الخميس، 18 أكتوبر 2012

الاستعمار الاقتصادي أو الإجتياح الإقتصادي

الاستعمار الاقتصادي المانيا نموذجا

نعم لقد تغير العالم وتغيرت أساليب إدارته والسيطرة عليه فلم تعد القوة العسكرية هي الوسيلة الأمثل للسيطرة على العالم ولفرض رؤى وأجندة القوة الاستعمارية عليه وللتطرق إلى هذا الاستعمار سأحاول مقاربة الموضوع من خلال النموذج الألماني الذي يعتبر الأكثر وضوحا على المستوى العالمي فالمعروف أن لألمانيا نزعة لسيادة أوروبا والسيطرة عليها فبعدما اجتاح هتلر معظم أوروبا واضطر
 بعد سنوات من الحرب للانسحاب والانتحار وخرج بنتائج كارثية على ألمانيا وأوروبا والعالم تمثلت بملايين القتلى والجرحى وبدمار هائل وبألمانيا مقسمة إلى شطرين ها هي ألمانيا قد عادت ومن جديد للسيطرة على أوروبا بعدما نهضت من تحت التراب والأنقاض وتوحدت من جديد وكونت أكبر اقتصاد أوروبي وثالث أكبر اقتصاد عالمي إلى زمن غير بعيد تراجعت بعد نمو الصين إلى المركز الرابع خلف اليابان التي تنازلت عن المركز الثاني للصين وسعت جاهدة لتكوين ما يعرف بالإتحاد الأوروبي ومن ثم منطقة اليورو التي حققت من خلالها السيطرة الحقيقية على الدول المنضوية تحت عضوية العملة الأوروبية الموحدة اليورو بحكم أن ألمانيا هي الاقتصاد الأكبر والذي من خلاله استطاعت أن تمسك بزمام الأمور في منطقة اليورو وأن تخضع جميع دول المنطقة لمشيئتها خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية التي ضربت أمريكا وأوروبا وجعلت الكثير من الدول على حافة الإفلاس مما جعلها تسلم أمرها منقادة إلى الدول التي تعرض مساعدتها وبأي ثمن ولأن أمريكا وبريطانيا منشغلة بمعالجة أوضاعها للتعافي من أزمة الديون والركود الإقتصادي والأزمة المالية العالمية ولأن معظم الدول الأوروبية تطبق سياسة مالية واحدة بحكم أن العملة المستخدمة واحدة فكان من الطبيعي أن تكون ألمانيا الاقتصاد الأكبر في منطقة اليورو هي الدولة المعول عليها إنقاذ تلك الاقتصاديات حفاظا على العملة الموحدة وحفاظا على مكانتها داخل هذه المنطقة والمجموعة ولأن تلك الدول بحاجة ماسة لمن ينقذها ولأن خياراتها محدودة فلم تجد بدا من الاستجابة لكل الإملاءات الألمانية ليتضح للجميع أن ما فشلت ألمانيا في الحصول عليه عسكريا من إخضاع لأوروبا قبل أكثر من نصف قرن من الزمن هاهي ألمانيا تستطيع إنجازها من خلال الاقتصاد ومن خلال الإقراض وأن ما عجز عن تحقيه هتلر ها هي أنجيلا ميركل تستطيع إنجازه وبأقل التكاليف بل ربما بدون تكاليف حقيقية .
لقد أثبتت ميركل أن ما عجزت ألمانيا عن تحقيقه في أربعينيات القرن الماضي من خلال القوة العسكرية ومن خلال الحرب تستطيع إنجازه من خلال المال وها هي ميركل تدير أوروبا من برلين تنقذ الدول المتعثرة بالإقراض وبالشروط التي تريدها وترسم السياسات الاقتصادية وغير الاقتصادية لبلدان منطقة ليورو المتعثرة والمترنحة وكأنها مقاطعات ألمانية تفرض ميزانيات تلك الدول وتجبرها على التقشف وتحدد لها اتجاهات وبرامج الإنفاق وتحد منها كيفما تريد وتقر برامج الإنقاذ وترفضها وتحكم على الدول المفلسة بما تريد وأصبحت زياراتها لتلك الدول المضطربة أهم الأحداث يرافقها في بعضها أكثر من ستة آلاف شرطي ألماني لتوفير الحماية لها كما حدث في أثينا عاصمة اليونان أكثر الدول تضررا في منطقة اليورو هذا عدا عن عشرات الآلاف من الشرطة اليونانية فماذا كان يطمح هتلر في تحقيقه أكثر من هذا ؟
ألمانيا لها نفوذ على المستوى العالمي من خلال القروض والمساعدات لكن ليس بنفس النفوذ الموجود في منطقة اليورو بحكم الفارق بين حجم الإقراض والمساعدات ما بين منطقة اليورو وبقية العالم فمن المعروف أن نسبة سيطرة الدول المانحة والمقرضة تتناسب تناسبا طرديا مع نسبة المساعدات والقروض التي تقدمها للدول المحتاجة حتى أنه ومن خلال المساعدات والقروض يصبح أمر السلم والحرب وحتى الدفاع عن النفس بيد الدول الغنية المقرضة كما هو حاصل في منطقتنا العربية التي أصبحت ومن خلال المساعدات والقروض الأمريكية والغربية لا تستطيع أن تتخذ معظم قراراتها السيادية قبل الرجوع إلى أمريكا والغرب فأي احتلال أقسى من هذا الاحتلال وأي استعمار أشد منه فالاستعمار العسكري كانت الشعوب تستطيع الخروج عليه ومقاومته أما هذا الاستعمار فلا مجال لمقاومته إلا بالتخلص من أدواته والتي لها علاقة مباشرة بالطعام والشراب والشعوب عندما تكون جائعة لا تفكر بالحرية ولا بالمقاومة .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

القاعدة تتغير

القاعدة تتغير

من المعروف أن الشوارع وحركة المرور ورجال المرور هم العنوان الأبرز للتعرف على المنطقة والبلد الذي يزوره أي شخص وكما يقال الجواب يعرف من عنوانه فحركة المرور وجال المرور هم عنوان البلد والشعب والنظام ومدينة القاعدة وبحكم ووقوعها على أهم طريق رئيسي في الجمهورية اليمنية على خط تعز صنعاء وتوسطها الطريق الواصل ما بين محافظة إب وتعز تعتبر خير نموذج للحكم على اليمن كافة وللأمس القريب ك
انت مدينة القاعدة وفي ظل القيادة السابقة للمرور والتي تمثل بالتأكيد القيادة للجمهورية تعكس صورة لتردي الخدمات الأمنية والصحية والمعيشية في الجمهورية اليمنية ككل كان أسوأ ما في مدينة القاعدة الكيلو متر الممتد من مفرق ذي السفال إلى أمام مكتب المرور والذي كان يضج بالازدحام من الصباح حتى وقت الظهيرة ساعد في ذلك تقاعس رجال المرور في ظل الإدارة السابقة عن تنظيم حركة السير وتعدي الباعة المتجولين على الطريق وبسط مفارشهم على حدود الخط الرئيسي مما جعل هذا الكيلو متر من أكثر الكيلومترات ازدحاما على مستوى العالم حتى أنك تقضي الدقائق بل الربع الساعة وربما نصفها وأنت تنتظر الفرصة لعبور هذا الشارع السيئ الصيت بالإضافة إلى طفح المجاري إلى داخله خصوصا في المناسبات والأعياد فأصبحت المجاري سمة من سمات الفرح في هذه المدينة .
في فترة ما بعد الثورة بدأت هذه المدينة المهمة والإستراتيجية تنعم بخيرات هذه الثورة وإن كان هذا الخير محدودا ولكنه ملاحظ ومرئي فقد تم تغير الإدارة الفاشلة لمستشفى القاعدة الريفي وإن كانت النتائج لم تظهر بعد وعلى مستوى النظافة هنا تحسن ملحوظ وأصبحت الشوارع أنظف رغم أثار التكسير والتخريب الذي تعرضت لها تلك الشوارع بحجة عمل مجاري للمدينة في السنوات الماضية .
معالم الثورة أكثر وضوحا في الجانب المروري خصوصا بعد تغير المدير السابق وتعين مدير جديد جعل تنظيم حركة السير والمرور واستعادة الطريق وإزالة التعديات على الطريق من الفراشين الذين بسطوا عليها همه الشاغل ومهمته الرئيسية وقام بنشر أفراد المرور بسلاح الكلاشنكوف لحماية أنفسهم من الخارجين والطائشين على طول الكيلو متر الشهير يعملون بكل جد وإخلاص وتحت متابعة وإشراف دائم منه حتى أتت الجهود التي يقوم بها مع أفراده أكلها من حيث اتساع الطريق على جانبيها بعد إزالة تعديات الفراشين عليها مما أعاد للطريق مهمتها وأصبحت سالكة تنعم بانسيابية افتقدتها بضع سنين ولم تعد الطريق هما كما كانت وأصبحت كما كانت عليه عندما كان يزورها الرئيس السابق ويمر داخلها لبضع دقائق لكن هذه المرة مرت بضعة أيام ولا تزال الطريق سالكة غير مزدحمة تقوم بمهامها بكل كفاءة وكلنا أمل أن يستمر هذا الأداء وأن لا تفتر همة المدير كونه المسئول والأفراد ينفذون سياسة وتعاليم قياداتهم ومع هذه الإجراءات سيلمس الكثير من أبناء اليمن التحسن الحاصل في مدينة القاعدة عند عبور شارعها العام والخوف من عودة الفراشين إلى الطريق مرة ثانية مستغلين العطل والإجازات وتراخي همة القيادة الجديدة لمرور القاعدة وإدارة الأمن في حال حدوثها وقد شاهدنا عودة بعض الفراشين من الباعة الجائلين وإن لم يعودوا إلى نفس الأماكن التي تم إجلائهم منها فإنه مع الوقت سنجدهم وقد عادوا إلى نفس الأماكن التي تم إخلائهم منها .
ختاما نتمنى من وزارة الداخلية تكريم إدارة مرور القاعدة فهم يستحقون التكريم والشكر وذلك لتحفيزهم للاستمرار في أداء مهامهم المتعبة والشاقة وتحفيز بقية الإدارات سواء من المرور أو أي من الإدارات الحكومية الأمنية الأخرى للقيام بواجباتهم على أكمل وجه ففي التكريم رفعا للمعنويات وشحذ للهم وعلى الصحافة إبراز كل الإيجابيات كما تبرز التقصير والإهمال والأخطاء عند وقوعها وهذا من باب الإنصاف والعدل .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

الخطا

كل مخطئ يرى نفسه على صواب فإذا اعترف بخطئه أرفق الإعتراف بالمبررات لأخطائه

إصرخي

إصرخي ابكي ولولي وارفع صوتك بالعويل00ماعدت التي أهوى وما عاد لك لقلبي سبيل00كم فرص أهدرتها حتى قطعتي نفسي الطويل00عانيت تحملت وصبرت صبر الطبيب على العليل00لكن تماديت وغرك حلمي وكأنه انعدم البديل***

قنوات الأطفال مخاطر وسلبيات كثيرة

قنوات الأطفال مخاطر وسلبيات كبيرة

قنوات الأطفال لها تأثير كبير في تنشئة الطفل وتكوين ثقافته ومنها يستمد الطفل الكثير من السلوكيات والمظاهر ولذلك ينبغي أن تختار الأسرة القنوات المناسبة التي تفيد الطفل وتحسن من سلوكياته وتحضه على التعلم والأخلاق الحسنة ومع الطفرة الإعلامية وخصوصا في مجال القنوات الفضائية أو الإعلام الفضائي ظهرت الكثير من القنوات التي تكاد تكون ملأت وقت الطفل وأصبح يقضي معظم وقته مع
ها إلى درجة الإدمان مما تجعل الطفل لا يؤدي واجباته المدرسية وتجعله ينعزل عن الجو الأسري ويندمج مع برامجه والقنوات التي تبثها .
ليس هذا وحسب بل حتى أن القنوات التي يفترض أنها مفيدة تتسبب بأخطار كبيرة وجمة من حيث لا تدري لأن برامجها عادة ما تكون موجهة لفئة من الأطفال هي فئة محدودة إذا ما قورنت بالسواد الأعظم من جماهيرها وأنا هنا أتحدث عن قنوات الأناشيد الخاصة بالأطفال خصوصا أن الأهالي يطمئنون لتلك القنوات وذلك لأنها تقوم بصناعة كليبات لأناشيد عادة ما تحض على الإحترام والتعليم والنظافة والأخلاق وتدعوا إلى الترابط الأسري والمجتمعي إلا أنها تخطئ من حيث لا تعلم خصوصا عندما تقوم بتصوير أناشيد تظهر حب الأب لأبنائه ورعايتهم بشكل أقل ما يقال عنه أنه مثالي وتظهر أيضا مستوى عالي من العيش والرفاهية وتظهر الكثير من بهارج الحياة وزخارفها وتظهر الكثير من المتعة والجماليات التي يتمتع بها الأطفال الذي يؤدون أدوار في تلك الفيديو كليبات خلال السفر أو الدراسة أو الحياة اليومية ولأن الطفل يتأثر بسرعة بمثل هكذا مظاهر فإنه غالبا ما يقارن بين ما هو عليه وطبيعة حياته التي تكون غالبا حياة بسيطة إن لم تكن حياة قاسية وبائسة وبين طبيعة الحياة المصورة والمنقولة والتي لا يستطيع أن يعيشها أطفال العالم الثالث وعالمنا العربي بالتحديد وذلك لأن الأطفال معارفهم عن الحياة محدودة ونظرتهم لها بسيطة فهم يريدوا أن يحصلوا على كل ما يطلعوا عليه في شاشات تلك القنوات بغض النظر عن إمكانيات أسرهم وقدراتها المادية وعندما لا يجدوا ذلك فإن نفسياتهم تتأثر وبدلا من المتعة والفائدة يحصلون على المعاناة والحسرة وترافقهم العقد النفسية في مسيرتهم في هذه الحياة ويرافقهم الشعور بالحرمان والتعاسة لذلك فإنه ينبغي على القائمين على تلك القنوات أن يدركوا هذه الأخطاء وأن يدركوا أن المواد التي يقدمونها يتابعها أطفال الأسر القادرة على توفير ما يتم بثه وأسر غير قادرة وعليهم أن يحالوا التركيز على البرامج التي لا تبرز تلك المظاهر والتي تهدف إلى تنمية مهارة الأطفال في التعلم والمطالعة والثقافة والتي لا تتأثر بقدرات الأسر وإمكانياتها ويمكن أن تكون قناة الجزيرة للأطفال نموذجا في هذا الأمر .
كذلك على تلك القنوات التوقف عن بث الإعلانات التي تشجع على الإفراط في تناول الأغذية والمنتجات المعروضة على تلك القنوات لما لها من تأثير على صحة الأطفال ولأنها تعرضهم للسمنة كذلك لأنه تسبب للأهالي العاجزين عن توفيرها مشاكل مع أطفالهم كذلك ينبغي أن لا تستغل شركات إنتاج الألعاب تلك القنوات لتسويق منتجاتها لنفس الأسباب التي ذكرتها لأن الأطفال والأسر القادرة على الشراء ليست بحاجة إلى الإعلان في تلك المحطات الفضائية لأن القادرين يعرفون أن يجدوا ما يسعدوا به أطفالهم .
صحيح أن قنوات الأطفال توفر على الأهالي الكثير من الوقت الذي كانوا يحتاجونه للبقاء مع أطفالهم وتقوم بتثقيفهم ونشر بعض المفاهيم الجيدة إلا أن ذلك لا يعني أن يركن الأهالي على تلك القنوات في تربية أطفالهم وأن لا يتخلوا عن مسئولياتهم لتلك القنوات لأنه لا يمكن أن تؤدي الدور الذي تؤديه الأسرة كذلك فإنه يجب على الأسرة أن تطلع على المادة التي تقدمها تلك القنوات وعليها أن توضح للطفل أن الكثير مما يعرض ليس حقيقيا وإنما تمثيلا وخيالا وعليها أيضا أن تدله على ما هو واقعي وحقيقي وعليها أيضا أن تحاول تنظيم الوقت للطفل وأن تحدد له الأوقات المناسبة للمشاهدة والمتابعة بما يضمن الترويح على الطفل والفائدة وتجنب السلبيات والمخاطر .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

نفد صبر تركيا

نفد صبر تركيا

لقد مارس النظام التركي ومنذ بداية الثورة السورية أقصى درجات ضبط النفس وتحمل همجية ووحشية النظام السوري ضد شعبه وكان يقف موقف المتفرج على جرائم يندى لها الجبين وحاول جاهدا عدم التدخل رغم أواصر الأخوة التي تربط الشعب التركي بالشعب السوري وغظ الطرف عن الانتهاكات التي كانت تطال الأقلية التركمانية وكان الهدف من ضبط النفس هو من أجل العمل على حل سلمي للوضع في سوريا ولتجنب أي زيادة في ال
توتر ومنذ للحظات الأولى لثورة السورية حاولت تركيا إقناع النظام السوري بتبني إصلاحات جادة تحقق مطالب الشعب الثائر وكانت دائما أقرب إلى النظام السوري حتى أن كثير من الثوار نفر منها واتهمها بالوقوف إلى صف نظام بشار الأسد وتحمل النظام التركي كل الضغوط وتحمل تدفق اللاجئين السورين إلى أراضيه ومازال يعمل جاهدا للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف وأيد كل المبادرات العربية والدولية ورغم تعنت النظام السوري وتبجحه إلا أنه حافظ على هدوءه ولم ينجر إلى ما انجرت إليه دول أخرى وقفت منحازة إلى النظام السوري كالنظام الإيراني والروسي والصيني مع أنها لو أرادت أن تتبنى وجهة نظر الثوار لكان لها من الحق أكثر مما لإيران وروسيا في التدخل في سوريا بحكم العلاقات التاريخية والاجتماعية التي تربط تركيا بسوريا وبحكم التأثر المباشر بسير الأوضاع في سوريا من خلال الهجرة واللجوء واستخدام أطراف عدوة للدولة التركية أراضي سورية لتنفيذ هجمات ضد الحكومة التركية واستخدامها قواعد خلفية وقواعد مساعدة لوجستية بحكم انحسار سيطرة النظام السوري على مناطق الدولة وبالخصوص المناطق البعيدة عن المركز على الحدود مع تركيا .
لقد أسكت تركيا نفسها وعلى مضض وهي ترى مآسي إنسانية على جانب الحدود وغضت الطرف عن حادث إسقاط الطائرة التركية فوق المياه الإقليمية الدولية كل ذلك حتى لا تختلط الأوراق وتتحول القضية السورية من قضية محلية وثورة شعبية إلى قضية إقليمية وربما عالمية وحتى لا تتحول سوريا إلى منطقة لتصفية الحسابات بين القوى العالمية المتصارعة المتنافسة وحتى لا تتحول الساحة السورية إلى ساحة حرب باردة جديدة كما يريد لها النظام السوري أن تكون ولذلك فقد استهوته نفسه على تكرار الاستفزازات من خلال القصف المتكرر للأراضي التركية حتى أن أحدى عمليات قصفه تسببت بمقتل عدد من الأتراك في منطقتهم وهم لا ناقة لهم ولا جمل في ما يحدث في سوريا .
لقد برهن النظام السوري من خلال هذا الحادث الإجرامي ما كان ينفيه عن نفسه من استهداف للأبرياء الآمنين عندما كان لا يتوقف عن تصريحاته الكاذبة بأنه لا يستهدف إلا الجماعات الإرهابية وأثبت للعالم بأنه نظام مارق لا يحترم جيرانه ولا المواثيق والمعاهدات الدولية وأثبت للعالم أنه نظام إرهابي يمثل خطر جم على السلم والاستقرار العالميين خصوصا وأنه يهدف من خلال استهدافه الأراضي التركية إلى خلط الأوراق وتحويل الثورة السورية إلى صراع عالمي لا يدري أحد ما هي نتائجه .
ومع ذلك فإن تركيا لم يعد بمقدورها ضبط النفس ولم يعد معها من الصبر ما يكفي للتعامل مع حماقات واستفزازات وطيش ومراهقات بقايا النظام السوري بل لنقل أن صبر تركيا قد نفد لأن كرامة الأوطان لا يمكن أن تخضع لأي حسابات خصوصا عندما تنتهك كرامة الدول الكبيرة من قبل أنظمة مارقة تعيسة وحقيرة منبوذة من شعوبها ومن محيطها الإقليمي لذلك كان الرد التركي بالتحذير الشديد طالبا من مراهقي النظام السوري عدم اختبار صبر الحليم وكان الرد العملي خير تأكيد على جدية الجانب التركي في الحزم في التعامل ضد أي خروقات جديدة يرتكبها نظام الطيش السوري من خلال الرد على مصادر العدوان على القرى والأراضي التركية وما حادثة توقيف الطائرة السورية التي كانت تنقل معدات عسكرية في طائرة مدنية في مخالفة واضحة لمبادئ وقوانين الملاحة الجوية والنقل الجوي إلا في إطار الرد على خروقات وأخطاء نظام الطيش الأسدي وفي إشارة واضحة تدل على تغير قواعد اللعبة وهي رسالة واضحة أن النظام التركي لن يقبل بأن يستمر ذلك النظام المارق وأن تركيا قبلت التحدي وأصبحت لاعبا جديدا في الملف السوري في صف الشعب السوري وثورته بما سيحقق التكافؤ المفقود بحكم الوقوف من قبل إيران وروسيا والصين في صف النظام الاسدي الغاشم
بعدما كان دور تركيا محصور في المساعدة الإنسانية واحتضان النازحين السورين ورعايتهم وتقديم الخدمات الضرورية والمناسبة لحياة كريمة .
جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

الحساب المشبوه

الحساب المشبوه

إنه لمن العجب العجاب وغريبة الغرائب ما حدث في مصر في الجمعة الماضية فكيف وعلى أي أساس يتم تنظيم ما قيل أنها مليونية من أجل محاسبة الرئيس مرسي على أدائه خلال المائة اليوم الأولى على توليه السلطة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وأين قد سمعتم أو رأيتم أن شعبا قد حاسب ولي أمره أو حاكمه بناء على نتائج المائة اليوم الأولى من حكمه إن هذا لم يحدث حتى في أعرق الديمقراطيات وأقدمها فما بالك
 في ديمقراطية حديثة ولدت من بين براثن الديكتاتورية والاستبداد والتي لا تزال أدواتها تنخر في جسد الثورة وأفعالها واضحة أكبر من وضوح كشف الحساب الذي يريدون جرده للرئيس مرسي .
أنا أتحدث لا كمؤيد للرئيس مرسي ولكن كشخص يتعامل بالمنطق فما هي المائة يوم في مقاييس الدول والأنظمة وما يمكن العمل فيها حتى لو تحققت كل وسائل النجاح وانتفت كل العوائق وكل مستلزمات الفشل .
لنأخذ أمريكا مثلا هل رأيت من خرج بعد مائة يوم من حكم أوباما يريد محاسبته بل هل رأيتم من ينادي بمحاسبته على الأربع السنوات التي انقضت من حكمه أم أنه هناك من ينادي بمنح الفرصة لأوباما أربع سنوات أخرى ليكمل مشروعه وخططه ليتم بعد ذلك الحكم عليه وعلى إدارته والتقيم هل فشل أم نجح وليس هل يمنح فترة ثالثة أم لا فأمر الترشح لفترة ثالثة محسوم وثابت من ثوابت القوانين الأمريكية ومستحيل ان يسمح لرئيس مهما يكن ومهما قدم من أن يترشح لفترة ثالثة .
انظروا لماليزيا متى حاسبت مهاتير محمد بعد أكثر من عشرين سنة من توليه السلطة وأنا هنا لا أدعوا إلى الصبر عليه عشرون سنة بل يجب منحه الوقت الكافي ويجب إيقاف ساعات العد الرملية التي تلاحق الرئيس مرسي دعوه يعمل وبعد ذلك حاسبوه كما تحاسب الشعوب رؤسائها لا تشغلوه بالاحتجاجات والوقفات والمليونيات بداع ومن غير داع لا تشوشوا على فكره وعلى إدارته لا تعملوا على فشله ومن ثم تبدءوا بتحديد سكاكينكم عليه قفوا معه وأدوا واجبكم تجاهه كرئيس وأدوا واجبكم تجاه أوطانكم وبعد ذلك حاسبوه أما أنكم تحولتم إلى ساعة تحسب المائة يوم والمائتين وتعدون قوائم الاستجواب فهذا أمر غريب ومثير للشك والريبة .
وبعد فإن في العجلة الندامة وأنتم شعب صبور اُختبر صبركم من قبل مرسي ولم تقصروا صبرتم على جمال عبد الناصر وصبرتم على السادات وما طالبتموهم بالحساب وصبرتم على مبارك ثلاثة عقود من الزمن وما حاسبتموه ولا طالبتموه بالحساب ولولا ثورات الربيع العربي التي خرجت بعيدا عن حسابكم وحساباتكم لما طالبت إلى اليوم بحساب فمال مقاييسكم لا تعرف الإنصاف وكأنها موجهة ضد فئة بعينها وشخص بعينه وصدقوني لو كان الرئيس شخصا أخر غير مرسي ومن غير حزب الحرية والعدالة وخرج الإخوان يريدون محاسبته على عمله خلال مائة يوم لاستهجنت موقفهم كما أستهجن موقف هؤلاء الآن لأن ما هو ضد العقل والمنطق فهو مدان أيا كان مصدره ويا من صبرتم عقود لا ضير من صبر بضعة سنوات وبالتأني السلامة وبالعجلة الندامة ولا تفسدوا الثورة من حيث تحسبون إصلاحها فقد تكون النتائج كارثية ويستحيل علاجها فأجلوا حسابكم وحاسبوا مرسي وغيره في صناديق الاقتراع كما تحاسب الأمم الأخرى قادتها فما أجمل الحساب في وقته بعيدا عن الشبهة والتأويل ومن استعصى حسابه في الصناديق فالشوارع حتما لن يتم التخلص منها .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com