الثلاثاء، 4 مايو 2010

لماذا كل هذه الزوبعة ؟

لماذا كل هذه الزوبعة ؟


من يلاحظ الإعلام العربي البصري والمقروء خلال الأيام الفائتة يجد العجب العجاب فهذا ينقل وهذا يحلل وهذا يتنبأ وهذا يقيم والموضوع بسيط للغاية ولا يستحق كل هذا العناء والتداول فعلى افتراض أن إيران لديها شبكة تجسس في الكويت وأن الله وفق إخواننا الكويتيون وفضحوا أمر هذه الشبكة وفككوها فما الغريب في هذا وهل الكويت هي إسرائيل أو أمريكا أو الاتحاد السوفيتي وألمانيا الشرقية في أيامهما حتى نستغرب ونهتم لأمر اكتشاف وافتضاح أمر شبكة تجسس .
الأمر أسهل من ذلك بكثير فالدول العربية وبدون استثناء أسهل ما يمكن أن تتواجد فيها أجهزة الاستخبارات العالمية فما بالك بإيران وكذلك فإن أي جهاز استخبارات حديث النشأة وعديم الخبرة لن يجد بلدان يدرب فيها عناصره تدريب عملي على الجاسوسية ضامن السلامة والنجاح المؤزر والعودة من دون خسائر تذكر أفضل من البلدان العربية .
البلدان العربية لا تهتم بمن يتجسس عليها وإن ما يهمها هو أن لا يتجسس عليها أحد من أبنائها وهي أقوى الأجهزة العالمية في التجسس الداخلي أما التجسس الخارجي ومكافحته فهي أضعف من أن تضبط حتى جاسوس واحد إلا في حالات نادرة تكون الصدفة بل لنقل الرحمة الربانية هي السبب في الاكتشاف .
إيران لها أيدي واضحة وجلية في كل البلدان العربية والإسلامية وهي ليست بحاجة لأن تتجسس على هكذا دول ضعيفة وهي لو أرادت أن تأخذ الخليج من شماله إلى جنوبه فلن يقف أمامها عائق ولكن إيران مشغولة بهم أكبر مشغولة بمشروع الدول العظيمة التي يحسب لها مليون حساب على المستوى العالمي وليس على المستوى الشرق أوسطي فالشرق الأوسط هو بالفعل بيدها فما تريده يتم وبشكل واضح والدليل العراق وسوريا وفلسطين ولبنان واليمن وبشكل غير واضح في البحرين والكويت وعمان وجنوب وشرق المملكة وبقية الدول الشرق أوسطية بدون استثناء فلماذا تتجسس على دول هي بالأساس تحت ناظريها بشكل أو بأخر .
قد تكون المجموعة التي تم الحديث عنها مؤخرا شبكة تجسس ولكن على من على الكويت غير معقول إذا كان أمر الشبكة صحيحا فالمستهدف منها القوات الأمريكية الموجودة في الكويت والتي سوف يكون لها الدور الأكبر في أي تحرك عسكري قادم ضد إيران وبهكذا وضع فمن حق إيران أن تتجسس وتستعد لما هو قادم .
الشبكة التي يتم الحديث عنها قد يكون من كشفتها الاستخبارات الأمريكية ضمن حركة دءوبة ومستمرة وصراع قوي ساحته الكويت والخليج العربي ونحن العرب ليس أمامنا إلا نقف وقفة المتفرج والمبتسم والمتحدث والمحلل والعبقري في مثل هكذا حالة يتم الإعلان عنها ورفع الرؤوس حتى الوقوع إلى الخلف جراء فقدان التوازن من الاستطالة غير المحسوبة للأعناق في خضم الحديث عن الإنجازات الجبارة التي نحققها نحن العرب .

جلا الوهبي
Jalal_alehby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: