الأحد، 5 ديسمبر 2010

ديمقراطية مخيطة بصميل

ديمقراطية مخيطة بصميل

عندنا باليمن إذا رأينا شيء تم إنجازه بطريقة غير صحيحة وغريبة بحيث يظهر مشوه ومثير للاستعجاب نطلق هذا المثل مخيط بصميل والمعروف أن الخياطة يستخدم فيها إبر صغيرة ورقيقة بحيث لا يظهر الخيط ويشوه مظهر القماش أو اللباس الذي تم خياطته وما أشبه الديمقراطية العربية وخصوصا المصرية بهذا المثل ديمقراطية مفصلة على مقياس الحزب الحاكم بلا مراقبين ولا مندوبين ولا منضمات مجتمع مدني والأدهى والأمر عندما نسمع أناس محسوبين على الأحزاب الحاكمة يتحدثون وبكل بجاحة أن العملية الانتخابية ديمقراطية وشفافة ونزيهة وأنا لا أعرف عن أي ديمقراطية أو شفافية أو نزاهة يتحدثون عنها وما هو المقياس الذي اعتمد عليه حتى يطلق هذه الأوصاف الجميلة والمعبرة وذات الدلالة على العملية الهزلية التي يسميها ديمقراطية .
هذه المهزلة التي تجري في منطقتنا لا نقدر حتى تسميتها بالديمقراطية المشوهة بل هي أبعد بكثير عن هذه التسمية وهي أسوء حتى من الديكتاتورية وهي أقرب لأن تكون ديكتاتورية مشوهة لا تحترم حتى أدنى درجات الفهم والمنطق .
هل يعقل أن شعب يعاني من البطالة والفقر والأمراض يختار كل من تسبب له بهذه الآفات ويتخلى عن أناس كافحوا كثيرا من أجل هؤلاء المساكين وأي ديمقراطية تمنع طرف من المشاركة فيها لمجرد أن له شعار لا يرضي الطرف الأخر وما هي الانتخابات إلا شعارات وبرامج فإن وافقت رأي الأغلبية وجب الإذعان لها ومنحها الفرصة وإن كانت هذه الشعارات لا تناسب المجتمع فالمجتمع والناخب ذكي ويستطيع أن يتجاوزها ولا يلتفت إليها وسيكون نصيبها الخسران والاضمحلال .
من أغرب الغرائب أن يحكم على أشخاص بالسجن لمدة عامين ليس لأنهم رفعوا سلاحا أو لأنهم أرغموا أحدا على أن يقبل ويقتنع ويفعل ما يريدونه أو لأنهم أجبروا أناس على الانضمام لجماعاتهم وبرامجهم السياسية بل لأنهم مارسوا أداة من أدوات الديمقراطية وهي الدعاية الانتخابية ونشر الشعار الذي يرونه مناسبا للمرحلة القادمة .
غريبة هذه الديمقراطية فنحن نعلم أن مراكز استطلاعات الرأي هي التي تقدر عدد المقاعد التي سفوز بها كل طرف وهي التي تقدر أي مرشح سيفوز والنسبة المئوية التي سيحصل عليها من الأصوات ومع ذلك نجد اختلاف من مركز لأخر رغم الإمكانيات والكوادر التي تتمتع بها هذه المراكز ليس هذه فحسب ولكن نلاحظ اختلاف ولو بسيطا بين التوقعات والواقع أما الانتخابات في منطقتنا العربية فالحزب الحاكم وحكومته يتنبئون بنتيجة الانتخابات وتأتي تنبو أتهم دقيقة وبشكل يثير الحيرة والدهشة من مدى دقة وحرفية هؤلاء المسئولين والمتنبئين بنتائج هذه الانتخابات لدرجة أنهم لو قالوا سنفوز بنسبة مائة بالمائة فإن النتيجة ستكون على هذا النحو وإلا من يصدق أن جماعة تملك أكثر من ثمانين مقعد يتنبأ لها الحزب المنافس لها بأنها لن تكرر النجاح الذي حصلت عليه سابقا وبالفعل فقد فشلت فشلا ذريعا ولم تفز بأي مقعد وكأن ما حصلت عليه بالسابق كان غلطة أو لنقل تسامح من الحاكم الذي سمح لها بالحصول على تلك المقاعد أو لنقل أنها كانت هبة لم تشكره عليه الجماعة لذلك عاقبها هذه المرة بالخسارة لكل المقاعد .
ما أجمل الديمقراطية التي يتم فيها تعبئة بطائق الاقتراع فوق صناديق الاقتراع وما أجملها حينما يمنع مندوبي المرشحين على الحضور وحتى يمنع المرشحين عن التصويت بالترهيب واستخدام العنف حتى إذا تطلب الأمر القتل وليس العنف فقط .
وما أجمل الديمقراطية التي تأتي بالصناديق معبأة من اليوم السابق وتستبدل بالصناديق الفارغة التي زهدها المصوتون أو منع عنها المعارضون وهنيئا لنا ديمقراطية معيبة مشوهة خيطت بصميل وللعلم فالصميل هو العصا الغليظة ولم لم يعرفها بعد فهي الهراوة التي تستخدمها قوة مكافحة الشغب عندما تخرج لتفريق المظاهرات أو الاعتصام السليمة وشكرا للهراوات لأنها لو لم توجد فسيكون البديل لها الرصاص الحي .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: