الأربعاء، 4 مايو 2011

ثورة تحت المطر

ثورة تحت المطر

يوم جمعة الوفاء للشهداء يوم حافل بالإثارة والأحداث بداية بتعطل الشاحنة وانقسام الثوار إلى قسمين قسم باقي مع الشاحنة حتى ذهب أحدهم إلى محطة ديزل قريبة لإحضار مادة الديزل والقسم الأخر ركب في سيارة معروفة وكنت من ضمنهم بحيث وصلنا إلى إب قبلهم فوجدنا المنطقة التي تم الإعلان عنها مكان للصلاة وقد تحولت إلى ثكنة عسكرية لقوات الحرس الجمهوري بالمئات والأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب المزودة بالأسلحة المتوسطة وشاحنات الماء والقنابل الدخانية والعصي فانتابني شعور بأن اليوم مختلف عن بقية الأيام في هذه المحا فضة الوادعة وبمجرد وصولنا أمرتنا القوات المرابطة هناك بأن نغادر المكان مباشرة ومرغمون غادرنا المكان ولم يرفع معنوياتنا إلا الهتافات التي كان يرفعها الأطفال بإسقاط النظام دون خوف أو رعب من تلك الجحافل العسكرية التي تتواجد عادة في ساحات القتال لا في ساحات الاعتصامات السلمية ويبدوا أن مجموعة من منظمي الاعتصام كانوا قد آثروا التراجع عن الصلاة في الدائري تجنبا لأي مواجهة مع هذه الجحافل وتجنبا لإراقة أي دماء من الجانبين لكن مجموعة أخرى أصرت على الصلاة في الدائري وتقدمت المعتصمين وعدنا أدراجنا إلى الدائري وأقمنا صلاة الجمعة في حشد مهيب ورغم أن الأعداد ليست هي الأكبر لكن خروجها إلى ساحة مفتوحة أظهر المشهد الذي لم تكن السلطات تريد ظهوره ورغم أن هذه القوات العسكرية قامت بقطع أسلاك توصيل الصوت إلى أن الجمعة تمت وتم إعادة ربط أسلاك مكبرات الصوت قبل نهاية الخطبة وأثناء الصلاة وبعدها انطلقنا والناس بمسيرات حاشدة جابت أكثر من شارع فلم يزدها ذلك إلا كثرة ووضوحا وتأيدا من الذين لم يشاركوا في الصلاة وحتى الذين صلوا في المساجد وخرجوا منها قبل أن نكمل الصلاة انظموا إلينا وبعد ذلك ذهبنا إلى المخيم واعتصمنا حتى الغروب وتجمعنا من جديد إلى الشاحنة التي عانت كثيرا من تسلط أفراد النقطة عند القدوم في الصباح على غير العادة وما هي إلا دقائق وبدأت قطرات المطر تهطل وزادت ونحن في الشاحنة ورغم أننا نجونا من بلل مياه مكافحة الشغب لكننا لم ننجو من بلل مياه الأمطار التي كانت غزيرة لدرجة أننا لم نستطع الحركة عند الوصول إلا بصعوبة بسبب الوقت الطويل الذي قضيناه طوال الرحلة التي استغرقت ضعف المدة المعتادة بسبب غزارة المطر الذي سبب لنا كثيرا من التوقف وكذلك فإن نجاة من الأصوات القوية للقنابل الدخانية والصوتية لم يعفنا من صوت الصواعق التي تخللت الأمطار التي من الله بها على المحافظة الخضراء وجعلها الله بشارة خير وتغيير إلى المنشود .

جلال الوهبي .

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: