الأربعاء، 4 أغسطس 2010

ما وراء تراجع اليورو

ما وراء تراجع اليورو

الجولة الأولى من المعركة الإيرانية الغربية نتيجتها قاسية على إيران وبشكل لم يكن على البال أو على الخاطر فبعدما حولت إيران حساباتها المالية من الدولار إلى اليورو بسبب تهاوي سعر صرف الدولار حدث ما لم يكن بالحسبان وفي أقل من شهر انهار اليورو وبمبررات واهية من أمثال أزمة ديون البرتغال واليونان مع العلم أن وجود ألمانيا ضمن خارطة اليورو يؤمن العملة الأوروبية من أي انهيار مفاجئ كالذي حدث لليورو ومع خوف الإيرانيون من انهيار احتياطياتهم من العملة الأجنبية التي هي باليورو وما سيرافق ذلك من مشاكل اقتصادية وفقدهم لثروتهم التي جنوها من بيع نفطهم الخام وقبل الوصول إلى الهاوية قاموا بتحويل اليورو مرة ثانية إلى دولارات لكنهم لم يحصلوا على الدولارات التي كانت بحوزتهم قبل تحويلها إلى يورو فقد كان لتراجع اليورو السريع والحاد أمام الدولار أثر سلبي على عائدات إيران من الدولارت بحيث تكبدوا خسائر ليست بالهينة .
وللعلم فبمجرد أن تأكد الغرب أن إيران قد حول معظم ما لديه من يورو إلى دولار أعاد لليورو هيبته وبدأ يستعيد عافيته وارتفع بسرعة ليعاود قيمته أو مكانة قريبة من مكانته وقيمته السابقة قبل التدهور ورغم أن محللي الغرب توقعوا وبتوجيه من حكوماتهم ومراكز القرار لديهم أن يصل سعر اليورو أمام الدولار إلى سعر التعادل أي يورو مقابل دولار قبل نهاية هذا العام وهذا ما لن يحدث أبدا رغم أن الدول الأوروبية تتمنى أن يحدث هذا الأمر لأنه سيوفر لهم قدرة تنافسية في الأسواق العالمية وهذا ما لن تقبله أمريكا خصوصا في الظروف الحرجة التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي فالكل يعرف كم تعبت وعانت أمريكا من أجل أن تقنع الصين برفع سعر عملتها فكيف لها أن تتحمل يورو ضعيف قد يقضي على أي أمل بتعافي الاقتصاد الأمريكي من ركوده ولكن أمريكا قد تقبل بتدهور محدود ومعلوم ولفترة معلومة لليورو أمام عملتها إذا كان هذا التدهور سيستخدم كسلاح اقتصادي ضد إيران ويضمن كسب جولة من جولات طويلة قبل أن يقرر الغرب خوض حرب يكون مجبر فيها على استخدام القوة العسكرية والضربة القاضية التي قد تؤذي ذراعه وقبضته كثيرا وربما تسبب ليده كسر يحتاج لوقت طويل حتى يتعافي ويتجاوز إرهاصات ذلك الكسر .
ولعل إيران قد فهمت هذه الخسارة وهي تبحث عن بدائل لاحتياطياتها من العملة الأجنبية فتارة تختار العملة الإماراتية وتارة الصينية وهي في خوف من أن يحصل أي تواطؤ بين هذه الدول تكون نتيجته هبوط للعملة التي تدخر إيران بها احتياطياتها من العملة الأجنبية وتمنى بضربة اقتصادية جديدة لا تقل قوة عن سابقتها وللعلم لو حولت إيران احتياطياتها إلى الذهب فسوف يشهد الذهب هبوطا حادا يصل بسعره إلى أدنى قيمة ممكنه فهذه حرب اقتصادية وبيد الغرب أدواتها وهو الأكفأ حاليا بإدارتها .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com


ليست هناك تعليقات: