محور الشر وعالمه
عندما وزع النظام الأمريكي العالم إلى محورين محور خير ومحور شر كان على قدر ضئيل من الصواب بحيث ضم أنظمة دولا إلى هذا المحور لا ننفي أنها شريرة بل الشر أهم سماتها وفي الوقت نفس لم يذكر دولا أخرى ضمن هذا المحور بالرغم من أنها لا تقل شرا عن الدول التي ذكرها والسبب الذي جعل النظام الأمريكي لا يذكرها هي إما لأنها صنيعته و تعاطفا معها واقتناعا بها ومن هذه الدول إسرائيل ودولا أخرى لم يذكرها النظام الأمريكي لأسباب سياسية ومجاملة لها ولأن الولايات المتحدة بحاجة لأموالها أو بحاجة لكسب ودها وتقليل التوتر معها مع أن أنظمة هذه الدول هي أكثر أنظمة دول العالم شرا وإجراما وهذه الدول هي روسيا والصين .
ومع مرور السنوات تساقطت بعض أنظمة دول هذا المحور أمثال النظام العراقي والليبي وإن كان النظام الليبي قد خرج من هذا المحور بعدما رضخ لرغبات بوش وقدم مراسيم الطاعة والانصياع للنظام الأمريكي ومرتميا بحضنه طمعا في النجاة بعدما رأى الحال الذي حل بالنظام العراقي الذي لم يفهم معنى وضعه في محور الشر من قبل النظام الأمريكي المتحفز للقضاء على المحور الذي لا يروق له تحت مسمى محور الشر.
ولأن قادة محور الشر الحقيقي حسب التقسيم الحقيقي ولو أخذنا بمعايير الولايات المتحدة الأمريكية في تقسيم العالم إلى محورين شرير بدول ذكرتها الولايات المتحدة ومحور خير ببقية دول العالم وتحت قيادتها قد أخذوا الدرس من تخليهم عن دعم تلاميذهم الأشرار وأن تخليهم عن دعم تلاميذهم قد جعل دولا كانت محسوبة عليهم في صف المحور الأخر المسمى بمحور الخير ولا أظنهم كذلك بل إنهم محور تغلفهم بعض المبادئ الإنسانية التي لا يتورعون عن التخلي عنها وخلعها متى دعت الحاجة ولكن بذكاء وبأقل تكلفة بشرية وبأقل حجم من الإجرام والشر.
إذا فالعالم شرير بمحوريه وكلا المحورين يمارس الشر بأسلوب مختلف ويتميز المحور الغربي بممارسته الشر بمهنية عالية وبعيدا عن الأنظار وبآلة إعلامية تسوق شروره وكأنها أعمال عظيمة من أجل خير ورفاهية وأمن الإنسانية ودول غبية شريرة لا تتورع عن ممارسة الشر ودعم من يقوم به دون أن تلتفت لما يترتب عن مواقفها من كره وبغض لهذه الدول ودون اهتمام لرأي عام أو خاص فالشر عندهم شيء طبيعي واعتيادي مادام وهناك حاجة لممارسته .
ولو تأملنا قليلا فليس هناك فرق بين من يدعم شريرا وهذا ما يصنعه محور الشر العالمي بقيادة روسيا والصين من حسب تقيمنا نحن وبين دولا أخرى تسمي نفسه محور الخير ولا نرى خير فيها بل هي محور المصلحة والمصلحة فقط وهي تستطيع أن تزيل الشر وقادرة على ذلك ولا تفعل ذلك بل تكتفي بالفرجة ولا تتدخل إلا عندما ترى أن الوقت مناسبا لتدخلها من أجل مصلحتها لا من أجل رفع الظلم وتحقيق الخير الذي يدعونه .
إن العالم الثالث الضعيف المغلوب على أمره والعالم العربي والإسلامي أهم مكونات هذا العالم المضطهد هو ضحية تآمر دولا كبرى تستخدم ما يسمى بمجلس الأمن أداة لتحقيق مآربها وممارسة شرورها بطريقة أو بأخرى تحت مسمى الخير أو مسمى الشر أما الخير الذي يدعونه فهو الخير الذي يحصلون من ورائه على ثروات ومقدرات الشعوب ومع تواجد نوع من الإنسانية التي لا نستطيع أن ننكرها لكنها ليست التي تحركهم بل مصالحهم فقط هي التي تحركهم والتي تؤثر على قناعاتهم في تقييم المحاور وتوصيف العالم .
جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com