هكذا هو
لا تستغربوا ولا تتعجبوا فهكذا هو منذ عرفناه وعرفتموها لكنكم لم تكونوا تعلموا لأنكم لم تحتكوا به كثيرا فقد اقتصر تعاملكم معه بالدفع فقط دون أن تكلفوا أنفسكم حتى بمعرفة أين تذهب هذه الأموال التي تدفعوها لا تستغربوا فأنتم أيضا لم تتضرروا من تصرفاته فأنتم بعيدون عنه كما نحن قريبون منه .
نعم هو من طلب المبادرة الخليجية وهو من رفضها بالأربع وكان كافيا أن يرفضها بالثلاث حتى يكون رفضا بائنا .
لا تستغربوا فهو يحاول أن يلعب على المحاور كما يلعب هنا ويتحدث عن قطر لعل الحمية تشتعل في قلب قادة السعودية ويأتون بمبادرة ترضيه لكنه يتجاهل أن هذه هي مبادرة السعودية وشاء القدر أن يكون القطري هو المتحدث عنها .
ولا تتعجبوا إن خرج زبانيته بعد ذلك يؤولون كلامه ورفضه حسب ما يشتهون وقد كانوا يحلمون بأن تأتي مبادرة بها يبقون ويكون الشعب هو المطلوب من أبناءه أن يرحلون لكنهم في أملهم هذا خائبون وخسروا ثقة إخوتنا الخليجيون .
لا تعجبوا فستجدون في اليوم الواحد عشرات المواقف من مبادرتكم وستحتارون مع أي موقف تتعاملون ستجدون خطاب عند الظهيرة يرفض وخطاب عن العصر يقبل وخطاب عند الغروب ينفي وخطاب عن العشاء يندد فهكذا هو لا نعرف له قرار ولا نثق منهم بأي تصريح والآن ربما أصبحتم تعذروننا .
هكذا هو لو تركناه لن يتنحى لا هذا العام ولا الذي يليه حتى وإن أقسم وأشهد الله والعالم فلن يترك السلطة إلا إذا هي تركته فلا هذا العام ولا العام 2013 سيشبع نهمه للسلطة وليس غير الموت أو الشارع والنضال سيجعله يتنحى عن السلطة التي سئمته ولم يسئمها فعلا وسئمها كلاما فضفاضا .
يا أيها اللائمون لنا هل عرفتموه وعرفتم لماذا لا نصدقه ولماذا لا نرتضي خطاباته لأننا قد جربناها وخبرناها فهي كلام تنقضها الساعات لا النهار أو الليل وهذا حال كل الرؤساء العرب خطاباتهم كثيرة ومواقفهم فيها أكثر .
هكذا هو فهل عرفتموه يطلب من العلماء أن يكونوا حكما ويؤكد أنه سيقبل بحكمهم ثم ينكث بوعده وهكذا هو طلب من جيراننا وأشقائنا في الخليج مبادرة ثم يرفضها ويعدها تدخلا خارجيا فلماذا أصبحت تدخلا خارجيا بعد أن طلبها هو بذاته فأي تناقض يعيشه هذا الرئيس وأي جمهور وشعب سيقبل ويثق بتصريحات يحمل صاحبها كل هذا الحجم من التناقضات والتراجعات عن أمور أشهد عليها الإعلام والناس والجيران والعالم .
هكذا هو لا يثق بما يقوله إلا أحمق ولا يركن لما يعد إلا غبي وثق به علي سالم فخسر وظيفته وأصبح في المنفى ووثق به الإصلاح فاكتشف أنه كان عبارة عن ورقة لعب وقد انتهت صلاحيتها ووثق به الشعب فأصبح متسولا في الداخل وملاحقا في دول الجوار ووثق بها العالم فأصبح يئن من وطأة الإرهاب .
هكذا هو لا يمكن أن يتغير فالطبع قد غلب على التطبع وثق به أبناء عشيرته وذهبوا وسطاء فنجوا من رصاص قناصته بأعجوبة بعد أن فقدوا أربعة منهم وهكذا هو لا نعلم كيف سيتصرف ولا ماذا يدبر ولا كيف ينبغي أن نتعامل معه فالأجدر بنا أن يكون قرارنا الوحيد معه أن يرحل .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق