هواية الحوار عندنا
يبدوا أن حب الكلام قد أصبح صفة ملازمة لنا وقد أثرنا بهذه الصفة على الشعوب المجاورة لنا والتي قد ظهر أثرها على تصرفات وسلوك وحياة وسياسة واقتصاد الجميع فأصبح الكلام هو السمة المرافقة لأي نشاط في السوق وفي البيت وفي الأماكن المفتوحة والمغلقة فنجد الشخص العادي لا يشتري السلعة إلا وقد خاض حوار طويلا مريرا مع صاحبها لعله يحصل على تخفيض في السعر أو يرضي غروره وما يتهيأ له أنها المهارة والذكاء في التعامل مع الأمور والخروج كاسبا ورابحا مع العلم أنه ربما لن يكسب شيء فالتاجر لن يبيعه السلعة إلا بالثمن الذي يناسبه وربما الشيء الوحيد الذي كسبه هو ضياع الوقت في زمن أصبح تضيع الوقت مطلب ويحتاج إلى قدرات خاصة حتى يستطيع الفرد إهدار وقته والانتقال إلى الوقت الذي يليه .
في اليمن منذ عدة أعوام والمعارضة تحاور الحزب الحاكم أساس هذا الحوار متى وكيف يتم إجراء انتخابات وفي اليمن أيضا أكثر من ستة أعوام والحوار يدور مع الحوثيين حول صعدة وسبل إيقاف الحرب فيها وإعادة الوضع إلى ما قبل 2004 وإن كان يصاحب هذا الحوار في كل عام حوار أخر وسيلته الرصاص والقوة فلابد للحوار من وسائل مساعدة نستخدمها لكي يفرض كل طرف رأيه على الآخر حتى ينجح الحوار ويؤتي أكله فإن كنا نحن الطرف الأقوى نستخدم التهديد والوعيد والرصاص والنار والتجويع والتشريد حتى يرضخ الطرف الآخر لمطالبنا في الحوار كما يحدث في غزة وما تستخدم فتح من هذه الوسائل ضد حماس لإقناعها بالعودة للحوار على أساس كيف تتبنى حماس مشروع فتح وليس كي يتوصل الجميع إلى حل يضمن وحدة الشعب وصون الثوابت الوطنية والدينية .
في العراق خمسة أشهر والحوار يدور وما يرافقه من تفجيرات واغتيالات وقتل ونهب وسرقة وما زال المتحاورون غير قادرين على اختيار رئيس للوزراء فماذا عندما يبدأ الحوار على تقسيم الحقائب الوزارية ربما يحتاجوا لخمس سنوات وماذا لو كانوا يحاوروا على قضية جوهرية كاستقلال بلد واستعادة سيادته فربما يحاوروا لمائة عام ولولا عمليات المقاومة لكانت أمريكا أطمئنت أنها ستظل تحاور العراقيين مائة عام حتى تحدد العام الذي تنسحب فيه من العراق ربما بعد مائة عام آخر فما أرخص الوقت عندنا خصوصا إذا تعلق بالحوار مع طرف قوي ينتظر ما يأخذه منا عن طريق الحوار .
ما تسمى بمنظمة التحرير التي لم نعد نعرف منها إلا فتح هي تفاوض منذ عشرات السنين ومضى على اتفاقية أوسلو ما يقارب السبعة عشر عام وها نحن بعد هذه الأعوام نسمع أن الحوار أو ما يسمى التفاوض سيعود من جديد ومنظمة التحرير أو فتح كلها أمل أن تقدم لها إسرائيل أي شيء تخرج به وتقول هذا هو نتيجة هذه الجولة من الحوار التي أعادت ملف القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر وبمعطيات جديدة مخيبة لأكثر الناس تفاؤلا .
فكل جولة حوار نسجل نحن الكلمات أمام وسائل الإعلام وهم يسجلون المعطيات والوقائع على الأرض وعلى النحو الذي يريدوه .
إيران هي الوحيدة التي استطاعت أن تستخدم الحوار بالشكل المطلوب من خلال العمل على كسب الوقت من حين إلى آخر والغرب هذه المرة هو الخاسر الوحيد من لعبة الوقت الذي ينتج عن لعبة الحوار أو فصاحة الحوار والقدرة على إدارة الأمور بالكلمة .
حكومة كرزاي وأمريكا تتمنى حوارا مع طالبان يضمن لهم نوعا من الهدوء في حوار الرصاص والعبوات الناسفة لكن طالبان عرفت أن حوار بهذه الطريقة يعني استسلاما هي ترفضه لنفسها لذلك كان اشتراطها أن يكون الحوار على كيفية الخروج الأمريكي من أفغانستان وضمن وقت محدد أما حوار آخر فيعني ضياع القضية الأفغانية بين سطور وكلمات الاتفاقيات الوهمية والمفاوضات والحوارات العبثية ز
الحوار الذي نجيده لو آتى أكله في حل قضايا داخلية كما حدث بين الجيش الباكستاني وطالبان في وادي سوات فإن الغرب أو الأعداء لن يسمحوا له بأن ينجح وسيصنعون المستحيل وسيهددون ويتوعدون إن تم هذا الاتفاق ونجح الحوار وإن لم يعد الحوار العسكري بين أبناء الشعب الواحد وهكذا عادت المعارك من جديد .
ليت رغبتنا وهوايتنا المفضلة بالحوار تكون من أجل مصالحنا ومصالح شعوبنا وعلى أساس تقديم التنازلات بين الأطراف المختلفة وبما يحفظ حقوق الجميع ويكرس الحفاظ على الثوابت الوطنية والدينية وليت التفاوض يكون على أساس واضح وضمن إطار زمني فعال مع أعدائنا وإلا فلا طائل من الحوار بالكلمات إذا كانت ستكرس ضياع الحقوق والاستسلام والإذعان إلى الغير وزرع الفتن والمشاكل والحروب بين أبناء الوطن الواحد .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
يبدوا أن حب الكلام قد أصبح صفة ملازمة لنا وقد أثرنا بهذه الصفة على الشعوب المجاورة لنا والتي قد ظهر أثرها على تصرفات وسلوك وحياة وسياسة واقتصاد الجميع فأصبح الكلام هو السمة المرافقة لأي نشاط في السوق وفي البيت وفي الأماكن المفتوحة والمغلقة فنجد الشخص العادي لا يشتري السلعة إلا وقد خاض حوار طويلا مريرا مع صاحبها لعله يحصل على تخفيض في السعر أو يرضي غروره وما يتهيأ له أنها المهارة والذكاء في التعامل مع الأمور والخروج كاسبا ورابحا مع العلم أنه ربما لن يكسب شيء فالتاجر لن يبيعه السلعة إلا بالثمن الذي يناسبه وربما الشيء الوحيد الذي كسبه هو ضياع الوقت في زمن أصبح تضيع الوقت مطلب ويحتاج إلى قدرات خاصة حتى يستطيع الفرد إهدار وقته والانتقال إلى الوقت الذي يليه .
في اليمن منذ عدة أعوام والمعارضة تحاور الحزب الحاكم أساس هذا الحوار متى وكيف يتم إجراء انتخابات وفي اليمن أيضا أكثر من ستة أعوام والحوار يدور مع الحوثيين حول صعدة وسبل إيقاف الحرب فيها وإعادة الوضع إلى ما قبل 2004 وإن كان يصاحب هذا الحوار في كل عام حوار أخر وسيلته الرصاص والقوة فلابد للحوار من وسائل مساعدة نستخدمها لكي يفرض كل طرف رأيه على الآخر حتى ينجح الحوار ويؤتي أكله فإن كنا نحن الطرف الأقوى نستخدم التهديد والوعيد والرصاص والنار والتجويع والتشريد حتى يرضخ الطرف الآخر لمطالبنا في الحوار كما يحدث في غزة وما تستخدم فتح من هذه الوسائل ضد حماس لإقناعها بالعودة للحوار على أساس كيف تتبنى حماس مشروع فتح وليس كي يتوصل الجميع إلى حل يضمن وحدة الشعب وصون الثوابت الوطنية والدينية .
في العراق خمسة أشهر والحوار يدور وما يرافقه من تفجيرات واغتيالات وقتل ونهب وسرقة وما زال المتحاورون غير قادرين على اختيار رئيس للوزراء فماذا عندما يبدأ الحوار على تقسيم الحقائب الوزارية ربما يحتاجوا لخمس سنوات وماذا لو كانوا يحاوروا على قضية جوهرية كاستقلال بلد واستعادة سيادته فربما يحاوروا لمائة عام ولولا عمليات المقاومة لكانت أمريكا أطمئنت أنها ستظل تحاور العراقيين مائة عام حتى تحدد العام الذي تنسحب فيه من العراق ربما بعد مائة عام آخر فما أرخص الوقت عندنا خصوصا إذا تعلق بالحوار مع طرف قوي ينتظر ما يأخذه منا عن طريق الحوار .
ما تسمى بمنظمة التحرير التي لم نعد نعرف منها إلا فتح هي تفاوض منذ عشرات السنين ومضى على اتفاقية أوسلو ما يقارب السبعة عشر عام وها نحن بعد هذه الأعوام نسمع أن الحوار أو ما يسمى التفاوض سيعود من جديد ومنظمة التحرير أو فتح كلها أمل أن تقدم لها إسرائيل أي شيء تخرج به وتقول هذا هو نتيجة هذه الجولة من الحوار التي أعادت ملف القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر وبمعطيات جديدة مخيبة لأكثر الناس تفاؤلا .
فكل جولة حوار نسجل نحن الكلمات أمام وسائل الإعلام وهم يسجلون المعطيات والوقائع على الأرض وعلى النحو الذي يريدوه .
إيران هي الوحيدة التي استطاعت أن تستخدم الحوار بالشكل المطلوب من خلال العمل على كسب الوقت من حين إلى آخر والغرب هذه المرة هو الخاسر الوحيد من لعبة الوقت الذي ينتج عن لعبة الحوار أو فصاحة الحوار والقدرة على إدارة الأمور بالكلمة .
حكومة كرزاي وأمريكا تتمنى حوارا مع طالبان يضمن لهم نوعا من الهدوء في حوار الرصاص والعبوات الناسفة لكن طالبان عرفت أن حوار بهذه الطريقة يعني استسلاما هي ترفضه لنفسها لذلك كان اشتراطها أن يكون الحوار على كيفية الخروج الأمريكي من أفغانستان وضمن وقت محدد أما حوار آخر فيعني ضياع القضية الأفغانية بين سطور وكلمات الاتفاقيات الوهمية والمفاوضات والحوارات العبثية ز
الحوار الذي نجيده لو آتى أكله في حل قضايا داخلية كما حدث بين الجيش الباكستاني وطالبان في وادي سوات فإن الغرب أو الأعداء لن يسمحوا له بأن ينجح وسيصنعون المستحيل وسيهددون ويتوعدون إن تم هذا الاتفاق ونجح الحوار وإن لم يعد الحوار العسكري بين أبناء الشعب الواحد وهكذا عادت المعارك من جديد .
ليت رغبتنا وهوايتنا المفضلة بالحوار تكون من أجل مصالحنا ومصالح شعوبنا وعلى أساس تقديم التنازلات بين الأطراف المختلفة وبما يحفظ حقوق الجميع ويكرس الحفاظ على الثوابت الوطنية والدينية وليت التفاوض يكون على أساس واضح وضمن إطار زمني فعال مع أعدائنا وإلا فلا طائل من الحوار بالكلمات إذا كانت ستكرس ضياع الحقوق والاستسلام والإذعان إلى الغير وزرع الفتن والمشاكل والحروب بين أبناء الوطن الواحد .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق