الأحد، 26 فبراير 2012

لكم الله يا أحرار سوريا



لكم الله يا أحرار سوريا

كم يبكيني ويبكي كل أحرار العالم مهما تعدد انتمائهم وأعراقهم ودياناتهم ومذاهبهم ما يجري من إجرام في سوريا واتجري في حق أبنائه الأحرار من مجازر يشيب له الوجدان فكم من أطفال يتموا وكم من نساء أُرملت وكم من شباب قتلوا وكم من صرخات تتعالى لكن لا أحد يسمعها وإن سمعها لا يفقهها وإن فقهها لا يعمل بما ينبغي فعله لأجلها .

لكم الله فلا نفط العراق معكم فتجدون من ينصركم ولا نفط وغاز ليبيا معكم فتجدون من يهب لإنقاذكم ويبدوا أن دمائكم ليست دماء وأرواحكم ليست أرواح وجثثكم ليست جثث .

لكم الله وقد خذلكم القريب والبعيد فلا إنسانيتكم تأخذ بالحسبان ولا دموعكم تجد لها في هذا الزمان مكان وحتى أبناء جلدتكم يقتلونكم وبلا رحمة أو رأفة .

مدعوا الإنسانية في  هذا العالم البائس يقولوا منذ سنة حان الوقت ليرحل بشار الأسد لقد كرروا هذا الحديث حتى حفظه الصبيان وأصبح خبرا لا يؤبه له .
لقد أصبح من يطلق هذا الكلام أضحوكة فليتهم سكتوا فما لكلامهم قيمة ولو كانوا أحرارا وأصحاب مبادئ لما كرروا كلامهم عند من لا يفقه لغة الكلام .
ما عاد الكلام ينفع ولا الأعراب يفهمون لغة الكلام فهم لا يعرفون إلا لغة القوة ولغة الحسام فمتى ينتفض العالم لإنسانيته ويثور لكرامته التي مرغها الأسد ومن يدور في فلكه في التراب ومتى يتحرك العالم ليوقف القتل الممنهج في سوريا ويوقف الدمار .
ألا تكفي الثمانية آلاف حتى يتحرك العالم أم أنهم مجرد أرقام .
لكم الله يا أبناء سوريا لا تلتفتوا لنا فقد خذلناكم وصمودكم هو وحده بعد الله  الذي سيأخذ بيدكم إلى النصر وإلى إسقاط نظام بشار الأسد النظام الفاسد النظام الطائفي .
نعلم أن عزيمتكم أقوى من إنسانية العالم أجمع ونعلم أنكم لن تتراجعوا حتى تحقيق أهداف ثورتكم ونعلم أن ستبذلون الغالي قبل الرخيص وأن لا رجوع فيما خرجتم لأجله .
نعم أن حي باب عمرو سينتصر وإن أصبح حي بلا مباني وأن سكانه سيصبحون أسطورة في المقاومة والصمود كما أصبحت مدن وأحياء في العالم أساطير في المقاومة والصمود .
ونعلم أن إرهاب عائلة الأسد وعصابة حزب البعث لن يزيدكم إلا إصرار وعزيمة ونعلم أيضا أن الله لن يترككم وأن نصره قريب .
ونعلم أنكم خرجتم من أجل أن تنالوا أغلى وأعظم ما يخرج المرء من أجله لقد خرجتم من أجل الحرية والكرامة وأنتم مستعدون لدفع الثمن مهما كان وأنكم على الطريق إما نصر وإما شهادة وأنكم بعد عون الله لكم وبإصراركم وصمودكم ستبلغون هدفكم وتحققون حلمكم .
نعلم أنكم خرجتم ولم يكن في حساباتكم عون العرب لكم أو عون الغرب فليس في سوريا ما يدفع الغرب لأن يتحرك لأجلكم وأن العرب كأنظمة لا يتحركون من أجل أحد وإذا تحركوا فهم من أجل بقائهم وليس فيما خرجتم لأجله بقاء لهم .

لم يبقى لنا إلا الدعاء لكم والأسى والحزن على مصابكم والأمل بأن يكون الفرج لكم قريب ونقول صبركم الله ونصر ثورتكم وأخزى عدوكم ومكنكم منه وبلغكم أملكم ومبتغاكم  والنصر قريب قريب بإذن الله ومن حيث لا تحتسبون سيأتيكم النصر .
جلال الوهبي


ليست هناك تعليقات: