الجمعة، 18 فبراير 2011

لنفتح صفحة جديدة مع الشرطة

لنفتح صفحة جديدة مع الشرطة

لا أخفيكم أنني من أكثر الناس بغضا للتصرفات الهمجية واللأخلاقية من رجال الشرطة ضد المتظاهرين السلميين وفي نفس الوقت أرى أنه من الواجب عدم تعميم النظرة السلبية تجاه رجل الأمن خصوصا الذين لم يقترفوا جرما في حق المجتمع وحتى الذين اقترفوا أخطاء بسيطة لا بأس في نسيانها وبدأ صفحة جديدة مبنية على الاحترام المتبادل وتطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان من قبل رجل الأمن بحيث تنطبق التسمية رجل أمن لا رجل خوف أو رجل إرهاب وحتى يكون الشعار المرفوع الشرطة في خدمة الشعب واقع عملي ملموس لا كلام فارغ فضفاض .

نحن بحاجة إلى مد جسور تواصل جديدة بين المواطن والشرطي وبحاجة إلى إعادة الثقة المفقودة بين المواطن والشرطة وهذا لا يعني أن يمر من أجرم دون عقاب خصوصا الجرائم الكبيرة جرائم القتل العمد غير المبرر كأن يُقتل متظاهر داخل الشارع وليس بيده حتى حجر وإنما يقتل وهو رافع يديه لا يجري ولا يتحرك فهذه جريمة تستحق المحاكمة العسكرية وتطبيق حكم الشرع فإما أن يعفوا أهل الشهيد وإما أن يعدم جزء للجرم الذي اقترفه بدم بارد بعيدا عن أخلاقنا كعرب ومسلمين في أن نقتل أعزل عن السلاح لا خطر منه .

يقال دائما إن التعميم من العمى لذلك لا ينبغي أن يكون موقفنا سلبيا من جميع المنتسبين لجهاز الشرطة وإنما يجب أن نقف ضد الفعل والتصرف فمن أساء منهم نسيء إليه ولو بنظرة الاحتقار أو المقاطعة أو حتى رفع شكوى ضده ومحاكمته ومن أحسن نحسن إليه ونوده ونتعامل معه بكل حب واحترام وتعاون .

إن ما دفعني لكتابة هذه السطور هو التعاطف الذي استطاع ضابط الشرطة المتظاهر أن ينتزعه مني عندما شاهدته يبكي وهو يسير في قلب تظاهرة داخل العاصمة المصرية بعد زوال نظام حسني مبارك لقد شعرت أن هناك رجال شرطة لديهم قلوب رقيقة ومشاعر مرهفة لا يمكن أن تصدر منهم جرائم كالتي يمارسها البعض الأخر من المنتمين لهذا الجهاز وفي نفس الوقت يجب اختيار قيادات تتمتع بقدر كبير من الإنسانية فالشرطي مأمور وهو بالكثير من الأحيان ينفذ تعليمات وأوامر قيادته فكما تكون القيادة تكون الممارسات والتصرفات مع المواطنين وفي نفس الوقت أدعو كليات الشرطة في العالم العربي أن تغير مناهجها بحيث تكون حقوق الإنسان والتعامل الإيجابي والبناء مع المواطن في أولويات التعليم لهذا الجهاز المرتبط بالمواطن بشكل كبير بل أكبر جهاز مرتبط بالفرد والمجتمع ويجب تحسين الحالة المادية لمنتسبي هذه الأجهزة حتى تتحسن نفسيتهم وتنعكس إيجابا في التعامل مع المواطنين بحيث يتم استعادة الثقة بين الشرطة والشعب لما فيه مصلحة الوطن وعلى الشرطي في الأخير أن يدرك تماما أنه في خدمة المواطن لأن الشرطي هو في الأساس مواطن قبل أن ينظم إلى الشرطة وبعد أن يتقاعد وأبناءه وأقاربه مواطنين لابد أن يحتكوا بالشرطة في يوم من الأيام فكيفما يحب أن تعامل الشرطة أسرته عليه أن يعامل الآخرين وفي الأخير الشرطة هي في خدمة الشعب لا خدمة الرئيس أو الوزير أو أصحاب المال والنفوذ .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: