السبت، 19 فبراير 2011

موقعة القنبلة

موقعة القنبلة

إن كان التأريخ قد خلد موقعة الجمل في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية القاهرة في أنصع صفحاته على أن هذه المعركة كانت بداية النهاية لحكم مبارك لمصر فإن موقعة القنبلة جديرة بأن تكون في أنصع صفحات التأريخ التي تتحدث عن حركة وغضب الشعوب وثورة الكرامة ضد الظلم والاستبداد والاستئثار بالمال والسلطة والوظيفة العامة وإن كان قادة حزب المؤتمر الوطني بمصر أرحم بمتظاهري ميدان التحرير بالقاهرة حيث أنهم استخدموا البغال والحمير والجمال فقد أثبتت الأيام أن بلاطجة الحزب الحاكم باليمن أكثر قسوة وظلم وجبن وإجراما حيث استخدموا السيارات والقنابل لتفريق المعتصمين السلميين في شارع الحرية لكن شجاعة وإقدام المعتصمين حالة دون تحقيق مآربهم الدنيئة وبقي المعتصمين في أماكنهم حتى النساء بقين في أماكنهن ولم يتزحزحن بل على العكس كن يشجعن من حاول الهروب على البقاء وقد نجحن في ذلك .

لقد خاب أملهم وانكسر مكرهم وتوافد أهالي مدينة تعز إلى الميدان لمؤزرة المعتصمين والتعبير عن تضامنهم مع شباب المحافظة والشباب المتضامنين من بقية محافظات الجمهورية اليمنية وحتى النساء تضاعفت أعدادهن بعد الحادثة الإرهابية التي ذهب ضحيتها العشرات ما بين شهيد وجريح .

لقد مكروا ومكر الله ولقد خابوا وانكسروا فالمهرجان الذي خسروا من أجل إنجاحه الملايين أنفض بعد ساعات من الصباح واعتصام الأحرار دام واستمر الليل بالنهار وكل يدفع من جيبه بقدر استطاعته فالكل يستشعر الواجب الملقي على عاتقه من أجل وطنه وأمته .

لقد أحس الجميع بأنهم قد انتصروا عندما وقع أولى الضحايا بين صفوفهم لقد كان الجرحى يحملون وهم يرفعون راية النصر والكل يتسابق لتقديم يد العون من أجلهم .

إن جريمتهم الشنعاء قد كشفتهم أمام العالم وأفقدتهم الكثير ممن كان يتعاطف معهم فهذا هو شأن الطغاة والمتكبرون والمتعجرفون يصنعون هزائمهم ودمارهم بأيديهم ديدنهم واحد فما فعلوه في مصر يعيدونه في اليمن فكان نهايتهم البوار والخسران وهذه هي نهايتهم في اليمن .

لقد طال الاعتداء الهمجي حتى موظفي الدولة وعابري السبيل ممن لا علاقة لهم بالاعتصام فقد نجا رجل المرور خالد صادق الوهبي من الموت بأعجوبة بعدما رمى المجرم القنبلة بالجولة المرورية التي كان يؤدي خدمته بجانبها وبجوار قادة الاعتصام الذين لا تبعد منصتهم الكثير عن مكان الانفجار ولقد شاهد هذا الشرطي سائق الدراجة النارية والدماء تغطي جسده لقد نجا الشرطي وأصيب سائق الدراجة النارية الذي كان يمر بجواره ويقال أنه هو الشخص الذي توفي لاحقا فقد كانت إصابته بليغة ومن بين ضحايا التفجير الإرهابي الناشطة بشرى المقطري التي كانت بالقرب من مكان التفجير ليس هذا وحسب فالكثير من المصابين هم أطفال فأي جرم اقترفه بلطجية النظام وبلطجية المؤتمر الشعبي العام بمدينة تعز في يوم جمعة البداية وموقعة القنبلة التي جعلت المعتصمين يشعرون بالنصر وقرب تحقيق هدفهم الرئيسي المتمثل بسقوط النظام حسب الشعارات التي رددوها وبقوة عقب هذا التفجير الإرهابي .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: