الثلاثاء، 31 مايو 2011

كنت

نثر (كنت )

كنت أظن

أن في حياتي

الكثير

والكثير

حتى تتوهي

بين تفاصيلها

وحتى أنساكي

لبعض الوقت

إن لم يكن

لكل الوقت

كنت أظن

أن خيم المدينة

والشاحنات الكبيرة

والمياه التي ترشها

الساخنة أو القذرة

أو أن الوحوش

ذو الملابس المموهة

أو أولئك الذئاب

الذين يقال لهم البلطجية

أو أن القنابل الدخانية

المطورة أو منتهية الصلاحية

أو أن الرصاص الحي

والهراوات الكهربائية

ستنسيني أطيافك البهية

لكن هيهات

لظنوني أن تجد لها مكان

وهيهات لي النسيان

فذكرك يتبع الألم

وكنت ..

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الخوف سيد الموقف

الخوف سيد الوقف

المشهد الهزلي الذي نقلته الفضائيات وشاهده الناس في البرلمان السوري قبل أشهر وكنت غير متأكد من أسبابه إلى أن تبين لي سببه وبشكل جلي وفي البرلمان الذي لم أكن أتوقع أو أتصور في أي حال من الأحوال أنه البرلمان الأمريكي وما التصفيق الهستيري لكلمات نتينياهو والوقوف والتعظيم الذي حضي به هذا المجرم إلا تكرار لما حصل عليه بشار الأسد أمام البرلمان السوري وهنا تشابهت المواقف ولابد من تشابه حيثياتها وأسبابها ولعل أبرز هذه الحيثيات والمسببات هي وسائل التخويف والترهيب التي يملكها المتحدث والتي تكفي حتى تجعل المستمع يصفق بدون شعور أو تركيز وصولا ربما إلى تقبيل الأقدام لو كان هناك من يبادر إلى التقبيل لما تأخر نائب عن التقبيل .

هذا الخوف ناجم عن القدرة الفائقة التي يتصورها المستمع على قدرة المتكلم على إلحاق الضرر والأذى بالجمع الذي يستمع وإن كان الخوف من سوريا ناجم عن العقاب القاسي الذي يمكن أن يلحق بمن يتخلف عن المصفق بما فيه الإعدام أو السجن أو ما لا نقدر على تخيله من العقاب فإن ورقة الضغط التي يخضع لها البرلماني الأمريكي من قبل اللوبي الصهيوني كثيرة أيضا لعل بعضها ملفات أخلاقية وغيرها قدرة اللوبي الصهيوني على محاربة أي عضو برلماني في انتخابات مجالس النواب أو الشيوخ الأمريكي بما يملك هذا اللوبي من وسائل اقتصادية مالية وإعلامية لديها القدرة الفائقة في التأثير على خيارات وقناعات الناخب الأمريكي بما يجعل رضا إسرائيل واللوبي اليهودي والمنظمات الصهيونية هو تأشيرة الدخول إلى الكونجرس الأمريكي .

ليس هذا وحسب فلدى اللوبي الصهيوني في أمريكا من القدرات الفائقة التي قد تدفع بأي معارض للسياسة الصهيونية أو لا يظهر لها الولاء والطاعة ليس فقط خارج البرلمان وإنما تنقله من الحياة السياسية إلى حياة السجون أو ربما إلى الحياة الآخرة فالكثير من عصابات المافيا لها علاقات وطيدة بالصهيونية العالمية ولا ننسى أيادي إخطبوط الموساد الإسرائيلي .

كل هذا يجعل نتينياهو في مركز قوة ولديه القدرة على التخويف وفعل أشياء كثيرة بقادة أمريكا والعالم ولديه القدرة على تحريكهم كالدمى في المسارح والساحات وهذه القدرة إلحاق الأذى والتخويف هي التي أظهرت أعضاء الكونجرس الأمريكي والسوري بذلك المنظر الهزلي .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

مسكين يا زياني

مسكين يا زياني

مسكين أنت يا زياني لقد وضعتك الأقدار ومنذ بداية ممارسة مهامك كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي أمام مشكلة حلها سهل وصعب في نفس الوقت سهلة لأن الحل معروف وصعبة لأن أحد طرفي المشكلة يرفض الحل ويريد حل يفصل على مقاسه لا أنت يا زياني ولا غيرك قادر على تفصيل هذا الحل على مقاس الطرف المتعنت من المشكلة التي طالة وهي قصيرة .

كم هو محضوض العطية عندما انتهت فترته كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي قبل أن يدخل معمعة ودهاليز النظام اليمني بكل ما يحتويه من ألاعيب وأعذار لتمرير المخططات والوصول إلى الغايات دستوره كتاب الأمير .

صحيح علقت المبادرة الخليجية وربما لن يعود الزياني لما كان عليه فقد خرج هو الخاسر الأكبر من هذه المعمعة فلا هو تجمل عند المعارضة ولا هو حقق إنجاز للمجلس الذي يشغل أمانته ولا هو نجا من لسان صالح الذي اتهمه بأنه السبب في عدم توقيعه للمبادرة مع ما يعني هذا الاتهام من ضعف وعدم قدرة على التصرف وتشكيك في القدرات الدبلوماسية عند الزياني بالرغم من الجهد الكبير والأسفار التي تحملها الزياني من أجل الرئيس صالح مراعيا حالته النفسية كرئيس يخلع عن منصبة وينزع ملكه متحملا كل الانتقادات التي طالته من قبل المعتصمين في الساحات والسياسيين المعارضين لنظام صالح فكان جزاءه النكران والإساءة .

في الأخير يبدوا أن الزياني قد انتهت الأيام الصعبة في حياته الدبلوماسية في اللحظة التي رفض فيها صالح التوقيع على المبادرة بعدما وفر الزياني كل الظروف المناسبة لوضع الرئيس صالح أمام خيارين لا ثالث لهما إما التوقيع أو تعليق المبادرة وهو بهكذا تصرف قد تخلص من ضغط قادة الخليج الذين لم يوفروا جهد بالضغط على الزياني على توفير كل ما يطلبه صالح من أجل حل مشكلة التنحي التي وافق عليها صالح كلعبة سياسية لا حل واقعي للمشكلة وهذا الأمر تفطن له الرئيس صالح في الوقت الضائع وصب غضبه على الزياني الذي لعب لعبته قبل أن يلعبها الرئيس صالح ولهذا فالرئيس صالح معذور عندما حمل الزياني المشكلة وسبب إنها اللعبة السياسية التي حرص الرئيس صالح طويلا على استمرارها.

مسكين يا زياني مسكين كيف تورطت معهم هذه الورطة

كيف ما عرفت أن علي يلعب وما فكر لحظة يترك السلطة

أنصحك تتوسط بين القاعدة وأمريكا قد يمشوا على الخطة

أو يرفضوا من أول يوم ما يربطوك معهم هذه الربطة

تورطت مع راقص يراوغ بالحرس والبلاطجة والشرطة

من أجل الكرسي يعطيك ألف نعم وألف لا ويمشيك غلطة

لا تسمح للخليج يلعب بك كل يوم يعطيك لليمن مئة خلطة

والحل واضح النظام يسقط والشعب يضع نهاية السطر نقطة

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الثلاثاء، 17 مايو 2011

لا لفعل الباطل بإسم الأخلاق

لا لفعل الباطل بإسم الأخلاق

جميل هو الوفاء وجميل هو الدفاع عن شخص ربطت بينكم الظروف في وقت قوته وأصبح اليوم ضعيفا بغض النظر عن السبب الذي جمع بينكما رغم الاختلاف الشديد قبل الاجتماع ووقت الفرقة .

وأشخاص هكذا حالهم يغيرون مواقفهم بكل سهولة ويسر لهم من المبررات ما يكفي لكي يشرحوا صواب موقفهم فهذا قال له أبوه من أعطاك كأس شاي قف معه حتى النهاية ولكن من الأجمل أن تقف معه حتى بعد النهاية وأن تحتفظ له بالذكرى الطيبة لا أن تقف مع خصمه وتحت نفس الشعار من أعطاك كوب شاي فكمل معه .

الغريب أنك تجد شخص يُظهر ولو بشكل بسيط أنه غير مقتنع بما يفعل ويحاول التبرير كذلك بطرق غير مباشرة تحت شعارات النصرة والوفاء والرحمة والرأفة بشخص تخلى عنه الكثيرون وهكذا ولو كان محقا في قوله وفعله لكان موقفه صوابا يبتغي من خلاله مصلحة المنصوح وفي هذه الحالة فإنك لو أردت أن تقف مع شخص قد أساء لنفسه والآخرين فإن الأولى أن ترده عن هذه الإساءة وتهديه إلى الوسيلة المناسبة للتكفير عن الإساءة لا أن تبرر له الإساءة وتخترع له الحجج والمبررات لإساءته فأنت بهكذا طريقة تدفعه للإمعان في الإساءة والخطأ وصولا إلى الكبيرة التي لا تكفير لها ولا قدرة للمجتمع على تجاوزها .

وهذا الكلام ليس ابتكارا وإنما امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا قد عرفنا كيف ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال أن تردوه عن ظلمه .

وللعلم فإنه لا ينبغي أن يكون كوب شاي أو معروف حصلنا عليه من شخص أساس نبني عليه مواقف وطنية أو حتى شخصية وإن كان من المتقبل نوعا ما أن نبني عليه موقفا شخصيا لا يتعارض مع مصلحة وطن أو يسبب إساءة إلى الآخرين الذين يعملون من أجل مصالح وطنية عليا ونحتفظ بالجميل كما هي عادتنا نحن العرب أهل وفاء ونخوة إلى أخره من الصفات الحميدة .

وماذا لو أننا مررنا بأكثر من شخص واحد وكل منهم أعطانا كوب أو كأس أو وعاء شاي لا يهم المسمى فهل نحن مجبرون على أن نكمل معهم فماذا لو اختلفت وتصادمت طرقهم ومقاصدهم وأهوائهم فمع من نكمل الطريق وما هو المقياس الذي نستخدمه لاتخاذ القرار في الوقوف مع من وضد من مِن هؤلاء الذين لهم فضائل معنا وشربنا عندهم شاي أو ماء .

الوفاء جميل للأشخاص ولكنه أجمل من أجل الأوطان وقد يكون التخلي عن شخص في مرحلة من المراحل هو أكبر وفاء وأفضل موقف من أجل الشخص الذي تشعر أن له عليك حق وأنه يستحق منك أفضل المواقف وكل جهد لأجله .

خصوصا إذا تنبهت أن الوقوف مع هذا الشخص خطر عليك وعليه وعلى الوطن إلا إذا كانت هناك نية مبيته للدفع بهذا الشخص إلى حافة الانهيار ومن ثم الانسحاب فإن الانسحاب في هذه اللحظة لن يكون مضمونا فقد يسحبك هذا الشخص معه إلى القاع ولن تكون هناك فرصة أخرى للانضمام إلى جهة أخرى فليس كل مرة تجد لنفسك المكان الذي تطمح إليه .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الجمعة، 13 مايو 2011

مجلس تعاون دول الممالك العربية

مجلس تعاون دول الممالك العربية

بركاتك يا ثورة الأحرار حركة الراكد ودمرت الجدار جعلت الغريب والبعيد أقرب قرار من كان يصدق أن الأغنياء التجار سيدعون في يوم من الأيام مملكة المغرب للانضمام لمجلس كابدت اليمن أن ترى له فيها مكان .

الخوف من أن تثور الشعوب على الممالك فتنهار جعل دول الخليج تسعى بكل جهد للحفاظ على أي مملكة على الخليج أو حتى في قارة أخرى ويكفي أن تكون عربية وربما يتحول هذا المجلس إلى مجلس لكل الممالك على مستوى العالم فهم مستعدون لفعل كل ما يلزم من فتح بلدانهم لكل سكان الممالك على أمل أن لا تنهار أي مملكة فتكون مقدمة لانهيار مملكاتهم .

لقد فعل هذه الخطوة من قبل القذافي ولكن ليس من أجل أن ينقذ مملكة بل من أن ينقذ جمهورية مسروقة من الشعب كما هو سرق الحكم من شعبه بإسم الجماهيرية لكنه لم يفلح فانهارت تلك الجمهورية المغشوشة وانتقلت النار إلى تحت قدميه وهاهي جماهيريته وشعبياته تنهار .

الآن أصبحت اليمن تعرف لماذا لم يقبلها الخليجيون في مجلسهم ليس للسلاح الذي بين يدي القبائل وليس بسبب المشاكل وإنما هو العقاب على تحول النظام في اليمن في سابقة خطيرة داخل الجزيرة العربية من ملكي إمامي إلى جمهوري في المراحل الأولى وجمهوري ملكي في المراحل المتأخرة قبل ثورة الشباب المباركة .

الآن عرفنا كيمنيين لماذا ضحت السعودية بمليارات الدولارات من أجل بقاء أنظمة الحكم في عمان والبحرين وبخلت من ان تعرض علينا مثل العرض الذي عرضته على الأردن ومملكة المغرب الموجودة على المحيط الأطلسي .

نحن أولى من سوانا بأن نكون جزء من هذه المنظومة إن كانت للشعوب ولكننا نترفع من أن نكون في إطارها إن كانت منظومة للأمراء والملوك ومجلس للديكتاتورية والتسلط على الشعوب .

هذا المجلس هو أداة من أدوات السعودية ما تريده يكون بغض النظر عما تريده بقية الدول الأعضاء فيه مثله مثل مجلس الأمن أداة بيد أمريكا وما تريده يطبق وينفذ وما سواه لا معنى له وليس له أن يكون .

قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تحاول أن يكون لها موقف وتحاول أن تضع رأي أو أن تناقش قرار أو أن تخرج عن الإرادة السعودية وهذا الأمر يقلق السعودية ويغضبها كثيرا وفي الدعوة التي وجهة إلى الأردن والمغرب للانضمام لمجلس التعاون الخليجي بالإضافة منع انهيار تلك الممالك وتحولها إلى جمهوريات تقوية الموقف السعودي بضم حلفاء تقليديين للملكة وفي نفس الوقت فهاتين الدولتين لها مشاكل تكبر وتصغر بين حين وآخر مع قطر وقناة الجزيرة تتخذ سبب وذريعة لمثل هكذا توتر بين علاقة قطر وعلاقة هاتين المملكتين الجديدتين على الخليج ومجلسه المشبوه .

في الختام لا يسعني إلا أن أقول مبارك للأمراء والملوك مجلسهم وعلينا كثوار أن نبني جمهوريات حقيقية ونبني مجلسا خاصا بنا أكثر تعاونا وانسجاما وتوحدا وعلى تونس ومصر تأسيس هذا المجلس فيما تنظم إليه ليبيا واليمن وسوريا مباشرة عقب إنجاز مهمة الثورة التي في الشارع وتلحق بنا بقية الدول العربية التي ستثور بحيث يكون هذا المجلس خاصا بالشعوب ويقف أمام ذلك المجلس الخاص بالملوك ولتظل الجامعة العربية إطارا للجميع نتنافس داخله ومن خلاله إلى الأفضل .

تحية إلى قطر التي انسحبت من المبادرة الخليجية بشأن اليمن بعدما لم تحتمل مماطلة وتحايل صالح وحزبه على المبادرة وعلى أمل أن تنسحب قطر من مجلس تعاون الملوك العرب فهذا مجلس لا يليق بقطر وموقعها في مجلس الشعوب الحرة والثائرة فهي شريكة في النجاح والانتصار اللذان حققتها الشعوب الثائرة ومكان قطر الطبيعي هو بين هذه الشعوب .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الذات المقدسة والديكتاتورية المفرطة

الذات المقدسة والديكتاتورية المفرطة

على مدى سنوات وعقود عجاف وبعفوية وغباء مفرط ظللنا نقدس أشخاص وننسب إليهم كل شيء في حياتنا مع أنهم لم يصنعوا أي شيء من أجلنا بل نحن كنا لهم ولأجلهم وتحت رغباتهم وأوامرهم ونحن أهل لأن نحترم ونعامل باحترام وهم ليس أهل لمثل هذه الأشياء لأنهم قابلوا كل جميل منا بكل سوء منهم .

لقد أجزلنا لهم الألقاب التي لا صلة لهم بها لا من قريب أو من بعيد لقد خفنا منهم حد الرعب لقد قدسناهم وبالغنا لهم بالتقديس وقدسنا أبناءهم وأسرهم ورفاقهم وحاشيتهم وصنعنا ديكتاتوريتهم ودفعنا الثمن من حريتنا ودمائنا وكرامتنا وقوت حياتنا .

لقد صدقوا أنفسهم وأصبحوا منظرين وأصحاب نظريات وأصحاب كتب بعدما نحن أقنعناهم بذلك وكتبنا في عبقريتهم وحسن إدارتهم وفي بديهتهم وقيادتهم القصائد والقصص والكتب .

لقد نسبنا لهم الوقائع العظام والأفعال الجسام والتضحيات الكبار من أجلنا ومن أجل أوطاننا لقد ظللنا نمدحهم على الدوام ونغطي تحركاتهم منذ استيقاظهم وعند دخولهم الحمام لقد سجلنا أحلامهم ومدحناها وقلنا فيها أبلغ الكلام .

لقد حولنا التلفزيونات أملاك خاصة بهم وبخطاباتهم وسمينا الشوارع بأسماء أقربائهم وإنجازاتهم لقد اختزلنا الأوطان بهم لقد صنعنا ديكتاتورياتهم إما تزلفا لنيل حاجة وهذا دأب القريبين منهم أو غباءً منا وهذا دأب البسطاء والمساكين .

هذا هو وقت دفع ثمن ما ارتكبنا من جرم أو ما ارتكبها الذين سبقونا وليس لنا أن نحتار لماذا يفعلون بنا هكذا فنحن حرمناهم أو نحاول حرمانهم من أشياء كانت بين أيديهم فلا غرابه إن تعاملوا معنا معاملة الأعداء ولا غرابة إن سألوا من نحن حتى نقف أمامهم ومن نحن حتى نطلب منهم الرحيل ومن يرحل نحن أم هم .

اعذروهم لقد وضعناهم في موقف لم يحسبوا حسابه لقد توقعوا أن يأتيهم الشر من المؤسسة العسكرية كما وصل الشر إلى الذين سبقوهم فتفطنوا للأمر وحولوا هذه المؤسسات إلى مؤسسات أسرية مأمونة الجانب .

نحن الآن نعرِفهم حقيقتهم وننزع منهم الكذبة التي عاشوا فيها وهم يقاومون بشراسة من أجل أن يضلوا فيما هم فيه وفيما منحناهم من مكانة وقدسية كاذبة وهم يبذلون كل ما بوسعهم لأجل ذلك متناسين أن لكل شيء نهاية وأن الزمان قد تغير وأنهم راحلون وأن ديكتاتوريتهم قد سقطت وأنهم بشر عاديون الشعوب صنعة غرورهم وهي من يسقط وسيسقط هذا الغرور وهذه القدسية وهذه الديكتاتورية الممقوتة الملعونة .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الاثنين، 9 مايو 2011

ترويض الوحوش وتوجيه الجيوش

ترويض الوحوش وتوجيه الجيوش

فوائد الثورات العربية كثيرة منها ملموس ومنها سيلمس في المستقبل القريب ومن هذه الفوائد الملموسة بالفعل إيجاد معادلة جديدة بين الحاكم والمحكوم مفادها أنه لم يعد ذلك المقدس الذي يأمر ويطاع وأنه أصبح مجرد شخص عادي بعدما فقد ورقة الإرهاب التي كان يستخدمها ضد الشعب بعدما كسرت هذه الثورة حواجز الخوف ودمرتها .

لقد صنعت هذه الثورات الكثير والكثير سواء في البلدان التي مستها مباشرة أو البلدان التي وصلت إليها أخبارها ورياحها .

لقد غيرت هذه الثورة أسلوب التعامل بين الحاكم والمحكوم فبعدما كانت اللغة السائدة والأسلوب المتبع في التعامل بين الحاكم والمحكوم هو أسلوب القمع والإرهاب أصبح الأسلوب الجديد يعتمد على التودد وتقديم التنازلات والمنح والأعطيات .

إن هذا الزمان هو زمن الشعوب التي ضحت الكثير وبالصدور العارية من أجل ترويض وحوش أصبحت الآن وديعة تتودد وتتلطف من أجل رضا الشعوب .

إن الدماء التي دفعتها الشعوب ولا تزال تدفعها جعلت الوحوش تخاف وتفر وتتخبط ولا تدري كيف تواجه بعدما استطاعت هذه الدماء المباركة توجيه الجيوش بعيدا عن الوحوش التي لطالما استخدمتها كأنياب ووسائل اضطهاد وتعذيب وقمع من أجل السيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب والبلدان .

الجيوش التي كانت الدرع الواقي للحاكم وأداة التدمير لكل من يعارضه أصبحت اليوم وبفضل تضحية الصدور العارية أكثر نضجا وفهما للمسئولية التي ينبغي أن تضطلع بها وأصبحت تدرك أكثر من أي وقت مضى أنها لحماية الشعوب وحماية المقدسات وأنها من الشعب وإلى الشعب وأنها عندما تخير إلى من ستنظم فإنها لن تتردد في الوقوف مع الشعب الذي منحها الشرعية في الدفاع عن الوطن والمواطن وكرامته وأن الشعارات والتوجيهات الخاطئة التي كان أزلام النظام يقومون ببثها وترويجها بين هذه الجيوش داخل المعسكرات قد سقطت أمام خطابات الساحات وفي ميادين الاعتصامات وأمام دماء الأطفال والشباب والشيوخ الذين يضحون من أجل كرامة الشعوب والجيوش على حد سواء .

كما أن من يروض وحشا يعرف أنه قد يفقد حياته أو يصاب إصابة خطرة جراء عمله هذا فإن الشعوب كذلك تعرف أنها ستعاني كثيرا الآن وغدا وستفقد الكثير من الأرواح والدماء من أجل الكرامة والمستقبل الواعد إيمانا منها أن الأمس كان سيئا واليوم أسوء لكن الغد سيكون أفضل مع قليل من المعاناة وحرية مستعادة وأن الغد سيكون أفضل وأن أبناء الشعب الذين سيولدون سيشكرون كل من ضحى من أجل هذا المستقبل وسيعادون كل من وقف ويقف ضد الحرية والكرامة والعادلة والوطن من أجل مصالح شخصية ستنتهي عاجلا أم أجلا .

الجيوش التي عادت إلى شعوبها وستعود ستجد نتيجة إيجابية لتحولها التاريخي يتمثل في تقلص الصراعات التي كانت هي تدفع ثمنها وستجد هذه النتيجة في تحسن معيشتها وستشكر الشباب الذي ضحى بكل غال ونفيس من أجل هذه النتائج وواجه الرصاص والقنابل من أجل الوطن مدنييه وعسكرييه وقابل كل إساءة بكل ابتسامة وكل ظلم بكل عفوا وكل جور بكل صبر ليس لشيء إلا من أجل هذا الوطن بالفعل لا بالقول وبالدماء لا بالشعارات كما اعتاد الديكتاتوريون من قبل .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الأربعاء، 4 مايو 2011

ثورة تحت المطر

ثورة تحت المطر

يوم جمعة الوفاء للشهداء يوم حافل بالإثارة والأحداث بداية بتعطل الشاحنة وانقسام الثوار إلى قسمين قسم باقي مع الشاحنة حتى ذهب أحدهم إلى محطة ديزل قريبة لإحضار مادة الديزل والقسم الأخر ركب في سيارة معروفة وكنت من ضمنهم بحيث وصلنا إلى إب قبلهم فوجدنا المنطقة التي تم الإعلان عنها مكان للصلاة وقد تحولت إلى ثكنة عسكرية لقوات الحرس الجمهوري بالمئات والأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب المزودة بالأسلحة المتوسطة وشاحنات الماء والقنابل الدخانية والعصي فانتابني شعور بأن اليوم مختلف عن بقية الأيام في هذه المحا فضة الوادعة وبمجرد وصولنا أمرتنا القوات المرابطة هناك بأن نغادر المكان مباشرة ومرغمون غادرنا المكان ولم يرفع معنوياتنا إلا الهتافات التي كان يرفعها الأطفال بإسقاط النظام دون خوف أو رعب من تلك الجحافل العسكرية التي تتواجد عادة في ساحات القتال لا في ساحات الاعتصامات السلمية ويبدوا أن مجموعة من منظمي الاعتصام كانوا قد آثروا التراجع عن الصلاة في الدائري تجنبا لأي مواجهة مع هذه الجحافل وتجنبا لإراقة أي دماء من الجانبين لكن مجموعة أخرى أصرت على الصلاة في الدائري وتقدمت المعتصمين وعدنا أدراجنا إلى الدائري وأقمنا صلاة الجمعة في حشد مهيب ورغم أن الأعداد ليست هي الأكبر لكن خروجها إلى ساحة مفتوحة أظهر المشهد الذي لم تكن السلطات تريد ظهوره ورغم أن هذه القوات العسكرية قامت بقطع أسلاك توصيل الصوت إلى أن الجمعة تمت وتم إعادة ربط أسلاك مكبرات الصوت قبل نهاية الخطبة وأثناء الصلاة وبعدها انطلقنا والناس بمسيرات حاشدة جابت أكثر من شارع فلم يزدها ذلك إلا كثرة ووضوحا وتأيدا من الذين لم يشاركوا في الصلاة وحتى الذين صلوا في المساجد وخرجوا منها قبل أن نكمل الصلاة انظموا إلينا وبعد ذلك ذهبنا إلى المخيم واعتصمنا حتى الغروب وتجمعنا من جديد إلى الشاحنة التي عانت كثيرا من تسلط أفراد النقطة عند القدوم في الصباح على غير العادة وما هي إلا دقائق وبدأت قطرات المطر تهطل وزادت ونحن في الشاحنة ورغم أننا نجونا من بلل مياه مكافحة الشغب لكننا لم ننجو من بلل مياه الأمطار التي كانت غزيرة لدرجة أننا لم نستطع الحركة عند الوصول إلا بصعوبة بسبب الوقت الطويل الذي قضيناه طوال الرحلة التي استغرقت ضعف المدة المعتادة بسبب غزارة المطر الذي سبب لنا كثيرا من التوقف وكذلك فإن نجاة من الأصوات القوية للقنابل الدخانية والصوتية لم يعفنا من صوت الصواعق التي تخللت الأمطار التي من الله بها على المحافظة الخضراء وجعلها الله بشارة خير وتغيير إلى المنشود .

جلال الوهبي .

Jalal_alwhby@yahoo.com