الخميس، 8 نوفمبر 2012

الأخضر وقاصمة الظهر

الأخضر وقاصمة الظهر

لقد كان الأخضر في غنى عن قبول مهمة يدرك يقينا فشله المسبق في الوصول إلى أي إنجاز بخصوص ذلك لأن طرفي النزاع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرضخوا لأي جهد سياسي مهما كان مصدره ذلك لأن الطرف الأول ليس أمره بيده وقراره لا يتخذ في دمشق وإنما في دول أخرى لها حسابتها ولا يهمها ما ستؤول إليه أحوال الشعب السوري بقدر ما يهمها كيف تحافظ على مصالحها في المنطقة .
وأما الطرف الأخر فهو يدرك ي
قينا أن لا حل مع نظام قد خبره وجربه طوال عقود من الزمن عانى من طغيانه وجبروته ظلمه وفي ذاكرته عشرات المجازر و عشرات الآلاف من الشهداء الذي ذهبوا في زمن الغفلة وفي ذاكرته القريبة آلاف الشهداء بل عشرات الآلاف الذين سقطوا منذ بداية هذه الثورة بالرغم من السلمية التي صبغة خروجهم منذ اللحظة الأولى إلى أن طفح الكيل بهم واضطروا لدفاع عن أنفسهم بعدما وجدوا أنفسهم يذبحون كل يوم دون أن يتحرك العالم أو أن يكف عنهم الظلم والعدوان .
لقد تأخر العالم كثيرا بعدما تجاهل معاناة الشعب الأعزل وبعدما طال الأمر تدخل بكلمات دون أقوال هدفه تهدئة الأوضاع والحفاظ على النظام السوري وعندما وجد أن لا فائدة من كلامه وأن الشعب قد حسم خياره حاول المجتمع الدولي ومن خلال المبعوث الدولي والعربي السابق كوفي أنان أن يصل إلى حل للقضية السورية وبعد جهود كبيرة بذلها كوفي عنان اضطر لأن يتخلى عن المهمة التي أوكلت إليه بعدما وجد ذلك التعنت الكبير من قبل النظام السوري الذي أصر على إفشال أي جهد للوصول إلى حل يضمن تحقيق هدف الشعب السوري في إسقاط النظام الجائر وعلى رأسه بشار الأسد في حين أنه كان بالإمكان الوصول لأي حل وبأي صيغة على أن يضمن ذلك الحل خروج بشار الأسد من السلطة لأن ذلك هو الحد الأدنى الذي يمكن للثوار ولأهالي الشهداء والجرحى والمعذبين والمنتهكة أعراضهم وحقوقهم من قبل الجيش النظامي وشبيحة الأسد أن يقبلوه .
الأخضر الإبراهيمي كذلك يدرك أن العقبة التي تقف أمامه هي العقبة ذاتها التي وقفت أمام من سبقوه من الوسطاء ومن أصحاب المبادرات وهي عدم استعداد النظام السوري ومن خلفه للتخلي عن بشار الأسد وطريقة الحكم والتسليم بوجود ثورة تحتم وجود تغييرا عميقا داخل الدولة والنظام وبما لا يمانع في الحفاظ على حقوق ومصالح جميع الأطراف التي منها روسيا والصين وإيران وفي نفس الوقت تحقيق نظام ديمقراطي عادل يصون الحقوق والحريات ويمكن الشعب من حكم نفسه وإدارة شئونه ويمنحه الحرية و العدالة .
الأخضر الإبراهيمي سيجد نفسه في دوامة ولن يستطيع أن ينتزع من النظام أي تنازلات وعلى أكثر حد سيستطيع أن ينتزع موافقات مشروطة مفرغة المضامين حول استعداد النظام للحوار من أجل الحوار وكسب الوقت ومحاولة تخفيف الضغوط الدولية والإنسانية المسلطة عليها وإن كانت ضغوط معنوية أكثر مما هي ضغوط محسوسة وملموسة وسيشترط وسيحاول كذلك تحديد من يريد من الأطراف ليتحاور معها ويناورها في ظل الإستمرار في القصف والقتل والتدمير ذلك لأنه لا ضغوط حقيقية ستمارس عليه ولأن داعميه لن يرسلوا إليه أي رسائل أو إشارات يمكن أن تجعله يغير من موقفه وأن يجنح للسلم وأن يكون مستعدا للوصول إلى حل سلمي .
الأخضر الإبراهيمي سياسي محنك ونشيط ولا يحب أن يعترف بالفشل وسيظل يتنقل بين العواصم والدول لكن في ختام المطاف سيجد نفسه مضطرا للتسليم بفشله بعدما يصل لنفس النتيجة التي وصل إليه من سبقوه وهو أن لا أحد من اللاعبين مستعد لتخلي عن حليفه وأداته في المنطقة وأن أطراف أخرى لا مصلحة لها في انتهاء النزاع في سوريا ولذلك لا ترى ضرورة في التوصل إلى حل سلمي للوضع في سوريا وسيتضح للإبراهيمي أن الوضع في سوريا لن يحسم إلا عسكريا سواء للثوار أو للنظام وسيتضح للأخضر الإبراهيمي أنه ختم مسيرته الناجحة بمهمة فاشلة لن يحمله الكثير مسئولية الفشل خصوصا المنصفين من المحللين والمتابعين ولكن هذا الفشل سيكون غصة في حلق الإبراهيمي وكاسرة ظهر له ما كان يتمنى أن يختم بها مشواره السياسي والدبلوماسي الناجح .
جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

ليست هناك تعليقات: