الأحد، 19 سبتمبر 2010

متشاءم لأبعد حدود

متشاءم لأبعد حدود

لا يمكن وفي ظل الظروف الحالية والمعطيات الموجودة على الساحة الفلسطينية وفي ظل القيادة الفلسطينية والإسرائيلية بما تمثله القيادة الفلسطينية من ضعف واستكانة واستسلام وخيار محدود اسمه السلام وبما يمثله الطرف الآخر من تعنت وعنجهية وتطرف ومواصلة للاستيطان ونهب للأراضي الفلسطينية وأسر واغتيال للنشطاء الفلسطينيين وحصار وتجويع وهدم وتنكيل أن يتحقق أدنى مقوم من مقومات السلام ولا يمكن في ظل هذه الظروف أن توجد دولة فلسطينية لا في هذا العام ولا بعد عشرة أعوام .
لا أدري ما الذي استجد خلال الأيام القليلة الماضية حتى تعود سلطة أبو مازن للمفاوضات المباشرة وما هي التعهدات التي حصلت عليها للمضي في مفاوضات بدل من أن يكون للجانب الفلسطيني صاحب الحق والتي تضمنتها اتفاقيات سابقة شروط مسبقة فإن الجانب الإسرائيلي هو الذي يضع شروط تنسف أي رغبة لخوض أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في ظل هكذا ظروف وفي حالة عدم وجود أي تغير في فكر ونفسية الطرف الإسرائيلي للوصول إلى سلام شامل وعادل يضمن إرجاع الحقوق العربية إلى أصحابها .
الشواهد تقول أن استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين جاء برغبة أمريكية من أجل أهداف أمريكية داخلية بعدما فشلت الإدارة الديمقراطية في تحقيق منجزات اقتصادية تضمن استمرار سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس الأمريكي في الانتخابات القادمة .
أما السلطة الفلسطينية فهي ترغب باستمرار المفاوضات وذلك لأن المفاوضات وكما أشرت في مقال سابق أصبحت من أجل وأفضل الهوايات العربية وأما إسرائيل فالمفاوضات تمثل لها لعبة يتسلى بها دبلوماسيوها ويحصلوا من خلالها على مساعدات أمريكية وتنازلات عربية وفلسطينية لن يكون حدودها إعطاء الفلسطينيين مجموعة من الأراضي القاحلة والمتصحرة فيما يسمى بجنوب إسرائيل وعلى مبدأ تبادل الأراضي وحتى هذه الدولة القاحلة والفقيرة ستكون فاقدة لأهم رموز السيادة وستكون أشبه بدولة الفاتيكان لا جيش ولا تسليح ولا قدرة على اتخاذ أي قرار دون موافقة إسرائيل ولا حتى اتصال مباشر مع أي دولة أخرى غير ما يسمى بدولة إسرائيل فالجيش الإسرائيلي سيتواجد على حدود هذه الدولة التي سوف تعيش على المساعدات وعلى ما يحصل عليه العمال الفلسطينيون نضير عملهم في إسرائيل بعدما يتحقق ما يسمى بالسلام المزعوم .
دولة شبيه بدولة الفاتيكان سيكون السيد أبو مازن هو البابا فيها ولأن لديها سكان بعكس الفاتيكان التي لها موظفون فلا بأس من أن يكون لهذه الدولة نشاطات رياضية وزراعية وما شابه تحت وصاية إسرائيلية بالكامل .
الفلسطينيون لن يقبلوا بهكذا حل مهما خيل لمن يخوضون هكذا مفاوضات بأنهم قادرون على تمرير هكذا اتفاق تحت ما يسمى السلام لذلك دولة بلا حدود ولا سيادة من الطبيعي أن يكون التشاؤم لا بعد حدود موجود في أن يتحقق أي سلام أو أي نتيجة إيجابية .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: