الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

قراءات في قضية الطرود المفخخة

قراءات في قضية الطرود المفخخة

قراءة أولى تقول أنه لمجرد خطاب في قمة عربية تحدث فيها الرئيس اليمني بأن البندقية يجب أن تستخدم من أجل الحصول على الحق العربي وردع الكيان الصهيوني عن غطرسته واستهانته بالشعب الفلسطيني جاء الرد سريعا وعمليا نحن لا نرضى عن هذا الكلام حتى وإن كان مجرد كلام وجاءت رسالة شديدة اللهجة تم تأليف وإعداد وإخراج لعبة الطرود المفخخة والتي مصدرها من اليمن وما رافق ذلك من ضجة إعلامية غرضها تشويه صورة اليمن والضغط على نظامها حتى يفكر في المستقبل بما يقول وأن لا يتسرع ويتحدث بخطاب لا ترضى عنه أمريكا والكيان الصهيوني وفي لحظات الهرج والمرج التي صاحبة قصة الطرود تم تصعيد الموقف ومعاقبة اليمن ورفض استقبال الطائرات اليمنية وغير اليمنية المتجهة من اليمن سواء كان على متنها ركاب وطائرات شحن وبدرجة تثير الغرابة والسخرية وكأن أوروبا وأمريكا من خلفها تقول إن كانت فعلا القاعدة وراء هذه الطرود وأنا أستبعد ذلك فقد حققت يا قاعدة هدفك وعزلت اليمن عن العالم وأجبرت أوروبا وأمريكا على الخوف وأظهرت عجز الغرب عن التصرف حيال هكذا أفعال وتصرفات تقوم بها القاعدة .

لا أعتقد أن المخابرات السعودية لها القدرة على اكتشاف هكذا مخطط لو كانت القاعدة هي التي وراءه ولو كانت المخابرات السعودية هي التي أفشلت هذا المخطط لكانت أفشلته وهو على الأرض وقبل أن تصعد الطرود إلى الطائرات فمن السهل للسعودية أن تتعاون مع اليمن في هذه المسألة قبل أن يكتشف أمر هذه الطرود ويتم الإساءة إلى سمعة المنطقة بما فيها السعودية .

لعبة الطرود كان لها هدفين رئيسيين الهدف الأول هي مساعدة الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وقد فشل هذا الهدف باعتبار أن إدارة أوباما أرادت تقول للأمريكيين أنها قادرة على الحفاظ على أمنهم بعدما فشلت في الحفاظ على وظائفهم ومعيشتهم ورفاهيتهم والهدف الثاني هو إرسال رسالة قوية للرئيس على عبد الله صالح بأن هناك خطوط حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها عند الحديث عن إسرائيل والحديث عن استخدام القوة ضدها وأنك عندما لم تفهم ما حصل لصدام ويحصل للبشير وسوريا وإيران نتيجة حديثهم غير المرضي لأمريكا والغرب عن إسرائيل فإن أول الرد هو لعبة الطرود وما رافق هذه اللعبة من إجراءات تمس الاقتصاد اليمني وتعاقب اليمن وتظهرها كبلد بلا سلطة أو نظام أو أمن واستقرار وما سيلحقها من إجراءات أكثر قسوة لا يمكن التنبؤ بمداها وأن على النظام اليمني أن يبتعد عن حتى مجرد الحديث عن فلسطين ويهتم بمشاكله وأن القول سيقابل بالفعل.

وقراءة أخرى تقول أننا لو صدقنا مثلا أن القاعدة هي من تقف وراء هذان الطردان المفخخان كم أعلنت بعض المواقع الإلكترونية وما أكثر المواقع الإلكترونية التي تتبنى باسم القاعدة مثل هكذا عمليات فهي كذلك لعبة استهوتها أمريكا وأوروبا لتعاقب بها اليمن وتعاقب بها الرئيس اليمني على ذلك الكلام وفي هذه الحالة فلا يستبعد أن القاعدة هي من سربت خبر هذان الطردان لأن الغرض هو إحراج الحكومة اليمنية ولي ذراع لها بسبب الحملة التي تشنها على القاعدة في الفترة الأخيرة وربما أ القاعدة بدأت تركز على الإرهاق الاقتصادي لأمريكا والغرب وحلفائها بدلا من العمل على قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين الغربيين لأنه بدأت تشعر أن العمليات التي تستهدف قتل المدنيين لم تعد تجد القبول الذي كان موجودا في السابق بعدما تعرضت لحملات إعلانية أدانت تلك العمليات وأثرت على الرأي العام في تقبله لمثل تلك العمليات ولذلك وجدت القاعدة أنه من الأفضل تركيزها على عمليات صغيرة سهلة التنفيذ تثير الرعب والخوف وتسبب خسائر اقتصادية كبيره وتكتفي بالعمليات العسكرية التي تستهدف القوات الأمريكية في المناطق التي استدرجت أمريكا إليها .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: