الأحد، 10 أكتوبر 2010

السنة العاشرة على مقياس ريختر

السنة العاشرة على مقياس ريختر

في هذا الشهر أكتوبر 2010 وبالتحديد السابع منه دخلت أمريكا عامه العاشر في حربها في أفغانستان أو فيما تسميه الحرب على الإرهاب فهل كانت عشر سنوات من الحرب أم عشر سنوات من التدخل وهناك فرق بين المصطلحين فإن كانت عشر سنوات من التدخل فهذا صحيح وإن كانت عشر سنوات من الحرب فهذا كلام فيه نظر .
صحيح تدخلت القوات الأمريكية واستخدمت العنف المفرط وقوة نارية هائلة تطيح بدول لها جيوش وأسلحة يحسب لها ألف حساب وليس بجماعة لم يستقر لها الوضع ولو يوما واحد في أفغانستان .
وصحيح أنها لم تتكبد خسائر كبيرة في السنوات الأولى من تدخلها في أفغانستان فتحالف الشمال هو من حارب على الأرض واقتصرت حرب أمريكا على الطيران وبعض العمليات الخاصة جعلت خسائر أمريكا مقبولة لدى الرأي العام الأمريكي وكانت الخسائر أشبه بهزات لا تتجاوز ثلاث درجات على مقياس ريختر لا يشعر بها من يسكن في المناطق التي تضربها هذه الهزات .
خلال سنوات انتهت ما تسمى بقوات تحالف الشمال أبرز قوة وقفت في وجه طالبان قبل التدخل الأمريكي وخلاله بعدما انصرفوا لجني ثمار انهيار حكم طالبان واتجهوا للحكم والثروة وفي نفس الفترة جمعت حركة طالبان وبقية الحركات الإسلامية صفوفها من جديد لتعود بقوة إلى ساحة الأحداث وخلال سنوات قلية أعادة الجيش الأمريكي مصطلح جديد عرفه في فتنام هذا المصطلح يعرف بالحرب وليس التدخل وفي كل عام تزداد قوة المعارك وخسائر الجيش الأمريكي وبشكل شبيه بطبيعة عمل مقياس ريختر للزلازل فكل درجة تساوي عشرة أضعاف الدرجة التي تسبقها والجيش الأمريكي يعاني ويقدم خسائر تفوق السنة التي تسبقها ويفقد في نفس الوقت تأييد الرأي العام في بلاده بنفس الدرجة ويفقد رغبته في القتال بدرجة أكبر ويشعر في كل يوم يمر باستحالة النصر أكثر من اليوم الذي سبق وإن حاول أن يصرح ويقول أشياء غير التي يلمسها المتابع والقارئ للشأن الأفغاني .
الحرب في أفغانستان أبكت وتبكي أمريكا وإن كانت الدموع تخرج من عين كرزاي وفي نفس الوقت تتوسل أمريكا الحوار مع طالبان وإن بدا الأمر بأن كرزاي هو من يتوسل الحوار من طالبان .
ربما تكون الحرب قد وصلت إلى نهايتها فالمقياس في أخر درجاته وإن لم تنتهي الحرب في هذا العام وتنسحب أمريكا من أفغانستان فبالتأكيد أن هذا العام سيكون عام إعداد وتهيئة للرأي العام الأمريكي بأن أمريكا قد كسبت الحرب وفي طريقها للخروج وإن كانت النتيجة هزيمة بادية للعيان وأشبه بهزيمة أمريكا فيتنام وإن كانت أمريكا تحب أن تقول أنها استطاعت أن تصمد في أفغانستان أكثر مما صمدت في فيتنام فنحن نعلم أن حرب أمريكا الحقيقية في أفغانستان لم تتجاوز حتى نصف فترة حربها في فيتنام بالرغم من أنها واجهة في فيتنام الإتحاد السوفيتي أما في أفغانستان فقد عجزت عن مواجهة طالبان فقط .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: