السبت، 25 ديسمبر 2010

هل اتصالاتنا آمنة؟

هل اتصالاتنا آمنة ؟

في الحقيقة أنا لا أخاف من أن يتجسس الكيان الصهيوني على اتصالات مسئولينا لأنه ليس لديهم أسرار فكل ما يعرفونه يتحدثون به في مجالس القات ويكفي أن تزرع إسرائيل جهاز تنصت في مقايل المسئولين أو أن تشتري أحد المرافقين هذا إذا كان مع المسئولين اليمنيين ما يهم الإسرائيليون ومع ذلك فمن المحتمل أن تكون إسرائيل تتجسس على شبكات الاتصالات اليمنية بالرغم من عدم وجود مشاكل مباشرة عالقة بين الطرفين وإن كانت فلسطين كافية لأن تكون العداوة ظاهرة للعيان بين الكيان الصهيوني واليمن ولكن في نفس الوقت فإن الكيان الصهيوني له مصلحة في أن يتجسس على الاتصالات اليمنية بسبب وجود جمعيات خيرية فلسطينية وبسبب التعاطف الذي تلقاه الفصائل الفلسطينية المسلحة ولأن اليمن يحتضن الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني المهجرين عن ديارهم وأراضيهم .
والسبب الأخر الذي يجعلني أشك بإمكانية وجود تجسس على شبكات الاتصالات اليمنية هو وجود هذا النوع من التجسس في مصر بالرغم من معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية وبالرغم من التعاون الموجود بين السلطات المصرية والإسرائيلية فما بلك وبقية الدول العربية المحسوبة على جناح الممانعة ومنها اليمن ومن الطبيعي أن يكون للموساد الإسرائيلي نشاط في هذه الدول رغم البعد الجغرافي وبعد التهديد المباشر وخصوصا أن مجال الاتصالات مجال تكنولوجي يتحكم به الغرب ويصعب على العرب بحكم أنهم مشترون لتكنولوجيا الاتصالات من شركات ودول متعاونة مع الكيان الصهيوني إن لم تكن صهيونية بالأساس أو ذات ميول صهيونية وفي هذه الحالة فهم ليسوا بحاجة لأكثر من التواصل مع موظفي شركات الاتصالات من أجل تركيب برامج تجسس تمكنهم من السيطرة على شبكات الاتصالات ومعرفة كل ما يدور .
ثم إن الخوف الأكبر من التجسس الأمريكي على شبكات الاتصالات اليمنية ومع أن المبرر لأن تكون لإسرائيل مصلحة من التجسس على اليمن وشبكات اتصالاتها متواضعا فإن الأمر يختلف بالنسبة للأمريكيين وحاجة الأمريكيون للتجسس على شبكات الاتصال اليمنية كبيرة وفي غاية الأهمية بحكم المعركة الدائرة بين القاعدة والولايات المتحدة الأمريكية وتعتبر الاتصالات مصدر مهم لتعقب أعضاء القاعدة ومحاولة معرفة ما يخططون له .
وفي هذه الحالة فإن التجسس سيكون مجهول للمواطن فقط أما الحكومة فهي التي ستقدم الدعم اللوجستي مضطرة وتنفذ كل ما يطلب منها من أجل السماح للأمريكان في السيطرة على شبكات الاتصالات وإلا فالعصا متمثلة بتهمة مساعدة الإرهاب جاهزة للصقها على الحكومة وجزرة المساعدات سوف يتم استخدامها وهنا سنكون في حالة اسمها تجسس تحت الإكراه وسوف يشمل الجميع وليس أعضاء مخصصين .
ما سبق كان تخوف من التجسس الخارجي على شبكات الاتصالات اليمنية ولكن يوجد تخوف كبير من التجسس الداخلي على شبكات الاتصالات اليمنية وخصوصا على الشخصيات السياسية المعارضة وعلى الكتاب الذين لا يدورون في فلك الحزب الحاكم وعلى كل من يشكون بتصرفاتهم وعدم ولائهم وما يرافق ذلك من تعدي على الخصوصية وتسجيل لمكالمات الشخصية بعيدا عن أي مسوغ قانوني وفي مخالفة واضحة للدستور والقانون الذي يحفظ خصوصية الفرد ويحميها وكم سمعنا عن كتاب يشتكون من أن مكالماتهم الشخصية والعائلية أصبحت موجودة مع طرف ثالث لا يحق له الاستماع إليها وهنا نجد أنفسنا كعرب في مأساة حقيقية فإن نجونا من التجسس الأجنبي فمن الصعب أن ننجو من التجسس المحلي بما يجعلنا نتجنب التكنولوجيا ونفضل أن نتعامل بعيدا عنها من أجل المحافظة على الخصوصية التي هي أهم بكثير من التسهيلات التي وفرتها ثورة الاتصالات وتكنولوجيا التواصل الالكتروني .


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: