الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

الانقلاب على اتفاق فبراير مغامرة غير محسوبة

الانقلاب على اتفاق فبراير مغامرة غير محسوبة

أكثر ما أخافني أن تؤثر المهزلة الانتخابية التي جرت في مصر على الانتخابات المزمع إجراءها في اليمن ولكن للأسف يبدوا أن الحاكم قد أعجبه السيناريو المصري السيئ وبدأ يطبق الدرس الذي تلقاه من الدكتور مبارك في كيفية إجراء انتخابات بعيدا عن أي حسابات غير حساب المثلثات والتي يجب أن يكون فيها المثلث بكامل أضلاعه وزواياه وحساباته بيد الحزب الحاكم وأن ال99,9% يجب أن تعود من جديد بغض النضر عن اعتراض أو احتجاج العامة أو العالم ما دام وأن السلطة والعسكر راضون عن المهزلة التي تسمى ديمقراطية .

صحيح أن التجربة المصرية ومن قبلها الأردنية مثيرة للاهتمام وتغري أي نظام استبدادي لتطبيقها ولكن من الصعب أن يتم تطبيقها حتى في مينمار أو بورما ذات النظام العسكري ولكنها للأسف مرت هنا في عالمنا العربي المتفرد بديمقراطيته وتجاربه .

وللعلم فإن التجربة المصرية وإن كان لها إمكانية النجاح في العالم بأكمله فهي أصعب أن تطبق في اليمن وينبغي أن لا تكون هذه الانتخابات حافزا للحزب الحاكم في اليمن للانقلاب على اتفاق فبراير وتجعله يذهب إلى انتخابات لا يعلم أحد بنتائجها على اليمن واستقراره الهش .

قد يكون نجاح خليجي عشرين بعدما حامت شكوك الغير في نجاحه حافزا للدخول في انتخابات كثير من المعطيات تشير إلى فشلها وأثرها الكارثي على اليمن لو جرت بعيدا عن التوافق واتفاق فبراير فنجاح خليجي عشرين سببه هو تكاتف الشعب اليمني لإنجاح البطولة نكاية في الخليجيين الذين شككوا بقدرتنا كيمنيين على إقامة بطولة أما الانتخابات في ظل عدم توافق لإجرائها فلن يجد الحزب الحاكم من يقف معه لإجرائها ومن الطبيعي أن يكون العجز عن إقامة هكذا انتخابات والفشل هو مصيرها وإن جرت هذه الانتخابات فإن ما بعدها أخطر بكثير مما قبلها وستدخل النظام في دوامة ومشاكل لها أول والله وحده يعلم متى أخرها .

فاليمن يختلف كثيرا والمشاكل التي تحيط به أكثر من يستطيع حزب وحيد أن يتعامل معها حتى لو حصل على 100% من تأييد الناخبين واليمن بدون توافق لن تستطيع الحكومة إجراء الانتخابات حتى في نصف الدوائر الانتخابية لأن إجراء انتخابات في هكذا ظروف سوف توفر غطاء شرعي لمن يسعون لعرقلة الانتخابات ولمن لديهم قضايا ومطالب أخرى مع النظام أمثال الحراك وغيرهم وحتى الدوائر التي ستجري فيها الانتخابات فمن يدري ماذا سيحصل فيها .

إن التعديلات التي أقرها مجلس النواب أخيرا على قانون الانتخابات بعيدا عن اتفاق فبراير وبغير توافق جميع نواب الشعب نواب الحزب الحاكم واللقاء المشترك والمستقلين تعد مغامرة غير محسوبة العواقب اتخذت في ظل نجاح انتخابات مجلس الشعب المصري المعروفة بمدى التجاوزات التي شابتها وأثرت على دستوريتها وما سيصدر عنها ومع ذلك لم ينغصها ما يمكن أن يحدث لو جرت مثل هذه الانتخابات في اليمن .

من غير اتفاق وتوافق فلسنا بحاجة إلى هذه الانتخابات فليس من المعقول والطبيعي أن ينزل الحزب الحاكم لينافس نفسه وتصرف مليارات الريالات من أجل انتخابات محسومة سلفا وتجري بين أعضاء حزب وحيد ومعروف من هو الذي سيفوز من بين هؤلاء الأعضاء .

دعوا هذا البرلمان يستمر إلى أن يتوفى الله كل أعضاءه وكما أننا قد صبرنا عليه تسع سنوات فلن يضيرنا أن ننتظر حتى يحدث اتفاق أو يخلو البرلمان من أعضائه أو ليتم حل هذا البرلمان ونكتفي بالرئيس فبرلمان فيه أغلبية مطلقة تسير وفق ما يراه الرئيس لا جدوى من وجوده ويكفينا مجلس الشورى الذي يعينه الرئيس لنقنع الخارج ومن يقدم المساعدات بأن في اليمن ديمقراطية ومشاركة في الحكم .

وإنه لمن العبث أن نشارك نحن في انتخابات لا طائل منها ولا يرتجى منها شيء سوى أعضاء لا يعرفون غير رفع الأيدي .

الديمقراطية التي تحدث عنها البعض بقولهم إن فيها الشيء الذي يرضي والشيء الذي لا يرضي ربما لا يعرفون أن الديمقراطية هي في الأساس توافق ولنأخذ مثلا الديمقراطية الأمريكية هل يستطيع الجمهوريون أن يجيزوا قانون بدون موافقة الديمقراطيون وكذلك العكس فالديمقراطية ليس فيها سعادة مطلقة أو حزن مطلق وليس فيها فوز مطلق أو خسارة مطلقة وإلا فإنها تتحول إلى ديكتاتورية وعلى من يمارسون الديمقراطية في بلادنا العربية أن يعرفوا معناها أولا والمعنى الحقيقي للديمقراطية هو التوافق بحيث يشعر المواطن أن ما يريده يتم تنفيذه بطريقة أو أخرى من خلال الشخص أو الحزب أو التكتل الذي ناصره وأيده .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: