الذهب الأخضر (القات)
شئنا أم أبينا لقد أثبت القات أنه العشب الأكثر وفاء لصاحبه وأنه كلما احترمته أجبر الجميع على احترامك وأن الريال الذي تنفقه عليه يعيده إليك أضعافا مضاعفة.
القات بأنواعه المتعدده ذو مردود اقتصادي وفير يمنح صاحبه حياة مرفهة ويفتح له الوجاهة والاحترام والتقدير وأبواب المجد والقوة والثراء .
عشبة أردى أنواعه خير من أجود أنواع أي عشبة وشجيرة أو شجرة أخرى يعرفها اليمنيون.
شجرة تعيد تكلفة زراعتها خلال عامين على أكثر تقدير وما بعد ذلك أرباح كبيرة لنفقات بسيطة.
شجرة تمنح صاحبها القوة تملكه الأسلحة والذخيرة وتبني له القصور والمباني العظيمة ترفع مهور النساء ومكانة القبيلة شجرة تحيط نفسها بالحماية بأسلاك شاكة أوعادية.
كل مزروع دونها وإن سرق فليس له قيمة يحرسه الرجال ذو العزيمة ويعمل به ذو الخبرة أو العديمة وعلى عيدانه وأوراقه يجتمع أهل الفصاحة والبلاغة والساسة وأصحاب العزاء وأهل الوليمة.
وله مكانة رفيعة في مجالس الهجاء والرثاء والغيبة والنميمة.
إستأثر بجهد العمالة وماء السماء والجداول والأبار السطحية والعميقة.
له أسماء عديده وتنتجه أماكن إليها أنواعه منسوبة فتربة تمنحه أعلى قيمة وتربة تعطيه قيمة قليلة.
يجوع اليمني وتجوع أسرتة ويختفي الطحين من بيته ولا يختفي الإخضرار من على لسانه.
جاع ورهن وباع من زرع بطاطة أو طماطة أو محصول إشباع وصاحب القات يشتري أجود الحبوب وأفضل الثمار وأروع الخضار وينتفع بما يبقى له من ثمن قاته أقصى انتفاع.
عندما يفكر اليمني الفطين بزراعة حقله هناك فصيلة قات يقال لها رومي هي المفضلة فالروم في عصرنا مفضلون حتى فيما لا يزرعون ولا يستخدمون وإياكم والغبري فهي فصيلة رديئة انتاجها قليل وشكلها ذليل ومذاقها ضعيف.
أما البلدي فشيء قديم وهو شبه مهجور إلا ممن عجز عن امتلاك المعلي فالمعلي يعلي بيوت لا أساس لها وما سواه يهدم بيوت العز والشرف.
هذا فيما يخص قات منطقتنا أما ما سواها فلقاتهم حكايات فانواعه ربما مختلفة وربما الاختلاف في الأسماء.
ضاقت الحياة باليمنيين في الآونة الأخيرة وفي ظل انقطاع مصادر الرزق وانعدام الراتب لم يشعر من كان له جربة قات بأدنى تغير واستمر المال يجري في يديه ويتدفق إلى خزائنه دون تغيير.
ليثبت القات أنه الصديق عند الضيق واللين عند الشدة وليخرص ألسنة المتقولين من اصحاب التنظير والنظريات ليخرج اليمني أكثر إيمانا أن القات محصوله الاستراتيجي وأمنه الغذائي.
في حضرة هذا الوفي لو تحدثنا اقتصاديا اقتصادا واقعيا اقتصاد أسرة في ظل سياسة دولة تنظر لمحاصيل وتدعم محصولا أخر ليس اقتصادا نظريا سنجد أن الدولة ورجالها يأخذون من القات ما لا يأخذون من بقية المحاصيل مجتمعة والقات يحل لهم مسألة البطالة بنسبة كبيرة وأي تنظير في اتجاه إزدراء القات وذمه والدعوة لزراعة غيره هو نفاق خصوصا وأن القات يزرع في مناطق أصبحت زراعة محاصيل أخرى فيها يفقدها الميزة النسبية وتهدر للسلطات مبالغ طائلة من عادات القات بحيث لو زرعت محاصيل أخرى لكانت الدولة مطالبة بتقديم الدعم وحتى التعويض وفي اليمن أراض أخرى واسعة غير صالحة لزراعة القات ولو وجهت الدولة جهدها لزراعة هذه المناطق ودعم مزارعيها لحققت الاكتفاء والأمن الغذائيين بل لو وجهت ظرائب القات لدعم زراعة المحاصيل الأخرى في المناطق التي لا تصلح لزراعة القات وهي غالبية أراضي اليمن الزراعية لحققت أفضل النتائج الاقتصادية والاكتفاء وحتى التصدير.
قبل العام 2014 لو كتبت موضوعا عن القات لقلت فيه مالم يقله مالك في الخمر وبعد ثلاث سنوات يعني اليوم كلي قناعة بما كتبت.
مهندس زراعي/ جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق