السبت، 2 أكتوبر 2010

متى كانت الإساءة فنا

متى كانت الإساءة فنا

أن تأتي الإساءة إلى الرموز الدينية والشخصيات العظيمة من أناس عاديين فهذا شيء معروف وإن كان غير مقبول وقد تم مواجهته بكل الأساليب المتاحة فعندما تم الإساءة إلى شخص الرسول الكريم وتصويره في رسوم كاريكاتورية ساخرة تم التعامل مع هذه الإساءة ورأينا الكل يثور ضد هذه التصرفات الشيطانية والصبيانية وفي نفس الوقت رأينا انتقادا محدودا وغير واضح من قادة دول أوروبية لمثل تلك الممارسات التي تثير حساسية فئة ضد أخرى وتأثر على السلم والأمن العالميين وتفهمنا ردود الفعل التي لم تكن في المستوى المطلوب وتجاوزنا عن تلك الأمور بحجة أن تلك البلدان لها دساتير وما ليس له مادة في الدستور فلا يستطيعون التعامل معه وتفهمنا استخدام المسيئين لما يسمى بالحرية الشخصية وحملناهم وحدهم مسؤولية الإساءة لأعظم رمز ديني بشري لكن أن يحدث تكريم لمن أساء لرموزنا الدينية من قبل شخصية عامة وبحجم رئيس وزراء رابع أكبر اقتصاد في العالم وأكبر اقتصاد في أوربا بحجة تكريم الفن فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق وهذا موقف فاضح وعنصرية مقيتة ضد شريحة كبيرة من سكان العالم وأوروبا وألمانيا بالتحديد صاحبة التكريم للشخص المسيء وهذا ليس تكريما للفن وإنما تكريما للإساءة وموافقة صريحة وعلنية عليها تأخرت بسبب ردة الفعل القوية في حينها عندما جوبهت الإساءة بكل قوة وتم مقاطعة الدول المسيئة اقتصاديا بما سبب لها مشاكل مع الشركات المصنعة والتي لها تأثير في صياغة قرارات تلك الدول .
ميركل وكما يبدوا أنها من أشد المعجبين بما حدث وهي من أشد الناس عنصرية وإساءة ولكن خوفها على مصالح بلادها الاقتصادية وتأثير أرباب الاقتصاد داخل بلدها جعلها تلجم رغبتها وتأيدها لما حصل من قبل رسام الكاريكاتير الذي كرمته بعد سنوات على فعلته الشنيعة .
الإساءة إلى الآخر لم ولن تكون فنا يستحق التكريم بل هي جريمة تستحق المحاكمة وما دام وأننا عرفنا نوايا ميركل وعنصريتها ما كان ينبغي أن نسكت على تصرفها وكأنها لم تفعل شيء لقد أساءت ميركل إلى أكثر من مليار شخص فهل تجرأ على الإساءة إلى بضعة ملايين من اليهود وتمجد أو تكرم هتلر كرسام فنحن نعرف أن لهتلر العديد من اللوحات الجميلة للورود والزهور فهل هناك أفضل من هذا الفن الذي يلامس القلوب والمشاعر إنها أضعف من أن تفعل ذلك لأنها تعرف أنها لن تبقى في حكم ألمانيا إذا فعلت ذلك وأنا متأكد أنها تقدس هتلر وتكن له كل معاني الإعجاب لأن العنصريون يقدسون كل رموزهم وهتلر رمز من رموز العنصرية الألمانية ونظرية التفوق العرقي الذي كشفت ميركل من خلال تكريمها للرسام إيمانها العميق به .
للأسف أصوات قليلة ذات ثقل هي التي نددت بتصرف ميركل الأخير ومنها العلامة الدكتور القرضاوي حفظه الله لكننا لم نسمع أن هناك أي شخصية عامة حاكمة وذات ثقل في المنطقة قد نددت بهكذا تصرف ولو كانت ميركل تعلم أن تصرفها سيثير عليها أشخاص لهم مكانتهم في العالم العربي والعالم لما تجرأت على فعلتها الشنيعة مثلما أنها لم ولن تجرأ على تكريم أعمال هتلر الفنية خوفا من ردة فعل إسرائيل بالرغم من أن ما فعله هتلر من إساءة لليهود كما يقال أقل بكثير مما فعله الرسام الذي كرمته ميركل فهتلر أساء إلى ملايين أما هذا الرسام أساء إلى أعظم شخصية في التأريخ ومعه أكثر من مليار شخص .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: