السبت، 19 يونيو 2010

حديث البسطاء

حديث البسطاء

من قال أن البسطاء لا يعرفون ولا يقدرون ومن يحاول أن يقنع بأنهم غوغاء لا يفكرون من يكون هكذا فهو جاهل لا يدري بما يدور حوله .
البسيط قد تستطيع تدليس الأمور عليه وقد تظل تستغل طيبة نفسه وتواضع ثقافته لكن قد يأتي اليوم الذي لا يغفر لك ولا ينسى ما اقترفته به.
في سيارة بدأ أحد الركاب من البسطاء قائلا رجب أردوغان رفض لجنة التحقيق الإسرائيلية , تدخل الراكب الذي بجواره وقال هذا أردوغان عربي حقيقي ,رد عليه الذي بجواره لا يا أخي هذا عثماني تدخل السائق وقال نعم عثماني وإن شاء الله هو خليفة المسلمين عاد الأول أنا كنت أظنه عربي كيف ما تشوفوا موقفه من فلسطين وشعب فلسطين كيف ما يكون عربي أكيد أنتم ما عندكم معرفة رجل مثل هذا يعادي إسرائيل والعالم من أجل العرب هذا أكيد عربي تدخل الأخر يا أخي هذا ليس عربي بس مسلم وإنسان يعرف معنى الإنسانية إنسان حر وديمقراطي جاء به الشعب إلى السلطة لذلك هو يقوم بما يريده شعبه هو تركي ويمثل موقف الأتراك أما العرب ما عندهم قدرة يفعلوا شيء لأنهم بلا شرعية وشرعيتهم مكتسبة من الغرب وإسرائيل ما يقدروا يقفوا ضد من منحهم الشرعية أما شعوبهم فموقفها مثل موقف الشعب التركي والشعب التركي يحكم نفسه وقيادته تمثل وتطبق رغباته أما نحن العرب لما نكون قاديرن نمنح الشرعية ونسلبه ممن يحكموننا فهم سيمثلوننا ويعملوا على أساس ما يريده المواطن منه رد راكب أخر كلامك حلو ونحن ليش ما نكون مثل الأتراك وطالما رجب أردوغان مسلم مثلنا ليش ما يحكمنا ليش ما ترجع الخلافة من جديد أنا أفضل هذا التركي الذي يرفع رأس رعيته ويمثل مصالحها ويقوم بما تريده منه على أن يحكمني عربي اسمه عربي وهواه وعمله لا عربي ولا غيره وهنا تدخل راكب أخر وقال إن شاء الله تعود الخلافة العثمانية ردد الجميع كلمة آمين ووصلت السيارة إلى السوق وتفرق الركاب لكني رأيت كيف أن مواقف القادة تؤثر على الرعية وتحمسهم وتجعلهم يسلمون أنفسهم راغبين طائعين المهم أن يشعروا أن قيادتهم تنفذ رغباتهم وإرادتهم وهم مستعدون أن يتحملوا النتيجة والثمن ولو كان الثمن دمائهم وحياتهم المهم أن تعمل قيادتهم من أجل كرامتهم ومن أجل مبادئهم ومعتقداتهم صحيح أني لم أشارك في هذا الحوار فقد أثرت الإنصات حتى أعرف ما يقوله الناس لا ما يقوله المثقفون فوجدت أن الفكرة واحده والرغبة هي ذاتها وأن الاختلاف في طريقة التعبير واختيار الكلمات وكيفية توظيفها واستخدامها وأن الكل يعرف ما يريد ولكنه ربما لا يعرف كيف الوصول إلى ما يريده وهنا دور الثقافة في إرشاد الجميع نحو الطريق الذي يحقق رغباتهم وبالأساليب المتاحة.

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: