الاثنين، 24 أغسطس 2009

رمضان فرصة لمراجعة تصرفاتنا

رمضان فرصة لمراجعة تصرفاتنا

هذا شهر الله قد أتانا وفيه تغل الشياطين وهو فرصة كي تغل شرورنا وتسموا أرواحنا ونقهر شياطين الدنيا الخارجية والداخلية هو شهر كريم ويمثل لنا فرصة لمحاسبة الذات في صنائعنا على مدى العام بل والأعوام السابقة لكل من لم يستفد من شهورها الكرام هو شهر الإنقاذ والعودة إلى لله لكل من غره أمله وخانه جهله وتمادى في المعصية والضلالة وهو فرصة سانحة لكل نفس خبيثة فاسدة ومفسدة كي تعود إلى جادة الطريق هو فرصة لكل من أسس مجموعة شاذة أو مجموعة إباحية لكي يراجع نفسه وينأ بها عن غضب الله وعقابه هو فرصة لمن غره حلم الله وكرمه حتى يعود هو شهر حبس الله فيه مردة الشياطين فلنحبس بل نعدم شياطين أنفسنا لا نحمل أوزارنا وأوزار غيرنا إذا أبتلينا بالمعصية فلا نجاهر بها بل لنستتر ونسأل الله العون والمغفرة والتوبة والنجاة لنسأل الله أن يخلصنا من المعاصي ومن شرور أنفسنا أولا ومن شرور الغير ثانية لنستعيذ بالله من الغفلة القاتلة لنخلو بأنفسنا ونصحب قرآن ربنا لنقم الليل ونكثر من التهجد والدعاء لنحسن الصوم لنسأل الله العون فما أحوجنا إلى الله وعونه فلو صدقنا الله فيما نريد وفي العودة إليه لأعننا في ذلك وأعاننا في أن نصلح ما أفسدناه ولنغتنم أعطية الله وهبته ولنقبل ونُقبل على أعطية الكريم ففيها النجاة وأعطية الكريم لا ترد .
جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com

الإفراح عن المقرحي سياسي أم إنساني

الإفراج عن المقرحي سياسي أم إنساني

بعد معاناة طويلة مع المرض والسجن تم الإفراج عن المقرحي لدواعي إنسانية كم صرح وزير العدل الاسكتلندي ولكن شكوكاً كثير تبرز حول هذا السبب لأن الغرب أخر شي يفكر فيه العامل الإنساني لأن الإنسانية قد تم تجاهلها منذ البداية وبالتحديد منذ فرض الحصار الظالم والجائر على الشعب والنظام الليبي حتى يعترف بمسئوليته عن حادثة تفجير الطائرة الأمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية وما تبع ذلك من تسليم المقرحي للقضاء الاسكتلندي الذي أدان المقرحي بتفجير الطائرة بأدلة ومحاكمة يشوبها الكثير من الخلل واللغط والشك حتى عند الغرب أنفسهم ليقضي على إثر ذلك المقرحي سنوات من عمره في سجن ما كان ينبغي أن يدخله لو كانت الإنسانية حاضرة
ليبيا تمتلك أموالاً يسيل لها لعاب الغرب ويبدوا أن القيادة الليبية بدأت تستخدم هذه الأموال في خدمة مصالح شعبها فقبل أيام ومن طرابلس يعتذر الرئيس السويسري لتوقيف حنبعل القذافي من قبل الأمن السويسري في أحد الفنادق السويسرية ولولا الأرصدة الليبية في سويسرا لما جاء هذا الاعتذار كذلك فإن الأزمة المالية العالمية جعلت الدول الغربية تترنح وبريطانيا من أكثر هذه الدول تأثراً بهذه الأزمة الاقتصادية وهي بحاجة إلى إنعاش سوقها الاقتصادي ومجموعة صفقات اقتصادية من الحجم الذي تبرمه ليبيا مع إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية كفيلة بالتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها بريطانيا لذلك فلا ضير من أن يتم الإفراج عن عبد الباسط المقرحي خصوصاً وأن الغرب قد استفاد من هذه القضية كثيراً فقد تم دفع دية لأهالي ضحايا ركاب الطائرة وصفقات أبرمة مع أمريكا ولم يبقى إلا نصيب بريطانيا من الكعكة الليبية والتي من أجلها تم حبك مؤامرة لوكربي التي استهدفت ليبيا وليبيا ربطت هذه المصلحة بالإفراج عن مواطنها المظلوم عبد الباسط المقرحي إذا فالإفراج عن المقرحي اقتصادي وليس كما قيل إنساني أو كما يقال سياسي والمقرحي يستحق استقبالا يليق به كما يستقبل الأبطال لأنه كان ضحية أطماع غربية دفع ثمنها من صحته وحريته ودخل السجن من أجل أن تطلق حرية ليبيا لقد افتدى حرية ليبيا بحريته فهو بطل ويستحق استقبال الأبطال .

جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com

السبت، 1 أغسطس 2009

إلى اللقاء
كنت أعرف أنك تنتظر سفر
ولكني أيضاً كنت أنتظر
أن أقول إلى اللقاء
ولكن يبدو أنني تأخرت
كعادتي .....وربما سبب تأخري
لأني أكره الوداع
وكلمات الوداع
كما أكره أن يأتي مني العزاءو كنت أريد أن أقول
أني في شوق للقاء
كعادتي .........
وأني جسدا في اليمن
والروح في تركيا
لأن روحي لن تتركك
فروحي طبعها الوفاء
وابتعادها عنك داء
وقربها منك الدواء
كعادتها .........
هي رفقة في الأرض
ورفقة في السماء
هو اتحادٌ بيننا
أحدنا تراب والأخر ماء
نعم اليوم افتراق
وغداً بمشيئته تعالى
يكون اللقاء

جلال الوهبي 29/7/2009م
Glal_wh@yahoo.com
العاطفة بضاعة العرب المنسية

غزت الدراما التركية كل منزل عربي تقريباً ففي مثل هذه الأيام من الصعب بل من المستحيل أن تظل أسرة بعيدة عن تأثير القنوات العربية والغربية وما تتضمنه من ثقافة تلك المجتمعات وهذا لا يعني أني مع تلك الثقافات ولكن إن لم نتعامل مع هذا الواقع بحكمة وحنكة سنجد أنفسنا نحن العرب خارج اللعبة تماماً فكيف ينبغي أن نتعامل مع هذه الثقافة التي تنتشر بسرعة في أوساط الشباب في العالم العربي هل ندفن رؤوسنا في الرمل أم نقف أمام هذه الثقافة وقفت الفاحص المختبر ونعرف سر نجاحها وإقبال عالمنا العربي عليها والعمل على إيجاد الحلول لتمكين ثقافتنا ولن يتأتى لنا ذلك إلا إذا عرفنا أولا سبب انتشار هذه الثقافة وما البديل لها وهل البديل أصلا موجود ونحن لا نعرف كيفية استخدامه أم أننا بحاجة للعمل بجد لتوفيره .كما يبدو من خلال ما تعرضه الدراما التركية أن العاطفة الجياشة التي يبرزها الممثلون من الجنسين لدرجة تأثر المشاهد بالبكاء أو بتبني قضية حب أبطال المسلسل والتأثر الكبير بها والفرح لنجاح قصة الحب وكذلك الحزن عند إخفاقاتها الكثيرة أو فشلها النادر الحدوث فهل هذه العاطفة موجودة فقط في المجتمع التركي فقط وأما عرب البادية الجلفين ليس لهم حظ أو نصيب من هذه العاطفة التي ينبغي أن يفضوها على أنفسهم وأسرهم وهل نسينا قصص ليلى وقيس وعنترة وعبلة وكثير وعزة وغيرهم كثر وكلهم أبناء هذه الصحراء وهل الأب يتعامل مع أولاده بحنان وعاطفة تغنيه عن ما يشاهده في المسلسلات أم أن القسوة تدرجت إلى قلوبنا وتسللت إليها حتى صرنا أشبه بالصخور الصماء وحتى أن الأب أصبح يتمنى أن يفيض مشاعره على أبنائه ومن يعول ولكنه يصطدم بعوائق مصطلحات الرجولة والخشونة والتي لا علاقة لها مطلقاً بالعاطفة التي هي في الأساس حاجة بشرية تريح قائلها قبل المقولة إليه ولكن يبدوا أننا نسينا أننا أمة عاطفية بفطرتها فمنذ ألاف القرون وقصص الحب العربية أقوى القصص وأشرفها وأعذرها لقد قلنا في الحب والغزل ما لم يقلها غيرنا لقد قلنا الشعر الموزون وصاحب القافية وكل ذلك من أجل الغزل والحب لذلك العاطفة والحب ليس جديد علينا ولا دخيل ولكنه صنيعتنا وثقافتنا التي تخلينا عنها وتركنها بسرداب لعوامل متداخلة ربما بفعل الأيام لم نعد نذكرها بل عدنا نذكر عاطفتنا التي ينبغي علينا أن نخرجها ثانية إلى العلن يجب أن يقول الزوج لزوجته أحبك أعشقك وعليه أن ينظم ذلك شعراً إن استطاع وعلى المرأة أن ترد على تلك العاطفة ب أبلغ منها وبأحسن منها على الأب أن يشعر أولاده بمدى حبه لهم ويشعرهم أن العاطفة ليست ضعفاً بل قوة وأنها لا تؤثر على رجولة الشخص ومروءته وأخلاقه إلا إذا وجهة للطرف الخطأ حينها تكون مذمومة وغير مطلوبة البتة أما العاطفة التي هي صنيعنا فهي التي سوف تعيد شباب الأمة من الجنسين إلى ثقافتنا وهي التي ستعالج هذا الانجراف وراء ثقافة دخيلة في الأساس على عادات وثقافة المجتمع التركي ومساؤها كثيرة وهي في الأصل ثقافة غربية لا تفرق بين العاطفة المباحة بين الأزواج وداخل الأسر والعاطفة المحرمة والهدامة بين الفتيان والفتيات .لذلك فالمشكلة من صنيعنا والحل بأيدينا فلنحب من يسمح لنا بحبهم ولنشعرهم بذلك الحب ولنملئ الفراغ العاطفي الذي يملا حياتنا .جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com

ارجع لي بكره

ارجع لي بكرة

تستغرب عندما تدخل مصلحة حكومية لتقضي عملا بسيطاً لا يستغرق بضعة دقائق فتفاجأ بطلب الموظف المختص بالعودة غدا حتى ينجز لك المعاملة التي لا تستغرق في أسوء الأحوال بضع دقائق ومما يحز في النفس أن العذر هو لأني مشغول مع العلم ومن خلال الملاحظة البسيطة تكتشف أن ذلك الموظف المختص لا يزاول أي نشاط ولا يلتزم حتى بالبقاء في مكتبه ساعات الدوام الرسمي ومما لاحظته شخصياً موظف ذهب أخي إليه اليوم الأول ليستخرج درجات مقرراته الدراسية فلم يجده وطلب مني في اليوم الثاني الذهب بدلاً عنه فوجدت كرسيه شاغراً فقررت الانتظار وبعد نصف ساعة حضر بعدما كان قد حضر بالصباح وخرج لا أدرسي متى ولماذا خرج من مقر عمله وليته عندما حضر قام بواجبه على العكس رفض في البداية مساعدتي بحجة أن ما أطلبه منه لا يوجد عنده وعندما أصررت عليه قال لي أنا الآن مشغول وللحقيقة فقد كان بيده عملا يستغرق أقل من خمس دقائق ولكني استغربت عندما طلب مني العودة غداً بحجة شغله بذلك الأمر التافه ولكنه وجد مني إصرار على البقاء حتى ينجز ما جئت من أجله وخصوصاً بعدما تذمرت من تكرار حضوري بدل أخي وانتظاري له من الصباح وبعد منطقتي عن مقر عمله هذا الموظف الجبان ولم أدري ما لسبب الذي جعله يطلب مني العودة غداً هل كان يريد مبلغاً من المال وهذا احتمال وارد وكبير ولم أدري ما لذي جعله يغير رأيه وينجز عمله لي في أقل من ثلاث دقائق هل السبب طول انتظاري له وحضور أخي في اليوم السابق أم أن السبب هو بعدي عن مقر عمله واقتناعه أن أمر عودتي غداً مكلف بالنسبة لي أو شعوره بأني مقدم على التسبب له بمشاكل بسبب سوء تعامله معي وأنه ليس من الوارد أن أقدم له ريالاً واحداً دون وجه حق وخصوصا من أجل هذا العمل البسيط فما بالك بمن يمسك عملاً مهما كيف لنا أن نتصرف معه فلا أجدني إلا أن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم و لولا أني أعلم أن المؤمن ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء لقلت لعن الله أول من قال هذه العبارة من دون وجه حق ومن سار على نهجها .
جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com

القلم

بسم الله الرحمن الرحيمأدوات الثقافة (القلم)
قال تعالى ((ن والقلم وما يسطرون)) وقال تعالى(( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم )) وقال صلى الله عليه وسلم : إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال يا رب وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة والحديث صحيح ثابت واختلف العلماء في القلم والعرش أيهما أسبق في الوجود على قولين ذكرهما الحافظ أبو العلاء الهمداني أصحهما أن العرش كان قبل القلم. ولأهمية القلم وما للقلم من دلالة على الاهتمام بالتعلم والعلم جعله الله قسماً في أول سورة سميت باسم القلم وكان القلم أول ما خلق الله والقلم أداة تستخدم في الكتابة، وهو من الأدوات المكتبية, والأقلام على عدة أنواع:-
أقلام رصاص.
أقلام تلوين.
أقلام ميكانيكية.
أقلام حبر سائل.
أقلام حبر جاف
وبإمضاء قلم قد تساق رقبة إلى الإعدام خصوصاً إن كان لون حبر القلم أحمر وينجح طالب وينتقل من مرحلة إلى أخرى بمجرد أن يتحرك القلم ويخط كلمة ناجح وقد يبقى في نفس المرحلة إذا تحرك القلم ونتجت عنه كلمة راسب.
والقلم تطور بتطور الزمن وتطور الكتابة فبعدما كانت تستخدم الآلات الحادة للكتابة مثل المسامير وسميت بالخط المسماري كما في حضارة بلاد الرافدين والتي كانت تستخدم المسامير في تصوير ورسم الأشياء وعرفت الكتابة الهيروغيليفية في الحضارة الفرعونية وكان عدد الرموز الهيروغليفية حوالي 700 وكانت لها وظيفتان تصويرية وصوتية معا, ومن ثم تطورت إلى الهيراطيقية (خط رجال الدين) ،وفى العصر الفرعونى المتأخر تطورت الكتابة إلى الكتابة الديموطيقية وعرف الفينيقيون الحروف الهجائية والتي كان عددها 22 حرف وانتقل هذه الحروف عن طريقهم إلى الإغريق وتطورت وسائل الكتابة في العصر الحديث وصولاً إلى الكتاب الإلكتروني .كذلك فإن الملائكة من مهامها الكتابة ولكن بماذا يكتبون فالله أعلم والقلم كان وما يزال من أكثر الرموز الانتخابية استخداماً حتى وإن كان قلم المرشح لا يستخدم إلا في ما ندر ومن أجل توقيع أقرب من نبش الدجاج على الأرض من الكتابة أما الكتابة فإن كتب القلم فنحتاج إلى خبير خطوط لقراءة ما كتبه ذلك المرشح وربما يكون ذلك متعمداً كي لا نقرأ ما كتب ووعد به الناخبون فيكون في حل من تعهداته وربما تكون تلك الرموز المجهولة التي يخطها هي التي يستطيع نقشها ولا عزاء في ذلك .بواسطة القلم وصلت لنا تجارب السابقين وأفكارهم وثقافتهم فهل يوصل القلم تجاربنا وثقافتنا لمن يأتون من بعدنا أم أنه قد حان للقلم أن يتقاعد بعد مشوار طويل لم تقطعه آلة أخرى سواه أم أن شكل الآلة تغير وستكون لوحت المفاتيح قلم المستقبل.وقد قرن القلم مع السيف في اللقب الذي أطلق على أبي فراس الحمداني الذي لقب بفارس السيف والقلم وهذا يعني أن القلم بحاجة إلى فارس حتى يبرز كما هو حال السيف ويعني أيضاً تفهم العرب قديماً لأهميته واعترافهم به كسلاح وهو بالفعل سلاح الكاتب والأديب والقلم يعتبر جزء من شعار التوجيه المعنوي في الجيوش حيث يتقاطع القلم مع سيف أو بندقية .

جلال الوهبي
glal_wh@yahoo.com

كيفية صناعة الأعداء ولماذا

كيفية صناعة الأعداء ! ولماذا ؟

من واقع الحياة ولسبب أو لأخر نجد أنفسنا بشعور أو من غير شعور كل يوم وربما العض منا كل ساعة أو لحظة يصنع عدوا هو في غنى عن عداوته وربما سبب صنعتنا لهؤلاء الأعداء هو الاستخفاف بهم وبإمكانية أن تصلنا مضرة من هذه العداوة وربما الغفلة من أن تصرفاتنا هذه ذات أثر سيء في علاقتنا المجتمعية والتي بدورها تتعرض لمنغصات وصعوبات جمة من عدم تعاون أو حقد دفين غير ظاهر أو بمنطق أوضح عداوة غير ظاهرة أو نائمة أو في بعض الأحيان فإن تصرفاتنا المحسوبة أو غير المحسوبة تظهر لنا العدو بشكل واضح وبسرعة غير متوقعة لأن من تسببنا له بالأذى أو آذيناه لديه القدرة على الرد أو المقاومة أو أن شخصيته وتركيبته لا تقبل الضيم أو الأذية فيتصرف دفاعاً عن نفسه وانتقاماً من الأخر بغض النظر عن المشاكل والمخاطر التي يتسبب بها لذاته وللآخرين.إنه لمن السهولة بمكان أن نصنع عدواً أو حتى ألف عدو ومن الصعوبة بل لنقل إنه لمن غاية الصعوبة أن نجد أو نصنع صديقاً واحدا ليس هذا فحسب بل قد يتخيل لنا أنه بإمكاننا أن نحول عدواً إلى صديق بين ليلة وضحها بقهره أو هزيمته وإذلاله وربما ما يجعلنا نعتقد بمثل هذا الأمر هو تحول اليابان من عدو شرس للولايات المتحدة الأمريكية إلى صديق مسالم ومحب للولايات المتحدة الأمريكية بمجرد هزيمته وانتصار الولايات المتحدة ولكن يمكن أن تكون هذه الصداقة قناع للتظليل عن المشاعر الحقيقية ضد الولايات المتحدة الأمريكية والتي كلها حقد وكراهية ورغبة في تدمير الولايات المتحدة ولكن ضعف اليابان عسكرياً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية هو ما جعلها ويجعلها تستمر في هذه السياسة المبنية على الصداقة التي لا مفر منها ومن أجل العيش بسلام وطمأنينة حتى وإن كانت هذه الحياة على حساب تأريخ أسود يجمع بين اليابان وأمريكا وعلى حساب ملايين من القتلى والجرحى والمشردين وعلى حساب مأساة لنقل أن التأريخ لم يمضي بها بعيداً بل مجرد أعوام تقل عن المائة عام ولئن اعتقد الأمريكيون أن اليابانيين قد نسوا هيروشيما ونجزاكي فهم واهمون فمثل هذه الأحداث لا تنسى ولكن ثأرها يتأخر ولئن نسي المسيحيون أن اليهود قتلوا المسيح عيسى بن مريم أو كان لهم يد في قتله فإن اليابانيون سينسون هيروشيما ونجزاكي وسينسون ثأرهم والنيران التي تشتعل في صدورهم والتي لن تطفأ إلا بالثأر طال الزمن أو قصر .
إن العدو أبداً لن يدخر جهداً في صناعة المشاكل لعدوه والقضاء عليه ولذلك على الشعوب والأمم والأفراد أن يفكروا جليا قبل صناعة العدو وليحسبوا لتصرفاتهم ألف حساب فرب عمل أورثك مهلكة ورب شخص تحسبه صديق أو في أسوء حساب محايد ولكنه قد أصبح عدواً يتربص بك الدوائر لسبب أو لأخر أنت لا تعرفه وربما أنك صنعت لنفسك عدواً لا لشيء إلا لأنك وقفت أمام شخص أو جهة كانت تنتظر منك المساندة في ظرف قاسي فوجدت منك الإهمال والتقصير وربما التجاهل والخذلان في موقف كان ينتظر منك الكثير فهناك مواقف لا تتحمل الإهمال أو الخذلان ففي هذه اللحظة تصنع عدواً إن تمكن منه الشر والحقد فلن يرحم ولن يتورع عن إلحاق الأذى بك وبمصالحك ودون أن يتأثر أو أن يكترث لذلك .
ومن هنا لنحذر أشد الحذر من عدو صنعناه بأيدينا وقهرناه بظلمنا وأجبرناه على العيش كما نريد طائعاً ذليلا فإنه متى سنحت له الفرصة التي ينتظرها ويعمل من أجلها فإن انتقامه سيكون مزلزلا ولن يكون أقل من انتقام هتلر من الصهاينة الذين أذلوه وأهانوه في صغره حتى جعلوا من اليهود عدواً له وبعد ذلك ساعدوه للوصول إلى السلطة من أجل أن يفتك باليهود ويجبرهم على الرحيل إلى فلسطين ومن أجل أن يصبحوا علقة تعيش على تعاطف الغرب وعلى حساب ألمانيا وعلى شعورها بالأسى لما أصاب اليهود والخزي من تأريخها النازي الذي أصلاً خطط له الصهاينة بقوة واستفادوا منه على عكس غيرهم من الذين صنعوا أعدائهم بجهل وغباء وأصبحوا هدفاً ومطلباً لانتقام المظلومين ومن أجل ماذا تضع الشعوب نفسها في مثل هذا الوضع هل من أجل أن تجرب أسلحة نووية أو من أجل أن تجرب أسلحة تقليدية حديثة على من صنعة عداوتهم لها أو من أجل أن تحافظ على سلطة لن تدوم أو من أجل أن تبني دولة صهيونية ليس لها الحق في الوجود أو من أجل أن تشغل الشعوب والجيوش عن سلطان أهل السلطان أو من أجل أن تأخذ حقوق الغير أو من أجل الحصول على شرعية للأنظمة وتصرفاتها الغريبة أو من أجل أن يبعد الملل والرتابة عن حياة أهل السلطة وحياة من تستخدمهم في معاركها .
قد تكون هذه أسباب معروفة وهي جزء من أسباب عديدة تبرر صناعة الأعداء والتفنن بل لنقل التجرد من القيم والمبادئ لصناعة أعداء ما كانوا يرغبوا أبداً في أن يوضعوا في هذه المكانة مكانة العدو.
جلال الوهبي glal_wh@yahoo.com