جميل هو الوفاء وجميل هو الدفاع عن شخص ربطت بينكم الظروف في وقت قوته وأصبح اليوم ضعيفا بغض النظر عن السبب الذي جمع بينكما رغم الاختلاف الشديد قبل الاجتماع ووقت الفرقة .
وأشخاص هكذا حالهم يغيرون مواقفهم بكل سهولة ويسر لهم من المبررات ما يكفي لكي يشرحوا صواب موقفهم فهذا قال له أبوه من أعطاك كأس شاي قف معه حتى النهاية ولكن من الأجمل أن تقف معه حتى بعد النهاية وأن تحتفظ له بالذكرى الطيبة لا أن تقف مع خصمه وتحت نفس الشعار من أعطاك كوب شاي فكمل معه .
الغريب أنك تجد شخص يُظهر ولو بشكل بسيط أنه غير مقتنع بما يفعل ويحاول التبرير كذلك بطرق غير مباشرة تحت شعارات النصرة والوفاء والرحمة والرأفة بشخص تخلى عنه الكثيرون وهكذا ولو كان محقا في قوله وفعله لكان موقفه صوابا يبتغي من خلاله مصلحة المنصوح وفي هذه الحالة فإنك لو أردت أن تقف مع شخص قد أساء لنفسه والآخرين فإن الأولى أن ترده عن هذه الإساءة وتهديه إلى الوسيلة المناسبة للتكفير عن الإساءة لا أن تبرر له الإساءة وتخترع له الحجج والمبررات لإساءته فأنت بهكذا طريقة تدفعه للإمعان في الإساءة والخطأ وصولا إلى الكبيرة التي لا تكفير لها ولا قدرة للمجتمع على تجاوزها .
وهذا الكلام ليس ابتكارا وإنما امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا قد عرفنا كيف ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال أن تردوه عن ظلمه .
وللعلم فإنه لا ينبغي أن يكون كوب شاي أو معروف حصلنا عليه من شخص أساس نبني عليه مواقف وطنية أو حتى شخصية وإن كان من المتقبل نوعا ما أن نبني عليه موقفا شخصيا لا يتعارض مع مصلحة وطن أو يسبب إساءة إلى الآخرين الذين يعملون من أجل مصالح وطنية عليا ونحتفظ بالجميل كما هي عادتنا نحن العرب أهل وفاء ونخوة إلى أخره من الصفات الحميدة .
وماذا لو أننا مررنا بأكثر من شخص واحد وكل منهم أعطانا كوب أو كأس أو وعاء شاي لا يهم المسمى فهل نحن مجبرون على أن نكمل معهم فماذا لو اختلفت وتصادمت طرقهم ومقاصدهم وأهوائهم فمع من نكمل الطريق وما هو المقياس الذي نستخدمه لاتخاذ القرار في الوقوف مع من وضد من مِن هؤلاء الذين لهم فضائل معنا وشربنا عندهم شاي أو ماء .
الوفاء جميل للأشخاص ولكنه أجمل من أجل الأوطان وقد يكون التخلي عن شخص في مرحلة من المراحل هو أكبر وفاء وأفضل موقف من أجل الشخص الذي تشعر أن له عليك حق وأنه يستحق منك أفضل المواقف وكل جهد لأجله .
خصوصا إذا تنبهت أن الوقوف مع هذا الشخص خطر عليك وعليه وعلى الوطن إلا إذا كانت هناك نية مبيته للدفع بهذا الشخص إلى حافة الانهيار ومن ثم الانسحاب فإن الانسحاب في هذه اللحظة لن يكون مضمونا فقد يسحبك هذا الشخص معه إلى القاع ولن تكون هناك فرصة أخرى للانضمام إلى جهة أخرى فليس كل مرة تجد لنفسك المكان الذي تطمح إليه .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق