ما بين إدارة الخاص والعام هناك فرق
قد يكون
المحافظ شوقي رجل اقتصاد قد يكون استفاد من شهرة أسرته الاقتصادية وقد تكون هذه
الشهرة ساعدته كثيرا ليكون رجل مجتمع مرموق ومشهور ومهم ومن ثم رجل رياضة إلى رجل
إدارة كان خلالها مسئولا عن جانب مهم من إدارة تعز في ما يعرف بالسلطة المحلية ولم
يبرز كما كان يتوقع له نلتمس له العذر في عدم بروزه خلال فترة حكم النظام
السابق وخلال فترة قصيرة من نشاطه السياسي
أصبح رجل سياسة الأمنيات المعلقة به كبيرة
كما كانت خلال فترة عمله في المجلس المحلي لمحافظة تعز خصوصا وكما يقول أنها جاء
هذه المرة بصلاحيات رئيس جمهورية تجعله أكثر عرضة للمسائلة والنقد .
من الصعب
الحكم على أداء شوقي كمحافظ لواحدة من أهم محافظات الجمهورية وذلك لقصر الفترة
التي أمضاها في إدارة المحافظة ولا يمكن قياس نجاحات شركات هائل سعيد على ما يمكن
أن يحققه لهذه المحافظة لأن شوقي ليس من الطاقم الأساسي لإدارة المجموعة وهو أقرب
أن يكون مسئول علاقات العامة للشركة من أن يكون المسئول عن الإدارة وعلى افتراض أن
المحافظ شوقي يملك المهارة والقدرة العالية على إدارة مجموعة هائل سعيد كواحد من
مجموعة متميزة في الإدارة ساهمت بشكل كبير في أن تحتل مجموعات هائل سعيد هذه
المكانة التي عليها فإنه ينبغي عليه أن يدرك أن إدارة المؤسسات الخاصة أسهل بكثير
لعدة اعتبارات منها أن صاحب الإدارة لديه كامل الصلاحيات في اختيار الطاقم الخاص
به بعيدا عن أي حسابات وهذا الطاقم يكون حريصا أبعد الحرص على إرضاء من اختاره
للعمل لأنه يعلم أن لا شيء يمكنه أن يحفظ وظيفته سوى رضا صاحب العمل وحتى الآراء
التي تأتي منهم لصاحب العمل لا تكون ملزمة ولا يجد صاحب العمل نفسه مهتما برأي
الآخرين ما لم توافق أهوائه ورأيه وهو لا يجد نفسه مضطرا لأن يشغل نفسه بالتوافق
وما شابه من مصطلحات مرافقة لأي عمل في إدارة الشئون العامة للدولة وللعلم فإن
إدارة الشأن العام ومهما كانت إمكانات وقدرات الرجل الأول تختلف تماما عن إدارة
المؤسسات الخاصة وليس أدل من ذلك المصير الذي آل إليه مصير الرجال الأوائل في
العالم العربي خلال هذه الثورات العظيمة .
لذلك فإنه
في إدارة الشأن العام لا يمكن أن يستأثر شخص ما بكل أدوات العمل مهما تكن مكانته
وكفاءته ولا يمكن أن يكون النجاح أو الفشل مسئولية شخصية بل جماعية وتكون غالبا
نتاج توافق سياسي خصوصا في البلدان التي لا يوجد فيها تحديد مصير تجاه طرف وفي
مرحلة انتقالية كما هو الوضع هنا في اليمن ويكون التعامل على أساس الكفاءة لا على
أسس ومعايير أخرى فكما أن التأيد الذي حصل عليه المحافظ شوقي من كل أقطاب المجتمع
كان على أساس الكفاءة فينبغي أن تكون خيارات المحافظ شوقي لمن يعملون معه في إدارة
الشأن العام على هذا الأساس وعليه أن يتفهم مواقفهم السياسية ولا يحاول أن يفرض
عليهم قناعته السياسية التي نختلف معها كثيرا ولم نلتفت إليها تغليبا لمصلحة تعز
وأبنائها ومن هنا قد لا يكون التوافق موجودا بشكل كلي وإن كان لا بد من وجود نوعا
ما من التوافق الذي يضمن استمرار العمل وتحسنه لأن الاختلاف بين أقطاب الإدارة
العامة وارد وبشكل كبير ولكن لا بد في مرحلة من المراحل من التوافق لأجل الصالح
العام وهذا شيء ملاحظ حتى في أقوى وأكبر الديمقراطيات في العالم ومثال ذلك
الاختلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في أغلب الأوقات في الولايات المتحدة وتوافقهم في اللحظات الحاسمة عند صناعة
القرارات ولولا هذه التوافق لوجدنا أنفسنا في وقد تحولنا لنظام إدارة ديكتاتوري
أهم نتائجه التهميش والإقصاء وهكذا تؤدي حتما إلى الفشل مهما تخيل صاحب هكذا إدارة
عكس هكذا نتائج .
ومن خلال
المتابعة نلاحظ أن النجاح في إدارة الشأن العام غالبا ما يكون عندما يوجد اختلاف
ومعارضة قوية لها القدرة على التأثير على خيارات ووسائل الطرف المسيطر على الشأن
العام وهذا هو ما يمكن أن يحقق النجاح في تعز واليمن وسواها من بقية بلدان العالم
.
جلال
الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق