بوليود باليمني
في صباح يوم جمعة الخلاص كنا مع مشهد غير متوقع وغير مخطط له فقد اجتمعنا من قريتين وركبنا شاحنة تستخدم لنقل البضائع وكان هدفنا ساحة خليج الحرية بإب وهذه المقدمة غير طبيعية لأنه في العادة هناك وسائل نقل أخرى غير الشاحنات للسفر من منطقة إلى أخرى ولكن هذه هي الحقيقة فإمكانيات المشاركين في الرحلة إلى ساحة خليج الحرية لا تسمح لهم باستئجار وسيلة نقل من الوسائل المعروفة وهذه ليست المرة الأولى التي نستخدم فيها هذه الشاحنة فكل رحلاتنا إلى خليج الحرية بإب تمت بهذه الشاحنة تقريبا ولكنها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا المشهد البليودي والغير متوقع فقد اعتاد الأطفال الذين يركبون معنا أن يرددوا شعارات معروفة وأبرزها إرحل وبعض الأطفال المتحمسين والذين يصعب عليهم السيطرة كانوا يتمادون في ترديد الشعار خصوصا عندما تمر سيارة فارهة وعليها صورة الرئيس وفي هذه المرة كانت النتيجة على غير ما اعتاد هؤلاء الأطفال فقد أصابهم الذهول والحيرة والخوف وكادوا يفقدون أرواحهم عندما تجاوزهم سائق السيارة بسرعة كبيرة وأوقف السيارة داخل الخط الرئيسي لينزل منها مرافق مسلح بسلاح كلاشينكوف ويتجه إلى مؤخرة الشاحنة ويعمر البندقية موجها إيها إلى صدور الأطفال الذين فزعوا وهربوا من مؤخرة الشاحنة إلى مقدمتها وانبطحوا أرضا وكل يحسب لحظاته الأخيرة على هذه الدنيا ويبدوا أن العناية الإلهية قد تدخلت حيث استطاع الشباب المتواجد من تهدئة صاحب السيارة الذي هو من منطقة قريبة لأبناء القريتين الموجودين على الشاحنة وبعدما شرحا له أن ما حدث من أطفال عجز الكبار عن إقناعهم عن ترك ترديد الشعار تفهم الموضوع وطلب من مرافقه المسلح التراجع وتنفس الأطفال والكبار الصعداء بعدما انتهت الأزمة دون إراقة دماء فالثورة سلمية وينبغي أن تكون سلمية وينبغي تفويت أي فرصة صغيرة أو كبيرة تكون نتيجتها دماء غالية لها تبعات غير محمودة وبفضل الحكمة التي تحلى بها ركاب الحافلة مرت جمعة الخلاص بسلام في خليج الحرية بإب وانتهى المشهد البليودي بسلام دون إصابات وهذا ما مميز بليود اليمني عن بليود الهندي .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق