اعتذر من الجرذان
نحن جرذان ونحن مهلوسون ونحن أغبياء ونحن حشاشون ونحن حمقاء ونحن مغفلون تدرون لماذا لسبب وحيد لأننا صبرنا عليكم كل هذا الوقت لأننا دفنا رؤوسنا في الرمل وكنا نقول ما شئننا بهم وبما يفعلون سيتحدث غيرنا وسنبقى نحن سالمون لكننا فوجئنا بالأخير أننا أول المعانون وأول الضحايا وأول المذبوحون .
نعتذر لكم يا سادتنا وكبرائنا لأننا لسنا مثلكم ولا مثل أبناءكم ولا مثل أبناء عمومتكم ولا مثل أبناء أخوالكم ولا مثل أبناء أسركم ولا مثل أبناء أقاربكم نعتذر لكم لأننا جراثيم ينبغي التخلص منها ومحاربتها والقضاء عليها .
سادتنا نحن نقدر فيكم عدلكم ونشكر لكم رفقكم فقد قبلتم أن نعيش معكم وبينكم رغم علمكم أننا لا نصلح لشيء ونشكر أبناءكم وأقاربكم الذين تحملوا المسئولية معكم ورضوا أن يضحوا من أجلنا نحن الجرذان ورضوا أن يسهروا الليل مع النهار من أجل أن نعيش نحن رغم أننا لا نستحق الحياة .
سادتنا نشكر لكم تضحيتكم بأبنائكم وأقاربكم وإقحامهم في الحياة السياسية وإرغامهم على خدمة الوطن من خلال قيادتهم المظفرة للأجهزة الأمنية والجيوش الفتية التي تحمينا وتحرسنا وتبذل كل غالي ونفيس من أجل سلامتنا بالرغم من أننا لسنا أكثر من جرذان أكثر ما نستحقه علبة مبيد تريح العالم من عبثنا وضررنا .
سادتنا وكبرائنا لا أدري كيف كانت ستسير حياتنا لولا أن الله قد أوجدكم بيننا تدبرون وتسيرون حياتنا الاقتصادية كما هي حياتنا الأمنية فماذا لو أن أقاربكم رفضوا أن يديروا هذه المؤسسات لكنا اليوم في خبر كان لكنا اليوم قد متنا من الجوع وقد انقرضنا وأصبحت إسرائيل تحتل مقدساتنا وأراضينا في الشام وحتى الحجاز بحكم أنها أرض خالية من السكان وليس هناك ما يمنع من اعمارها وسكنها .
سادتنا لا أدري لماذا نحن هكذا ولماذا أنتم هكذا أنتم تصلحون لكل شيء ونحن لا نصلح لشيء أنتم قادة وأبناءكم قادة أما نحن فلاشيء من هذا وأنا لا أقول ما أقول حسدا أو ما شابه وإنما عجبا ورثاء لحالنا ورأفة بحالكم فلو أننا كنا نصلح لفعل شيء لكنا قد خففنا عليكم من ثقل المسؤولية ووزر المشاكل التي تواجهونها ولكنا ساهمنا معكم في نهضة الأوطان أو على الأقل لكنا أرحناكم من همومنا حتى تتفرغوا لهموم أنفسكم التي نسيتموها في أروع صورة من صور التنكر للذات من أجل الجرذان والجراثيم .
لكن ما عساكم أن تفعلوا خصوصا وأن قلوبكم رحيمة وشفيقة لا تستطيع أن تتجاهل احتياجات أناس مثلنا أشبه بالجرذان بل لنقل جرذان كل ما أخافه أن تهدم السد على كل من يجاوره وحتى على نفسها فكما تعلمون أو يقال أن الجرذان هي التي تسببت في انهيار سد مأرب لذلك نحن نعتذر لكم مقدما إن كافئنا تعبكم واجتهادكم من أجلنا بخراب السد وغير السد .
أه من الجرذان كيف تصنع وكيف تسيء إلى المجد وكيف تقابل الإحسان بالإساءة وهل نحن بالفعل في نظرهم جرذان وهم وأسرهم فقط بشر أم أن القذافي قد أصبح أعمى ويرى كل ما حوله جرذان وأنه وأسرته وحدهم بشر .
جلال الوهبي