الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

الجود السلبي في حياة العربي

الجمود السلبي في حياة العربي

هل مواقفنا الغريبة مما نمر به كأشخاص أو كمجتمعات هي نتيجة اقتناع بأن لا فائدة من الحركة أو التعبير عن الرفض لما نمر به ونعايش أو أنه نتيجة تسليم لما زرعه الحاكم وأعوانه فينا بأن ما نحن فيه هو المتاح ولا يمكن لغيره أن يكون أو أن يتم وأننا إن قبلنا سلمنا وإن رفضنا غرمنا وعانينا ومن غير فائدة أو قيمة لهذه المعاناة .

الحياة تتغير من حولنا وبسرعة لا نكاد نصدق كيف تتم أزمات مالية اقتصادية وانقلابات عسكرية وانقلابات ديمقراطية فأصحاب الأغلبية يصبحون أقلية والحكام يصبحوا منفيين والحكومات تتغير والسياسات تتغير وأحوال الناس تتغير قد يكون من سيء إلى حال حسن وقد يكون من سيء إلى أسوء وقد يكون من سيء إلى حسن المهم أن التغيير موجود ويشعر به الكائن البشري من غير نحن العرب أما نحن فالجمود سيد الموقف نسمع الكثير والكثير عن ما كان وما أصبح لكننا لا نشعر بهذا الفرق لكن ربما يشعر به أناس آخرين .

كثيرا ما أسأل نفسي إلى متى نظل هكذا كأننا في معتقل اليوم مثل الأمس مثل الغد وكأن عجلة الزمان قد توقفت ولولا ظهور التغير في هيئاتنا وأشكالنا لحسبنا أ الزمان بالفعل قد توقف .

أنا أشعر بأن الحياة تسير فقط عندما أشاهد أظافر يدي قد طالت وأصبح لزاما قصها أنا أشعر بأن الحياة مستمرة وتدور عجلتها عندما يحين وقت قص شعري واشعر بذلك عندما نظر إلى المرآة وأشاهد التغير الحاصل بين الصورة المرسومة على المرآة وبين صورة أخرى معلقة على الجدار أشاهد أن الزمان قد دار بي أكثر مما هو متوقع أو طبيعي لكن عندما أنظر على إنجازاتي لا أرى أي شيء يذكر أو يذكر الآخرين بأن هنا شخص حي .

أشعر بأني مثال للجمود ومثال سيء للآخرين يحذرون المخاطب من أن يكون مثلي يشار علي عندما تطلق هذه العبارة لا تكن مثل هذا .

أنا عندما أتكلم عن نفسي بهذه القسوة أعرف أني أقسو على الكثير الكثير وأن ما أنا فيه هو سمة قد التصقت بالغالبية من شباب هذه المجتمعات لأسباب كثيرة تتحمل الأنظمة الحاكمة النصيب الأكبر منها وأسباب نحن نتحملها أهمها سكوتنا وجمودنا عن الفعل والقول .

هل لهذا الجمود الذي يسيطر على حياتنا من حل أم أننا قد تعايشنا معه وأصبح جزء من حياتنا لا يمكن تغيره أم أنه قد بلغ مرحلة أعمق من هذه المرحلة وأصبح جزء من تكويننا الجيني والنفسي بحيث لو زال نزول نحن كجماعة لها خصوصيتها ومميزاتها التي تجعلها متفردة وليس لها مثيل من الشعوب في هذا العالم .

آمل أن ينتهي هذا الجمود وأن نتحرك حركة إيجابية تعيد لنا أشياء فقدناها طوال الفترة التي تم تجميدنا فيها بأقوال وأقاصيص طواه الزمن وانتهت صلاحيتها لكن تأثيرها لا يزال موجودا نعاني كثير في تجاوز هذا التأثير .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: