الخميس، 8 نوفمبر 2012

قطر رؤية ثاقبة وخطوات واثقة

قطر رؤية ثاقبة وخطوات واثقة

لا تزال قطر تدهش العالم بسياستها وحنكتها وطريقة تعاملها مع محيطها العربي والدولي يقودوها طموحها العالي الذي لا سقف له تفكر وتخطط وتدبر وتنفذ واضعة مصلحتها ومصلحة أمتها فوق كل اعتبار تعطي بسخاء وكرم تكسب الناس وتكسب الأنظمة والدول تبني علاقات إستراتيجية مع الجميع دون أن تتخلى عن الثوابت والقيم تتعاون من أجل مستقبل أفضل ومن أجل عالم عادل تسعى من أجل تحقيق ما يعود بالنفع 
على كل الأطراف تفيد وتستفيد تصنع لها مكانة مرموقة بين الشعوب والأمم وتضع لها موطأ قدم في مشارق الأرض ومغاربها تنتهج سياسة ذكية تنم عن خبرة ودراية وعقلية منفتحة تجعلها دائما سباقة يحذوا الجميع حذوها ويتمنون الوصول إلى ما وصلت إليه .
نعم هذه هي قطر الرائدة إعلاميا حاضنة قناة الجزيرة وممولتها والتي بها كسبت العقول والأفئدة وصنعت بها التغير وهذه هي قطر التي استحوذت على الرياضيين العرب وحتى الدوليين من خلال الجزيرة الرياضية بعدما استحوذت على ساسة العرب ومثقفيهم وأحرارهم من خلال الجزيرة الإخبارية التي عملت بما يتوافق وطبيعة الشعوب العربية وثقافتها وبيئتها والتي خدمت قضايانا العادلة وسوقتها للعالم بعدما كنا حديث العالم من وجهة نظر قاصرة عابثة معادية يقودها إعلام منحاز يتعامل معنا كأعداء لا كمظلومين وأصحاب قضايا عادلة .
هذه قطر الرائدة التي صنعت من القليل الكثير واستخدمت إيراداتها في تحقيق المستحيل واستطاعت الحصول على ما عجز الآخرين الحصول عليه فهاهي قد حصلت على حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم وحصلت عليها من بين أنياب الأسود حصلت عليها وتفوقت على أمريكا وكوريا واليابان عمالقة العالم وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنها عملاق ملك من أدوات النجاح ما لم يملكه أولئك العمالقة .
نعم إنها قطر التي أصبحت علامة فارقة في سماء المنطقة في سماء الشرق الأوسط حتى أن الدول الكبيرة سكانا ومساحة والكثيرة مالا وأدوات أصبحت تقتفي أثرها وتقلدها واضعة الحياء خلفها من أن الكبير يتبع الصغير وإن كان المقياس ليس مقياسا حقيقيا فالكبير لا يتبع إلا كبير وإن كانت هناك من الشواهد ما يمكن أن يجعل الآخرين ينظرون إليها على أنها صغيرة كالمساحة وعدد السكان .
فهذه دول خليجية تسير على خطى الكبيرة قطر تنشأ مسابقات وتستضيف وتنشأ قنوات فضائية وتضخ المليارات على أمل المنافسة أو على أمل عدم الغياب تحاول أن تنقل وجهات نظرها وتحافظ على ماء وجهها وأن تظهر رؤيتها لقضايا الوطن والمنطقة والعالم .
بالأمس كانت قطر تخطو خطوة أخرى كعادتها لم يفكر بها غيرها بالأمس كانت قطر شجاعة سباقة في اتخاذ قرار صاعق لم يتجرأ الآخرون حتى على التفكير فيه ففي الأمس قطر ممثلة بأميرها الشجاع تكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتعمل ومن خلال العطاء الكريم على مساعدة الشعب الصابر المقاوم وتقوم بوضع حجر الأساس لمشاريع إعادة الإعمار أما أولئك الذين تعودوا التعلم من قطر بالتأكيد سيتعلمون حتى هذه الخطوة ولن يطول بهم الأمر حتى نراهم يقلدون قطر ويحاولون اللحاق بالركب على أمل أن لا تخلوا الساحة لقطر كما خلت لها من قبل عندما غامرت قطر وتواجدت في كل بيت عربي من خلال الإعلام ومن خلال المواقف المنحازة للشعوب بعيدا عن الحسابات الضيقة والمشاريع الأضيق .
نعم هذه قطر عاشت ومن خلال أميرها وأميرتها يوما عظيما حافلا في قطاع غزة احتشد فيه أبناء القطاع بكل فئاتهم يحيون الأمير وزوجته وكرمهم وشجاعتهم وحكمتهم ورؤيتهم الحكيمة وعطفهم .
نعم هذه قطر خرج الجميع يحتفلون بزيارة أميرها وزوجته في مشهد يحسده عليه الآخرون من المتقاعسين عن الجراءة والقيام بمثل هكذا أعمال عظيمة تشعر الفلسطيني أنه ليس وحيدا وأن هناك من يشعر به وبحاجاته ويعايش مأساته وأن هناك من يعمل على مساعدته .
وهذه غزة أيضا لم تقصر تلقت التحية والواجب من قطر فردت التحية بأحسن منها وردت الواجب بما هو أوجب حفاوة في الاستقبال وكرم في الضيافة .
فتحية إجلال وشكر وتقدير لقطر المبادرة قطر التي تعرف أين تضع نفسها وتعرف ما تريد وتفعل ما تريد بعيدا عن الحسابات قطر التي تشعرك أنها منك وأنك منها و هذه التحية موصلة لأميرها الشيخ حمد وزوجته الشيخة موزة ولتظل قطر سباقة ونبراسا تسبق الغير بخطوات ذلك لأنها صاحبة رؤية ونظرة ثاقبة تصنع الحدث ولا تنتظره ومن ثم تتعامل .
بعد قطر ربما يتحرك المقلدون كعادتهم ولكن لا يستوي من تحرك قبل اليوم ومن سيترحك بعده فقد كسر الحصار بفضل الله ثم بفضل قطر السباقة صاحبة الريادة وبفضل الربيع العربي وثورة شباب مصر الأحرار والقيادة المصرية الجديدة التي ساهمت في إنجاح هذه الزيارة في موقف الأفعال لا موقف الكلام والتنظير .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

ليست هناك تعليقات: