العجز طريق إلى المجهول
أقسى ما يصادف الإنسان في حياته أن يجد نفسه عاجزا عن التصرف في أمور كثيرة فما أقسى أن يجد الإنسان عاجزا عن أن يعمل عاجزا عن أن يعيش بكرامة عاجز عن أن يعبر عن رأيه واحتياجاته عاجزا عن أن يحب وإذا تجاوز هذا العجز يجد نفسه عاجز عن التعبير والإفصاح عن هذا الحب وإذا تجاوز هذا العجز وجد نفسه عاجزا عن جني ثمار الحب مع كل هذه الأنواع من العجز يجد نفسه مضطرا لأن يكسر هذا العجز بأشياء يقدر على فعلها فيتحول إلى الضد إلى العمل السلبي بعدما كان يطمح للعمل الإيجابي إلى العيش بأنانية وفردية إلى التعبير بكل عنف وجهل وفوضوية إلى الكراهية كراهية المجتمع كراهية الدولة كراهية الوطن كراهية كل ما يراه فالكل يصبح في وجهة نظره سببا للعجز لذلك لن يتورع العاجز عن الحصول على مقومات الحياة والكاره لكل معاني الحياة بعد عجزه عن السعي للإضرار بالآخر دون أن يحسب حساب لتصرفه .
مع العجز ستجد الذين يرغبون في الحياة يتناقص عددهم والذين يحسدون الموتى ويتمنون لو أنهم مكانهم يتزايدون ولولا الإيمان لوجدنا أن مجتمع مثل اليمن كرامة المرء أهم ما يملك هو أكثر المجتمعات زهدا في هذه الحياة ويحتل القائمة في سجل الشعوب التي اختارت أن تغادر هذه الحياة بطرق غير طبيعية ما دام وأن الحياة الكريمة في هكذا وطن أصبحت حلم بعيد المنال لسان حاله يقول فيا موت زر إن الحياة ذميمةٌ ويا نفس جدي إن دهرك هازل .
في اليمن عندما يموت شخص ما تجد المعزون يقولون وبصوت مرتفع لقد استراح من هذه الحياة وتجد في نبرة صوتهم تمني لو أنهم هم من غادروا هذه الحياة التي ملوها وقنعوا مما فيها .
في ظل العجز ستجد مئات الآلاف ممن يغبون بفتوى لكي يفجروا أنفسهم ويغادروا هذه الحياة الصعبة الظالمة إلى حياة يحلمون فيها بالسعادة الأبدية والراحة التي لا حدود لها .
في قرية الدمنة مثلا شيء يندى له الجبين أن تجد رجل مسن فقير يقول بملء فيه صدقني أن بطن الأرض خير لنا من ظاهرها لا لشيء إلا لأنه مطالب بأن يدفع حد أدنى لاستخدامه ماء مشروع تعاوني لم يحصل على الماء إلا مرة واحدة خلال ستة أشهر ومطالب بالحد الأدنى لكل الستة أشهر حيث أنه لم يستفد الاستفادة المرجوة من وجود الماء بعد ستة أشهر ويحدثني هذا المسن عن أنه يدفع ثمن الكهرباء مضاعفا بعدما تم رفع تسعيرة الكيلو الواحد من الكهرباء مع أن الكهرباء ضعيفة ولا يستطيع حتى الاستفادة من ثلاجة صغيرة حصل عليها كجائزة بعدما اشترى من أحد الأسواق التجارية ملابس بألف ريال وحصل على كوبون سحب فاز من خلاله بثلاجة .
المعاناة كبيرة فهذا المتقاعد يشكوا من أن ما يتقاضاه لا يكاد يسد رمقه وهذا العاطل عن العمل يشكو من أنه يعاني منذ عشرة أعوام وملفه في مكتب الخدمة المدنية وفي نفس الوقت عاجزا عن الحصول على أي فرصة وظيفية وهذا الموظف يحلم بأن يبني له غرفتين وحمام منذ أربعة عشر عام وهذا موظف أخر يحلم بأن يتزوج رغم مرور أعوام على انخراطه في السلك العسكري ولا يجد حتى ثمن الخاتم الذي يستطيع أن يقدمه هدية لعروس .
الوضع جد حرج والعجز ينتاب الجميع والرغبة في الحياة تتراجع لصالح الرغبة في الموت الوضع من سيء إلى أسوء الانحراف وتبعاته يطال الجميع الفوضى تهدد السلم والاستقرار الاجتماعي ووحدة الوطن الكل يعاني والذين من المفترض أن يعملوا لأجل حل هكذا مشاكل ويذللوا الصعاب وينفوا العجز والحاجة عن المجتمع تجدهم يعملوا لأجل زيادة العجز لا تهمهم إلا مصالحهم وإن ذهب الجميع وإن انهار كل شيء .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
أقسى ما يصادف الإنسان في حياته أن يجد نفسه عاجزا عن التصرف في أمور كثيرة فما أقسى أن يجد الإنسان عاجزا عن أن يعمل عاجزا عن أن يعيش بكرامة عاجز عن أن يعبر عن رأيه واحتياجاته عاجزا عن أن يحب وإذا تجاوز هذا العجز يجد نفسه عاجز عن التعبير والإفصاح عن هذا الحب وإذا تجاوز هذا العجز وجد نفسه عاجزا عن جني ثمار الحب مع كل هذه الأنواع من العجز يجد نفسه مضطرا لأن يكسر هذا العجز بأشياء يقدر على فعلها فيتحول إلى الضد إلى العمل السلبي بعدما كان يطمح للعمل الإيجابي إلى العيش بأنانية وفردية إلى التعبير بكل عنف وجهل وفوضوية إلى الكراهية كراهية المجتمع كراهية الدولة كراهية الوطن كراهية كل ما يراه فالكل يصبح في وجهة نظره سببا للعجز لذلك لن يتورع العاجز عن الحصول على مقومات الحياة والكاره لكل معاني الحياة بعد عجزه عن السعي للإضرار بالآخر دون أن يحسب حساب لتصرفه .
مع العجز ستجد الذين يرغبون في الحياة يتناقص عددهم والذين يحسدون الموتى ويتمنون لو أنهم مكانهم يتزايدون ولولا الإيمان لوجدنا أن مجتمع مثل اليمن كرامة المرء أهم ما يملك هو أكثر المجتمعات زهدا في هذه الحياة ويحتل القائمة في سجل الشعوب التي اختارت أن تغادر هذه الحياة بطرق غير طبيعية ما دام وأن الحياة الكريمة في هكذا وطن أصبحت حلم بعيد المنال لسان حاله يقول فيا موت زر إن الحياة ذميمةٌ ويا نفس جدي إن دهرك هازل .
في اليمن عندما يموت شخص ما تجد المعزون يقولون وبصوت مرتفع لقد استراح من هذه الحياة وتجد في نبرة صوتهم تمني لو أنهم هم من غادروا هذه الحياة التي ملوها وقنعوا مما فيها .
في ظل العجز ستجد مئات الآلاف ممن يغبون بفتوى لكي يفجروا أنفسهم ويغادروا هذه الحياة الصعبة الظالمة إلى حياة يحلمون فيها بالسعادة الأبدية والراحة التي لا حدود لها .
في قرية الدمنة مثلا شيء يندى له الجبين أن تجد رجل مسن فقير يقول بملء فيه صدقني أن بطن الأرض خير لنا من ظاهرها لا لشيء إلا لأنه مطالب بأن يدفع حد أدنى لاستخدامه ماء مشروع تعاوني لم يحصل على الماء إلا مرة واحدة خلال ستة أشهر ومطالب بالحد الأدنى لكل الستة أشهر حيث أنه لم يستفد الاستفادة المرجوة من وجود الماء بعد ستة أشهر ويحدثني هذا المسن عن أنه يدفع ثمن الكهرباء مضاعفا بعدما تم رفع تسعيرة الكيلو الواحد من الكهرباء مع أن الكهرباء ضعيفة ولا يستطيع حتى الاستفادة من ثلاجة صغيرة حصل عليها كجائزة بعدما اشترى من أحد الأسواق التجارية ملابس بألف ريال وحصل على كوبون سحب فاز من خلاله بثلاجة .
المعاناة كبيرة فهذا المتقاعد يشكوا من أن ما يتقاضاه لا يكاد يسد رمقه وهذا العاطل عن العمل يشكو من أنه يعاني منذ عشرة أعوام وملفه في مكتب الخدمة المدنية وفي نفس الوقت عاجزا عن الحصول على أي فرصة وظيفية وهذا الموظف يحلم بأن يبني له غرفتين وحمام منذ أربعة عشر عام وهذا موظف أخر يحلم بأن يتزوج رغم مرور أعوام على انخراطه في السلك العسكري ولا يجد حتى ثمن الخاتم الذي يستطيع أن يقدمه هدية لعروس .
الوضع جد حرج والعجز ينتاب الجميع والرغبة في الحياة تتراجع لصالح الرغبة في الموت الوضع من سيء إلى أسوء الانحراف وتبعاته يطال الجميع الفوضى تهدد السلم والاستقرار الاجتماعي ووحدة الوطن الكل يعاني والذين من المفترض أن يعملوا لأجل حل هكذا مشاكل ويذللوا الصعاب وينفوا العجز والحاجة عن المجتمع تجدهم يعملوا لأجل زيادة العجز لا تهمهم إلا مصالحهم وإن ذهب الجميع وإن انهار كل شيء .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق