لتتوقف سياسة الدعم الظالمة
لقد أثبتت سياسة الدعم فشلها الذريع خصوصا للمواد المستوردة حيث أن دول غنية توقفت عن هذه السياسة ومنها المملكة العربية السعودية التي كانت تدعم الكثير من المواد الغذائية والحليب وتخلت عن ذلك الدعم إما جزئيا أو كليا أما بالنسبة لدعمها للمشتقات النفطية فهو أمر مقبول وذلك لأنها الدولة الأولى إنتاجا ومهما كان دعمها للمشتقات النفطية فلن يؤثر ذلك على اقتصادها إلا بشكل يسير خصوصا وأن الدعم سيصل إلى أصحابها في ظل وجود جهاز أمني قوي قادر على إيقاف التهريب ومحاربته وإن كان الدعم غير عادل لأن الاستفادة لن تكون متساوية بين أبناء الشعب فهناك من سيستفيد من الدعم بمقدار مائة ريال مثلا لأن استخدامه للمحروقات محدودا وهناك من سيستفيد آلاف الريالات بل مئات الآلاف لأن استخدامه للمحروقات كبيرا نظرا لامتلاكه المعدات الكبيرة والمزارع العملاقة ولنشاطه الاقتصادي الكبير .
في اليمن تعتبر سياسة الدعم سياسة فاشلة استنزفت موارد الدولة وكان ينبغي أن تتوقف هذه السياسة منذ البداية بل ما كان ينبغي لها أن تكون خصوصا أننا بلد مستورد للمشتقات النفطية وللأسف فإن إنجازات الحكومات السابقة أصبح متمثلا في دعم أسعار المشتقات النفطية باسم الفقراء والمساكين مع أن الفائدة على الفقراء والمساكين فائدة محدودة نظرا لمحدودية استخدامه للمشتقات النفطية وتنعدم هذه الفائدة بل ربما يدفع ثمنها مضاعفا من خلال تدهور الاقتصاد الوطني والتضخم وتدهور سعر العملة الوطنية وفي نفس الوقت فإن هناك فئة أخرى هي التي تستفيد من ذلك الدعم نظرا لاستخدامها الكبير للمحروقات لأنها صاحبة مزارع عملاقة منتجاتها حتى لا تسوق إلى السوق المحلية ولا يستفيد منها الموطن بأي شكل من الأشكال فهم لا يدفعون لا ضرائب ولا مستحقات للدولة بل يستخدمون أدوات الدولة وإمكاناتها في شؤونهم الخاصة وفئات أخرى تقوم بالاستفادة من خلال تهريب تلك المشتقات وخلق أزمة خانقة ومتكررة كانت تدفع المواطن البسيط المستهدف من الدعم حسب ما كانت تبرر الحكومات السابقة إلى التعامل مع السوق السوداء لتوفي احتياجاته المحدودة وبأسعار مضاعفة وبمشقة وجهود جبارة .
ومن جهة أخرى نحن نريد أن لا تكون إنجازات الحكومة متمثلة في دعم أسعار المشتقات النفطية بما يمثل ذلك من دعم يذهب إلى فئة لا تستحقه باسم فئة لا تحصل على هذا الدعم .
نحن نريد إنجازات حقيقية تتمثل في اقتصاد قوي وتنمية مستدامة وريال قادر على مواجهة السوق والعرض والطلب قادرا على الوقوف أمام العملات الصعبة بعيدا عن سياسة التدخل الفاشلة من قبل البنك المركزي من خلال ضخ العملة الصعبة التي نحن بأمس الحاجة إليها إلى السوق من أجل فقط الحفاظ على قيمة الريال وما هي إلا أيام وتتكرر المشكلة وتتم نفس المعالجة دون رؤى لحلول جذرية وفعالة .
نحن نريد اقتصاد قوي واستثمارات حكومية ودعم للاستثمارات الخاصة من أجل إيجاد فرص عمل ونريد توجيه المبالغ المستخدمة في دعم المشتقات النفطية إلى قطاعات أخرى متمثلة في قطاع إنتاج الطاقة وخلق فرص العمل وإحداث نمو اقتصادي حقيقي بحيث يستفيد كل المواطنين من موارد الدولة لا أن تستفيد من يتباكى الآن على الفقراء والمساكين ولم يفكر فيه من قبل عندما كنا نمر بمثل هكذا ظروف وعندما كانت تستهدف سلعة البنزين فقط مع الإبقاء على سلعة الديزل التي يستهلكونها بكثرة ويهربونها ويبقون على أسعارها منخفضة بحجة الفقراء والمساكين .
على المواطن وخصوصا الثائر أن يكون أكثر وعيا وعليها أن يحسبها كما يقال صح وأن يقارن بين الفوائد التي يجنيها والتي يجنيها غيره وعلى الفائدة التي يمكن للاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد وما سينعكس على حاله الاقتصادي عندما يتحسن الوضع الاقتصادي العام وأن لا تكون نظرته قاصرة ومحدودة وعليه أن يقدر أهمية العائدات في تسيير أمور الدولة خصوصا في هذه الفترة الحرجة وعليه أن يعمل على عدم حدوث أي انتكاسة للاقتصاد الوطني راهن الآخر على حدوثها وعليه أن يشعر بالجانب الإيجابي من سياسة رفع أسعار المحروقات وصولا إلى تحريرها من خلال توفرها وتوجيه عوائدها إلى خدمة الاقتصاد والاستقرار وعلينا أن نقف مع الحكومة ضد من يضغط على الحكومة من أصحاب المصالح وعلينا أن نتذكر أن هناك من ضحى بدمه وروحه من أجل الوطن ونحن ليس مطلوبا منا إلا تحمل بعض المعاناة جراء رفع سعر المشتقات النفطية حفاظا على الاقتصاد من الانهيار ومن أجل الحفاظ على حاضر الوطن وبناء مستقبل أفضل وللعلم فإن ما سندفعه في زيادة أسعار المشتقات النفطية سيجنبنا ما سندفع من خلال المنتجات الأخرى لا سمح الله لو تدهور الاقتصاد وضعف الريال نتيجة التضخم وتدهور إيرادات الدولة وزيادة الالتزامات الناتجة عن سياسة الدعم التي استنزفت وتستنزف ميزانية الحكومة وموارد البلاد .
جلال الوهبي jalalalwhby@gmail.com