الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

متى تنتهي الغفلة؟

متى تنتهي الغفلة ؟

يبدو أن اليمن بحاجة إلى جيل جديد لا ينتمي بصلة إلى ثقافة وأخلاق هذا الجيل المتخلف والمتهالك لأن اليمن بحاجة إلى جيل يعيد إليه أمجاده ويتصف بأفضل الأخلاق وأكرمها جيل يحمل على كاهله هم بناء اليمن وتطويره والنهوض به من هذا الوضع السيئ الذي لا يليق بنا ولا بسمعة وطننا ولا يحتفظ لأجدادنا الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها وبنوها ونقلوا إليها الحضارة والتمدن بحقهم من التقدير والإحترا
م .
نحن بحاجة إلى جيل جديد لا يخرب إنجازات الوطن ولا يسعى إلى إفقار أبنائه عن طريق تفجير مصالحه ومشاريعه وقطع طرقاته وقطع الكهرباء وتفجير أنابيب النفط والغاز الذين بواسطتهما يتم تصدير خيرات هذه البلاد التي منحنا الله إياها ومن خلال عائداتها تدار أمور الدولة وتستورد حاجيات الوطن والمواطن من أصغر شيء إلى أكبر شيء .
نحن بحاجة إلى جيل متعلم متثقف يعرف حقوقه وواجباته ويسعى للحصول على حقوقه بكل قوة وبالطرق المناسبة التي لا تضر الفرد ولا الجماعة ويقوم بواجباته على أكمل وجه بحيث لا يتضرر من تقصيره أحد .
نحن بحاجة إلى جيل يقف مع المظلوم ضد الظالم ولو كان الظالم من قرابته ومن قبيلته نحن بحاجة إلى جيل يجعل المصلحة العامة أمام عينيه ويعليها على ما سواها لأن برفعة اليمن ورقيه وتقدمه يحترم اليمني ويهاب أينما حل وظل ورحل أما عندما يعلي الفرد من قيمة نفسه على حساب وطنه فلا قيمة له إن خرج عن اليمن أو تغرب عنها لأنه ليس من المعقول أن يحترم وهو الذي سعى جاهدا لإضعاف وطنه وإظهاره ضعيفا ذليلا بين الأوطان والأمم .
نحن بحاجة إلى جيل مثقف يعرف أعدائه وأصدقائه لا يستطيع أحد أن يضحك عليه بالكلمات الرنانة ويأخذ حقوقه ونحن بحاجة إلى جيل يعي بكل المؤامرات التي تحاك ضده ويقف حائلا أمام تنفيذها .
نحن بحاجة إلى جيل ينهي الغفلة التي أصابت الأجيال المتلاحقة جيل يأخذ بزمام الحكمة التي عرف بها اليمني منذ أن وصف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أهل اليمن بها جيل يضع السلاح جانبا ولا يحتكم إليه إلا دفاعا عن النفس والمال والعرض .
نحن بحاجة إلى جيل جديد بعيد عن الغفلة لا يحرق أمواله في الهواء عندما يفرح بإطلاق الرصاص في الهواء فيروع الأمنيين والسكينة العامة ويحيل الأفراح إلى مآتم وأحزان والأموال التي ينفقها في هذا العبث ينفقها على منهم بحاجة لها من الفقراء والمساكين أو يعطيها للعريس الذي هو بحاجة إليها بعد النفقات الكبيرة التي تحملها من أجل الزواج وإقامة العرس .
نحن وللأسف نتصرف وكأننا في عالم غير العالم أفراحنا غير الأفراح وأحزاننا غير الأحزان ومشاكلنا غير المشاكل نصنع من الصغيرة كبيرة ونتجاهل الكبيرة وكأنها صغيرة نحكم عواطفنا وننسى عقولنا نتصرف تصرف الصبيان نعيش الوهم ونبتعد عن الحقيقة .
نحن وللأسف أصبحنا جيل عالة على العالم جيل يعيش على المساعدات لا يستطيع كسب قوت حياته ننتقل من مؤتمر إلى مؤتمر ننتظر ما يجود بها علينا أصدقائنا وأعدائنا وبذلك أسلمنا أنفسنا وسيادتنا لغيرنا .
نحن جيل ينخر دولته نخرا يعمل جاهدا لإيجاد الذرائع للغير ليستهدفنا سياسيا واقتصاديا وعسكريا وكل يدعي حب الوطن في فعله ويجلب ما لا طاقة لنا بسماعه من المبررات والأوهام والذرائع حتى أصبحت بلادنا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية والشعب المسكين يدفع الثمن لصالح حفنة من المنتفعين الآثمين .
نحن جيل يأكل نفسه ويقتات على بعضه نحن جيل أساء كثيرا إلى وطنه وتأريخه ولذلك ندفع الثمن توهانا أشبه بتوهان بني إسرائيل الذين رفضوا أوامر الله ورفضوا دخول المدينة المقدسة فحرمها الله عليهم أربعين سنة وها نحن نتوه منذ قرن من الزمان ولا ندري إلى متى يستمر هذا التيه وكم هو الثمن الذي سندفعه خلال الفترة التي سنستمر فيه خصوصا وأننا نهدر الفرصة تلو الأخرى في بناء الدولة والمجتمع وننحاز للمشاريع الصغيرة والأمل كل الأمل أن تكون الثورة الشبابية هي بداية النهاية لمرحلة التيه وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تعيد لليمن كرامته ومكانته خصوصا وأننا نملك كل مقومات النجاح والحضارة والتقدم إذا ما خلصت النوايا وتم تغليب المصلحة العامة على الخاصة وتعاملنا بعقولنا قبل عواطفنا وعرفنا أعدائنا وأصدقائنا وجعلنا يمننا هو همنا الأكبر الذي به نكبر .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

ليست هناك تعليقات: