ثورة تحت المطر
يوم جمعة الوفاء للشهداء يوم حافل بالإثارة والأحداث بداية بتعطل الشاحنة وانقسام الثوار إلى قسمين قسم باقي مع الشاحنة حتى ذهب أحدهم إلى محطة ديزل قريبة لإحضار مادة الديزل والقسم الأخر ركب في سيارة معروفة وكنت من ضمنهم بحيث وصلنا إلى إب قبلهم فوجدنا المنطقة التي تم الإعلان عنها مكان للصلاة وقد تحولت إلى ثكنة عسكرية لقوات الحرس الجمهوري بالمئات والأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب المزودة بالأسلحة المتوسطة وشاحنات الماء والقنابل الدخانية والعصي فانتابني شعور بأن اليوم مختلف عن بقية الأيام في هذه المحا فضة الوادعة وبمجرد وصولنا أمرتنا القوات المرابطة هناك بأن نغادر المكان مباشرة ومرغمون غادرنا المكان ولم يرفع معنوياتنا إلا الهتافات التي كان يرفعها الأطفال بإسقاط النظام دون خوف أو رعب من تلك الجحافل العسكرية التي تتواجد عادة في ساحات القتال لا في ساحات الاعتصامات السلمية ويبدوا أن مجموعة من منظمي الاعتصام كانوا قد آثروا التراجع عن الصلاة في الدائري تجنبا لأي مواجهة مع هذه الجحافل وتجنبا لإراقة أي دماء من الجانبين لكن مجموعة أخرى أصرت على الصلاة في الدائري وتقدمت المعتصمين وعدنا أدراجنا إلى الدائري وأقمنا صلاة الجمعة في حشد مهيب ورغم أن الأعداد ليست هي الأكبر لكن خروجها إلى ساحة مفتوحة أظهر المشهد الذي لم تكن السلطات تريد ظهوره ورغم أن هذه القوات العسكرية قامت بقطع أسلاك توصيل الصوت إلى أن الجمعة تمت وتم إعادة ربط أسلاك مكبرات الصوت قبل نهاية الخطبة وأثناء الصلاة وبعدها انطلقنا والناس بمسيرات حاشدة جابت أكثر من شارع فلم يزدها ذلك إلا كثرة ووضوحا وتأيدا من الذين لم يشاركوا في الصلاة وحتى الذين صلوا في المساجد وخرجوا منها قبل أن نكمل الصلاة انظموا إلينا وبعد ذلك ذهبنا إلى المخيم واعتصمنا حتى الغروب وتجمعنا من جديد إلى الشاحنة التي عانت كثيرا من تسلط أفراد النقطة عند القدوم في الصباح على غير العادة وما هي إلا دقائق وبدأت قطرات المطر تهطل وزادت ونحن في الشاحنة ورغم أننا نجونا من بلل مياه مكافحة الشغب لكننا لم ننجو من بلل مياه الأمطار التي كانت غزيرة لدرجة أننا لم نستطع الحركة عند الوصول إلا بصعوبة بسبب الوقت الطويل الذي قضيناه طوال الرحلة التي استغرقت ضعف المدة المعتادة بسبب غزارة المطر الذي سبب لنا كثيرا من التوقف وكذلك فإن نجاة من الأصوات القوية للقنابل الدخانية والصوتية لم يعفنا من صوت الصواعق التي تخللت الأمطار التي من الله بها على المحافظة الخضراء وجعلها الله بشارة خير وتغيير إلى المنشود .
جلال الوهبي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق