السبت، 25 ديسمبر 2010

الوزير الخطيب

الوزير الخطيب

من الطبيعي أن تصدر ردة الفعل تلك من الوزير الذي وللأسف لم نستطع أن نوضح له علاقته بالانتكاسة التي حدثت لمنتخبنا الوطني في خليجي عشرين لأنه لم يكن مهيئا من الأساس لسماع وجهة النظر التي تحمله مسئولية الفشل بل على العكس فقد كان يعد نفسه لسماع التهاني والإشادة بالإنجاز الذي يعتقد أنه وراءه فهو يعتقد أنه لولا سيادة الوزير لما نجح خليجي عشرين وأن المهمة التي أوكلت إليه تم تنفيذها بنجاح فهل عجز الوزير حتى يعتذر ويستقيل عن صرف الاعتماد الذي عهد به إليه وهل شكت الوفود التي استقبلها وضيفها وأقام لها الموائد والمأدبات خلال إقامة الدورة وهل عجز سيادته عن تقديم كلمة الافتتاح التي خلط بها الرياضة بالسياسة مستخدما شتى فنون الخطابة ليصل فكرته وامتنانه لفخامة الرئيس الذي عهد إليه بهذه المهمة الوطنية ونحمد الله تعالى أن الميكرفون الذي كان يتحدث من خلاله الوزير المفوه قد تعطل أو لنقل كان رديئا لأسباب لا أعرفها إلى اليوم وإلا لظل وزيرنا الخطيب يخطب عن خليجي عشرين ورجال خليجي عشرين الذين بذلوا جهودا جبارة من أجل الوصول إلى لحظة الافتتاح حتى الصباح .
الوزير يعتبر الوزارة تكليف وليس تشريف وهو في حالة إطاعة لولي الأمر الذي وحده يستطيع أن يقيل أو يعفي الوزير عن مهامه مع تطلع الوزير إلى المكافئة ربما بمنصب نائب رئيس الوزراء لأنه وكما نعلم فإن منصب رئيس الوزراء محسوم لأحد أبناء المحافظات الشرقية والجنوبية وليس للأخ الوزير بطاقة تثبت أنه من إحدى تلك المحافظات وحتى لهجته وطريقة خطابة تختلف كليا عن طريقة أبناء الجنوب والشرق الذين عادة يختصرون خطبهم وتصريحاتهم .
كذلك من غير الطبيعي أن نطالب الوزير بالاستقالة لأننا سقطنا في خليجي عشرين رياضيا رغم نجاحنا تنظيميا وذلك لأن سيادة الوزير ليس تخصصه رياضي وإنما خطابي وقد أبدع في تخصصه أما الجانب الرياضي فهناك من يتحمل المسئولية ربما وكيل الوزارة أو نائبة وأعتقد أن الوزير واتحاده الرياضي قد قدموا كبش فداء للخسارة التي حصلت لمنتخبنا في بطولة كأس الخليج وقد كان المدرب ستريشكو أو لا أدري ما اسمه بالتحديد هو كبش الفداء مع العلم أننا لو أخذنا بمنطق الوزير لقلنا وما ذنب المدرب هل تريدونه أن ينزل إلى أرض الملعب ويسجل هدفا بدل عن اللاعبين كما يخيل للوزير أن العذر الذي يجعله غير مسئول هو لأنه ليس ضمن قائمة اللاعبين الذين كانوا داخل الميدان أثناء مباريات البطولة .
في هذه البلاد الكل يتهرب من المسئولية والكل يظن نفسه معصوم عن الخطأ وخصوصا أصحاب المناصب القيادية وكل يحمل الذي تحته في المسئولية سبب الإخفاق وعند حدوث أي إنجاز ينسبه مباشرة إلى نفسه أو يقاسم الإنجاز مع المسئول الذي فوقه تملقا وتزلفا وينسى من كان لهم دور في الانجاز .
معاناة المسئولين في العالم الثالث وخصوصا اليمن في أنهم لا يعرفون واجباتهم من أين تبدأ وأين تنتهي والكثير منهم يعتبر أن مسئوليته تبدأ وتنتهي بأخذ القلم والتوقيع على الأوراق أما النتائج إن كانت سلبية فهو غير مسئول عنها وإن كانت إيجابية فهي من إنجازاته لأنه يظن أن المسئولية بحد ذاتها حصانة وعصمة عن الزلل والمحاسبة لذلك فهو يعتقد أنه ليس من حق أحد أن يحاسبه أو ينتقده والشيء الوحيد المسموح به هو الإشادة والمديح وهنا ليت وزرنا المبدع يعرف أن وزراء من دول العالم المتقدم قدموا استقالات بسبب أخطاء شخصية حدثت من موظفين يعملون في وزاراتهم وأن وزراء قدموا استقالاتهم بسبب اكتشاف ممارستهم لأنشطة اقتصادية ووزراء آخرين قدموا استقالاتهم لحدوث حريق داخل قطار أو انهيار مبنى ولم يقولوا بأن لا شأن لهم بما حدث ويحملوا غيرهم المسئولية وهم بالفعل بعيدين كثيرا عن مثل هكذا حوادث عكس قرب الإخفاق الرياضي الخليجي من وزيرنا الخطيب .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: