الأحد، 3 أبريل 2011

بوليود باليمني

بوليود باليمني

في صباح يوم جمعة الخلاص كنا مع مشهد غير متوقع وغير مخطط له فقد اجتمعنا من قريتين وركبنا شاحنة تستخدم لنقل البضائع وكان هدفنا ساحة خليج الحرية بإب وهذه المقدمة غير طبيعية لأنه في العادة هناك وسائل نقل أخرى غير الشاحنات للسفر من منطقة إلى أخرى ولكن هذه هي الحقيقة فإمكانيات المشاركين في الرحلة إلى ساحة خليج الحرية لا تسمح لهم باستئجار وسيلة نقل من الوسائل المعروفة وهذه ليست المرة الأولى التي نستخدم فيها هذه الشاحنة فكل رحلاتنا إلى خليج الحرية بإب تمت بهذه الشاحنة تقريبا ولكنها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا المشهد البليودي والغير متوقع فقد اعتاد الأطفال الذين يركبون معنا أن يرددوا شعارات معروفة وأبرزها إرحل وبعض الأطفال المتحمسين والذين يصعب عليهم السيطرة كانوا يتمادون في ترديد الشعار خصوصا عندما تمر سيارة فارهة وعليها صورة الرئيس وفي هذه المرة كانت النتيجة على غير ما اعتاد هؤلاء الأطفال فقد أصابهم الذهول والحيرة والخوف وكادوا يفقدون أرواحهم عندما تجاوزهم سائق السيارة بسرعة كبيرة وأوقف السيارة داخل الخط الرئيسي لينزل منها مرافق مسلح بسلاح كلاشينكوف ويتجه إلى مؤخرة الشاحنة ويعمر البندقية موجها إيها إلى صدور الأطفال الذين فزعوا وهربوا من مؤخرة الشاحنة إلى مقدمتها وانبطحوا أرضا وكل يحسب لحظاته الأخيرة على هذه الدنيا ويبدوا أن العناية الإلهية قد تدخلت حيث استطاع الشباب المتواجد من تهدئة صاحب السيارة الذي هو من منطقة قريبة لأبناء القريتين الموجودين على الشاحنة وبعدما شرحا له أن ما حدث من أطفال عجز الكبار عن إقناعهم عن ترك ترديد الشعار تفهم الموضوع وطلب من مرافقه المسلح التراجع وتنفس الأطفال والكبار الصعداء بعدما انتهت الأزمة دون إراقة دماء فالثورة سلمية وينبغي أن تكون سلمية وينبغي تفويت أي فرصة صغيرة أو كبيرة تكون نتيجتها دماء غالية لها تبعات غير محمودة وبفضل الحكمة التي تحلى بها ركاب الحافلة مرت جمعة الخلاص بسلام في خليج الحرية بإب وانتهى المشهد البليودي بسلام دون إصابات وهذا ما مميز بليود اليمني عن بليود الهندي .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: