العنصرية الأوربية إلى أين ؟
الملاحظ في السنوات الأخيرة تنامي ظاهرة العنصرية في أوروبا ضد الإسلام والمسلمين وكل ما يتعلق بهذا الدين من شعائر ورموز وبصور مختلفة ومنسقة بين دول أوروبا ويبدوا أن وراء الحملة الحالية ضد الإسلام خوف من أن تتحول أوروبا المسيحية إلى أوروبا المسلمة خصوصا مع تزايد الداخلين في الإسلام من هذه القارة بالتحديد .
والمؤسف هو استخدام ما تفتخر به أوروبا والغرب في محاربة الإسلام وقيادة دفة العنصرية ضد الإسلام هذه الأداة الخطيرة هي الديمقراطية فباسم الديمقراطية وصناديق الاقتراع تم حظر بناء المآذن في سويسرا وهناك دول أخرى تسير في هذا الطريق وباسم الديمقراطية ومن داخل قلاعها البرلمانات الأوربية يتم استصدار قرارات عدائية وعنصرية ومخالفة للديمقراطية وحقوق الإنسان ضد الإسلام ورموزه .
في أوروبا يتم تغريم كل من تقود السيارة وهي منقبة وسيتم منعها من الحركة في الشارع وربما يتم تركيب كاميرات مراقبة داخل البيوت للتأكد من أن النساء لا يرتدين النقاب مع علمهم المسبق أن النقاب لا يرتدى داخل المنازل ولكنها العنجهية والإذلال التي يحب ممارستها الغرب ضد كل من يخاف أن يأتي يوم وينازعه الحضارة والتقدم وليس من في الأرض مؤهل لمثل هذا الأمر غير الإسلام وأوروبا وحسب دراسات غربية ستصبح قارة يتقسمها الإسلام والمسيحية في غضون السنوات القليلة القادمة وهذا ربما ما يفسر سر الهجمة الأوروبية ضد الإسلام ورموزه لعلهم أن يضيقوا على المسلمين ويجعلوهم يرحلوا ويحافظوا على أوروبا مسيحية .
الخوف من الإسلام والعجز عن مواجهته بالحجة والبرهان والإقناع هو ما دفع التيارات والأحزاب اليمنية المعادية للإسلام ولكل ما هو غريب عن القوميات الأوروبية للبروز ومن جديد إلى العلن بعد اندثارها عقب الحرب العالمية الثانية والغريب العجيب أن أهم أجندتها المستقبلية والتي تضمنها برامجها الانتخابية وأنظمته ودساتيرها الداخلية وأهدافها المعلنة والتي على أساسها تتحرك هذه الجماعات والمنظمات والأحزاب العنصرية هي العداء للمهاجرين ( المسلمين ) وحظر الرموز الدينية ( الإسلامية ) والأدهى والأمر أن هذه الأحزاب والجماعات العنصرية تجد قبول وتحقق تقدما ملموسا على الساحة السياسية الأوروبية وفي أروقة صناعة القرار الأوروبي في قارة أشد ما تفتخر به في الآونة الأخيرة هو التسامح والحرية الدينية ونبذ العنصرية .
الأحزاب الأوروبية غير اليمينية وغير المتطرفة للأسف لزمت الصمت والسكوت عن البروز والتقدم الذي يحققه اليمين في الشارع السياسي وفي الساحة الاجتماعية بالرغم أنها وقفت وبقوة ضد تقدم وظهور جماعات يمينية متطرفة ذات ميول نازية وعملت على إسقاط حكومات ذات توجهات عنصرية نازية كما حدث في النمسا قبل سنوات فلماذا وقفت أوروبا ضد بروز النازية في النمسا وتقف الآن متفرجة على بروز اليمين العنصري المتطرف ضد الإسلام والمهاجرين .
يبدوا أن العداء ضد الإسلام والخوف منه حالة سائدة في اليمين واليسار الأوروبي وأن العنصرية ضد الإسلام تنال القبول من اليسار قبل اليمين ولكن اليسار لا يجرؤ على البوح والجهر بما في مكنونات نفسه وهو مكتفي بما يقوم به اليمين ولا يتأخر في تقديم الدعم له في حالة وجود استفتاء أو تصويت الهدف منه تحجيم أو تهميش المسلمين أو محاربة ومنع وجود أي رموز أو مظاهر من مظاهر الإسلام في أوروبا .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق