متى سقطت بغداد
يقولون أن التاريخ قد سجل أهم أحداث العام 1258 سقوط بغداد بيد المغول والعام 2003 سقوطها تحت الاحتلال الأمريكي ولكن هناك اختلاف بين سقوط وأخر فسقوط بغداد عام 2003 يعتبر سقوط جزء من كل وربما كان هذا الجزء هو الأمنع وربما الجزء الأخير من الجسد العربي الذي كان عصيا عن الانقياد والتبعية والرضوخ.
أما سقوط بغداد في العام 1258في يد المغول فمان سقوط عاصمة الخلافة وأصبح هذا التأريخ هو تاريخ سقوط دولة الخلافة بكاملها وظل الوضع هكذا عدة سنوات حتى عادت خلافة شكلية من مصر امتدت فترة لا بأس بها من الزمن حتى أتت الخلافة العثمانية.
شاءت إرادة الله أن تكون بغداد محور ارتكاز العالم الإسلامي السياسي منذ نشأة الدولة العباسية إلى الآن فقوتها قوة للدولة الاسلامية بشكل عام وضعفها مؤشر خطير وجرس إنذار لحالة غيبوبة وموت سريري للأمة بأكملها وعندما تمرض بغداد فتبعات مرض وحرارة الحمى تظرب الأمة بأسرها.
عندما تعاني بغداد لا يسلم بلد من تبعات هذه المعاناة والفوضى والدمار يحل بكل البلدان والأمصار فلبغداد النصيب الأكبر بحجم كبرها ولكل بلد بقدره وحجمه.
لبغداد سقوطين واضحين ولها أكثر من سقوط ربما يكون أول سقوط لها في عهد الخليفة الأمين في عهده سقطت بغداد للمرة الأولى في يد المأمون وخرجت بغداد من سيطرة العرب إلى سيطرة الفرس بعدها سقطت بيد الترك في عهد المعتصم لكنه سقوط طبيعي لم تسال فيه دماء وتزهق فيه أرواح كما حدث في سقوطها بيد الفرس في عهد المأمون.
ربما بقيت بغداد بيد خلفاء بني العباس في العصر العباسي الأول عصر القوة.
في العصر العباسي الثاني عصر ما بعد المعتصم وابنه الذي ورث الخلافة الواثق بالله وإن كانا هم من استجلبوا الترك حتى قوية شوكتهم وفقدت بغداد وحتى الخلافة من آل العباس لتصبح بغداد بيد السلاطين الأتراك من بعدهم لتصبح الخلافة رمزية أكثر من كونها سلطة حقيقية ويمكن القول أن هذا سقوط لبغداد فعصر ضعف الخليفة وقوة السلطان أضعف الدولة والمدينة وعاصمة الخلافة وأصبحت الدولة منقسمة فيها دويلات لها سلاطين تتنافس فيما بينها للحصول على شرعية من خلافة رمزية.
ضعف بغداد جعل الأمة في حال صراع مرير أزهقت فيه الأرواح وأريقت الدماء وانتهكت الحرمات والمؤسف أن ذلك حدث في أكثر الأوقات بين أبناء الأمة أنفسهم حتى إذا جاء المغول استفردوا بكل ظالم وسلطنة على حدا وما كان لخلافة رمزية أي قدرة على أن توحد الصفوف أو تمنع السقوط حتى وصل المغول إلى بغداد الرمز ولم يكن معها ليحميها مثل ما كان لسلطنة أو إمارة واحده من الجنود لحمايتها.
سقطت بغداد تاريخيا في هذا العام 1258 لكن سقوطها الحقيقي قبل هذا العام بمئات السنين وما كان لها إلا أن تسقط حتى لو كان من حاربها أضعف وأقل من المغول فمقومات البقاء كانت قد انتهت.
كذلك الحال فالعام 2003 لم يكن عام سقوط بغداد فبغداد قد سقطت في العام الذي سقطت فيه الخلافة العثمانية التي سقطت إثر خسارتها في الحرب العالمية الأولى عندما وزعت تركة الرجل العجوز باتفاق وضيع اسمه سايكس بيكو ولم ينفع بغداد عملها الدؤوب لجمع العرب وبناء قوة ترتكز عليها لأن الموأمرات كانت كبيرة فأرهقت العراق بحروب طوال وحصار ليحدث تدخل عسكري عالمي وعلى فترتين رئيسيتين تخللهما استهداف متواصل ليكون العام 2003 عام احتلال العراق وسقوط بغداد للمرة ليضع كل شخص الرقم الذي يراه مناسب.
جلال الوهبي
مدونة شخصية سياسية عامة تقبل بكل الأراء وتدعو إلى عدم الإساءة للأخرين ومعتقداتهم وعلى أساس الكل يحترم الكل
الأحد، 9 أبريل 2017
متى سقطت بغداد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق