روعة الألوان في صنعاء آية الزمان والمكان
هذه الرحلة لطالما انتظرتها من زمن طويل فلصنعاء في نفسي مكانة خاصة ليس لسواها من بلاد اليمن مثيل قبل الآن زرت صنعاء ست مرات خلال عشرة أعوام ومن ضمنها زيارتان في أقل من أسبوع وكل ما سبق لم يكن لي رغبة بالقيام بالرحلة وإنما كانت تأتي الزيارة على دون سابق رغبة أما هذه الزيارة السابعة فالنفس إلى القيام بها راغبة ومشتاقة والظروف إلى تنفيذها طائعة منساقة وربما كتب الكثير عن صنعاء لكن كتابتي عن كتاباتهم متميزة و خلاقة .
وفي الحقيقة لم أكن أنوي الكتابة لكن اليوم الأخير وما وجدت فيه أجبرني على الحديث عن صنعاء وعلى الكتابة وإليكم رحلتي التي بدأت يوم الأحد وفي يوم الخميس تركت صنعاء وفارقت ما كنت أخشى فراقه .
في اليوم الأول أعددنا العدة حتى نلحق بأخ قد طال عنا بعده وجهزنا ملابسنا وأثاث بيته واستأجرنا سيارة حملت عفشه وجزء من أهله وكنت أنا المشرف والمعين على هذه الرحلة .
غادرنا البلاد في تمام الثالثة وفي الطريق توقفنا مرتين حتى نعيد تثبيت الأغراض التي معنا وما أذكره ويسعدني ذكره أني شربت من حليب رصابة عندما كنا قد تجاوزنا نصف الطريق ونصف الزمان الذي تتطلبه الرحلة وكنا على تواصل دائم بواسطة الجوال مع الأخ جمال وعندما وصلنا أول صنعاء حدثت نفسي بأن أطلب منه أن يستعد للقائنا لكن سائق السيارة طلب أن أتأخر حتى إذا وصلنا حزيز طلبت رقم أخي وأخبرته عن المكان الذي إليه قد وصلنا فطلب منا أن نستمر بالسير حتى إذا وصلنا إلى مكان يسمى حي شميلة وبالتحديد إلى برافو سنتر وهناك نتوقف حتى يأتي هو وصهره عرفات ومن هناك نواصل السير إلى البيت الذي ستقضي العائلة الجديدة فيه أيامها القادمة .
توقفنا بعض الوقت ليس بالطويل ولا بالقصير لكنه كان كافيا لأن نمل الانتظار ويصل جمال ونواصل بعد ذلك المشوار لنصل إلى بيت يقع في الطابق الثالث على بعد ثلاثون دقيقة مشيا بالأقدام من باب اليمن باتجاه تعز ولهذا البيت سلم حديدي ضيق وما أن فتحناه حتى ضاقت نفسي بصنعاء فهذا البيت طلاءه قديم ونوافذه مكسورة ويتكون من غرفتين وصالة قد قسمت إلى حمام ومطبخ وممر للأرجل بين كل هذا ليس هذا وحسب فمفاتيح الكهرباء غير موجودة ولا إضاءة في المكان إلا من مصباحين لا يبدوا أنهما قد وضعا في مكانهما الصحيح والأرضية تعاني من كثر الأوساخ ولا ماء في الحمام ولا حتى حنفية مثبتة على أنبوب الماء لقد كان سكنا الإهمال وإجاره الشهري مبلغ ليس قليلا على الإطلاق لكن موقع هذا البيت متميز وهذا سر غلاء الإيجار وفي هذه الليلة ضقت وهاجمت المكان حتى ضاق أخي بما قلته أيما ضيق لكني عدت وهونت عليه الأمر فخف ما زرعته فيه من ضيق قتال .
رتبنا ما قدرنا على ترتيبه وقررنا أن نستأنف العمل بالنهار ونمنا وبالصباح تناولنا الطعام وغادر أخي إلى عمله وقمت أنا بشراء ما يحتاجه الدار وقمت بمشوار تعرفت فيه على مكان كنت أنوي زيارته من قبل أن نغادر إلى صنعاء وعدت لتناول الطعام وبعدها ركبت نفس المشوار من وسط أو لنقل أخر شارع تعز باتجاه باب اليمن إلى باب اليمن ومن هناك مشيت قليلا حتى وصلت فرزة الحافلات المتحركة إلى المدينة السكنية وسعوان وفي أخر المشوار وعندما توقفت الحافة بعدما قاربت النصف ساعة من الحركة والدوران انتظرت حتى الساعة الرابعة فقابلة شخص لقاء قصيرا لما يصل حتى دقيقة ولكنه كان كافيا لأن يعكر مزاجي طوال اليوم الثاني من الرحلة وفي ساعة غضبت قررت الركوب إلى الحصبة لعلي أزور شخصا أخر فأجد عنده ما ينسيني الحنق الذي أصابني من الزيارة الأولى لكني لم أهتدي إلى المكان وبعد ما قطعت مسافة مشيا على الأقدام قررت أن أذهب مشوارا ثالثا فاتصلت بالأخ وجدان سأني أين أنت قلت له أمام مبنى وزارة الداخلية وعلى سور حديقة الثورة فطلب مني البقاء حتى يأتي إلي وعندما طال انتظاري اتصلت بشخص آخر هو الأستاذ أحمد سالم شماخ رد علي وطلب مني أن أعود إلى فرزة الحصبة وبعدما كان موعدي معه كما كنت أمل يوم غد أصبح موعدنا بعد دقائق فاتصلت بوجدان وأخبرته أني قد أتأخر عليه واعتذرت لكنه أخبرني أنه قد أصبح في فرزة الحصبة وهنا طلبت منه الانتظار وما إن وصلت إلى المكان حتى تلاقت العيون والأيدي والأبدان وحدثته عن سبب تأجيل لقاءنا وما هي إلا دقائق ويصل الأستاذ أحمد سالم شماخ ولأني لم أكن أعرفه شخصيا فقد التقينا بمساعدة الجوال وعلامات المكان واتفقنا على أن تكون جولتنا لنا نحن الثلاثة وبدأنا المشي باتجاه الحصبة ومررنا من على جسرها وتبادلنا أحاديث له علاقة بما شاهدنا واتفقنا أن نذهب إلى مكان نستطيع فيه الحديث وكان اختيارنا مطعم جديد وهذا المكان من اختيار الأستاذ وعندما وصلنا تناولنا طعام العشاء وتحدثنا في السياسة والاقتصاد وكل ما يهم البلاد وعرفت أنه في صدد طباعة كتاب وبينما كنا نتناول الطعام جاءه اتصال بأنه قد تم طباعة الكتاب فكان كالمولود لم يستطيع الأستاذ الانتظار فهذا هو أول كتاب يطبع للأستاذ أحمد سالم شماخ وبسرعة حاسب المطعم واستأجرنا تاكسي وانطلقنا إلى دار النشر التي استأذن الأستاذ أحمد سالم شماخ بأن يأخذ منها بعض النسخ وعندما وصل رفض مدير دار النشر أن يعطيه أكثر من خمس نسخ رغم طلب الاستاذ أحمد منه خمسين نسخة ولأن الأستاذ كان لديه زوار من خارج اليمن فقد خيرني بين أن يهديني الكتاب أو أنتظر إلى يوم أخر ويهدينا الكتاب لأنه سيعطي الخمسة الكتب إلى معارفه من خارج البلاد وهكذا لم أستطع الحصول على كتاب عنوانه الاقتصاد اليمني جعجعة من غير طحين هكذا هو عنوانه ولكن ليس حرفيا فللأسف فذاكرتي ضعيفة في حفظ الأسماء والجمل واستشارني الأستاذ أحمد سالم شماخ في كلمة الدار ولون الغلاف فأعطيته راي المتواضع بأن ما أراه أمام شيء جميل ويستحق الاستحسان وبعد ذلك مشينا على الأقدام ومررنا من أمام المتحف الحربي ووصلنا حتى ساحة التحرير أو كما قال ساحة المارد وتحدث أنه لولا هذا المكان المضاء بالألوان لما كان ما نحن فيه قد حان ولكان الزمان غير الزمان وتحدثنا عن الكتاب والفن والصحافة والمذيعين والناس من أهل لاختصاص بالثقافة والإعلام حتى قاربنا الزمان وبعد ما يقارب الثلاث ساعات تعارفنا وظهرت معرفة بين الأستاذ ووجدان وتقارب في الدار عدنا هو إلى داره وأنا إلى دار وجدنا وقضيت ليلتي إلى الصباح لتبدأ رحلة اليوم الثالث من الثامنة بالتمام .
اليوم الثالث :
في الثامنة صباحا ركبنا حافلة وصلنا بواسطتها إلى منطقة الحصبة التي اعتقد أنها مركز شمال صنعاء وهنا أعني أمانة العاصمة لا صنعاء المحافظة ومن الحصبة ركبنا حافلة أخرى إلى التحرير وفي التحرير ذهبنا إلى دار الكتب وهناك التقيت ليلى إلهان وكلمتها عن سبب رفضها الحديث عن مدونتي في ملحق كمبيوتر وإنترنت الصادر عن صحيفة الثورة كل أربعاء والتي تعتبر ليلى إلهان مسئولة عن هذه الفقرة فتذرعت بحجة عدم وصول أي رسالة مني لها أما الروابط فهي لا تفتحها وبعد إصرار شديد من قبلي بأني قد أرسلت لها مدونتي في رسالة إلكترونية وليس برابط عبر الدردشة قالت بأن الصحيفة طلبت منها عدم الحديث عن مدونة لم يتجاوز عدد قراءها ستة آلاف زائر وطلبت مني إرسال بريد جديد فيه عنوان مدونتي على الإنترنت فأخبرتها بأني سأرسل لها رسالة اليوم وتركتها وانصرفت مع رفيقي وجدان وتحركنا باتجاه فرزة حافلات الجامعة وفي طريقنا اقترح علي وجدان أن ندخل المتحف الحربي وبالفعل قطعنا تذكرتي دخول سعر كل تذكرة ثلاثون ريالا ووضعت جوالي في صندوق الأمانات حتى أتجنب دفع خمسين ريال ثمن تذكرة الجوال وقطعنا تذكرة لجوال رفيقي ولأن أجندتنا كانت الذهاب إلى جامعة صنعاء فقد كان الوقت ضيقا ولم نستطع التصوير وتجولنا داخل المتحف رأينا في الطابق الأرضي الزي العسكري لجيش الإمام يحيى وجيش الإمام أحمد وجيش ما بعد الثورة وشاهدنا سيارات قديمة منها سيارة كان يستخدمها الإمام في حركته وتنقله وبقية السيارات لم أعد أذكر ما كان مكتوب عليها وفي نفس الطابق رأيت التمثال نسخة مقلدة للتمثال الموجود على فئة الخمسين ريالا من العملة اليمنية وتحته لوحة تم كتابة معلومات مهمة عن التمثال وفي نفس الطابق رأيت نقوش سبئية وأسلحة عثمانية مصنوعة في ألمانيا وغيرها وأسلحة من عهد مملكة الأئمة مصنوعة في أمريكا وإيطاليا وألمانيا ورأينا صور للشهداء والثوار والكثير الكثير ثم انطلقنا مسرعين إلى الطابق الثاني الذي راينا فيه رأس أسد محنط وحيوانات مهداة من شخصيات عديدة إلى المتحف ورأينا الملابس العسكرية التي ترتديها شتى صنوف القوات المسلحة والآمن ورأينا صور الطيارين الذين أرخ تأريخ استشهادهم بالعام 1986 وإلى الآن لا أدري كيف استشهدوا وفي داخل هذا الطابق رأينا نماذج مصغرة لطائرات ومروحيات سلاح الجو اليمني من صنع روسي وأمريكي ورأينا نماذج لقطع بحرية وصور لمناورات عسكرية بحرية ومجسمات للدروع الخاصة ببعض الوحدات العسكرية اليمنية ونياشين عسكرية ورياضية خاصة بالرياضة العسكرية وشهدنا بعض الهدايا التي حصل عليها المتحف من دول شقيقة وقادتها ومن دول صديقة وكان أكثرها مهداة من الزعيم الليبي .
الحقيقة أني كنت بحاجة إلى يوم كامل لأستوعب استيعاب بسيط محتويات المتحف الحربي ولكن وخلال جريي بين طابقي وغرف المتحف الحربي الذي اختتمت زيارته في نصف ساعة من خلال مشاهدتي لطائرة ميج لا أدري كم بالتحديد وسيارة الدفعي الذي كان يتنقل بها داخل العاصمة أيام معركة السبعين كما هو مكتوب على السيارة وهي من نوع فورد أمريكي كبيرة الحجم إن لم تخني الذاكرة وبعد ذلك خرجت من باب المتحف إلى مكتب قطع التذاكر والاحتفاظ بالأمانات وأخذت جوالي وألقيت نظرة على الدبابة الإيطالية والمدفع الألماني الخاصين بالعثمانيين والجيش الإمامي في عهد الإمام يحي وهاتين القطعتين هما الوحيدتان المعروضتان خارج مبنى المتحف وبعد الانتهاء من هذه المشاهدة استأنفت أنا ورفيقي المشي وصولا إلى ساحة التحرير التي كانت أعشابها الخضراء فراشا للكثير من الذين وكما يبدوا قد قضوا ليلتهم على حشائشها وأعشابها ولم يستيقظوا بعد رغم أن الساعة قد شارفت على التاسعة أو أزيد بقليل واسترحنا هناك لبعض الوقت تكلمنا فيه عن بعض المواضيع ذات الصلة بالمتحف وأشخاص تواجدوا في صنعاء كنا نتمنى لو أنهم لا يزالون موجدين فيها قبل أن نواصل طريقنا بالقرب من مبنى صحيفة 26سبتمبر وصولا إلى فرزة حافلات التحرير الجامعة دخلنا أنا ووجدان إلى حافلة صغيرة سعة ستة ركاب وكان من ضمن الركاب امرأة أجنبية لا تكاد تلاحظ فرقا بينها وبين الرجل وقد جلست بجواري وأمامنا وجدان وانطلقت الحافلة في شارع القيادة حيث أخبرني وجدان عندما وصلنا إلى أمام أحد المحلات التجارية الخاصة ببيع الجوالات ومستلزماتها بأن أشخاص من البلاد أعرفهم يعملون فيها واستمرت الحافلة بالمرور ووصلنا إلى مكان نزل فيه أحد الأشخاص وصعد مكانه شيخ كبير بالسن جلس بجانب الفتاة وهو يحسبها رجل فنبهه أحد الركاب لكن المرأة قالت دعه فإنه لا يسبب له أي حرج وفي طريقنا إلى جامعة صنعاء وبالتحديد أمام بوابة وزارة العدل وجدنا اعتصاما لأبناء محافظة إب يطالبون بالإفراج عن قاضي عرفت فيما بعد أنه متهم بجريمة قتل فرد من أسرة حكم عليها حكم لم يرضوا عنه وعندما ذهبوا لضربه في بيته وأوسعوه ضربا وطعنا قتل أحد أفراد الأسرة المعتدية وكان هناك رأي بأن نترك الحافلة ونشارك أبناء محافظتنا الاعتصام ولكن الرأي الذي غلب هو استمرارنا في الرحلة إلى جامعة صنعاء التي لم يسبق لي زيارتها على الإطلاق وأثناء الرحلة حاول رفيقي وجدان أن يصورني وبجنبي الشابة الأجنبية وكنت أشعر بهذا الأمر ولكنه خاف أو أحرج من الشابة ولم يحرج مني والمهم أنه لم يمتلك الجرأة الكافية لأخذ صورة لي والشابة الأجنبية بجواري وانتهت الرحلة ونزلنا من الحافلة وتوجهنا إلى بوابة الجامعة ومن أمام نصب مكتوب عليه الإيمان يمان والحكمة يمانية عرفت في ما بعد أنه يسمى بالقلم دخلنا إلى داخل الجامعة ووجدنا ملصق يذكر أن اليوم يوم حفل استقبال المنتسبين الجدد لكلية التجارة ويعتبر وجدان أحد هؤلاء المنتسبين الجدد وكذلك سيتم تكريم أوائل الدفعة السابقة وقد تم تسمية الدفعة الجديدة بدفعة الحوار ولعل ما تمر به اليمن من ظروف وحوارات لها بداية ولا يكاد يكون لها نهاية في هذه المرحلة قد جعلت تسمية هذه الدفعة بدفعة الحوار وبالفعل توجهنا إلى قاعة الزعيم الراحل ياسر عرفات حيث أقيم الحفل الذي نظمه ما يسمى باتحاد طلاب اليمن ودخلنا في الفقرة التي كانت إحدى الطالبات الجدد تقدم كلمة وتبعها زميل لها وتبع ذلك أغنية قدمتها فتاة صغيرة في عمر الخمسة عشر سنة تقريبا إن لم يخني التقدير وقد نالت إعجاب الجميع خصوصا الزي الصنعاني المحدث وقد كانت القاعة مليئة بالحضور ثلاثة أرباعها ذكور وربع إناث ومن هؤلاء الإناث عدد لا بأس به من كاشفات الوجه وقد أحضروا لنا ماء معدنيا لكن الطلبة كانوا يتسابقون عليه حتى أني عجزت عن الظفر بقنينة ماء معدني رغم قربي من مكان توزيعها وبعد الآخرين والأمر الغريب الآخر أنه لا يبور شيء أما الطلاب حتى الصحيفة التي طبعها الاتحاد ووزعها كانوا يتسابقون عليها كما يتسابق الجنود على الغنائم ولولا أن الاتحاد قد طبع الكثير من عدد الصحيفة لكنت عجزت عن الحصول على نسخة منها ومما أثار عجبي هو حديث الاتحاد أو ما يسمى اتحاد طلاب اليمن داخل أحد مواضيع الصحيفة عن تأيده ودعمه لوجود قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في حرم جامعة صنعاء حتى ظننت لوهلة أننا في إحدى الجامعات المصرية التي لها مشاكل مع الأمن المصري وحصل الطلاب على أمر قضائي بإبعاده من داخل الجامعات فما شأن جامعة صنعاء واتحادها المحسوب على السلطة بهذا الأمر ولماذا تفتح على نفسها باب لم يطرقه عليها أحد ونعود إلى الاحتفال حيث أن الكثير من الطلبة كانوا واقفين على أرجلهم وبين لحظة وأخرى تدخل مجموعة وتخرج مثلها حتى جاء دوري أنا ورفيقي وجدان وخرجنا وسألته عن عدد من قبلوا في كلية التجارة فأخبرني بأنه تم قبول 1200 طالب من الذين كانت معدلات تخرجهم من الثانوية العامة فوق 82% ومن تحت هذا المعدل تم قبول أربعة آلاف طالب فيما يعرف بنظام التعليم الموازي وتحركنا إلى قاعة أخرى فوجدنا عدد كبير يجلسون على الأرض بعدما امتلأت القاعة وهم يتابعون محاضرة يلقيها أحد الدكاترة المحبوبين والتي حضر وجدان إلى الجامعة من أجلها ولكنه ظنها ألغيت أو أجلت بسبب حفل استقبال دفعة الحوار ولأن الوقت كان قد شارف على الانتهاء فلم يدخل وواصل مسيره معي وبناء على طلبي قمنا باستكشاف ما بداخل سور جامعة صنعاء وخلال التجوال تحدثت عن إعجابي بهذا الدكتور الذي زاد احترامي له لأنه فضل المحاضرة على الحفل الذي لا داعي له من الأساس وكان يمكن إقامته في وقت لا توجد فيه محاضرات هذا إن كان له داع ومشينا حتى أصاب رفيقي التعب وبناء على طلبه وافقت أن نخرج من الجامعة التي أحببتها وتمنيت لو تتاح لي فرصة الدراسة فيها في تخصص غير الذي حصلت عليه في جامعة إب وعند خروجنا توجهنا إلى مقهى إنترنت قمت بجولة على بريدي ومدونتي وحسابي على الفيس بوك وقمت بتعليم رفيقي أولويات عن هذه الخدمات على الإنترنت وغادرنا في تمام الثانية عشر إلى بيت رفيقي تناولنا طعام الغداء وبعدما عرفت برغبته بتعلم الإنترنت قررت أن أقدم له دوره في الإنترنت خلال ساعتين وبالفعل طلبت من أن نغادر سريعا إلى مقهى إنترنت في شارع القيادة كنا قد أعجبنا به في الصباح عندما رأينه من على الحافلة ودخلنا وعندما وصلنا إلى المقهى قدمت له شرحا مركزا ومفصلا وأنشأت له بريدا إلكترونيا استخدمناه في إنشاء مدونة إلكترونية وحسابا في الفيس بوك وخطوة خطوة وبجهد مضاعف وتدريب عملي وخلال الساعتين كان وجدان قد استوعب الأمر بالكامل تقريبا وانطلقنا الإثنين معا إلى الحصبة حيث كنا قد أخذنا موعدا مع الأخ حمود هزاع أحد الذين يعملون في وكالة الأنباء اليمنية سبأ وتعرفت عليه من خلال الفيس بوك ونشاطه الكبير بداخلة وبمجرد أن وصلنا المبنى في الحصبة استوقفنا رجل الأمن فأخبرناه أننا نريد الأخ حمود وبالفعل طلبه من الهاتف الموجود في غرفة الحراسة وما هي إلا دقيقة تزيد أو تنقص قليلا وقد أقبل حمود الذي كان هناك فرقا واضح بين صورته في الفيس بوك وصورته على الواقع ورحب بنا حمود واشترى لنا علبتي مشروب غازي وبسكويتا على أساس أننا لم نكن نمضغ القات أنا كعادتي ورفيقي لأول يوم في حياته بعدما أجبرته على عدم تناول القات أما حمود هزاع فقد كان يتناول القات وجلسنا تحت مضلة موجودة داخل سور وكالة الأنباء اليمنية وتحدثنا عن الكثير من الأمور التي نونها على النت ومن خلال حمود عرفت أيضا قصة القاضي الذي وجدنا اعتصاما أمام وزارة العدل بسببه وعرفت مدى علاقته بالصحفي شايع الذي يحاكم بتهم إرهاب ويبدوا أن سبب محاكمته هو تناوله لمواضيع القاعدة والإرهاب في كتاباته وتخصصه في هذا الأمر وأخبرني كيف عجز عن حضور المحاكمة بسبب إغلاق رفيقه في السكن الشقة التي يسكونها بينما كان هو في الحمام وكيف عجز عن الحضور في المحكمة رغم وحضوره القوي في الدفاع عن الصحفي شايع على النت والفيس بوك وعندما أوشك الظلام على الحلول استذنت ورفيقي الأخ حمود بالمغادرة وذهبنا لزيارة أحد الأصدقاء ولم نجده ثم ذهبنا مشوارا أخر إلى سوق شعبي من أجل شراء زعقة وانقضى الوقت سريعا وركبنا طريق المطار عائدين إلى منزل رفيقي صلينا المغرب مع العشاء وتناولنا العشاء وخلدنا إلى النوم في تمام العاشرة تقريبا وفي الصباح يبدأ اليوم الرابع سريعا في الساعة السابعة على غير العادة فقد كنت أخذت موعدا أمام القلم في جامعة صنعاء مع الأخ طاهر دماج أحد معارفي على النت وما كدر يومي هو انتهى بطارية الجوال بحيث أصبحت عاجزا عن التواصل مع دماج وفي اللحظة الأخيرة وجدت شاحنا سفري شحنت من خلاله البطارية بما يكفي إلى ما بعد لقائي مع دماج .
اليوم الرابع
في الصباح تناولت الفطور وبعدها ركبت في خط المطار الحصبة وتلقت اتصالا من دماج في منتصف هذا المشوار وأخبرته بمكاني في الضبط وكان الاتصال في تمام السابعة وسبع وخمسين دقيقة على أن نلتقي بعد ثلاث دقائق وبعدما عرف أني بعيد عن مكان اللقاء تأخر عن الوصول وأنا واصلت مشواري والمشوار الثاني حتى وصلت في الثامنة والربع تقريبا وانتظرت عند القلم أتابع حضور الطلاب حتى حضر دماج عند الساعة الثامنة وسبع وعشرين دقيقة واعتذر عن التأخر مبررا ذلك بالمسافة التي كنت أبعد بها عن مكان اللقاء وأخذني إلى بوفية قريبة وطلب لنا كوبي عصير تكلمنا خلال شربها عن العمل والسياسة والتدوين والصحافة والبلاد و التوظيف وطلب مني أن أتناول طعام الغداء معه ولكني اعتذرت واستأذنت من المغادرة فغادرت باتجاه جامعة صنعاء ودخلتها للمرة الثانية في حياتي وغادر هو إلى اتجاه مجهول وأنا حاولت أن أتجول في أكبر حيز ممكن داخل حرم جامعة صنعاء وبلغت مدى لم أبلغه بالأمس وغادرت حرم الجامعة وقد قررت زيارة أحد معارفي الذين يعملون في شركة جوال في شارع القيادة وبالفعل ركبت حافلة إلى التحرير ومن التحرير مشيت إلى المكان المطلوب فعرفني أحد أبناء القرية المجاورة لي ورحب بي وطلبت منه أن يخبر هشام أنني موجود وللأسف لم يستقبلني هشام كما كنت أعتقد على العكس كان تعامل الشخص الأول والذي أعرفه قليلا أفضل من تعامل هشام الذي أعرفه أكثر من غيره الذين يعملون في شركة اللوزي موبايل أل تي وجلست مع هشام الذي اشترى لي مشروبا وله من نفس المشروب بناء على تزكيتي للمشروب الذي لم يعجب هشام وهذا الأمر أسعدني وجعلني أشعر أنني قد عكرت مزاج هشام كما عكر مزاجي وتركت هشام إلى فرزة الحافلات ومن هناك ركبت حافلة شعوب نقم لأستكشف نقم التي طالما سمعت عنها وما لاحظته هو أن نقم جبل على جبل وكل ما أذكره هو أنني مررت بسوق مزدحم ومنطقة يقال لها الشاهد وربما مررنا تحت أحد الجسور ولذلك لم ألحظ مرورنا بشارع تعز وهو أكثر الشوارع من حيث معرفتي وتميزي له ووصلنا إلى فرزة نقم وسألت عن حارة يقال لها السد فقيل لي تحتاج إلى مشوار أخر حتى تصل إليها ولأن وجهتي كانت شارع تعز حيث يوجد منزل أخي وحيث سأتناول طعام الغداء فلم يكن أمامي حل غير الركوب إلى باب اليمن ومن باب اليمن ركبت إلى أمام المنزل وما إن وصلت حتى تناولنا طعام الغداء وصليت أنا الظهر والعصر جمعا وقصرا لأني كنت لا أزال على سفر وأنوي السفر واسترحنا قليلا حتى حانت الساعة الثالثة وكان أخي قد انتهى من صلاة العصر وقررت المشي معه حتى أطلع على مكان عمله الذي كان يبعد قرابة الخمسة عشر دقيقة أو أقل من ذلك بقليل وصعدت إلى المكان الذي يوجد فيه كتبه هو وزميله تميم الذي وجدت انسجاما بيني وبينه فقد كان يبدو طيبا وذو أخلاق كريمة واطلعت على جهاز الحاسوب الذي كان مثبتا عليه النظام الأمني وكاميرات المراقبة وسألت تميم عن الطريقة التي أستطيع من خلالها الوصول إلى شركة سبأفون وقد شرح لي كيف ذلك وبعد ذلك مشيت حتى وصلت إلى جامع الصالح الذي يبعد قرابة العشر دقائق عن المكتب وركبت حافلة خط سيرها شميلة الستين الشمالي الجامعة على أساس أن أقف أمام فرزة بغداد وأركب الحافلة التي تتجه إلى شارع بغداد وأنزل في شارع الزبيري الذي يوجد فيه المركز الرئيسي لشركة سبافون ولكني للأسف لم أستطع أن ألتزم بخط السير هذا وركبت أطول مشوار داخل العاصمة دفعت أجرة مضاعفة للمشاوير العادية ولكن مع التصميم وركوبي لحافلة أخرى استطعت الوصول إلى الوجهة التي كنت أريد الوصول إليه بغرض عرض أفكار عن سوق الاتصالات لكني وصلت بوقت غير مناسب فقد كان الوقت الرابعة والنصف تقريبا وكان معظم موظفي الشركة يتابعون رفع سيارة سازوكي إلى مكان بارز وكانت السيارة قد زينت باعتبار أنها جائزة لمن تشترك أو تستخدم خط بلقيس من النساء وبعد جهد كبير استطاعت رافعة وضع السيارة في المكان البارز بجوار بوابة الشركة وسألت أكثر من شخص حول الطريقة التي أستطيع بها عرض أفكاري وكانت هناك أجوبة غير مشجعة لكن في النهاية وجدت شخص قال لي تستطيع أتن تحضر يوم السبت وتطلب من موظف الاستعلامات أن يتصل بقسم التسويق وهم سوف يرسلون لك شخص تستطيع التفاهم معه أما يوم غد فهو خميس وبعده الجمعة وهذان اليومان ليسا يوما دوام رسمي وإنما يوما إجازة وهنا شعرت بأن المشوار قد حقق غرضه وقررت العودة إلى شارع المطار ولأن الوقت كان باكرا فقد مشيت إلى شارع هائل الذي كان عبارة عن نهر أسود من النساء وما أن دخلت بين تلك الحشود حتى شعرت بأني قد غرقت في الظلام وما أن خرجت حتى تنفست الصعداء بعدما شعرت بطول هذا الشارع وتساءلت أكثر من مرة متى ينتهي وكم طوله وهند نهايته كان المؤذن يؤذن لصلاة المغرب وفي هذه اللحظة انتظرت حافلة وجهتها الحصبة وما أن وصلت الحصبة حتى ركبت خط المطار إلى منزل وجدان الذي وجدته أمام أحد مراكز الاتصال في الشارع الذي يسكنه شارع مصعب ومشينا إلى داخل البيت وعندما وجدنا أنفسنا في وقت مبكر جدا قررنا الخروج إلى مقهى إنترنت في الحصبة لأن الشارع الذي فيه بيت وجدان لا يوجد فيه مقهى إنترنت ولأن الجو كان باردا فقد أخذت فنيلة صوف من وجدان وأخذ هو أخرى وخرجنا إلى الحصبة ودخلنا مركز إنترنت دخلنا من خلاله إلى حساباتنا الإلكترونية ولا حظنا التفاعل الحادث في الصفحة الشخصية لوجدان الوهبي في الفيس بوك وكان هذا تأكيدا على الفهم شبه الكامل لوجدان للتعامل مع الإنترنت واستخرجنا ذاكرتي جوالينا وحملنا عليها مواد وأفلام من الموجودة في الحاسوب الذي كنا نستخدمه وبعد ساعتين مرة ولم نشعر بهما عدنا إلى بيت وجدان وأدخلت شريحة جوالي في حاسبوه الذي منحها فيروسا جعلني أضطر بعد أيام لحذف كل محتويات الذاكرة خوفا من أن ينتقل الفيروس إلى حاسوبي الذي لا تنقصه فيروسات أخرى .
اليوم الخامس (اليوم الأروع)
في الصباح انطلقت إلى الحصبة ومن الحصبة ركبت الحافلة المتجهة إلى باب اليمن وكان مشوارا من أروع المشاوير التي قمت بها فقد كانت الطريق مرصوفة بالأحجار فانا أعتقد أن معظم الطريق هي سائلة صنعاء وأعتقد أن الطريق من الحصبة إلى باب اليمن تخترق صنعاء القديمة من شمالها الغربي إلى جنوبها الشرقي وما إن وصلت حتى وجدت باب اليمن خلفي فانطلقت باتجاه الجنوب التقيت بصديق من إب كان على وصول من إب أو ربما سلمت عليه وعزيته في وفات عمه وهذه الوفاة هي سبب نزوله من صنعاء قبل يومين كما عرفت وطلب مني أن نلتقي لكني أخبرته أني مسافرا إلى إب بعد الظهر ودعته
ومن باب اليمن قررت المشي إلى المنزل الذي استأجره أخي حتى أعرف مدى البعد بين باب اليمن والمنزل الذي استأجره أخي والذي يقع بجوار شركة الحجاجي وفندق رويال صنعاء ذو العشرة طوابق فوجدت أن المسافة تساوي مسيرة نصف ساعة مشيا على الأقدام ولأني كنت نشيطا كعادتي في الصباح فلم أشعر بالمسافة ووصلت إلى بيت أخي وجمعت ملابسي وتفقدتها خوفا من أن أنسى بعضها وقررت أن أرتاح قبل السفر وفجأة تذكرت أني لم أزر حديقة السبعين التي مررت نهار أمس بجوارها وكانت الساعة التاسعة والنصف تقريبا عندها قمت مسرعا ومشيت حتى وصلت إلى المكان الذي يعمل فيه أخي ولم أدخل إليه بل واصلت مشي وعلى مقربة من جامع الصالح أخذت جوالي وبدأت بالتقاط الصور وحقيقة هذا هوا المعلم الوحيد الذي أجبرني على التقاط الصور رغم كثر المعالم التي تحتضنها صنعاء لقد رأيت أن جامع الصالح هو درة صنعاء وجوهرة اليمن تمنيت لو تتاح لي الفرصة لدخوله لكن الوقت كان ضيقا متعت ناضري برؤية مآذنه الشاهقة والخضرة التي تحيط به من كل جانب وبالقباب ذات التصاميم الرائعة بحق يحق لصنعاء أن تفتخر بهذا الصراح العملاق وهذه الآية البارزة في تأريخ الحضارة والبناء لقد شعرت بعظمة المكان وتوقف بي الزمان فاختلطت مشاعر العظمة والإيمان نعم هذه بلاد الإيمان أعظم ما فيها مساجد الرحمن لقد بقيت أتأمل المسجد وما يحتويه من فن من على بعد فلم أكن قد هيئت نفسي لأن ألحظ ذلك عن قرب ربما في زيارة قادة أحظى برؤية قريبة وربما أدخل إلى رحابه وانتهت لحظات من التأمل بمواصلة للمشي وقطعت شارعا ذو اتساع كبير يفصل جامع الصالح عن حديقة السبعين وعند بوابة الحديقة الشمالية أو ما لاحظت هو لوحة مكتب عليها الفترة المسائية للعائلات فقط فرحت أنني في الصباح ولأني لم أتي بالأمس عندما مررت بجوارها في المساء وقررت أن أجري بداخلها لعلي أستطيع أن أكمل استطلاعي لها قبل الحادية عشر فقد قررت أن أقوم بمشوار آخر قبل الثانية عشر ويستوجب إنجاز هذا المشوار أن أكمل تجوالي داخل الحديقة قبل الحادية عشر إلا ربع وما إن تعمقت داخل الحديقة حتى وجدت نفسي في مساحة كبيرة تحتاج إلى يوم حتى ألم بكل تفاصيلها مدن ألعاب وساحات خضراء هي متنفس أهل صنعاء بعد طول شقاء وبجرد مشاهدتي لذلك الاخضرار شعرت براحة وسلام واطمئنان في هذا الكرسي تجد شخصا جالس يجول نظره في أطراف المكان وتجد رجل وامرأة على أطراف الخضرة يمشيان ومما لفت انتباهي وجود مجموعة من الطلاب مع مدرساتهم وقد نصبوا مجسما لمكة المكرمة وقد لبسوا ثياب الإحرام وكانت المعلمة تمسك مكبر صوت وتلقنهم دعاء الطواف بالبيت الحرام في تصوير وتمثيل لما يفعله الحجاج في هذه الأيام وكلما ابتعدت عنهم وجدت لوحات إرشاديه مكتوب عليها هنا مزدلفة هنا من هنا بداية عرفا هنا نهاية عرفات وهكذا تركتهم وتبلورت في راسي أفكار تمنيت لو كتبت في كتب التأريخ أو التربية الوطنية مثل لماذا سميت شارع التحرير بهذا الاسم وأعرف لماذا سميت هذه الحديقة بهذا الاسم لكني لم أعرف لماذا بالتحديد اختيرت في هذا المكان أو اختير هذا المكان ليكون حديقة تم تسميتها بحديقة السبعين هل كان لهذا المكان دور في حصار السبعين وهكذا توالت الأفكار وأنا أستمر في المشي حتى لاحظت تلك الأعمدة التي تأتي في التلفاز عندما تقام عروض عسكرية وعندها عرفت أن هذا الشارع المزدحم بالسيارات هو نفس الشارع الذي يزدحم بخريجي الكليات والمعاهد العسكرية والجنود والآليات العسكرية عندما تقام الاستعراضات العسكرية في احتفالات الثورة والوحدة اليمنية كنت أيضا أريد أن أدخل إلى حديقة الجندي المجهول وهناك أسماء كثيرة لم أعد أذكرها خصوصا أني أكتب عن هذا اليوم بعد أكثر من أسبوع وخصوصا أن كل ما أكتبه من الذاكرة ومرت خمس وعشرين دقيقة بسرعة كبيرة جعلتني أسارع الخطوات حتى أخرج من الحديقة التي جعلتني أفكر كثيرا في زيارتها وأن أخصص لها حيزا في زيارة أخرى إذا كان في هذه الزيارة متسعا من الوقت وخرجت من الباب الذي دخلت منه بعدما شربت ماء من إحدى الثلاجات الموجودة داخل الحديقة وانطلقت باتجاه الشمال ومررت بعدة منشآت أمنية حتى وصلت إلى شارع الزبيري ومن هناك انطلقت إلى مبنى بنك اليمن الدولي وسالت عن شركة أم تي أن يمن فأخبرني أحد الموظفين في البنك أن اليوم يوم عطلة في الشركة ويمكنني العودة يوم السبت وهنا خرجت من المبنى وركبت حافلة مكتوب في مقدمتها باب اليمن – عصر وكانت متجهة باتجاه باب اليمن وعندما وصلت كان أذان الظهر قد انتشر في الأجواء ولأني مرهق من طول ما مشيت فقد ذهبت إلى أحد الحمامات العامة وسألت عن الحمام الذي يمكنني أن أغتسل فيه فقال لي العامل الحمامات من رقم 9 إلى 13 وأعطاني شامبو وعندما هممت بالاغتسال ملأت دلو من الحنفية الموجودة بالأرض وعندما رفعت راسي وجدت حنفيا مرتفعا فتحته فإذا بالماء الساخن ينزل من فتحة لم أكن أعتقد أنها مخصصة لهذا الأمر خصوصا أنه يوجد حاجز معدنيا فيه فتح كبيرة يفصل بين هذه الفتحة ومن يوجد داخل الحمام وهنا عرفت الفرق بين الحمامات من رقم 1 إلى 8 والحمامات من رقم 9 إلى 13 وعندما أكملت الاغتسال شعرت بالراحة والانتعاش وعندما سألت العامل كم الحساب سألني كما أخذت قطع شامبو فأخبرته بأنه قطع واحدة فطلب مني 90 ريال أعطيته التسعين ريالا وخرجت وقررت أن أمشي إلى منزل أخي على الأقدام حتى أصل في الوقت المناسب للطعام وبعد ثلاثين دقيقة وصلت لكني شعرت بالتعب والإجهاد فقد مشيت كثيرا في هذا اليوم وتناولت الطعام وصليت العصر والظهر جمعا وقصرا وأخذت مقتنياتي وركبت إلى حي شميلة ومن أمام برافو سنتر ركبت سيارة إلى إب وحقيقة تجول بداخلي بأن صنعاء هي المنطقة الوحيدة التي أذهب إليها وكلي أمل وأغادرها وكلي ألم ولسان حالي يقول لملم جراحك وارحل فليس هذا جرحك الأول ووصلت إب في تمام السابعة ومن إب ركبت حافلة إلى أمام قريتي ووصلت في أقل من ساعة ومشيت تحت جنح الظلام مسافة خمسة عشر دقيقة لأصل في تمام الثامنة إلى البيت الذي خرجت منه قبل خمسة أيام .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
هذه الرحلة لطالما انتظرتها من زمن طويل فلصنعاء في نفسي مكانة خاصة ليس لسواها من بلاد اليمن مثيل قبل الآن زرت صنعاء ست مرات خلال عشرة أعوام ومن ضمنها زيارتان في أقل من أسبوع وكل ما سبق لم يكن لي رغبة بالقيام بالرحلة وإنما كانت تأتي الزيارة على دون سابق رغبة أما هذه الزيارة السابعة فالنفس إلى القيام بها راغبة ومشتاقة والظروف إلى تنفيذها طائعة منساقة وربما كتب الكثير عن صنعاء لكن كتابتي عن كتاباتهم متميزة و خلاقة .
وفي الحقيقة لم أكن أنوي الكتابة لكن اليوم الأخير وما وجدت فيه أجبرني على الحديث عن صنعاء وعلى الكتابة وإليكم رحلتي التي بدأت يوم الأحد وفي يوم الخميس تركت صنعاء وفارقت ما كنت أخشى فراقه .
في اليوم الأول أعددنا العدة حتى نلحق بأخ قد طال عنا بعده وجهزنا ملابسنا وأثاث بيته واستأجرنا سيارة حملت عفشه وجزء من أهله وكنت أنا المشرف والمعين على هذه الرحلة .
غادرنا البلاد في تمام الثالثة وفي الطريق توقفنا مرتين حتى نعيد تثبيت الأغراض التي معنا وما أذكره ويسعدني ذكره أني شربت من حليب رصابة عندما كنا قد تجاوزنا نصف الطريق ونصف الزمان الذي تتطلبه الرحلة وكنا على تواصل دائم بواسطة الجوال مع الأخ جمال وعندما وصلنا أول صنعاء حدثت نفسي بأن أطلب منه أن يستعد للقائنا لكن سائق السيارة طلب أن أتأخر حتى إذا وصلنا حزيز طلبت رقم أخي وأخبرته عن المكان الذي إليه قد وصلنا فطلب منا أن نستمر بالسير حتى إذا وصلنا إلى مكان يسمى حي شميلة وبالتحديد إلى برافو سنتر وهناك نتوقف حتى يأتي هو وصهره عرفات ومن هناك نواصل السير إلى البيت الذي ستقضي العائلة الجديدة فيه أيامها القادمة .
توقفنا بعض الوقت ليس بالطويل ولا بالقصير لكنه كان كافيا لأن نمل الانتظار ويصل جمال ونواصل بعد ذلك المشوار لنصل إلى بيت يقع في الطابق الثالث على بعد ثلاثون دقيقة مشيا بالأقدام من باب اليمن باتجاه تعز ولهذا البيت سلم حديدي ضيق وما أن فتحناه حتى ضاقت نفسي بصنعاء فهذا البيت طلاءه قديم ونوافذه مكسورة ويتكون من غرفتين وصالة قد قسمت إلى حمام ومطبخ وممر للأرجل بين كل هذا ليس هذا وحسب فمفاتيح الكهرباء غير موجودة ولا إضاءة في المكان إلا من مصباحين لا يبدوا أنهما قد وضعا في مكانهما الصحيح والأرضية تعاني من كثر الأوساخ ولا ماء في الحمام ولا حتى حنفية مثبتة على أنبوب الماء لقد كان سكنا الإهمال وإجاره الشهري مبلغ ليس قليلا على الإطلاق لكن موقع هذا البيت متميز وهذا سر غلاء الإيجار وفي هذه الليلة ضقت وهاجمت المكان حتى ضاق أخي بما قلته أيما ضيق لكني عدت وهونت عليه الأمر فخف ما زرعته فيه من ضيق قتال .
رتبنا ما قدرنا على ترتيبه وقررنا أن نستأنف العمل بالنهار ونمنا وبالصباح تناولنا الطعام وغادر أخي إلى عمله وقمت أنا بشراء ما يحتاجه الدار وقمت بمشوار تعرفت فيه على مكان كنت أنوي زيارته من قبل أن نغادر إلى صنعاء وعدت لتناول الطعام وبعدها ركبت نفس المشوار من وسط أو لنقل أخر شارع تعز باتجاه باب اليمن إلى باب اليمن ومن هناك مشيت قليلا حتى وصلت فرزة الحافلات المتحركة إلى المدينة السكنية وسعوان وفي أخر المشوار وعندما توقفت الحافة بعدما قاربت النصف ساعة من الحركة والدوران انتظرت حتى الساعة الرابعة فقابلة شخص لقاء قصيرا لما يصل حتى دقيقة ولكنه كان كافيا لأن يعكر مزاجي طوال اليوم الثاني من الرحلة وفي ساعة غضبت قررت الركوب إلى الحصبة لعلي أزور شخصا أخر فأجد عنده ما ينسيني الحنق الذي أصابني من الزيارة الأولى لكني لم أهتدي إلى المكان وبعد ما قطعت مسافة مشيا على الأقدام قررت أن أذهب مشوارا ثالثا فاتصلت بالأخ وجدان سأني أين أنت قلت له أمام مبنى وزارة الداخلية وعلى سور حديقة الثورة فطلب مني البقاء حتى يأتي إلي وعندما طال انتظاري اتصلت بشخص آخر هو الأستاذ أحمد سالم شماخ رد علي وطلب مني أن أعود إلى فرزة الحصبة وبعدما كان موعدي معه كما كنت أمل يوم غد أصبح موعدنا بعد دقائق فاتصلت بوجدان وأخبرته أني قد أتأخر عليه واعتذرت لكنه أخبرني أنه قد أصبح في فرزة الحصبة وهنا طلبت منه الانتظار وما إن وصلت إلى المكان حتى تلاقت العيون والأيدي والأبدان وحدثته عن سبب تأجيل لقاءنا وما هي إلا دقائق ويصل الأستاذ أحمد سالم شماخ ولأني لم أكن أعرفه شخصيا فقد التقينا بمساعدة الجوال وعلامات المكان واتفقنا على أن تكون جولتنا لنا نحن الثلاثة وبدأنا المشي باتجاه الحصبة ومررنا من على جسرها وتبادلنا أحاديث له علاقة بما شاهدنا واتفقنا أن نذهب إلى مكان نستطيع فيه الحديث وكان اختيارنا مطعم جديد وهذا المكان من اختيار الأستاذ وعندما وصلنا تناولنا طعام العشاء وتحدثنا في السياسة والاقتصاد وكل ما يهم البلاد وعرفت أنه في صدد طباعة كتاب وبينما كنا نتناول الطعام جاءه اتصال بأنه قد تم طباعة الكتاب فكان كالمولود لم يستطيع الأستاذ الانتظار فهذا هو أول كتاب يطبع للأستاذ أحمد سالم شماخ وبسرعة حاسب المطعم واستأجرنا تاكسي وانطلقنا إلى دار النشر التي استأذن الأستاذ أحمد سالم شماخ بأن يأخذ منها بعض النسخ وعندما وصل رفض مدير دار النشر أن يعطيه أكثر من خمس نسخ رغم طلب الاستاذ أحمد منه خمسين نسخة ولأن الأستاذ كان لديه زوار من خارج اليمن فقد خيرني بين أن يهديني الكتاب أو أنتظر إلى يوم أخر ويهدينا الكتاب لأنه سيعطي الخمسة الكتب إلى معارفه من خارج البلاد وهكذا لم أستطع الحصول على كتاب عنوانه الاقتصاد اليمني جعجعة من غير طحين هكذا هو عنوانه ولكن ليس حرفيا فللأسف فذاكرتي ضعيفة في حفظ الأسماء والجمل واستشارني الأستاذ أحمد سالم شماخ في كلمة الدار ولون الغلاف فأعطيته راي المتواضع بأن ما أراه أمام شيء جميل ويستحق الاستحسان وبعد ذلك مشينا على الأقدام ومررنا من أمام المتحف الحربي ووصلنا حتى ساحة التحرير أو كما قال ساحة المارد وتحدث أنه لولا هذا المكان المضاء بالألوان لما كان ما نحن فيه قد حان ولكان الزمان غير الزمان وتحدثنا عن الكتاب والفن والصحافة والمذيعين والناس من أهل لاختصاص بالثقافة والإعلام حتى قاربنا الزمان وبعد ما يقارب الثلاث ساعات تعارفنا وظهرت معرفة بين الأستاذ ووجدان وتقارب في الدار عدنا هو إلى داره وأنا إلى دار وجدنا وقضيت ليلتي إلى الصباح لتبدأ رحلة اليوم الثالث من الثامنة بالتمام .
اليوم الثالث :
في الثامنة صباحا ركبنا حافلة وصلنا بواسطتها إلى منطقة الحصبة التي اعتقد أنها مركز شمال صنعاء وهنا أعني أمانة العاصمة لا صنعاء المحافظة ومن الحصبة ركبنا حافلة أخرى إلى التحرير وفي التحرير ذهبنا إلى دار الكتب وهناك التقيت ليلى إلهان وكلمتها عن سبب رفضها الحديث عن مدونتي في ملحق كمبيوتر وإنترنت الصادر عن صحيفة الثورة كل أربعاء والتي تعتبر ليلى إلهان مسئولة عن هذه الفقرة فتذرعت بحجة عدم وصول أي رسالة مني لها أما الروابط فهي لا تفتحها وبعد إصرار شديد من قبلي بأني قد أرسلت لها مدونتي في رسالة إلكترونية وليس برابط عبر الدردشة قالت بأن الصحيفة طلبت منها عدم الحديث عن مدونة لم يتجاوز عدد قراءها ستة آلاف زائر وطلبت مني إرسال بريد جديد فيه عنوان مدونتي على الإنترنت فأخبرتها بأني سأرسل لها رسالة اليوم وتركتها وانصرفت مع رفيقي وجدان وتحركنا باتجاه فرزة حافلات الجامعة وفي طريقنا اقترح علي وجدان أن ندخل المتحف الحربي وبالفعل قطعنا تذكرتي دخول سعر كل تذكرة ثلاثون ريالا ووضعت جوالي في صندوق الأمانات حتى أتجنب دفع خمسين ريال ثمن تذكرة الجوال وقطعنا تذكرة لجوال رفيقي ولأن أجندتنا كانت الذهاب إلى جامعة صنعاء فقد كان الوقت ضيقا ولم نستطع التصوير وتجولنا داخل المتحف رأينا في الطابق الأرضي الزي العسكري لجيش الإمام يحيى وجيش الإمام أحمد وجيش ما بعد الثورة وشاهدنا سيارات قديمة منها سيارة كان يستخدمها الإمام في حركته وتنقله وبقية السيارات لم أعد أذكر ما كان مكتوب عليها وفي نفس الطابق رأيت التمثال نسخة مقلدة للتمثال الموجود على فئة الخمسين ريالا من العملة اليمنية وتحته لوحة تم كتابة معلومات مهمة عن التمثال وفي نفس الطابق رأيت نقوش سبئية وأسلحة عثمانية مصنوعة في ألمانيا وغيرها وأسلحة من عهد مملكة الأئمة مصنوعة في أمريكا وإيطاليا وألمانيا ورأينا صور للشهداء والثوار والكثير الكثير ثم انطلقنا مسرعين إلى الطابق الثاني الذي راينا فيه رأس أسد محنط وحيوانات مهداة من شخصيات عديدة إلى المتحف ورأينا الملابس العسكرية التي ترتديها شتى صنوف القوات المسلحة والآمن ورأينا صور الطيارين الذين أرخ تأريخ استشهادهم بالعام 1986 وإلى الآن لا أدري كيف استشهدوا وفي داخل هذا الطابق رأينا نماذج مصغرة لطائرات ومروحيات سلاح الجو اليمني من صنع روسي وأمريكي ورأينا نماذج لقطع بحرية وصور لمناورات عسكرية بحرية ومجسمات للدروع الخاصة ببعض الوحدات العسكرية اليمنية ونياشين عسكرية ورياضية خاصة بالرياضة العسكرية وشهدنا بعض الهدايا التي حصل عليها المتحف من دول شقيقة وقادتها ومن دول صديقة وكان أكثرها مهداة من الزعيم الليبي .
الحقيقة أني كنت بحاجة إلى يوم كامل لأستوعب استيعاب بسيط محتويات المتحف الحربي ولكن وخلال جريي بين طابقي وغرف المتحف الحربي الذي اختتمت زيارته في نصف ساعة من خلال مشاهدتي لطائرة ميج لا أدري كم بالتحديد وسيارة الدفعي الذي كان يتنقل بها داخل العاصمة أيام معركة السبعين كما هو مكتوب على السيارة وهي من نوع فورد أمريكي كبيرة الحجم إن لم تخني الذاكرة وبعد ذلك خرجت من باب المتحف إلى مكتب قطع التذاكر والاحتفاظ بالأمانات وأخذت جوالي وألقيت نظرة على الدبابة الإيطالية والمدفع الألماني الخاصين بالعثمانيين والجيش الإمامي في عهد الإمام يحي وهاتين القطعتين هما الوحيدتان المعروضتان خارج مبنى المتحف وبعد الانتهاء من هذه المشاهدة استأنفت أنا ورفيقي المشي وصولا إلى ساحة التحرير التي كانت أعشابها الخضراء فراشا للكثير من الذين وكما يبدوا قد قضوا ليلتهم على حشائشها وأعشابها ولم يستيقظوا بعد رغم أن الساعة قد شارفت على التاسعة أو أزيد بقليل واسترحنا هناك لبعض الوقت تكلمنا فيه عن بعض المواضيع ذات الصلة بالمتحف وأشخاص تواجدوا في صنعاء كنا نتمنى لو أنهم لا يزالون موجدين فيها قبل أن نواصل طريقنا بالقرب من مبنى صحيفة 26سبتمبر وصولا إلى فرزة حافلات التحرير الجامعة دخلنا أنا ووجدان إلى حافلة صغيرة سعة ستة ركاب وكان من ضمن الركاب امرأة أجنبية لا تكاد تلاحظ فرقا بينها وبين الرجل وقد جلست بجواري وأمامنا وجدان وانطلقت الحافلة في شارع القيادة حيث أخبرني وجدان عندما وصلنا إلى أمام أحد المحلات التجارية الخاصة ببيع الجوالات ومستلزماتها بأن أشخاص من البلاد أعرفهم يعملون فيها واستمرت الحافلة بالمرور ووصلنا إلى مكان نزل فيه أحد الأشخاص وصعد مكانه شيخ كبير بالسن جلس بجانب الفتاة وهو يحسبها رجل فنبهه أحد الركاب لكن المرأة قالت دعه فإنه لا يسبب له أي حرج وفي طريقنا إلى جامعة صنعاء وبالتحديد أمام بوابة وزارة العدل وجدنا اعتصاما لأبناء محافظة إب يطالبون بالإفراج عن قاضي عرفت فيما بعد أنه متهم بجريمة قتل فرد من أسرة حكم عليها حكم لم يرضوا عنه وعندما ذهبوا لضربه في بيته وأوسعوه ضربا وطعنا قتل أحد أفراد الأسرة المعتدية وكان هناك رأي بأن نترك الحافلة ونشارك أبناء محافظتنا الاعتصام ولكن الرأي الذي غلب هو استمرارنا في الرحلة إلى جامعة صنعاء التي لم يسبق لي زيارتها على الإطلاق وأثناء الرحلة حاول رفيقي وجدان أن يصورني وبجنبي الشابة الأجنبية وكنت أشعر بهذا الأمر ولكنه خاف أو أحرج من الشابة ولم يحرج مني والمهم أنه لم يمتلك الجرأة الكافية لأخذ صورة لي والشابة الأجنبية بجواري وانتهت الرحلة ونزلنا من الحافلة وتوجهنا إلى بوابة الجامعة ومن أمام نصب مكتوب عليه الإيمان يمان والحكمة يمانية عرفت في ما بعد أنه يسمى بالقلم دخلنا إلى داخل الجامعة ووجدنا ملصق يذكر أن اليوم يوم حفل استقبال المنتسبين الجدد لكلية التجارة ويعتبر وجدان أحد هؤلاء المنتسبين الجدد وكذلك سيتم تكريم أوائل الدفعة السابقة وقد تم تسمية الدفعة الجديدة بدفعة الحوار ولعل ما تمر به اليمن من ظروف وحوارات لها بداية ولا يكاد يكون لها نهاية في هذه المرحلة قد جعلت تسمية هذه الدفعة بدفعة الحوار وبالفعل توجهنا إلى قاعة الزعيم الراحل ياسر عرفات حيث أقيم الحفل الذي نظمه ما يسمى باتحاد طلاب اليمن ودخلنا في الفقرة التي كانت إحدى الطالبات الجدد تقدم كلمة وتبعها زميل لها وتبع ذلك أغنية قدمتها فتاة صغيرة في عمر الخمسة عشر سنة تقريبا إن لم يخني التقدير وقد نالت إعجاب الجميع خصوصا الزي الصنعاني المحدث وقد كانت القاعة مليئة بالحضور ثلاثة أرباعها ذكور وربع إناث ومن هؤلاء الإناث عدد لا بأس به من كاشفات الوجه وقد أحضروا لنا ماء معدنيا لكن الطلبة كانوا يتسابقون عليه حتى أني عجزت عن الظفر بقنينة ماء معدني رغم قربي من مكان توزيعها وبعد الآخرين والأمر الغريب الآخر أنه لا يبور شيء أما الطلاب حتى الصحيفة التي طبعها الاتحاد ووزعها كانوا يتسابقون عليها كما يتسابق الجنود على الغنائم ولولا أن الاتحاد قد طبع الكثير من عدد الصحيفة لكنت عجزت عن الحصول على نسخة منها ومما أثار عجبي هو حديث الاتحاد أو ما يسمى اتحاد طلاب اليمن داخل أحد مواضيع الصحيفة عن تأيده ودعمه لوجود قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في حرم جامعة صنعاء حتى ظننت لوهلة أننا في إحدى الجامعات المصرية التي لها مشاكل مع الأمن المصري وحصل الطلاب على أمر قضائي بإبعاده من داخل الجامعات فما شأن جامعة صنعاء واتحادها المحسوب على السلطة بهذا الأمر ولماذا تفتح على نفسها باب لم يطرقه عليها أحد ونعود إلى الاحتفال حيث أن الكثير من الطلبة كانوا واقفين على أرجلهم وبين لحظة وأخرى تدخل مجموعة وتخرج مثلها حتى جاء دوري أنا ورفيقي وجدان وخرجنا وسألته عن عدد من قبلوا في كلية التجارة فأخبرني بأنه تم قبول 1200 طالب من الذين كانت معدلات تخرجهم من الثانوية العامة فوق 82% ومن تحت هذا المعدل تم قبول أربعة آلاف طالب فيما يعرف بنظام التعليم الموازي وتحركنا إلى قاعة أخرى فوجدنا عدد كبير يجلسون على الأرض بعدما امتلأت القاعة وهم يتابعون محاضرة يلقيها أحد الدكاترة المحبوبين والتي حضر وجدان إلى الجامعة من أجلها ولكنه ظنها ألغيت أو أجلت بسبب حفل استقبال دفعة الحوار ولأن الوقت كان قد شارف على الانتهاء فلم يدخل وواصل مسيره معي وبناء على طلبي قمنا باستكشاف ما بداخل سور جامعة صنعاء وخلال التجوال تحدثت عن إعجابي بهذا الدكتور الذي زاد احترامي له لأنه فضل المحاضرة على الحفل الذي لا داعي له من الأساس وكان يمكن إقامته في وقت لا توجد فيه محاضرات هذا إن كان له داع ومشينا حتى أصاب رفيقي التعب وبناء على طلبه وافقت أن نخرج من الجامعة التي أحببتها وتمنيت لو تتاح لي فرصة الدراسة فيها في تخصص غير الذي حصلت عليه في جامعة إب وعند خروجنا توجهنا إلى مقهى إنترنت قمت بجولة على بريدي ومدونتي وحسابي على الفيس بوك وقمت بتعليم رفيقي أولويات عن هذه الخدمات على الإنترنت وغادرنا في تمام الثانية عشر إلى بيت رفيقي تناولنا طعام الغداء وبعدما عرفت برغبته بتعلم الإنترنت قررت أن أقدم له دوره في الإنترنت خلال ساعتين وبالفعل طلبت من أن نغادر سريعا إلى مقهى إنترنت في شارع القيادة كنا قد أعجبنا به في الصباح عندما رأينه من على الحافلة ودخلنا وعندما وصلنا إلى المقهى قدمت له شرحا مركزا ومفصلا وأنشأت له بريدا إلكترونيا استخدمناه في إنشاء مدونة إلكترونية وحسابا في الفيس بوك وخطوة خطوة وبجهد مضاعف وتدريب عملي وخلال الساعتين كان وجدان قد استوعب الأمر بالكامل تقريبا وانطلقنا الإثنين معا إلى الحصبة حيث كنا قد أخذنا موعدا مع الأخ حمود هزاع أحد الذين يعملون في وكالة الأنباء اليمنية سبأ وتعرفت عليه من خلال الفيس بوك ونشاطه الكبير بداخلة وبمجرد أن وصلنا المبنى في الحصبة استوقفنا رجل الأمن فأخبرناه أننا نريد الأخ حمود وبالفعل طلبه من الهاتف الموجود في غرفة الحراسة وما هي إلا دقيقة تزيد أو تنقص قليلا وقد أقبل حمود الذي كان هناك فرقا واضح بين صورته في الفيس بوك وصورته على الواقع ورحب بنا حمود واشترى لنا علبتي مشروب غازي وبسكويتا على أساس أننا لم نكن نمضغ القات أنا كعادتي ورفيقي لأول يوم في حياته بعدما أجبرته على عدم تناول القات أما حمود هزاع فقد كان يتناول القات وجلسنا تحت مضلة موجودة داخل سور وكالة الأنباء اليمنية وتحدثنا عن الكثير من الأمور التي نونها على النت ومن خلال حمود عرفت أيضا قصة القاضي الذي وجدنا اعتصاما أمام وزارة العدل بسببه وعرفت مدى علاقته بالصحفي شايع الذي يحاكم بتهم إرهاب ويبدوا أن سبب محاكمته هو تناوله لمواضيع القاعدة والإرهاب في كتاباته وتخصصه في هذا الأمر وأخبرني كيف عجز عن حضور المحاكمة بسبب إغلاق رفيقه في السكن الشقة التي يسكونها بينما كان هو في الحمام وكيف عجز عن الحضور في المحكمة رغم وحضوره القوي في الدفاع عن الصحفي شايع على النت والفيس بوك وعندما أوشك الظلام على الحلول استذنت ورفيقي الأخ حمود بالمغادرة وذهبنا لزيارة أحد الأصدقاء ولم نجده ثم ذهبنا مشوارا أخر إلى سوق شعبي من أجل شراء زعقة وانقضى الوقت سريعا وركبنا طريق المطار عائدين إلى منزل رفيقي صلينا المغرب مع العشاء وتناولنا العشاء وخلدنا إلى النوم في تمام العاشرة تقريبا وفي الصباح يبدأ اليوم الرابع سريعا في الساعة السابعة على غير العادة فقد كنت أخذت موعدا أمام القلم في جامعة صنعاء مع الأخ طاهر دماج أحد معارفي على النت وما كدر يومي هو انتهى بطارية الجوال بحيث أصبحت عاجزا عن التواصل مع دماج وفي اللحظة الأخيرة وجدت شاحنا سفري شحنت من خلاله البطارية بما يكفي إلى ما بعد لقائي مع دماج .
اليوم الرابع
في الصباح تناولت الفطور وبعدها ركبت في خط المطار الحصبة وتلقت اتصالا من دماج في منتصف هذا المشوار وأخبرته بمكاني في الضبط وكان الاتصال في تمام السابعة وسبع وخمسين دقيقة على أن نلتقي بعد ثلاث دقائق وبعدما عرف أني بعيد عن مكان اللقاء تأخر عن الوصول وأنا واصلت مشواري والمشوار الثاني حتى وصلت في الثامنة والربع تقريبا وانتظرت عند القلم أتابع حضور الطلاب حتى حضر دماج عند الساعة الثامنة وسبع وعشرين دقيقة واعتذر عن التأخر مبررا ذلك بالمسافة التي كنت أبعد بها عن مكان اللقاء وأخذني إلى بوفية قريبة وطلب لنا كوبي عصير تكلمنا خلال شربها عن العمل والسياسة والتدوين والصحافة والبلاد و التوظيف وطلب مني أن أتناول طعام الغداء معه ولكني اعتذرت واستأذنت من المغادرة فغادرت باتجاه جامعة صنعاء ودخلتها للمرة الثانية في حياتي وغادر هو إلى اتجاه مجهول وأنا حاولت أن أتجول في أكبر حيز ممكن داخل حرم جامعة صنعاء وبلغت مدى لم أبلغه بالأمس وغادرت حرم الجامعة وقد قررت زيارة أحد معارفي الذين يعملون في شركة جوال في شارع القيادة وبالفعل ركبت حافلة إلى التحرير ومن التحرير مشيت إلى المكان المطلوب فعرفني أحد أبناء القرية المجاورة لي ورحب بي وطلبت منه أن يخبر هشام أنني موجود وللأسف لم يستقبلني هشام كما كنت أعتقد على العكس كان تعامل الشخص الأول والذي أعرفه قليلا أفضل من تعامل هشام الذي أعرفه أكثر من غيره الذين يعملون في شركة اللوزي موبايل أل تي وجلست مع هشام الذي اشترى لي مشروبا وله من نفس المشروب بناء على تزكيتي للمشروب الذي لم يعجب هشام وهذا الأمر أسعدني وجعلني أشعر أنني قد عكرت مزاج هشام كما عكر مزاجي وتركت هشام إلى فرزة الحافلات ومن هناك ركبت حافلة شعوب نقم لأستكشف نقم التي طالما سمعت عنها وما لاحظته هو أن نقم جبل على جبل وكل ما أذكره هو أنني مررت بسوق مزدحم ومنطقة يقال لها الشاهد وربما مررنا تحت أحد الجسور ولذلك لم ألحظ مرورنا بشارع تعز وهو أكثر الشوارع من حيث معرفتي وتميزي له ووصلنا إلى فرزة نقم وسألت عن حارة يقال لها السد فقيل لي تحتاج إلى مشوار أخر حتى تصل إليها ولأن وجهتي كانت شارع تعز حيث يوجد منزل أخي وحيث سأتناول طعام الغداء فلم يكن أمامي حل غير الركوب إلى باب اليمن ومن باب اليمن ركبت إلى أمام المنزل وما إن وصلت حتى تناولنا طعام الغداء وصليت أنا الظهر والعصر جمعا وقصرا لأني كنت لا أزال على سفر وأنوي السفر واسترحنا قليلا حتى حانت الساعة الثالثة وكان أخي قد انتهى من صلاة العصر وقررت المشي معه حتى أطلع على مكان عمله الذي كان يبعد قرابة الخمسة عشر دقيقة أو أقل من ذلك بقليل وصعدت إلى المكان الذي يوجد فيه كتبه هو وزميله تميم الذي وجدت انسجاما بيني وبينه فقد كان يبدو طيبا وذو أخلاق كريمة واطلعت على جهاز الحاسوب الذي كان مثبتا عليه النظام الأمني وكاميرات المراقبة وسألت تميم عن الطريقة التي أستطيع من خلالها الوصول إلى شركة سبأفون وقد شرح لي كيف ذلك وبعد ذلك مشيت حتى وصلت إلى جامع الصالح الذي يبعد قرابة العشر دقائق عن المكتب وركبت حافلة خط سيرها شميلة الستين الشمالي الجامعة على أساس أن أقف أمام فرزة بغداد وأركب الحافلة التي تتجه إلى شارع بغداد وأنزل في شارع الزبيري الذي يوجد فيه المركز الرئيسي لشركة سبافون ولكني للأسف لم أستطع أن ألتزم بخط السير هذا وركبت أطول مشوار داخل العاصمة دفعت أجرة مضاعفة للمشاوير العادية ولكن مع التصميم وركوبي لحافلة أخرى استطعت الوصول إلى الوجهة التي كنت أريد الوصول إليه بغرض عرض أفكار عن سوق الاتصالات لكني وصلت بوقت غير مناسب فقد كان الوقت الرابعة والنصف تقريبا وكان معظم موظفي الشركة يتابعون رفع سيارة سازوكي إلى مكان بارز وكانت السيارة قد زينت باعتبار أنها جائزة لمن تشترك أو تستخدم خط بلقيس من النساء وبعد جهد كبير استطاعت رافعة وضع السيارة في المكان البارز بجوار بوابة الشركة وسألت أكثر من شخص حول الطريقة التي أستطيع بها عرض أفكاري وكانت هناك أجوبة غير مشجعة لكن في النهاية وجدت شخص قال لي تستطيع أتن تحضر يوم السبت وتطلب من موظف الاستعلامات أن يتصل بقسم التسويق وهم سوف يرسلون لك شخص تستطيع التفاهم معه أما يوم غد فهو خميس وبعده الجمعة وهذان اليومان ليسا يوما دوام رسمي وإنما يوما إجازة وهنا شعرت بأن المشوار قد حقق غرضه وقررت العودة إلى شارع المطار ولأن الوقت كان باكرا فقد مشيت إلى شارع هائل الذي كان عبارة عن نهر أسود من النساء وما أن دخلت بين تلك الحشود حتى شعرت بأني قد غرقت في الظلام وما أن خرجت حتى تنفست الصعداء بعدما شعرت بطول هذا الشارع وتساءلت أكثر من مرة متى ينتهي وكم طوله وهند نهايته كان المؤذن يؤذن لصلاة المغرب وفي هذه اللحظة انتظرت حافلة وجهتها الحصبة وما أن وصلت الحصبة حتى ركبت خط المطار إلى منزل وجدان الذي وجدته أمام أحد مراكز الاتصال في الشارع الذي يسكنه شارع مصعب ومشينا إلى داخل البيت وعندما وجدنا أنفسنا في وقت مبكر جدا قررنا الخروج إلى مقهى إنترنت في الحصبة لأن الشارع الذي فيه بيت وجدان لا يوجد فيه مقهى إنترنت ولأن الجو كان باردا فقد أخذت فنيلة صوف من وجدان وأخذ هو أخرى وخرجنا إلى الحصبة ودخلنا مركز إنترنت دخلنا من خلاله إلى حساباتنا الإلكترونية ولا حظنا التفاعل الحادث في الصفحة الشخصية لوجدان الوهبي في الفيس بوك وكان هذا تأكيدا على الفهم شبه الكامل لوجدان للتعامل مع الإنترنت واستخرجنا ذاكرتي جوالينا وحملنا عليها مواد وأفلام من الموجودة في الحاسوب الذي كنا نستخدمه وبعد ساعتين مرة ولم نشعر بهما عدنا إلى بيت وجدان وأدخلت شريحة جوالي في حاسبوه الذي منحها فيروسا جعلني أضطر بعد أيام لحذف كل محتويات الذاكرة خوفا من أن ينتقل الفيروس إلى حاسوبي الذي لا تنقصه فيروسات أخرى .
اليوم الخامس (اليوم الأروع)
في الصباح انطلقت إلى الحصبة ومن الحصبة ركبت الحافلة المتجهة إلى باب اليمن وكان مشوارا من أروع المشاوير التي قمت بها فقد كانت الطريق مرصوفة بالأحجار فانا أعتقد أن معظم الطريق هي سائلة صنعاء وأعتقد أن الطريق من الحصبة إلى باب اليمن تخترق صنعاء القديمة من شمالها الغربي إلى جنوبها الشرقي وما إن وصلت حتى وجدت باب اليمن خلفي فانطلقت باتجاه الجنوب التقيت بصديق من إب كان على وصول من إب أو ربما سلمت عليه وعزيته في وفات عمه وهذه الوفاة هي سبب نزوله من صنعاء قبل يومين كما عرفت وطلب مني أن نلتقي لكني أخبرته أني مسافرا إلى إب بعد الظهر ودعته
ومن باب اليمن قررت المشي إلى المنزل الذي استأجره أخي حتى أعرف مدى البعد بين باب اليمن والمنزل الذي استأجره أخي والذي يقع بجوار شركة الحجاجي وفندق رويال صنعاء ذو العشرة طوابق فوجدت أن المسافة تساوي مسيرة نصف ساعة مشيا على الأقدام ولأني كنت نشيطا كعادتي في الصباح فلم أشعر بالمسافة ووصلت إلى بيت أخي وجمعت ملابسي وتفقدتها خوفا من أن أنسى بعضها وقررت أن أرتاح قبل السفر وفجأة تذكرت أني لم أزر حديقة السبعين التي مررت نهار أمس بجوارها وكانت الساعة التاسعة والنصف تقريبا عندها قمت مسرعا ومشيت حتى وصلت إلى المكان الذي يعمل فيه أخي ولم أدخل إليه بل واصلت مشي وعلى مقربة من جامع الصالح أخذت جوالي وبدأت بالتقاط الصور وحقيقة هذا هوا المعلم الوحيد الذي أجبرني على التقاط الصور رغم كثر المعالم التي تحتضنها صنعاء لقد رأيت أن جامع الصالح هو درة صنعاء وجوهرة اليمن تمنيت لو تتاح لي الفرصة لدخوله لكن الوقت كان ضيقا متعت ناضري برؤية مآذنه الشاهقة والخضرة التي تحيط به من كل جانب وبالقباب ذات التصاميم الرائعة بحق يحق لصنعاء أن تفتخر بهذا الصراح العملاق وهذه الآية البارزة في تأريخ الحضارة والبناء لقد شعرت بعظمة المكان وتوقف بي الزمان فاختلطت مشاعر العظمة والإيمان نعم هذه بلاد الإيمان أعظم ما فيها مساجد الرحمن لقد بقيت أتأمل المسجد وما يحتويه من فن من على بعد فلم أكن قد هيئت نفسي لأن ألحظ ذلك عن قرب ربما في زيارة قادة أحظى برؤية قريبة وربما أدخل إلى رحابه وانتهت لحظات من التأمل بمواصلة للمشي وقطعت شارعا ذو اتساع كبير يفصل جامع الصالح عن حديقة السبعين وعند بوابة الحديقة الشمالية أو ما لاحظت هو لوحة مكتب عليها الفترة المسائية للعائلات فقط فرحت أنني في الصباح ولأني لم أتي بالأمس عندما مررت بجوارها في المساء وقررت أن أجري بداخلها لعلي أستطيع أن أكمل استطلاعي لها قبل الحادية عشر فقد قررت أن أقوم بمشوار آخر قبل الثانية عشر ويستوجب إنجاز هذا المشوار أن أكمل تجوالي داخل الحديقة قبل الحادية عشر إلا ربع وما إن تعمقت داخل الحديقة حتى وجدت نفسي في مساحة كبيرة تحتاج إلى يوم حتى ألم بكل تفاصيلها مدن ألعاب وساحات خضراء هي متنفس أهل صنعاء بعد طول شقاء وبجرد مشاهدتي لذلك الاخضرار شعرت براحة وسلام واطمئنان في هذا الكرسي تجد شخصا جالس يجول نظره في أطراف المكان وتجد رجل وامرأة على أطراف الخضرة يمشيان ومما لفت انتباهي وجود مجموعة من الطلاب مع مدرساتهم وقد نصبوا مجسما لمكة المكرمة وقد لبسوا ثياب الإحرام وكانت المعلمة تمسك مكبر صوت وتلقنهم دعاء الطواف بالبيت الحرام في تصوير وتمثيل لما يفعله الحجاج في هذه الأيام وكلما ابتعدت عنهم وجدت لوحات إرشاديه مكتوب عليها هنا مزدلفة هنا من هنا بداية عرفا هنا نهاية عرفات وهكذا تركتهم وتبلورت في راسي أفكار تمنيت لو كتبت في كتب التأريخ أو التربية الوطنية مثل لماذا سميت شارع التحرير بهذا الاسم وأعرف لماذا سميت هذه الحديقة بهذا الاسم لكني لم أعرف لماذا بالتحديد اختيرت في هذا المكان أو اختير هذا المكان ليكون حديقة تم تسميتها بحديقة السبعين هل كان لهذا المكان دور في حصار السبعين وهكذا توالت الأفكار وأنا أستمر في المشي حتى لاحظت تلك الأعمدة التي تأتي في التلفاز عندما تقام عروض عسكرية وعندها عرفت أن هذا الشارع المزدحم بالسيارات هو نفس الشارع الذي يزدحم بخريجي الكليات والمعاهد العسكرية والجنود والآليات العسكرية عندما تقام الاستعراضات العسكرية في احتفالات الثورة والوحدة اليمنية كنت أيضا أريد أن أدخل إلى حديقة الجندي المجهول وهناك أسماء كثيرة لم أعد أذكرها خصوصا أني أكتب عن هذا اليوم بعد أكثر من أسبوع وخصوصا أن كل ما أكتبه من الذاكرة ومرت خمس وعشرين دقيقة بسرعة كبيرة جعلتني أسارع الخطوات حتى أخرج من الحديقة التي جعلتني أفكر كثيرا في زيارتها وأن أخصص لها حيزا في زيارة أخرى إذا كان في هذه الزيارة متسعا من الوقت وخرجت من الباب الذي دخلت منه بعدما شربت ماء من إحدى الثلاجات الموجودة داخل الحديقة وانطلقت باتجاه الشمال ومررت بعدة منشآت أمنية حتى وصلت إلى شارع الزبيري ومن هناك انطلقت إلى مبنى بنك اليمن الدولي وسالت عن شركة أم تي أن يمن فأخبرني أحد الموظفين في البنك أن اليوم يوم عطلة في الشركة ويمكنني العودة يوم السبت وهنا خرجت من المبنى وركبت حافلة مكتوب في مقدمتها باب اليمن – عصر وكانت متجهة باتجاه باب اليمن وعندما وصلت كان أذان الظهر قد انتشر في الأجواء ولأني مرهق من طول ما مشيت فقد ذهبت إلى أحد الحمامات العامة وسألت عن الحمام الذي يمكنني أن أغتسل فيه فقال لي العامل الحمامات من رقم 9 إلى 13 وأعطاني شامبو وعندما هممت بالاغتسال ملأت دلو من الحنفية الموجودة بالأرض وعندما رفعت راسي وجدت حنفيا مرتفعا فتحته فإذا بالماء الساخن ينزل من فتحة لم أكن أعتقد أنها مخصصة لهذا الأمر خصوصا أنه يوجد حاجز معدنيا فيه فتح كبيرة يفصل بين هذه الفتحة ومن يوجد داخل الحمام وهنا عرفت الفرق بين الحمامات من رقم 1 إلى 8 والحمامات من رقم 9 إلى 13 وعندما أكملت الاغتسال شعرت بالراحة والانتعاش وعندما سألت العامل كم الحساب سألني كما أخذت قطع شامبو فأخبرته بأنه قطع واحدة فطلب مني 90 ريال أعطيته التسعين ريالا وخرجت وقررت أن أمشي إلى منزل أخي على الأقدام حتى أصل في الوقت المناسب للطعام وبعد ثلاثين دقيقة وصلت لكني شعرت بالتعب والإجهاد فقد مشيت كثيرا في هذا اليوم وتناولت الطعام وصليت العصر والظهر جمعا وقصرا وأخذت مقتنياتي وركبت إلى حي شميلة ومن أمام برافو سنتر ركبت سيارة إلى إب وحقيقة تجول بداخلي بأن صنعاء هي المنطقة الوحيدة التي أذهب إليها وكلي أمل وأغادرها وكلي ألم ولسان حالي يقول لملم جراحك وارحل فليس هذا جرحك الأول ووصلت إب في تمام السابعة ومن إب ركبت حافلة إلى أمام قريتي ووصلت في أقل من ساعة ومشيت تحت جنح الظلام مسافة خمسة عشر دقيقة لأصل في تمام الثامنة إلى البيت الذي خرجت منه قبل خمسة أيام .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق