السبت، 29 مايو 2010

الحضارة كجوهر

الحضارة كجوهر
الإنسان بطبعه يروق ويسعى نحو الأفضل والأفضل يعني التطور والازدهار والرخاء وكل ما كان المجتمع أو الفرد حائزا على أسباب حياتية تجعل حياته مقترنة بالصفات سابقة الذكر كلما كان حضاريا والأمم السابقة التي كان لها أمجاد وقدمت للبشرية خدمات ساهمت في رقي الإنسانية وتقدمها يطلق عليها حضارات .
وفي عصرنا يمكننا القول لقد بلغ العالم أوج وأعلى مراتب التحضر سواء في لبسه ومطعمه ومشربه ومسكنه لدرجة أصبحت الحياة شيء أخر لو قارناها بما سبقتها من حياة في قرون ماضية .
لقد أصبح لكل شيء نظام للأكل نظام للبس نظام للتعليم نظام وحتى للسير على الطرقات نظام وأصبح التحضر رديفا للانضباط للقوانين والدساتير السائدة والمطبقة في المجتمعات .
وكل مجتمع يسود فيها النظام والقانون تجد الحضارة فيه سائدة وبقوة أما البلدان التي تسود فيه تشريعات عرفيه وأنظمة قبلية أو أنظمة استبدادية يطبق فها القانون على فئة وتتجاوزه فئة أخرى تصبح حضارة هذا البلد جسدا بلا روح وحضارة مفرغة من محتواها .
للأسف حيثما تكون الحضارة عبارة عن مظهر كما هو سائد في بعض البلدان والمجتمعات ومنها مجتمعاتنا العربية نجد أن فئة من الناس ومن الذين يعتبرون أنفسهم متحضرون يحصرون الحضارة بالسيارة الفارهة التي يركبونها وبالنظارة التي يضعونها على أعينهم وربما بالكمامات التي يضعونها على أنوفهم إذا مروا على مجاري متفجرة نتيجة لفساد في مشروع نفذوه وسرقوا أمواله ليركبوا أحدث السيارات والملابس ويقضوا أكثر أيامهم في المنتجعات السياحية العالمية معتقدين أن الحضارة هي الشيء الذي يمارسونه ولو نظروا ودققوا في المجتمعات المتحضرة لوجدوا أن الحضارة هي العدالة هي حسن المعاملة هي العمل البناء من أجل المجتمع وليس من أجل الفرد وأنه كلما أصبح المجتمع أكثر قوة وتحسن حاله كلما كانت الحضارة أكثر قربا وفائدة للشخص وللفرد قبل المجتمع أما التحضر الفردي فلا قيمة له فأي شخص يحكم عليه بالنظرة السائدة على مجتمعه وإن ملك المليارات فهذا من دولة متخلفة إذا متخلف وإن ركب أفخم وأغلى سيارة والعكس صحيحا لو زار بلداننا المتخلفة أبسط شخص وأفقر شخص وربما حتى إنسان عاطل عن العمل ومنبوذ في مجتمعه لوجد منا كل الاحترام والتقدير والكل يتسابق لخدمته فهو إنسان راقي ومتحضر لأن جوهر الحضارة قد أخذه من حضارة بلده والتي هي حضارة جوهرية قيمتها معروفة وموجودة يعترف بها الجميع .
لكي نكون حضاريين يجب أن نصنع حضارة لبلداننا ومجتمعاتنا يجب أن تكون مجتمعاتنا راقية متحضرة ويجب أن تكون شعوبنا نموذجا في الاحترام لذاتها والاحترام لبعضها حتى يحترمها الآخرون ويقرون بحضارتها وتميزها .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: