السبت، 25 ديسمبر 2010

هل اتصالاتنا آمنة؟

هل اتصالاتنا آمنة ؟

في الحقيقة أنا لا أخاف من أن يتجسس الكيان الصهيوني على اتصالات مسئولينا لأنه ليس لديهم أسرار فكل ما يعرفونه يتحدثون به في مجالس القات ويكفي أن تزرع إسرائيل جهاز تنصت في مقايل المسئولين أو أن تشتري أحد المرافقين هذا إذا كان مع المسئولين اليمنيين ما يهم الإسرائيليون ومع ذلك فمن المحتمل أن تكون إسرائيل تتجسس على شبكات الاتصالات اليمنية بالرغم من عدم وجود مشاكل مباشرة عالقة بين الطرفين وإن كانت فلسطين كافية لأن تكون العداوة ظاهرة للعيان بين الكيان الصهيوني واليمن ولكن في نفس الوقت فإن الكيان الصهيوني له مصلحة في أن يتجسس على الاتصالات اليمنية بسبب وجود جمعيات خيرية فلسطينية وبسبب التعاطف الذي تلقاه الفصائل الفلسطينية المسلحة ولأن اليمن يحتضن الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني المهجرين عن ديارهم وأراضيهم .
والسبب الأخر الذي يجعلني أشك بإمكانية وجود تجسس على شبكات الاتصالات اليمنية هو وجود هذا النوع من التجسس في مصر بالرغم من معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية وبالرغم من التعاون الموجود بين السلطات المصرية والإسرائيلية فما بلك وبقية الدول العربية المحسوبة على جناح الممانعة ومنها اليمن ومن الطبيعي أن يكون للموساد الإسرائيلي نشاط في هذه الدول رغم البعد الجغرافي وبعد التهديد المباشر وخصوصا أن مجال الاتصالات مجال تكنولوجي يتحكم به الغرب ويصعب على العرب بحكم أنهم مشترون لتكنولوجيا الاتصالات من شركات ودول متعاونة مع الكيان الصهيوني إن لم تكن صهيونية بالأساس أو ذات ميول صهيونية وفي هذه الحالة فهم ليسوا بحاجة لأكثر من التواصل مع موظفي شركات الاتصالات من أجل تركيب برامج تجسس تمكنهم من السيطرة على شبكات الاتصالات ومعرفة كل ما يدور .
ثم إن الخوف الأكبر من التجسس الأمريكي على شبكات الاتصالات اليمنية ومع أن المبرر لأن تكون لإسرائيل مصلحة من التجسس على اليمن وشبكات اتصالاتها متواضعا فإن الأمر يختلف بالنسبة للأمريكيين وحاجة الأمريكيون للتجسس على شبكات الاتصال اليمنية كبيرة وفي غاية الأهمية بحكم المعركة الدائرة بين القاعدة والولايات المتحدة الأمريكية وتعتبر الاتصالات مصدر مهم لتعقب أعضاء القاعدة ومحاولة معرفة ما يخططون له .
وفي هذه الحالة فإن التجسس سيكون مجهول للمواطن فقط أما الحكومة فهي التي ستقدم الدعم اللوجستي مضطرة وتنفذ كل ما يطلب منها من أجل السماح للأمريكان في السيطرة على شبكات الاتصالات وإلا فالعصا متمثلة بتهمة مساعدة الإرهاب جاهزة للصقها على الحكومة وجزرة المساعدات سوف يتم استخدامها وهنا سنكون في حالة اسمها تجسس تحت الإكراه وسوف يشمل الجميع وليس أعضاء مخصصين .
ما سبق كان تخوف من التجسس الخارجي على شبكات الاتصالات اليمنية ولكن يوجد تخوف كبير من التجسس الداخلي على شبكات الاتصالات اليمنية وخصوصا على الشخصيات السياسية المعارضة وعلى الكتاب الذين لا يدورون في فلك الحزب الحاكم وعلى كل من يشكون بتصرفاتهم وعدم ولائهم وما يرافق ذلك من تعدي على الخصوصية وتسجيل لمكالمات الشخصية بعيدا عن أي مسوغ قانوني وفي مخالفة واضحة للدستور والقانون الذي يحفظ خصوصية الفرد ويحميها وكم سمعنا عن كتاب يشتكون من أن مكالماتهم الشخصية والعائلية أصبحت موجودة مع طرف ثالث لا يحق له الاستماع إليها وهنا نجد أنفسنا كعرب في مأساة حقيقية فإن نجونا من التجسس الأجنبي فمن الصعب أن ننجو من التجسس المحلي بما يجعلنا نتجنب التكنولوجيا ونفضل أن نتعامل بعيدا عنها من أجل المحافظة على الخصوصية التي هي أهم بكثير من التسهيلات التي وفرتها ثورة الاتصالات وتكنولوجيا التواصل الالكتروني .


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

مغامرة الانقلاب على اتفاق فبراير

الانقلاب على اتفاق فبراير مغامرة غير محسوبة


أكثر ما أخافني أن تؤثر المهزلة الانتخابية التي جرت في مصر على الانتخابات المزمع إجراءها في اليمن ولكن للأسف يبدوا أن الحاكم قد أعجبه السيناريو المصري السيئ وبدأ يطبق الدرس الذي تلقاه من الدكتور مبارك في كيفية إجراء انتخابات بعيدا عن أي حسابات غير حساب المثلثات والتي يجب أن يكون فيها المثلث بكامل أضلاعه وزواياه وحساباته بيد الحزب الحاكم وأن ال99,9% يجب أن تعود من جديد بغض النضر عن اعتراض أو احتجاج العامة أو العالم ما دام وأن السلطة والعسكر راضون عن المهزلة التي تسمى ديمقراطية .
صحيح أن التجربة المصرية ومن قبلها الأردنية مثيرة للاهتمام وتغري أي نظام استبدادي لتطبيقها ولكن من الصعب أن يتم تطبيقها حتى في مينمار أو بورما ذات النظام العسكري ولكنها للأسف مرت هنا في عالمنا العربي المتفرد بديمقراطيته وتجاربه .
وللعلم فإن التجربة المصرية وإن كان لها إمكانية النجاح في العالم بأكمله فهي أصعب أن تطبق في اليمن وينبغي أن لا تكون هذه الانتخابات حافزا للحزب الحاكم في اليمن للانقلاب على اتفاق فبراير وتجعله يذهب إلى انتخابات لا يعلم أحد بنتائجها على اليمن واستقراره الهش .
قد يكون نجاح خليجي عشرين بعدما حامت شكوك الغير في نجاحه حافزا للدخول في انتخابات كثير من المعطيات تشير إلى فشلها وأثرها الكارثي على اليمن لو جرت بعيدا عن التوافق واتفاق فبراير فنجاح خليجي عشرين سببه هو تكاتف الشعب اليمني لإنجاح البطولة نكاية في الخليجيين الذين شككوا بقدرتنا كيمنيين على إقامة بطولة أما الانتخابات في ظل عدم توافق لإجرائها فلن يجد الحزب الحاكم من يقف معه لإجرائها ومن الطبيعي أن يكون العجز عن إقامة هكذا انتخابات والفشل هو مصيرها وإن جرت هذه الانتخابات فإن ما بعدها أخطر بكثير مما قبلها وستدخل النظام في دوامة ومشاكل لها أول والله وحده يعلم متى أخرها .
فاليمن يختلف كثيرا والمشاكل التي تحيط به أكثر من يستطيع حزب وحيد أن يتعامل معها حتى لو حصل على 100% من تأييد الناخبين واليمن بدون توافق لن تستطيع الحكومة إجراء الانتخابات حتى في نصف الدوائر الانتخابية لأن إجراء انتخابات في هكذا ظروف سوف توفر غطاء شرعي لمن يسعون لعرقلة الانتخابات ولمن لديهم قضايا ومطالب أخرى مع النظام أمثال الحراك وغيرهم وحتى الدوائر التي ستجري فيها الانتخابات فمن يدري ماذا سيحصل فيها .
إن التعديلات التي أقرها مجلس النواب أخيرا على قانون الانتخابات بعيدا عن اتفاق فبراير وبغير توافق جميع نواب الشعب نواب الحزب الحاكم واللقاء المشترك والمستقلين تعد مغامرة غير محسوبة العواقب اتخذت في ظل نجاح انتخابات مجلس الشعب المصري المعروفة بمدى التجاوزات التي شابتها وأثرت على دستوريتها وما سيصدر عنها ومع ذلك لم ينغصها ما يمكن أن يحدث لو جرت مثل هذه الانتخابات في اليمن .
من غير اتفاق وتوافق فلسنا بحاجة إلى هذه الانتخابات فليس من المعقول والطبيعي أن ينزل الحزب الحاكم لينافس نفسه وتصرف مليارات الريالات من أجل انتخابات محسومة سلفا وتجري بين أعضاء حزب وحيد ومعروف من هو الذي سيفوز من بين هؤلاء الأعضاء .
دعوا هذا البرلمان يستمر إلى أن يتوفى الله كل أعضاءه وكما أننا قد صبرنا عليه تسع سنوات فلن يضيرنا أن ننتظر حتى يحدث اتفاق أو يخلو البرلمان من أعضائه أو ليتم حل هذا البرلمان ونكتفي بالرئيس فبرلمان فيه أغلبية مطلقة تسير وفق ما يراه الرئيس لا جدوى من وجوده ويكفينا مجلس الشورى الذي يعينه الرئيس لنقنع الخارج ومن يقدم المساعدات بأن في اليمن ديمقراطية ومشاركة في الحكم .
وإنه لمن العبث أن نشارك نحن في انتخابات لا طائل منها ولا يرتجى منها شيء سوى أعضاء لا يعرفون غير رفع الأيدي .
الديمقراطية التي تحدث عنها البعض بقولهم إن فيها الشيء الذي يرضي والشيء الذي لا يرضي ربما لا يعرفون أن الديمقراطية هي في الأساس توافق ولنأخذ مثلا الديمقراطية الأمريكية هل يستطيع الجمهوريون أن يجيزوا قانون بدون موافقة الديمقراطيون وكذلك العكس فالديمقراطية ليس فيها سعادة مطلقة أو حزن مطلق وليس فيها فوز مطلق أو خسارة مطلقة وإلا فإنها تتحول إلى ديكتاتورية وعلى من يمارسون الديمقراطية في بلادنا العربية أن يعرفوا معناها أولا والمعنى الحقيقي للديمقراطية هو التوافق بحيث يشعر المواطن أن ما يريده يتم تنفيذه بطريقة أو أخرى من خلال الشخص أو الحزب أو التكتل الذي ناصره وأيده .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

الوزير الخطيب

الوزير الخطيب

من الطبيعي أن تصدر ردة الفعل تلك من الوزير الذي وللأسف لم نستطع أن نوضح له علاقته بالانتكاسة التي حدثت لمنتخبنا الوطني في خليجي عشرين لأنه لم يكن مهيئا من الأساس لسماع وجهة النظر التي تحمله مسئولية الفشل بل على العكس فقد كان يعد نفسه لسماع التهاني والإشادة بالإنجاز الذي يعتقد أنه وراءه فهو يعتقد أنه لولا سيادة الوزير لما نجح خليجي عشرين وأن المهمة التي أوكلت إليه تم تنفيذها بنجاح فهل عجز الوزير حتى يعتذر ويستقيل عن صرف الاعتماد الذي عهد به إليه وهل شكت الوفود التي استقبلها وضيفها وأقام لها الموائد والمأدبات خلال إقامة الدورة وهل عجز سيادته عن تقديم كلمة الافتتاح التي خلط بها الرياضة بالسياسة مستخدما شتى فنون الخطابة ليصل فكرته وامتنانه لفخامة الرئيس الذي عهد إليه بهذه المهمة الوطنية ونحمد الله تعالى أن الميكرفون الذي كان يتحدث من خلاله الوزير المفوه قد تعطل أو لنقل كان رديئا لأسباب لا أعرفها إلى اليوم وإلا لظل وزيرنا الخطيب يخطب عن خليجي عشرين ورجال خليجي عشرين الذين بذلوا جهودا جبارة من أجل الوصول إلى لحظة الافتتاح حتى الصباح .
الوزير يعتبر الوزارة تكليف وليس تشريف وهو في حالة إطاعة لولي الأمر الذي وحده يستطيع أن يقيل أو يعفي الوزير عن مهامه مع تطلع الوزير إلى المكافئة ربما بمنصب نائب رئيس الوزراء لأنه وكما نعلم فإن منصب رئيس الوزراء محسوم لأحد أبناء المحافظات الشرقية والجنوبية وليس للأخ الوزير بطاقة تثبت أنه من إحدى تلك المحافظات وحتى لهجته وطريقة خطابة تختلف كليا عن طريقة أبناء الجنوب والشرق الذين عادة يختصرون خطبهم وتصريحاتهم .
كذلك من غير الطبيعي أن نطالب الوزير بالاستقالة لأننا سقطنا في خليجي عشرين رياضيا رغم نجاحنا تنظيميا وذلك لأن سيادة الوزير ليس تخصصه رياضي وإنما خطابي وقد أبدع في تخصصه أما الجانب الرياضي فهناك من يتحمل المسئولية ربما وكيل الوزارة أو نائبة وأعتقد أن الوزير واتحاده الرياضي قد قدموا كبش فداء للخسارة التي حصلت لمنتخبنا في بطولة كأس الخليج وقد كان المدرب ستريشكو أو لا أدري ما اسمه بالتحديد هو كبش الفداء مع العلم أننا لو أخذنا بمنطق الوزير لقلنا وما ذنب المدرب هل تريدونه أن ينزل إلى أرض الملعب ويسجل هدفا بدل عن اللاعبين كما يخيل للوزير أن العذر الذي يجعله غير مسئول هو لأنه ليس ضمن قائمة اللاعبين الذين كانوا داخل الميدان أثناء مباريات البطولة .
في هذه البلاد الكل يتهرب من المسئولية والكل يظن نفسه معصوم عن الخطأ وخصوصا أصحاب المناصب القيادية وكل يحمل الذي تحته في المسئولية سبب الإخفاق وعند حدوث أي إنجاز ينسبه مباشرة إلى نفسه أو يقاسم الإنجاز مع المسئول الذي فوقه تملقا وتزلفا وينسى من كان لهم دور في الانجاز .
معاناة المسئولين في العالم الثالث وخصوصا اليمن في أنهم لا يعرفون واجباتهم من أين تبدأ وأين تنتهي والكثير منهم يعتبر أن مسئوليته تبدأ وتنتهي بأخذ القلم والتوقيع على الأوراق أما النتائج إن كانت سلبية فهو غير مسئول عنها وإن كانت إيجابية فهي من إنجازاته لأنه يظن أن المسئولية بحد ذاتها حصانة وعصمة عن الزلل والمحاسبة لذلك فهو يعتقد أنه ليس من حق أحد أن يحاسبه أو ينتقده والشيء الوحيد المسموح به هو الإشادة والمديح وهنا ليت وزرنا المبدع يعرف أن وزراء من دول العالم المتقدم قدموا استقالات بسبب أخطاء شخصية حدثت من موظفين يعملون في وزاراتهم وأن وزراء قدموا استقالاتهم بسبب اكتشاف ممارستهم لأنشطة اقتصادية ووزراء آخرين قدموا استقالاتهم لحدوث حريق داخل قطار أو انهيار مبنى ولم يقولوا بأن لا شأن لهم بما حدث ويحملوا غيرهم المسئولية وهم بالفعل بعيدين كثيرا عن مثل هكذا حوادث عكس قرب الإخفاق الرياضي الخليجي من وزيرنا الخطيب .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

رضا أمريكا غاية لن تدرك

رضا أمريكا غاية لن تدرك

متى تعي الحكومة اليمنية بأنها مهما قدمت من خدمات لأمريكا فإنها لن ترضيها وإنها مهما تبنت عمليات الاغتيال الأمريكي لمواطنيها فإنها لن تتقرب منها وأنها مهما صنعت فلن يكون صنيعها ذا قيمة أو مكانة عند صانع القرار الأمريكي .
بل على العكس فإنها كلما قدم النظام اليمني تنازل فهو مطالب بتنازل أكبر شعار أمريكا في هذا المسار شعار جهنم هل من مزيد .
اليمن وطوال سنوات تقدم لأمريكا ما عجزت عن تقديمه كل دول العالم فاليمن كانت أول دولة وربما إلى الآن هي الدولة الوحيدة التي تتبنى قتل دول أخرى لمواطنيها ولسان حالها يقول سددوا وقاربوا لا تجعلوا نقمة الشعب علينا كبيرة ويكفي أن تحقق عملياتكم أهدافها وبأقل الخسائر .
ربما أن النظام اليمني يتبنى عمليات القتل الأمريكي لمواطنيها لثقته أنه لا أحد سيصدق ادعائه لعدة أسباب أهمها أن طريقة القتل التي تحدث بحاجة إلى إمكانيات ومعدات لا يملكها النظام اليمني ولا حتى أي نظام عربي أخر وربما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان القادرتان على مثل تلك العمليات التي ذهبت إحداها بأحد رموز الحزب الحاكم في مأرب عندما كان يقوم بعملية وساطة بين أعضاء من تنظيم القاعدة وبين النظام الذي يمثله .
باكستان ورغم الخسائر التي تكبدتها و المعارك التي خاضتها ضد مسلحيها المناوئين لتعاونها مع الأمريكان إلا أنها لم تتجرأ على الاعتراف بأنها من قتلت أو نفذت غارات على مناطقها ولم تتبنى عمليات القتل التي ينفذها الطيران الحربي الأمريكي من غير طيار بل على العكس فبين الحين والآخر نسمع امتعاضها من استمرار هذه الغارات وتطالب بتوقفها وما سكوتها عن استمرار هذه الغارات إلا سكوت العاجز الضعيف أما في اليمن فالأبواب مشرعة على الأخر لتبني العمليات الأمريكية بغض النظر عن نتائجها مع معرفتنا أن النظام اليمني شأنه شأن النظام الباكستاني سيقف عاجزا دون حول أو قوة أمام الطيران الحربي الأمريكي لكن النظام في اليمن يستحي أن يعترف بأن سيادتنا كدولة تنتهك ويفضل بدلا عن ذلك تبني تلك العمليات مع علم النظام بأن لا أحد سيصدق أنه من قام بهذه العمليات المخزية بالأصل .
الأمريكيون يعلنوها صراحة بأن التبني وحده لا يكفي فهم يريدون أن يشعلوا الحروب وغيرهم يكونوا حطبها فالمطلوب من اليمن أن تكون في حالة حرب دائمة مع تنظيم القاعدة وأي حرب أخرى يخوضها النظام اليمني فهي تشتيت لجهود مكافحة القاعدة لذلك لا نستغرب من أن تقف أمريكا ضد الحرب مع الحوثيين ليس حبا في الحوثيين ولكن من أجل استخدام الحوثيين ورقة للمناورة مع الحكومة اليمنية وإجبارها على تنفيذ مخططاتها وليس هذا الأمر مقتصر على الحوثيين بل على الحراك وغيره .
أمريكا تسعى دائما لإضعاف الحكومات والأنظمة في كل العالم وتستفيد من وجود أي صراعات داخلية وسياستها مبنية على إضعاف الغير لكي تضمن بقائها قوية ومتفردة في السيطرة على العالم وإدارته وعلى العالم أن يكون تحت مشيئتها ويخوض حروبها راغبا أو مكرها واليمن بسبب الضعف الذي يعتري نظامها والصراعات والتحديات التي يواجهها سيكون تحت أمرها ومجبرا على تبني عملياتها فهو يرى أن التبني خير من الاعتراف بالعجز عن حماية أجوائه وأراضيه ومواطنيه .
وبالمحصلة فمهما قدم النظام من تنازلات للإدارة الأمريكية طمعا في المساعدات وخوفا من غضبها فإنه لن ينال رضا أمريكا لأن أمريكا تعلم أنها قادرة على إجبار الغير على التعاون معها ولديها وسائلها وأساليبها الخاصة وأوراق الضغط المناسبة التي تجبر الأنظمة الضعيفة على التعاون معها واضعة بحسبانها في المقام الأول تجنب شرها ومكرها .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

ما الذي يجري بين عباس ودحلان

ما الذي يجري بين عباس ودحلان ؟

هل دار الزمان دورته وما صنعه عباس بالراحل عرفات سيصنعه دحلان في عباس من يدري فالمؤشرات تشير إلى هكذا شيء فكما أن المرحوم عرفات كان يشعر بخطر عباس وقاوم كثيرا من أجل أن يبعد عباس عن السلطة دون جدوى بسبب الاصطفاف الأمريكي حول عباس بعدما شعروا أن ياسر عرفات لم يعد يملك أي شيء يقدمه للمفاوضات العبثية فكان أن دعموا محمود عباس لكي يأخذ السلطة من يد ياسر عرفات من خلال المنصب الجديد المستحدث والمسمى برئيس الحكومة الفلسطينية بالرغم من أن الحكومات تقام للدول أو الجماعات التي تسيطر على الأرض سيطرة حقيقة وليس لسلطة فلسطينية لا يستطيع قادتها الحركة بحرية أو تجاوز الحواجز الإسرائيلية دون أذن مسبق ومع ذلك فقد كان عرفات قويا ويملك ثقلا يجعل أهم الملفات وهي ملف المفاوضات بيده بعيدا عن عباس وهكذا فشلت الخطة الأمريكية والإسرائيلية لتحييد عرفات فكان من الضروري اغتيال عرفات لكي تمضي مخططاتهم ويحصلوا على التنازلات التي يرغبوا بها من عباس ودحلان ولكن شاءت الأقدار أن تتوتر علاقة عباس بدحلان وجاءت أحداث غزة لتضعف دحلان كثيرا لمصلحة عباس الذي أمسك بملف المفاوضات وقدم الكثير من التنازلات حتى أصبح بدون مبالغة مفلسا ولا يستطيع تقديم أي تنازلات جديدة ولو وجد في جعبته شيء يستطيع التنازل عنه لفعل وفي هذه الفترة أعادة إسرائيل بناء دحلان وهيئته ليكون الرجل الذي بواسطته ستستطيع الحصول على ما لم تقدر الحصول عليه من ياسر عرفات ومحمود عباس وللأسف فقد أدرك محمود عباس أخيرا أن لدى دحلان القدرة والجرأة لكي يقدم لإسرائيل وأمريكا كل ما تريده لدرجة أنه ربما سيطلب من إسرائيل اتفاقية يوقع عليها دون أن يقرأها ولذلك فقد بدأ عباس والطاقم المحيط به بتحركات ضد دحلان لكنها تأتي في الوقت الضائع وللأسف لم يستفد عباس من الدرس الذي حدث لياسر عرفات والذي كان هو جزء منه وعليه الآن أن يعرف أن أيامه باتت معدودة وأن تهديداته لن تخيف أو تأثر في الإسرائيليين والأمريكيين وأنهم ينتظرون فقط الوقت المناسب لكي يقلبوا الطاولة على عباس ويضعون عليها دحلان الدم القديم المتجدد الذي لديه القدرة والجرأة على أن ينفذ كل رغبات الآخرين وأن يقدم تنازلات ترضي الغرب وإسرائيل ولا يهم من يحزن بعد ذلك .

أعتقد أن الوقت قد فات ولم يعد ينفع التصعيد ضد دحلان وفريقه أو إغلاق قناته الفضائية فالمسألة مسألة وقت حتى نجد دحلان في مكان عباس الذي ربما يلحق بعرفات بأحد أمراض العصر القاتلة أو يعود لتجارته داخل فلسطين أو خارجها والجزاء من جنس العمل وسيشرب عباس من الكأس التي سقاها لعرفات .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الانقلاب على اتفاق فبراير مغامرة غير محسوبة

الانقلاب على اتفاق فبراير مغامرة غير محسوبة

أكثر ما أخافني أن تؤثر المهزلة الانتخابية التي جرت في مصر على الانتخابات المزمع إجراءها في اليمن ولكن للأسف يبدوا أن الحاكم قد أعجبه السيناريو المصري السيئ وبدأ يطبق الدرس الذي تلقاه من الدكتور مبارك في كيفية إجراء انتخابات بعيدا عن أي حسابات غير حساب المثلثات والتي يجب أن يكون فيها المثلث بكامل أضلاعه وزواياه وحساباته بيد الحزب الحاكم وأن ال99,9% يجب أن تعود من جديد بغض النضر عن اعتراض أو احتجاج العامة أو العالم ما دام وأن السلطة والعسكر راضون عن المهزلة التي تسمى ديمقراطية .

صحيح أن التجربة المصرية ومن قبلها الأردنية مثيرة للاهتمام وتغري أي نظام استبدادي لتطبيقها ولكن من الصعب أن يتم تطبيقها حتى في مينمار أو بورما ذات النظام العسكري ولكنها للأسف مرت هنا في عالمنا العربي المتفرد بديمقراطيته وتجاربه .

وللعلم فإن التجربة المصرية وإن كان لها إمكانية النجاح في العالم بأكمله فهي أصعب أن تطبق في اليمن وينبغي أن لا تكون هذه الانتخابات حافزا للحزب الحاكم في اليمن للانقلاب على اتفاق فبراير وتجعله يذهب إلى انتخابات لا يعلم أحد بنتائجها على اليمن واستقراره الهش .

قد يكون نجاح خليجي عشرين بعدما حامت شكوك الغير في نجاحه حافزا للدخول في انتخابات كثير من المعطيات تشير إلى فشلها وأثرها الكارثي على اليمن لو جرت بعيدا عن التوافق واتفاق فبراير فنجاح خليجي عشرين سببه هو تكاتف الشعب اليمني لإنجاح البطولة نكاية في الخليجيين الذين شككوا بقدرتنا كيمنيين على إقامة بطولة أما الانتخابات في ظل عدم توافق لإجرائها فلن يجد الحزب الحاكم من يقف معه لإجرائها ومن الطبيعي أن يكون العجز عن إقامة هكذا انتخابات والفشل هو مصيرها وإن جرت هذه الانتخابات فإن ما بعدها أخطر بكثير مما قبلها وستدخل النظام في دوامة ومشاكل لها أول والله وحده يعلم متى أخرها .

فاليمن يختلف كثيرا والمشاكل التي تحيط به أكثر من يستطيع حزب وحيد أن يتعامل معها حتى لو حصل على 100% من تأييد الناخبين واليمن بدون توافق لن تستطيع الحكومة إجراء الانتخابات حتى في نصف الدوائر الانتخابية لأن إجراء انتخابات في هكذا ظروف سوف توفر غطاء شرعي لمن يسعون لعرقلة الانتخابات ولمن لديهم قضايا ومطالب أخرى مع النظام أمثال الحراك وغيرهم وحتى الدوائر التي ستجري فيها الانتخابات فمن يدري ماذا سيحصل فيها .

إن التعديلات التي أقرها مجلس النواب أخيرا على قانون الانتخابات بعيدا عن اتفاق فبراير وبغير توافق جميع نواب الشعب نواب الحزب الحاكم واللقاء المشترك والمستقلين تعد مغامرة غير محسوبة العواقب اتخذت في ظل نجاح انتخابات مجلس الشعب المصري المعروفة بمدى التجاوزات التي شابتها وأثرت على دستوريتها وما سيصدر عنها ومع ذلك لم ينغصها ما يمكن أن يحدث لو جرت مثل هذه الانتخابات في اليمن .

من غير اتفاق وتوافق فلسنا بحاجة إلى هذه الانتخابات فليس من المعقول والطبيعي أن ينزل الحزب الحاكم لينافس نفسه وتصرف مليارات الريالات من أجل انتخابات محسومة سلفا وتجري بين أعضاء حزب وحيد ومعروف من هو الذي سيفوز من بين هؤلاء الأعضاء .

دعوا هذا البرلمان يستمر إلى أن يتوفى الله كل أعضاءه وكما أننا قد صبرنا عليه تسع سنوات فلن يضيرنا أن ننتظر حتى يحدث اتفاق أو يخلو البرلمان من أعضائه أو ليتم حل هذا البرلمان ونكتفي بالرئيس فبرلمان فيه أغلبية مطلقة تسير وفق ما يراه الرئيس لا جدوى من وجوده ويكفينا مجلس الشورى الذي يعينه الرئيس لنقنع الخارج ومن يقدم المساعدات بأن في اليمن ديمقراطية ومشاركة في الحكم .

وإنه لمن العبث أن نشارك نحن في انتخابات لا طائل منها ولا يرتجى منها شيء سوى أعضاء لا يعرفون غير رفع الأيدي .

الديمقراطية التي تحدث عنها البعض بقولهم إن فيها الشيء الذي يرضي والشيء الذي لا يرضي ربما لا يعرفون أن الديمقراطية هي في الأساس توافق ولنأخذ مثلا الديمقراطية الأمريكية هل يستطيع الجمهوريون أن يجيزوا قانون بدون موافقة الديمقراطيون وكذلك العكس فالديمقراطية ليس فيها سعادة مطلقة أو حزن مطلق وليس فيها فوز مطلق أو خسارة مطلقة وإلا فإنها تتحول إلى ديكتاتورية وعلى من يمارسون الديمقراطية في بلادنا العربية أن يعرفوا معناها أولا والمعنى الحقيقي للديمقراطية هو التوافق بحيث يشعر المواطن أن ما يريده يتم تنفيذه بطريقة أو أخرى من خلال الشخص أو الحزب أو التكتل الذي ناصره وأيده .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ويكليكس وأكثر من علامة استفهام؟؟؟

ويكليكس وأكثر من علامة استفهام ؟؟؟

الحديث عن ويكليكس ينبغي أن يكون حديثا موضوعيا ومنطقيا ويجب أن لا نسلم في أن كل ما جاء في هذا الموقع هو صواب محض أو خطأ محض وعلينا كمتابعين أو حتى محللين أن لا نكون متطرفين في التعامل مع هذه الوثائق ومع التعامل مع صاحب ومنشأ هذا الموقع الإلكتروني وعلينا أن نضع في البال جميع الاحتمالات حول الموقع وصاحبه فيمكن أن يكون صاحب الموقع رجل يريد إظهار الحقيقة ومستعد للتضحية في سبيلها حتى بحياته وقد يكون رجل يحب الشهرة ومهووس بها حتى لو انهار كل شيء على رأسه وقد يكون الضمير والإنسانية هي التي تدفع بهذا الرجل إلى المغامرة وإظهار المعلومات المخفية عن الكثير الكثير من البشر والمحصورة معرفتها بين القليل من البشر من الذين يتحكمون في رقاب الناس دون أي اعتبار للأخلاق ومصالح الناس وهناك احتمال أخر ومهم وينبغي أن لا نتجاهله وهو أن هذا الموقع وصاحبه هما أداتان جديدتان ووسيلة حديثة من الوسائل التي ابتكرتها المخابرات الأمريكية للتعامل مع العالم بطريقة جديدة بعدما أصبحت معظم الطرق والأساليب القديمة معروفة ومكشوفة عند الجميع .

وأعتقد أنه من الحكمة أن نتعامل مع ويكليكس آخذين في الاعتبار كل ما سبق ذكره ولو تفحصنا الكثير من الوثائق التي تم نشرها سنجد أن منها ما يقبله العقل وما هو موجود بالفعل على أرض الواقع وما هو بالشيء العادي الذي لم يأتي بجديد ومنها ما هو متعلق بموقف العرب من إيران وما تعلق بالشأن اليمني من الوثائق ومنها أشياء جديدة أو تفصيل لما هو معروفة وليس في هذا أي خطر على أمريكا أو أي ضرر لأجهزة أمريكا الإستخباراتية أو الدبلوماسية كما يحاول أن يروج له الأمريكان .

وهناك نوع أخر من الوثائق تجانب ما كان يشعر به البعض ويتبناه كأن تقول الوثائق أن مصر والسلطة الفلسطينية عارضت شن الهجوم الإسرائيلي على غزة والعجيب أن تصدر هذه الوثائق قبل إجراء الانتخابات التشريعية المصرية بأيام قليلة وكأنها دعاية للحكومة المصرية وحزبها الوطني وأما بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية فهي بحاجة إلى هذه المعلومات وهذه الوثائق التي أشك في صحتها من أجل أن تمتص الغضب الذي يعتري الفلسطينيين من هذه السلطة المتمسكة بخيار المفاوضات رغم فشلها الذريع واستمرار عملية الاستيطان حتى في القدس والتي فشلت في أي إنجاز وفي حال ظهور وثائق تقول أن السلطة الفلسطينية كانت ضد العدوان فإن هذا جدير بأن يعطيها بعض التعاطف ويخفف عنها حالة السخط والغضب من قبل الفلسطينيين جراء تعثرها في ملف السلام وكل الملفات الأخرى والمتعلقة بالشأن الفلسطيني الداخلي والخارجي .

أما فيما يخص إسرائيل فلم نجد أي وثيقة تدينها أو تسبب لها أ ي إحراج وهذا الأمر يثير الكثير من التساؤلات أقلها هل لهذا الموقع علاقة بالموساد الإسرائيلي أم لا .

أما فيما يتعلق بالمعلومات والوثائق التي نشرت عن تصرفات القوات الأجنبية الأمريكية وغير الأمريكية في أفغانستان والعراق فهي معلومات ووثائق يعرفها الكثير وقبل أعوام من نشرها على موقع ويكليكس ولا أعتقد أن ما يحدث للعراقيين أو الأفغان يؤثر على الأمريكان أو أي دولة أو نظام في هذا العالم وإن ما يهم الأمريكان وحلفائهم هو الخسائر التي يتعرضون لها في هذه البلدان .

الشيء الذي لفت نظري في هذه الوثائق هو الهجوم الكبير على أردوغان والادعاءات حول أرصدته السرية وهنا نطرح تساؤلان هل هذا الادعاءات ناتجة عن وثائق فأين الوثائق يا موقع ويكليكس أو هي ناتجة عن تحليلات وتوقعات وظنون وتهيؤآت من الذين قام بكتابة هذه التقارير بناء على قناعات وتوقعات شخصية وحكم مسبق من الذين كتبوا هذه التقارير عن أردوغان لأن أردوغان يتصرف بعيدا عن أهوائهم ورغباتهم في تسيير السياسة العالمية .

وأما ما يتعلق بالوثائق التي تشير إلى دعم أمريكا لحزب العمال الكردستاني فهذا الأمر معروف للأتراك الذين يرون أن من مصلحتهم تجاهل هذا الأمر لأنه ليس في يدهم تغير هذا الموضوع لأن تغييره بيد إسرائيل ونحن نعلم ما بين إسرائيل وتركيا خصوصا في عهد أردوغان وما نشر هذه المعلومات إلا لكي تأكد أمريكا لتركيا أنه ما لم تصالح إسرائيل فإن دعمها لحزب العمال سيستمر بل سيزداد وظهور هذه الوثائق في هذا الوقت هو زيادة في التهديد لتركيا ودعم حزب العمال الكردستاني وتأكيد لهما .

والغريب أن الوثائق ضررها على العرب وتزيد من الشحناء والكراهية بين الأطراف السياسية العربية التي ربما بدأت في الآونة الأخيرة تتجاوز الخلافات فيما بينها وتطوي صفحات الخلاف والعداوة وكأنها تذكرنا بما كان حتى نعود إليها كما حاول أحد اليهود أن يذكر الأوس والخزرج بأحد الأيام الشهيرة بينهم والتي سالت فيها الدماء وكثر فيها القتلى حتى كاد هذا اليهودي أن يصنع فتنة بين الأوس والخزرج لولا تدخل الرسول الكريم وقضاءه على الفتنة التي كادت أن تقع .

أما ما يتعلق ببقية الدول فلا أعتقد أن في الوثائق المنشورة ما يستحق الذكر حول من هاجم موقع جوجل أو أين توجد الأسلحة والقواعد الأمريكية أو أي أشياء أخرى فهي معلومات ليست ذات قيمة أو أهمية وأهل الاختصاص يعرفونها ولا يضر أن يعرفها العامة شيء آخر أرى من المناسب ذكره وهو أنه ربما وجد بعض الدبلوماسيين لم يكونوا متعاونين مع المخابرات الأمريكية ولذلك قررت الكشف عنهم من خلال وثائق ليست ذات قيمة من أجل إيجاد مبرر لإزاحتهم وتعيين بديلا عنهم بعناصر تكون خاضعة لسيطرة المخابرات الأمريكية وهذا يعني أن أمريكا شيء فشيء تتحول من دولة مؤسسات إلى دولة مخابرات أشبه بدولة الاتحاد السوفيتي قبل انهيارها ولذلك أضع أكثر من خط حول ويكليكس وصاحبه .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الأحد، 5 ديسمبر 2010

ديمقراطية مخيطة بصميل

ديمقراطية مخيطة بصميل

عندنا باليمن إذا رأينا شيء تم إنجازه بطريقة غير صحيحة وغريبة بحيث يظهر مشوه ومثير للاستعجاب نطلق هذا المثل مخيط بصميل والمعروف أن الخياطة يستخدم فيها إبر صغيرة ورقيقة بحيث لا يظهر الخيط ويشوه مظهر القماش أو اللباس الذي تم خياطته وما أشبه الديمقراطية العربية وخصوصا المصرية بهذا المثل ديمقراطية مفصلة على مقياس الحزب الحاكم بلا مراقبين ولا مندوبين ولا منضمات مجتمع مدني والأدهى والأمر عندما نسمع أناس محسوبين على الأحزاب الحاكمة يتحدثون وبكل بجاحة أن العملية الانتخابية ديمقراطية وشفافة ونزيهة وأنا لا أعرف عن أي ديمقراطية أو شفافية أو نزاهة يتحدثون عنها وما هو المقياس الذي اعتمد عليه حتى يطلق هذه الأوصاف الجميلة والمعبرة وذات الدلالة على العملية الهزلية التي يسميها ديمقراطية .
هذه المهزلة التي تجري في منطقتنا لا نقدر حتى تسميتها بالديمقراطية المشوهة بل هي أبعد بكثير عن هذه التسمية وهي أسوء حتى من الديكتاتورية وهي أقرب لأن تكون ديكتاتورية مشوهة لا تحترم حتى أدنى درجات الفهم والمنطق .
هل يعقل أن شعب يعاني من البطالة والفقر والأمراض يختار كل من تسبب له بهذه الآفات ويتخلى عن أناس كافحوا كثيرا من أجل هؤلاء المساكين وأي ديمقراطية تمنع طرف من المشاركة فيها لمجرد أن له شعار لا يرضي الطرف الأخر وما هي الانتخابات إلا شعارات وبرامج فإن وافقت رأي الأغلبية وجب الإذعان لها ومنحها الفرصة وإن كانت هذه الشعارات لا تناسب المجتمع فالمجتمع والناخب ذكي ويستطيع أن يتجاوزها ولا يلتفت إليها وسيكون نصيبها الخسران والاضمحلال .
من أغرب الغرائب أن يحكم على أشخاص بالسجن لمدة عامين ليس لأنهم رفعوا سلاحا أو لأنهم أرغموا أحدا على أن يقبل ويقتنع ويفعل ما يريدونه أو لأنهم أجبروا أناس على الانضمام لجماعاتهم وبرامجهم السياسية بل لأنهم مارسوا أداة من أدوات الديمقراطية وهي الدعاية الانتخابية ونشر الشعار الذي يرونه مناسبا للمرحلة القادمة .
غريبة هذه الديمقراطية فنحن نعلم أن مراكز استطلاعات الرأي هي التي تقدر عدد المقاعد التي سفوز بها كل طرف وهي التي تقدر أي مرشح سيفوز والنسبة المئوية التي سيحصل عليها من الأصوات ومع ذلك نجد اختلاف من مركز لأخر رغم الإمكانيات والكوادر التي تتمتع بها هذه المراكز ليس هذه فحسب ولكن نلاحظ اختلاف ولو بسيطا بين التوقعات والواقع أما الانتخابات في منطقتنا العربية فالحزب الحاكم وحكومته يتنبئون بنتيجة الانتخابات وتأتي تنبو أتهم دقيقة وبشكل يثير الحيرة والدهشة من مدى دقة وحرفية هؤلاء المسئولين والمتنبئين بنتائج هذه الانتخابات لدرجة أنهم لو قالوا سنفوز بنسبة مائة بالمائة فإن النتيجة ستكون على هذا النحو وإلا من يصدق أن جماعة تملك أكثر من ثمانين مقعد يتنبأ لها الحزب المنافس لها بأنها لن تكرر النجاح الذي حصلت عليه سابقا وبالفعل فقد فشلت فشلا ذريعا ولم تفز بأي مقعد وكأن ما حصلت عليه بالسابق كان غلطة أو لنقل تسامح من الحاكم الذي سمح لها بالحصول على تلك المقاعد أو لنقل أنها كانت هبة لم تشكره عليه الجماعة لذلك عاقبها هذه المرة بالخسارة لكل المقاعد .
ما أجمل الديمقراطية التي يتم فيها تعبئة بطائق الاقتراع فوق صناديق الاقتراع وما أجملها حينما يمنع مندوبي المرشحين على الحضور وحتى يمنع المرشحين عن التصويت بالترهيب واستخدام العنف حتى إذا تطلب الأمر القتل وليس العنف فقط .
وما أجمل الديمقراطية التي تأتي بالصناديق معبأة من اليوم السابق وتستبدل بالصناديق الفارغة التي زهدها المصوتون أو منع عنها المعارضون وهنيئا لنا ديمقراطية معيبة مشوهة خيطت بصميل وللعلم فالصميل هو العصا الغليظة ولم لم يعرفها بعد فهي الهراوة التي تستخدمها قوة مكافحة الشغب عندما تخرج لتفريق المظاهرات أو الاعتصام السليمة وشكرا للهراوات لأنها لو لم توجد فسيكون البديل لها الرصاص الحي .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

اليمن ووالعراق شعبان يبحثان عن الفرح

اليمن والعراق شعبان يبحثان عن الفرحة

من يشاهد القنوات الفضائية العراقية عقب فوز العراق على عمان يصيبه الذهول للفرح الذي أبداه العراقيون لهذا الفوز فالكل فرح ويعبر عن فرحته بكل قوة ووضوح وبصوت عالي وملامح لا يخفيها لا المواطن البسيط ولا حتى المسئول الكبير فالكل يهني ويشيد ويرسل التهاني من رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء إلى رئيس مجلس النواب وحتى كل من يقدر أن يرسل تهاني ويقدر أن يعبر عن الفرحة حتى وإن كان ليس له علاقة بالرياضة والشيء الوحيد الذي جعله يتسمر أمام شاشات الفضائيات هو الطمع والأمل في أن يسجل أي انتصار بعدما عز على الشعب العراقي تحقيق أي إنجاز أو فرحة في مجالات الحياة الأخرى .
العراق بلد كبير وإنجازاته الرياضية أكبر بكثير من الفوز على البحرين لكن الفوز على البحرين له مذاق خاص فقد جاء في وقت الشعب العراقي بأمس الحاجة لأي إنجاز يزرع البسمة أو الفرحة ويعيد الروح والثقة للعراقي ويعيد له المكانة التي يشعر أنه جدير بها .
فرسان الرافدين استطاعوا أن يمنحوا البسمة والفرحة للجماهير التي شجعتهم وآزرتهم ووقفت صفا واحدا خلفهم بعد أن فرقتهم السياسة والأوضاع التي يمرون بها والعراق يستحق كل هذا وكم كنا نأمل نحن اليمنيون أن نفرح ونبتسم ونسعد ولو لأيام قليلة حالنا كحال إخوتنا العراقيين فنحن طرفي الخليج اليمن والعراق أصحاب كثافة سكانية ومشاكل كبيرة ومعاناة لا تنتهي وبنفس الوقت شعبان طيبان تفرحنا أبسط الأشياء فهدف يجعلنا نهتف بصوت واحد من أقصى البلاد إلى أقصاه وفوز يجعلنا نتحدث عن الفرح والسعادة لأيام ونقيم الاحتفالات ولكن للأسف عجز منتخبنا الوطني عن أن يمنحنا هذه الفرحة وهذا الشعور الجميل .
الرياضة وخليجي عشرين وحدنا وخلال أيامه خفتت كل الفعاليات التي كانت تحمل الوحدة وزر ما نمر به من معاناة في اليمن وما رافق ذلك من احتجاجات ومطالبات بالعودة باليمن إلى ما قبل عام 1990م ووقفنا جميعا من أجل أن نرحب بإخوتنا الضيوف ورسمنا أروع ملامح الكرم والأصالة بشهادة الضيوف أنفسهم .
خليجي عشرين أفرح العراقيين ولو من خلال المباراة الأولى أمام البحرين وأتمنى أن تتوالى أفراح إخوتنا العراقيين وأتمنى لهم أن يفرحوا حتى بالبطولة فالشعب العراقي يستحق فرحة كهذه وكأس يعودونا بها إلى بغداد فتنسيهم الكثير من همومهم ومعاناتهم أما نحن اليمنيون فيكفينا نجاحنا في استضافة هذه البطولة التي كنا نحن المواطنون أهم من ساهم في نجاحها أما من نظم ومن سعى لقيام البطولة في اليمن فهم بالتأكيد أكثر الناس سعادة وفرح بها فقد خرجوا من هذه البطولة بجيوب مليئة بالأموال ستسعدهم ووحدها الأموال هي التي تسترق منهم ابتسامة لا يعرفون قيمتها وتنتهي بمجرد التفكير في فتح مصدر جديد يزيدون فيها أرصدتهم ويبرزون كأدوات للنجاح رغم أن ما قاموا به شيء بسيط وحصلوا على مقابل خيالي تجاه الأدوار التي أدوها .
الشكر لكل من ساهم في هذه الفرحة من أبناء عدن الذي أظهروا أخلاقا عالية عكست صورة طيبة عن اليمني البسيط الذي يفرحه القليل وذكرت إخواننا في الخليج أننا ما زلنا نملك أشياء ربما لم يعودوا يملكوها وأهم هذه الأشياء الابتسامة الصادقة النابعة من القلب التي يتمنى الكثير لو يجدوها وإن يدفعوا من أجلها الملايين .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

السبت، 27 نوفمبر 2010

بطولة خليجي تبعث في اليمن من جديد

بطولة خليجي تبعث من جديد في اليمن

البطولة التي أصبحت في عداد الموتى والتي غاب عنها الزخم الذي رافق انطلاقتها في سبعينيات القرن الماضي والتي بدأت تنتشر أحاديث تتحدث عن إلغائها شاء القدر أن يعود لها رونقها وبريقها من أرض اليمن ورب ضارة نافعة فما صاحب هذه البطولة من لغط وهالة إعلامية وحديث سلبي صور من يذهب إلى اليمن كأنه ذاهب إلى الموت بجليه وإثارة وتشويق وتحدي على إقامتها في موعدها أو تأجيلها والخوف الذي انتاب الضيوف من الحضور على اليمن مما جعل الجميع يركز نظره وقلمه وعينه على هذه البطولة التي قيل فيها ما لم يقل في بطولة أخرى والتي كادت أن تكون من المنسيات ومن ذكريات الزمن الجميل كما يقال .
لقد تفاجأ الحضور والضيوف بالزخم الجماهيري الذي لقيته البطولة مما جعل اللاعبين والفنيين والمدربين يشعرون أنهم أمام بطولة حقيقية تستحق كل الجهد والتعب من أجلها وما نقلته القنوات الفضائية من حضور جماهيري أثار عجب واستغراب الجميع وجعل الخليجيين يشدون رحالهم ليعيشوا المتعة وينعموا بكرم الضيافة والابتسامة والود والفرحة التي نشرها أبناء عدن واليمن على كل من حضر .
إن الاهتمام الكبير والعفوية التي أبرزها المجتمع اليمني لهذه البطولة والتحدي الذي وضع أمامه المسئولين اليمنيين جعلهم ولأول مرة يبذلون جهود صادقة ومخلصة واضعين في مخيلتهم ضرورة أن يكونوا على مستوى الحدث وينتصروا على التحدي الذي وضعوا أمامه وأن يثبتوا أنهم قادرين على إنجاز المهام الموكلة إليهم فقط متى وضعوا تحت الضغط واستشعروا بكل أمانة وتفاني عظم المهام الملقاة على ظهورهم .
المسئول اليمني يحب أن يظهر ويعشق الإعلام ومتى شعر أنه مراقب وأن ما يقوم به يقوم لحظة بلحظة وأنه لا مكان للفشل وأن المسألة في غاية الأهمية فهو يبذل جهد كبير يعوض فقدان الخبرة والكفاءة التي قد يفتقدها الكثير من الذين وضعوا في أماكن ومناصب تحتاج لمهارات وكفاءات عالية .
نحن في اليمن نعشق الفعاليات التي تظهر إمكانياتنا ونبذل لأجل نجاحها كل ما نستطيع وبدافع ذاتي بعيدا عن أي حسابات مادية أخرى يحصل عليها من أنيط بهم تنظيم ورعاية هكذا فعاليات وبهذه المناسبة هناك بطولات خليجية فقدت زخمها وأهميتها وهي بحاجة إلى من يبث فيها الروح من جديد واليمن كفيلة بأن تعطيها هذا الروح وتعيدها أو تضعها وتبرزها في مكانة تستحقها ومثال هذه البطولات بطولة دول الخليج للفرق الأولمبية وبطولات الخليج للفئات العمرية الناشئين والشباب وكذلك بطولة الأندية الخليجية بإمكان إخوتنا الخليجيين أن يسندوا إلينا تنظيم هذه البطولات وسيرون كيف ستحظى بدعم واهتمام ورعاية ترفع من قيمتها وتجعل من يقللون من شأنها يعيدون النظر إليها ويتابعونها بشوق ولهفة .
بالمناسبة الحفل الذي لطالما سمعنا عن تميزه الكثير من لسان الشخص الذي كلف بالإعداد له وتنفيذه كان حفلا باهتا لا يستحق عشر المبلغ الذي رصد له وهو في الحقيقة حفل بسيط يستطيع القيام بأفضل منه أي شخص هاوي بعيدا عن أن يسند إلى كفاءات قادرة أن تظهر ما نملك من ثقافة وفن وقدرات تميز اليمن في المنطقة لا أن تظهر مدى تواضع إمكانياتنا بحفل أقيم في خمسينيات القرن الماضي حفلات افتتاح أفضل مما عرض في افتتاح خليجي عشرين .


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

الجود السلبي في حياة العربي

الجمود السلبي في حياة العربي

هل مواقفنا الغريبة مما نمر به كأشخاص أو كمجتمعات هي نتيجة اقتناع بأن لا فائدة من الحركة أو التعبير عن الرفض لما نمر به ونعايش أو أنه نتيجة تسليم لما زرعه الحاكم وأعوانه فينا بأن ما نحن فيه هو المتاح ولا يمكن لغيره أن يكون أو أن يتم وأننا إن قبلنا سلمنا وإن رفضنا غرمنا وعانينا ومن غير فائدة أو قيمة لهذه المعاناة .

الحياة تتغير من حولنا وبسرعة لا نكاد نصدق كيف تتم أزمات مالية اقتصادية وانقلابات عسكرية وانقلابات ديمقراطية فأصحاب الأغلبية يصبحون أقلية والحكام يصبحوا منفيين والحكومات تتغير والسياسات تتغير وأحوال الناس تتغير قد يكون من سيء إلى حال حسن وقد يكون من سيء إلى أسوء وقد يكون من سيء إلى حسن المهم أن التغيير موجود ويشعر به الكائن البشري من غير نحن العرب أما نحن فالجمود سيد الموقف نسمع الكثير والكثير عن ما كان وما أصبح لكننا لا نشعر بهذا الفرق لكن ربما يشعر به أناس آخرين .

كثيرا ما أسأل نفسي إلى متى نظل هكذا كأننا في معتقل اليوم مثل الأمس مثل الغد وكأن عجلة الزمان قد توقفت ولولا ظهور التغير في هيئاتنا وأشكالنا لحسبنا أ الزمان بالفعل قد توقف .

أنا أشعر بأن الحياة تسير فقط عندما أشاهد أظافر يدي قد طالت وأصبح لزاما قصها أنا أشعر بأن الحياة مستمرة وتدور عجلتها عندما يحين وقت قص شعري واشعر بذلك عندما نظر إلى المرآة وأشاهد التغير الحاصل بين الصورة المرسومة على المرآة وبين صورة أخرى معلقة على الجدار أشاهد أن الزمان قد دار بي أكثر مما هو متوقع أو طبيعي لكن عندما أنظر على إنجازاتي لا أرى أي شيء يذكر أو يذكر الآخرين بأن هنا شخص حي .

أشعر بأني مثال للجمود ومثال سيء للآخرين يحذرون المخاطب من أن يكون مثلي يشار علي عندما تطلق هذه العبارة لا تكن مثل هذا .

أنا عندما أتكلم عن نفسي بهذه القسوة أعرف أني أقسو على الكثير الكثير وأن ما أنا فيه هو سمة قد التصقت بالغالبية من شباب هذه المجتمعات لأسباب كثيرة تتحمل الأنظمة الحاكمة النصيب الأكبر منها وأسباب نحن نتحملها أهمها سكوتنا وجمودنا عن الفعل والقول .

هل لهذا الجمود الذي يسيطر على حياتنا من حل أم أننا قد تعايشنا معه وأصبح جزء من حياتنا لا يمكن تغيره أم أنه قد بلغ مرحلة أعمق من هذه المرحلة وأصبح جزء من تكويننا الجيني والنفسي بحيث لو زال نزول نحن كجماعة لها خصوصيتها ومميزاتها التي تجعلها متفردة وليس لها مثيل من الشعوب في هذا العالم .

آمل أن ينتهي هذا الجمود وأن نتحرك حركة إيجابية تعيد لنا أشياء فقدناها طوال الفترة التي تم تجميدنا فيها بأقوال وأقاصيص طواه الزمن وانتهت صلاحيتها لكن تأثيرها لا يزال موجودا نعاني كثير في تجاوز هذا التأثير .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com