الملهى السوري
انتظرنا كثيرا كلمة الدكتور بشار وكنا نتأمل بها خيرا ولكن وكما يقال صمت دهرا ونطق كفرا لقد جاء خطابه كفرا بكل الحقائق التي من أجلها ظهرت الاحتجاجات وقدم تفسيرات لا تصلح لهذه المرحلة فهي بالية وقديمة قدم نظام حزب البعث القمعي والديكتاتوري وهذا ليس غريب فالنظام البعثي يظن نفسه النظام الأفضل في العالم ويتصور أن الشعارات التي يرفعها لا تزال تؤتي أكلها وأن التغطي بشعارات معاداة إسرائيل ستكفل له البقاء رغم مساوئه الكثيرة ضد أبناء الشعب السوري الحر ولا عجب في كل هذا خصوصا إذا كان البرلمان الذي يجدر به تصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج هو معوج إلى أبعد الحدود وأقرب ما يكون إلى الملهى أو المسرح منه إلى البرلمان .
لقد شعرت بالعار وأنا أشاهد أعضاء البرلمان السوري قد تحولوا إلى مصفقين ومداحين يحاولون انتزاع ابتسامه من رئيسهم الملهم الذي يستحق أن يحكم العالم كما قالوا فويل لعالم يحكمه مثل بشار وينوب عنه مثل هؤلاء النواب الذين يقفون لبشار كما يقف الطلاب لمدرسهم عندما يدخل الفصل فما بال هؤلاء النواب لقد أساءوا لكل مجالس النواب في العالم لقد أساءوا للمجالس النيابية التي يهاب الزعماء دخولها ويحمدون الله كثيرا ويتنفسون الصعداء عندما يغادروها والثقة لا تزال معهم .
فعفوا يا نواب العالم وبرلمانيوه فهؤلاء ليسوا بنواب إنما هم موظفين في حزب البعث السوري يمثلون الحزب وقيادته وأبناء قيادته وهم أعداء الشعوب لا ممثليهم تراهم أسود على شعوبهم وأبناء مناطقهم ونعام أمام أجهزة الاستخبارات وقيادات البعث ومنتسبيه هؤلاء ليس نواب للشعب بل مهرجين للحاكم ومداحين وراقصين .
إنه لخزي ولعار أن يكون أول المداحين معمم محسوب على علماء الدين وفقهائه وثانيهم أهلي مناطق سفك دماء شبابها من أجل الحرية وثالثهم نساء يمثلن أمهات ثكلى على أبنائها وزوجها وأقاربها .
هذا ليس برلمان بل هو ملهى وفيه مسرحيه بطلها بشار يضحك ليضحك الجمهور ويضحك الجمهور معه خوفا من العقاب فهل عرفتم أو شاهدتم رئيسا يحضر إلى البرلمان من أجل الضحك والحديث في العموميات وبعد ذلك يكافئ بالمديح والشعر والوقوف ولو طلب منهم السجود لفعلوا وما ترددوا وهذا ليس خطاب بل هو ثرثرة لا تستطيع أن تفرق بين العام والخاص والعناوين الرئيسية والتفاصيل فهو خطاب غريب عجيب في واد والناس في واد آخر حاله كحال هذا الذي يسمى برلمان لا تعرف فرقا بين عضوا من أعضائه فكلهم مداحين وكلهم مصفقين وكلهم شبيبة البعث وشيوخه فتب لبرلمان هكذا حاله وتب لرئيس هكذا خطاباته .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق