وجه الاختلاف
لو تغيرت كل الأنظمة العربية وبقي نظاما واحدا لقال زبانية أولئك الأنظمة إن نظامهم استثناء ولا يشبه الأنظمة الساقطة وإن بلادهم ليست تلك البلاد يخادعون أنفسهم وقياداتهم وإن كان في كلامهم بعض الصدق وهم بالأساس لم يأتوا بجديد فكل بلاد تختلف عن الأخرى بالاسم والمساحة وعدد السكان لكنهم يشبهون البلاد التي سقطت أنظمتها بالظلم والديكتاتورية والقمع والفساد وإهدار كرامة المواطن وحتى الموظف كل يحتقر من هو دونه ويقدس من هو فوقه ولا نظام أو قانون ينظم العلاقة بين الرئيس ومرؤوسيه وإن كان هذا القانون موجود فهو حبر على ورق وكلما شعر الرئيس بظلم من فوقه طبق الظلم والديكتاتورية على من هم دونه وحتى هذا التشابه ليس بنفس الدرجة فربما الأنظمة الباقية تمارس ديكتاتورية وقمع وتسلط بغيظ أكثر من الأنظمة المخلوعة البائدة والمسألة مسألة وقت لا أكثر حتى يكتشفوا هذه الحقيقة ويعرفوا وجه الاختلاف الحقيقي الذي يجهلونه لا الاختلاف الذي يتمنونه في شعوبهم كأن تكون شعوبهم مدجنة خانعة ذليلة لا تتململ أو تشتكي أو تحتج أو تغضب أو تثور .
نعم هناك اختلاف في المعاناة ولكنها في الأخير معاناة ستكون النتيجة غير مختلفة هناك أنظمة أغدقت على مواطنيها بالدنانير والأموال تبتغي شراء رضا شعوبها ولأنها بالمقابل حرمتهم حقوق أخرى فهي لا تزال قلقة مرتبكة تحرر الإنترنت وأخرى تغلقه وأخرى تتحكم بما هو مسموح وما هو ممنوع ورغم هذه المعالجات الخاطئة فهي تعتقد أنها قد أثرت وفي نفس الوقت تحسب أنها قد خلقت اختلاف يضمن لها البقاء بعيدا عن سنة التغيير وهبة الجماهير وهناك أنظمة فقيرة أو لا تملك نفس إمكانيات دول النفط تمن على شعبها الأمان الموجود وتهدد بالفوضى متناسية أن المصريين قد قهروا الفوضى وحولوها من عامل مثبط لثورتهم وهبتهم إلى عامل مساعد في نجاحها وهناك أنظمة تحاول خلق اختلافات جديدة ومن يدري بماذا ستفاجئنا بالمستقبل لعلها تحاول الضحك على نفسها أنها بعيدة عن التغيير والخلع لكنها واهمة إن لم تخلق اختلافا جديدا يرضاه الشعب اختلافا واضحا لا يحتاج للابتكار والبحث عنه فهو موجود في أوروبا وأمريكا ديمقراطية حرية كرامة عدالة محاسبة قانون يسير على هداه الجميع والجميع يشعر أنه شريك في وطنه لا تابع أو أجير مواطن له حقوق لا لاجئ على أرض يمكث فيها أيام ويغادرها أم غير ذلك فهو وهم لا بد سيزول ويُزيل الذين ابتكروه .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق