الأحد، 26 فبراير 2012

لسان عبده الجندي



لسان عبده الجندي

لطالما تساءل الكارثة الوطنية عبده الجندي كما وصفه أحد الكتاب  لماذا يكرهه الناس ويطردونه من احتفالاتهم ومهرجاناتهم متسائلا بأنه لم يقتل أو يسرق أو ينهب وإنما مارس حقه في حرية التعبير والكلام وأنه لم يستخدم سلاحا غير لسانه وقلمه وهو بذلك يتناسى ما يصنع اللسان بصاحبه وبالمجتمع الذي يحيط به ولذلك سأحاول أن أبين له بعض مما يتعلق باللسان لربما يفقه لماذا يعامله الناس بهذه الطريقة بسبب لسانه .
 وكأنه لا يعلم أن باللسان يدخل الإنسان الإسلام بلفظ الشهادتين وباللسان يخرج من الإسلام إن عاد وأنكر وجود الله أو أحد أركان الإسلام أو نفى الشهادتين وبسبب اللسان يقام حد القذف على القاذف وغالبا يكون القذف باللسان وحتى حرام وطلاق التي حلف بها عبده الجندي في أحد مؤتمراته الصحفية  والتي تفرق الأزواج وتخرب البيوت تكون باللسان.
 وباللسان تستطيع الحصول على وظيفة حتى وإن كانت قدراتك ومهاراتك أقل من مهارات وقدرات شخص أخر لا يجيد فن الكلام وإدارة الحوار وباللسان تستطيع أن تحصل على وظيفة متحدث باسم حزب لا تنتمي إليه وتحصل حتى على وظيفة نائب وزير وربما تحصل بها على وظيفة وزير لو أن الأمور سارت على ما تشتهي  .
ففي القرآن الكريم وصف الكاذب بالفاسق فالكاذب يضر غيره ويشعل حروب ويدمر مجتمعات ويحل حرمات ويفرق الجماعات .
وباللسان تستطيع أن تقتل أكثر من أن تقتل بالسلاح وباللسان أيضا تستطيع أن تقتل نفسك وتوردها المهالك فذلك الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد حمل رسالة موته بيده بعدما هجا ملك الحيرة النعمان ابن المنذر وكذلك الشاعر العربي الكبير المتنبي قضى نحبه بسبب بيته الشعري الشهير الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم وكان قد نجا من الموت لكن ما قالته لسانه أعاده إلى الموت بعدما ذكره به خادمه .
والمؤمن قد يكون جبانا وقد يكون بخيلا لكنه لا يكون كاذبا كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك فإن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أمرنا  بتحري الصدق وإن رأينا فيه الهلكة فإن فيه النجاة وأمرنا بتجنب الكذب وإن رأينا فيه النجاة فإن فيه الهلكة وقال صلى الله عليه وسلم (( دع ما يريبك الى ما لا يريبك فان الصدق طمأنينة و الكذب ريبة.
وفي الحديث أيضا  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه ضمنت له الجنة».
 وفي الحديث من أراد أن يلعن نفسه فليكذب .
وفي الحديث عندما سأل معاذ رضي الله عنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  هل نحن مؤاخذون بما نتكلم به رد عليه صلى الله عليه وسلم وقال
فقال ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم". 
 و الكذب منهي عنه وإن كان الغرض منه إضحاك الناس  فكيف إن كان الغرض منه تضليلهم ومن ترك الكذب وإن كان مازحا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال  أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد قيل قديما إني لأهاب الرجل حتى يتكلم وأنت يا جندي كم قد فقدت من هيبتك حتى لا نكاد نشعر بك وكم قد آذيت من أحياء وأموات بكلامك ومؤتمراتك وكم صنعت بلسانك ما لم يصنعه الآخرون بأسلحتهم وذخائرهم .
لقد فهمت وظيفة اللسان على غير ما خلقت لها وفهمت حرية التعبير على غير ما ينبغي أن تكون فحرية التعبير مسئولية وصاحبها مربوط بها ولتعلم أن جو الفكاهة الذي تحيط به مؤتمراتك لا يليق بك أولا ولن يغير من الحقائق التي تحاول إخفائها ثانيا ويسيء لنا كيمنيين أمام العالم وإن كان هناك من يعجب بطريقتك الكوميدية من أبناء الداخل الذين حرموا المرح ووجدوا في الاستماع إليك القليل من الضحك والمتعة والقهقه التي لا ينبغي لها أن تظهر في مثل ما نحن فيها من أيام ومعاناة .

جلال  الوهبي  
jalalalwhby@gmail.com

ليست هناك تعليقات: