ويكليكس وأكثر من علامة استفهام ؟؟؟
الحديث عن ويكليكس ينبغي أن يكون حديثا موضوعيا ومنطقيا ويجب أن لا نسلم في أن كل ما جاء في هذا الموقع هو صواب محض أو خطأ محض وعلينا كمتابعين أو حتى محللين أن لا نكون متطرفين في التعامل مع هذه الوثائق ومع التعامل مع صاحب ومنشأ هذا الموقع الإلكتروني وعلينا أن نضع في البال جميع الاحتمالات حول الموقع وصاحبه فيمكن أن يكون صاحب الموقع رجل يريد إظهار الحقيقة ومستعد للتضحية في سبيلها حتى بحياته وقد يكون رجل يحب الشهرة ومهووس بها حتى لو انهار كل شيء على رأسه وقد يكون الضمير والإنسانية هي التي تدفع بهذا الرجل إلى المغامرة وإظهار المعلومات المخفية عن الكثير الكثير من البشر والمحصورة معرفتها بين القليل من البشر من الذين يتحكمون في رقاب الناس دون أي اعتبار للأخلاق ومصالح الناس وهناك احتمال أخر ومهم وينبغي أن لا نتجاهله وهو أن هذا الموقع وصاحبه هما أداتان جديدتان ووسيلة حديثة من الوسائل التي ابتكرتها المخابرات الأمريكية للتعامل مع العالم بطريقة جديدة بعدما أصبحت معظم الطرق والأساليب القديمة معروفة ومكشوفة عند الجميع .
وأعتقد أنه من الحكمة أن نتعامل مع ويكليكس آخذين في الاعتبار كل ما سبق ذكره ولو تفحصنا الكثير من الوثائق التي تم نشرها سنجد أن منها ما يقبله العقل وما هو موجود بالفعل على أرض الواقع وما هو بالشيء العادي الذي لم يأتي بجديد ومنها ما هو متعلق بموقف العرب من إيران وما تعلق بالشأن اليمني من الوثائق ومنها أشياء جديدة أو تفصيل لما هو معروفة وليس في هذا أي خطر على أمريكا أو أي ضرر لأجهزة أمريكا الإستخباراتية أو الدبلوماسية كما يحاول أن يروج له الأمريكان .
وهناك نوع أخر من الوثائق تجانب ما كان يشعر به البعض ويتبناه كأن تقول الوثائق أن مصر والسلطة الفلسطينية عارضت شن الهجوم الإسرائيلي على غزة والعجيب أن تصدر هذه الوثائق قبل إجراء الانتخابات التشريعية المصرية بأيام قليلة وكأنها دعاية للحكومة المصرية وحزبها الوطني وأما بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية فهي بحاجة إلى هذه المعلومات وهذه الوثائق التي أشك في صحتها من أجل أن تمتص الغضب الذي يعتري الفلسطينيين من هذه السلطة المتمسكة بخيار المفاوضات رغم فشلها الذريع واستمرار عملية الاستيطان حتى في القدس والتي فشلت في أي إنجاز وفي حال ظهور وثائق تقول أن السلطة الفلسطينية كانت ضد العدوان فإن هذا جدير بأن يعطيها بعض التعاطف ويخفف عنها حالة السخط والغضب من قبل الفلسطينيين جراء تعثرها في ملف السلام وكل الملفات الأخرى والمتعلقة بالشأن الفلسطيني الداخلي والخارجي .
أما فيما يخص إسرائيل فلم نجد أي وثيقة تدينها أو تسبب لها أ ي إحراج وهذا الأمر يثير الكثير من التساؤلات أقلها هل لهذا الموقع علاقة بالموساد الإسرائيلي أم لا .
أما فيما يتعلق بالمعلومات والوثائق التي نشرت عن تصرفات القوات الأجنبية الأمريكية وغير الأمريكية في أفغانستان والعراق فهي معلومات ووثائق يعرفها الكثير وقبل أعوام من نشرها على موقع ويكليكس ولا أعتقد أن ما يحدث للعراقيين أو الأفغان يؤثر على الأمريكان أو أي دولة أو نظام في هذا العالم وإن ما يهم الأمريكان وحلفائهم هو الخسائر التي يتعرضون لها في هذه البلدان .
الشيء الذي لفت نظري في هذه الوثائق هو الهجوم الكبير على أردوغان والادعاءات حول أرصدته السرية وهنا نطرح تساؤلان هل هذا الادعاءات ناتجة عن وثائق فأين الوثائق يا موقع ويكليكس أو هي ناتجة عن تحليلات وتوقعات وظنون وتهيؤآت من الذين قام بكتابة هذه التقارير بناء على قناعات وتوقعات شخصية وحكم مسبق من الذين كتبوا هذه التقارير عن أردوغان لأن أردوغان يتصرف بعيدا عن أهوائهم ورغباتهم في تسيير السياسة العالمية .
وأما ما يتعلق بالوثائق التي تشير إلى دعم أمريكا لحزب العمال الكردستاني فهذا الأمر معروف للأتراك الذين يرون أن من مصلحتهم تجاهل هذا الأمر لأنه ليس في يدهم تغير هذا الموضوع لأن تغييره بيد إسرائيل ونحن نعلم ما بين إسرائيل وتركيا خصوصا في عهد أردوغان وما نشر هذه المعلومات إلا لكي تأكد أمريكا لتركيا أنه ما لم تصالح إسرائيل فإن دعمها لحزب العمال سيستمر بل سيزداد وظهور هذه الوثائق في هذا الوقت هو زيادة في التهديد لتركيا ودعم حزب العمال الكردستاني وتأكيد لهما .
والغريب أن الوثائق ضررها على العرب وتزيد من الشحناء والكراهية بين الأطراف السياسية العربية التي ربما بدأت في الآونة الأخيرة تتجاوز الخلافات فيما بينها وتطوي صفحات الخلاف والعداوة وكأنها تذكرنا بما كان حتى نعود إليها كما حاول أحد اليهود أن يذكر الأوس والخزرج بأحد الأيام الشهيرة بينهم والتي سالت فيها الدماء وكثر فيها القتلى حتى كاد هذا اليهودي أن يصنع فتنة بين الأوس والخزرج لولا تدخل الرسول الكريم وقضاءه على الفتنة التي كادت أن تقع .
أما ما يتعلق ببقية الدول فلا أعتقد أن في الوثائق المنشورة ما يستحق الذكر حول من هاجم موقع جوجل أو أين توجد الأسلحة والقواعد الأمريكية أو أي أشياء أخرى فهي معلومات ليست ذات قيمة أو أهمية وأهل الاختصاص يعرفونها ولا يضر أن يعرفها العامة شيء آخر أرى من المناسب ذكره وهو أنه ربما وجد بعض الدبلوماسيين لم يكونوا متعاونين مع المخابرات الأمريكية ولذلك قررت الكشف عنهم من خلال وثائق ليست ذات قيمة من أجل إيجاد مبرر لإزاحتهم وتعيين بديلا عنهم بعناصر تكون خاضعة لسيطرة المخابرات الأمريكية وهذا يعني أن أمريكا شيء فشيء تتحول من دولة مؤسسات إلى دولة مخابرات أشبه بدولة الاتحاد السوفيتي قبل انهيارها ولذلك أضع أكثر من خط حول ويكليكس وصاحبه .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق