محبة البلدان
إن محبة البلدان من محبة أهلها فلو أن بلد ما كان أهم مميزاته الصعوبة والمعاناة والمشقة والوعورة وكل الكلمات ذات الدلالة المشيرة إلى التعب ووجد فيه أناس نحبهم ونودهم لأحببنا الأماكن التي يتواجدون فيها ولأحببنا الذهاب إليها بل لكان الذهاب إليها أفضل المشاوير ولأصبحت تلك البلدان والأماكن أفضل البلدان وكل المعاناة والتعب في وصولها مهما كان واضحا وجليا وباديا للشخص وللغير هي متعة ومغامرة مشوقة ومحببة إلى القلب
والعكس تنطبق عليه نفس المشاعر فأجمل البلدان وأنضرها وأروعها يكفيك مشكلة بسيطة للغاية بأن تحولك عدوا لها خصوصا إذا انعدم فيها من تحب فما بالك إذا وجد فيها من تكره فأنت ستتجنب زيارتها قدر ما تستطيع وتختار الطرق الطوال رجاء أن لا تمر فيها فقد قيل إذا لاقيت ما تكره فارق ما تحب فالبلاد لبست بمناظرها وإنما بساكنيها ومحبة البلدان من محبة ساكنيها .
البلدان تختلف فيما بينها فبلاد قد يكون الرحيل منها الحل الوحيد وليته يتوفر حتى وإن كان الرحيل في نضر البعض الأخر بطرا وهنا يظهر لنا تفاوت في وجهات النظر للأمور ويتضح لنا أن مقاييس الأمور تختلف باختلاف من يطبقها ومن تطبق عليه وتتأثر بعلاقتها بالأفراد ومدى علاقتهم بالقرارات وتأثرهم بتنفيذها .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
10/03/2010
عجبا لك يا تاريخ
عجبا لك يا تاريخ كم من قصص خلدت وكم من قصص تجاهلت ونسيت وكم من أساطير وصلت إلينا عبر صفحاتك الطوال وبرزت رغم حشرها بين كم هائل من البيانات .
لقد خلدت لكل مجال أهم أحداثه فخلدت أحداث السياسة كنا أرادها المنتصرون فكما قيل التأريخ يكتبه المنتصرون وأقول نعم يكتبه المنتصرون في هذا المجال لأن من عجائب التأريخ هو أنه خلد قصص وأحداث الفاشلين في مجال وأحد على الأقل ألا وهو مجال الحب والعاطفة وإن كانت صفحات التأريخ لا تخلو من قصص عاطفية جانبها الفشل وكان النجاح من نصيبها .
هل لأن ما يهم الناس في السياسة هو النصر وما يهمهم من العاطفة هو قصص الفشل لأن الفشل في هكذا قصة مناف لما ينبغي أن يكون أم أن التعاطف الذي يلاقيه الفاشلون في حبهم يجعلهم محل اهتمام وتناقل الرواة وأن قصة حب ناجحة ليس فيها ما يرغب الناس سماعه وتناقله فما حدث هو أمر طبيعي والناس يبحثون عن كل ما هو عجيب ونادر وإن كثر النادر في مثل هكذا قصص.
هل الناس قد أشفقوا على من كسرت قلوبهم أم أن الأحداث التي برزت بعد الفشل كانت جديرة بأن تنقل وتورث من جيل إلى أخر فما قاله الفاشلون في من فشلوا بالارتباط بهم كان فنا وأدب يطرب السامعين والناقلين فقد كان ما يقوله الأنيس بدل الأنيس والرفيق بدل الرفيق.
هل المشاعر الفياضة التي عبروا بها عن أساهم وحزنهم ومعاناتهم هي شيء نادر لم يجدها كاتبوا التأريخ وكان مطلوب سماعه والتلذذ به من الذين عايشوا فترات ظهر فيها الفشل وما صاحبه من إبداع لا يزال قويا إلى عصرنا هذا
يبدوا أن المعاناة لا تقل أهمية عن الراحة التي جلبتها انتصارات المعارك بل يبدوا أن المعاناة قد فاقت الراحة والدعة والنجاحات أهمية لأنها ارتبطت بالقلوب والمشاعر وانبثقت من الداخل إلى الخارج بعكس الانتصارات فهي وإن جلبت الاهتمام فهي في الأساس دخيلة على الكائن البشري فهي مصنوعة في الخارج وأثرها محدود وتنتهي بمجرد انتهاء من صنعوها أما الأحداث التي تصنعها القلوب فأثرها دائم تتناقلها القلوب ويرضخ لها التأريخ ليسجلها بصفحات لونها مختلف من قارئ إلى أخر .
قصص الفشل العاطفي كتبت بدموع أصحابها ونسجت من خيوط المعاناة وولدت من رحم الشوق واللهفة والبعد والحرمان ولأن هذه الصفات صفات مشتركة ومنتشرة بالسواد الأعظم من الناس وجدنا هذه القصص واصلة إلينا أكثر من غيرنا أما قصص النجاح فربما لا تؤثر ولا يهتم بها إلا الناجحون ولذلك من يرويها قلائل ويشعرون بأنهم أيضا لا رغبة لهم بها فمن صنعها لا علاقة لهم به وعلاقتهم مع عواطفهم أكبر ومنهم من عانى رغم انتصاراته ونجاحه من هزيمته وخسارته في معركة عاطفية ما دخلها وخسرها أعلنها أو أخفاها .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ماذا لو المبادرة سعودية
لماذا تكفلت اليمن دائما بدور مبتكر المبادرات مع أنها لا تملك مقومات المبادر لماذا اليمن دائما يشغل نفسه بالبحث عن حلول يعرف أنه غير قادر على التعامل معها ولماذا يحاول أن يكون قويا عن طريق الكلام ومحاولة رمي كرة الإخفاق والفشل في ملعب دول أخرى يعلم تمام العلم أنها سترد الكرة إلى ملعبنا وبالكعب ودون أن تلتفت .
ألا يعلم المبادرون أن قبول دول الخليج بتفعيل الدور العربي وإقامة اتحاد عربي على غرار الإتحاد الأوروبي هو محض خيال مفرط بعيد عن الواقعية وأن مبادرة كالتي طرحتها اليمن لن ترحب بها إلا دول تعاني مثلها من أمثال مصر والمغرب ولنقل الصومال وما شابه وهل يغيب عن حكمة أصحاب المبادرات أن دول الخليج ما دامت غنية وثرائها فاحش لن ولن تفكر مجرد التفكير بإقامة اتحاد كالذي يتغنى به إعلامنا صباح ومسا على أنه أحد أبرز ما تطرق له العرب وأنه مشروع غفل عنه الجميع وتنبهنا له .
لكي يتم مشروع كالذي تنبهت له القيادة اليمنية الذكية يجب أن تحدث تغيرات كبرى في طريقة التفكير العربية وتغليب المصلحة العامة على الشخصية عند قادة الدول بشكل عام وقادة وشعوب منطقة الخليج بصفة خاصة ويجب أن يكون تفكيرهم استراتيجي ينظر إلى المستقبل ويعد نفسه للتعامل معه وأن يختاروا مصلحتهم على المدى البعيد على المصلحة الآنية وبلفظ أوضح يجب على الخليج أن يتخلى عن أنانيته ويعلم أن الأيام دول وأن هذه الفترة قد تكون فترتهم وهم يتهربون من أن يكونوا كيان عربي قوي خوفا من أن تقل دخولهم ويهبط مستوى ثراهم مع العلم أن ثروتهم ناتجة عن ثروات طبيعية لن تدوم وفي حال ظلوا هكذا فسيأتي يوم يطالبوا باتحاد عربي فلا يجدوا من يقبلهم فيه .
الشعوب الخليجية حساباته أنانية وضيقة وهم في أمس الحاجة لأن يكونوا اتحاد عربي يرتقي بالأمة ويجعلها رقم صعب يهابه أعداءه بدل من الخوف الذي يعيشونه بسبب وجودهم في محيط قوي بشريا وعسكريا وهم لا يملكون سوى المادة والمادة سلاح لا يحمي دائما أصحابه .
الخليج أحوج ما يكون لاتحاد عربي على المدى المتوسط والبعيد وبقية العرب أحوج ما يكونوا إلى اتحاد عربي على المدى القريب والمتوسط وإن كانوا أقدر على الوقوف في وجه الصعاب من دول الخليج في حال لم يتم إنشاء اتحاد عربي لأنهم ببساطة لديهم القوة البشرية التي يستطيعون بها ردع أعدائهم وحفظ أمنهم ولأنهم قد تأقلموا على حياة قاسية ومع مرور الزمن وبفعل التطور الطبيعي للثروة ومادام العامل البشري موجود ويعمل بجد من أجل الحياة مضطرين للتنقل شرقا وغربا بعدما لم يجدوا حياة كريمة في بلادهم فإنهم بعدما يصبحوا أرقاما بهذا العالم لابد من عودتهم وعندها ستشهد بلدانهم تغير إلى الأفضل يجعل الاتحاد ربما شيء ثانوي فهل يساعد الخليجيون بقية العرب اليوم فيكون بقية العرب عونا وسندا لهم في المستقبل وفي الحاضر لو تطلب الأمر .
السعودية وحدها هي التي تستطيع أن تقود إلى اتحاد عربي في هذه الأيام فمبادراتها مقبولة ولا يتجرأ أحد على رفضها والدليل مبادرة السلام العربية التي ينبغي الآن سحبها وإحلال مكانها مشروع الاتحاد العربي الذي هو في وجدان كل عربي لما يمثله من تكامل وليس مبادرة فاضت بها قريحة اليمن فالكل يعلم أن المبادرة التي كانت في الأساس فكرة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز وتبناها بعده أخوه الملك الحالي عبد الله بن عبد العزيز لم يتجرأ أحد على رفضها وإن تحفظت عليها سوريا بل على العكس فالجميع تقريبا أيدها وأعرب عن أمله بأن يقبلها الجانب الإسرائيلي ورغم عدم تحقيق هذه المبادرة للفلسطينيين والقدس أي إنجاز ورغم الثمن الذي تدفعه الأمة جراء تبني هذه المبادرة كخيار وحيد واستراتيجي للتعامل مع القضية الفلسطينية إلا أن العرب مقتنعون بهذه المبادرة لأنها من المملكة ولدى المملكة من المقومات ما تستطيع بها فرض ما تريد على بقية العرب .
المملكة لم تبذل جهد لدعم اليمن بدخول منظومة مجلس التعاون الخليجي ولا حتى بالسماح للعمالة اليمنية بالعمل بحرية بدول الخليج بحجة أنها غير مؤهلة والجميع يعرف أن معظم العمالة الأجنبية التي تعمل في الخليج هي عمالة غير مؤهلة وتستطيع العمالة اليمنية منافستها والحلول مكانها ولكن المملكة لا يهمها ذلك ولو أرادت أن تدعم اليمن لأدخلته منظومة دول الخليج وبذلك من يتقاعس عن مساعدة وعمل اتحاد مع دولة أقرب ما تكون إليها من بقية الدول هي بالتأكيد لن تطلق أي مبادرة من أجل أي اتحاد قد يساعد أبناء أكثر من عشرين دولة والحجة أن الجميع غير مؤهل للعيش حياة كريمة وأنهم سيؤثرون سلبا على حياة ورفاهية المواطن والحاكم الخليجي مع العلم أن احتمال حدوث العكس وتمدد حياة الرفاهية والحياة الكريمة للجميع وارد وبدرجة أكبر مما يفكر به الخليجيون والدليل عدم تأثر مواطني أوروبا الغربية الأثرياء بمواطني دول أوروبا الشرقية الفقراء عند إقامة الإتحاد الأوروبي ومن يخطئ يتحمل نتيجة خطأه كما تتحمل اليونان نتيجة أخطئها هذه الأيام .
المملكة ودول الخليج وحدها وبما تملكه من أموال هي الوحيدة القادرة على إنشاء أي تكتل أو اتحاد أما اليمن فمبادرة منها ستمر وكأنها لم تكن إلا إذا كانت مبادرة خاصة بإقامة قمة دورية أو دورة رياضية لا طائل منها .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
إلهي اقضي حاجتي
إلهي عجز العالمين عن أن ينفعوني
وهم أعجز من أن يضروني
ولست أرجوهم فيعطوني
ولست أخافهم فأخشى أن يؤذوني
إلهي أنت وحدك الذي يعطي فأعطني
وأنت وحدك الذي يضر فاحمني
كل العالمين لك تنحني
فأنت المغني وأنت الغني
وأنت الذي بك الهموم تنجلي
قلب أنت فيه لا ينحني
قلب يملأه حبك لا ينحني
هكذا قلب لسواك لا يخضع
إلهي اقضي حاجتي
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
يا قلبي لا تستعذب عذابي
يا قلبي لا تستعذب عذابي وأنت الذي أحببت الأعالي
عارف عجزي عن حب الغواني يهناها عذابك صاحبة المعالي
خليك بعيد وحدك تعاني قد حذرتك لا تعشق ثمن العشق غالي
ستقول رعى الله أيام وثواني كان القلب فيها صافي وخالي
كانت الأيام تمر ولا داري كنت أنام ما أحسب الليالي
كيف هجمتي وسلبت فؤادي ورميتي نبال صائدة طوال
صعب بل مستحيل أنساك مكانك في قلبي راسخ رسوخ الجبال
ليتك بقلبي اكتفيت أخذتي معه عقلي وحبك ملك خيالي
ما ادري أواسي قلبي أو هو يواسيني فالهموم جدا تقال
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
كنت أشتاق
كنت أشتاق وكان الشوق غنائي كنت أشتاق وفيه متعتي وهناء
كانت البسمة لا تفارق أيامي مهما كان يأتي منك فهو دوائي
كنت أحلم بالوصل وماذا كنت غائبة تصنعين تعاستي وشقاء
غدرت بأحلامي وحسبت أني بدونك قد حكمت بموت وفناء
لا تظني ذلك فأنا باق لم أنحني وإن تنزف على يديك دماء
ذهبت روعة الأيام التي بيننا فاذهبي فلا لوم عليك ولا دعاء
قد كنت نور حياتي وكنت النجمة التي تضيء في سماء
ليت كان وكنت لم يكن لها مكان في شعري غزلي وهجاء
عودي كما أريدك قمرا ينير ليلي وورد له أفضل الأسماء
جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com
أريد وأريد
أريد أن أقول
وأريد أن أكتب
وأكتب وأكتب
ولكن ماذا أقول
وماذا أكتب
فكل الكلمات محظورة
فهذه لا تقلها
وهذه مرفوضة
وهذه تجرح
وهذه ليس لها ضرورة
وهذه تسحر
وهذه مغرورة
وهذه غبية
وهذه مجنونة
********
أخبروني كيف الكتابة
أأكرر ما يجيد الآخرون تكراره
الغامض لا أقرب أسراره
والعقل أحبس أفكاره
واترك القلب تأكله ناره
لن يكون هذا فقلمي حر
وسترون أثاره
سينتج الحلو
وينشأ مزاره
وسينشر للعالم أخباره
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com