الاثنين، 9 مايو 2011

ترويض الوحوش وتوجيه الجيوش

ترويض الوحوش وتوجيه الجيوش

فوائد الثورات العربية كثيرة منها ملموس ومنها سيلمس في المستقبل القريب ومن هذه الفوائد الملموسة بالفعل إيجاد معادلة جديدة بين الحاكم والمحكوم مفادها أنه لم يعد ذلك المقدس الذي يأمر ويطاع وأنه أصبح مجرد شخص عادي بعدما فقد ورقة الإرهاب التي كان يستخدمها ضد الشعب بعدما كسرت هذه الثورة حواجز الخوف ودمرتها .

لقد صنعت هذه الثورات الكثير والكثير سواء في البلدان التي مستها مباشرة أو البلدان التي وصلت إليها أخبارها ورياحها .

لقد غيرت هذه الثورة أسلوب التعامل بين الحاكم والمحكوم فبعدما كانت اللغة السائدة والأسلوب المتبع في التعامل بين الحاكم والمحكوم هو أسلوب القمع والإرهاب أصبح الأسلوب الجديد يعتمد على التودد وتقديم التنازلات والمنح والأعطيات .

إن هذا الزمان هو زمن الشعوب التي ضحت الكثير وبالصدور العارية من أجل ترويض وحوش أصبحت الآن وديعة تتودد وتتلطف من أجل رضا الشعوب .

إن الدماء التي دفعتها الشعوب ولا تزال تدفعها جعلت الوحوش تخاف وتفر وتتخبط ولا تدري كيف تواجه بعدما استطاعت هذه الدماء المباركة توجيه الجيوش بعيدا عن الوحوش التي لطالما استخدمتها كأنياب ووسائل اضطهاد وتعذيب وقمع من أجل السيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب والبلدان .

الجيوش التي كانت الدرع الواقي للحاكم وأداة التدمير لكل من يعارضه أصبحت اليوم وبفضل تضحية الصدور العارية أكثر نضجا وفهما للمسئولية التي ينبغي أن تضطلع بها وأصبحت تدرك أكثر من أي وقت مضى أنها لحماية الشعوب وحماية المقدسات وأنها من الشعب وإلى الشعب وأنها عندما تخير إلى من ستنظم فإنها لن تتردد في الوقوف مع الشعب الذي منحها الشرعية في الدفاع عن الوطن والمواطن وكرامته وأن الشعارات والتوجيهات الخاطئة التي كان أزلام النظام يقومون ببثها وترويجها بين هذه الجيوش داخل المعسكرات قد سقطت أمام خطابات الساحات وفي ميادين الاعتصامات وأمام دماء الأطفال والشباب والشيوخ الذين يضحون من أجل كرامة الشعوب والجيوش على حد سواء .

كما أن من يروض وحشا يعرف أنه قد يفقد حياته أو يصاب إصابة خطرة جراء عمله هذا فإن الشعوب كذلك تعرف أنها ستعاني كثيرا الآن وغدا وستفقد الكثير من الأرواح والدماء من أجل الكرامة والمستقبل الواعد إيمانا منها أن الأمس كان سيئا واليوم أسوء لكن الغد سيكون أفضل مع قليل من المعاناة وحرية مستعادة وأن الغد سيكون أفضل وأن أبناء الشعب الذين سيولدون سيشكرون كل من ضحى من أجل هذا المستقبل وسيعادون كل من وقف ويقف ضد الحرية والكرامة والعادلة والوطن من أجل مصالح شخصية ستنتهي عاجلا أم أجلا .

الجيوش التي عادت إلى شعوبها وستعود ستجد نتيجة إيجابية لتحولها التاريخي يتمثل في تقلص الصراعات التي كانت هي تدفع ثمنها وستجد هذه النتيجة في تحسن معيشتها وستشكر الشباب الذي ضحى بكل غال ونفيس من أجل هذه النتائج وواجه الرصاص والقنابل من أجل الوطن مدنييه وعسكرييه وقابل كل إساءة بكل ابتسامة وكل ظلم بكل عفوا وكل جور بكل صبر ليس لشيء إلا من أجل هذا الوطن بالفعل لا بالقول وبالدماء لا بالشعارات كما اعتاد الديكتاتوريون من قبل .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: