هل بدأ العرب يقرأون
ليس من حق بنيمين نتنياهو أن يعاتب جولدا مائير لأن نظريتها حول العرب لم تنفعه وعلى العكس خانته وسببت له الضرر وذلك لعدة أسباب لأنه وكما هو معروف أنه لكل قاعدة استثناءات وفي مثل دبي يمكن أن تظهر استثناءات لكل ما هو معروف وكل ما اشتهر به العرب خصوصا وأن التكنولوجيا التي يفاخر بها العالم تفاخر دبي بأنها السباقة في اقتناءها وهذا بالطبع يعرفه الموساد ونتنياهو جيدا ولكنهم كانوا يعتقدون أن نظرية جولد مائير ما تزال صالحة فالعرب وإن توفرت لهم التكنولوجيا فهم لن يتعاملوا معها ولكن هذا الأمر يمكن أن يكون في دولة عربية أخرى لكنها ليست دبي .
الموساد كان يتصرف وبكل أريحية وهو يعد ويستكمل العمل لاغتيال المبحوح ورغم معرفته بوجود الكاميرات ولكنه كان مطمئنا أن وجودها مجرد ديكور يتفاخر به صاحب الفندق كعادة العرب عندما يحضرون كل شيء ويستخدمونه لأغراض المفاخرة وبعيدا عن الغرض الذي وجدت لأجله .
لكن المفاجأة هو أن العرب وكما يبدو أصبحوا يقرأون وأن دبي ليست كغيرها من البلاد العربية فهي متفردة ومتميزة عن العالم العربي وأقرب إلى الغرب في أجهزتها ومهنيتها وهي من أجل مكانتها العالمية ومن أجل ثقة زوارها قد أعدت العدة وبنت أجهزتها من أجل خدمة زوارها وستفعل كل ما بإمكانها لكشف ملابسات الجريمة رغم الضغوط التي ستتعرض لها من الغرب والشرق والوسط وللعلم فلو كانت منطقة أخرى غير دبي أو دولة أخرى غير دبي فما كانت لتملك نفس الجرأة التي ملكتها دبي ولكانت رضخت واستسلمت للضغوط التي ستمارس عليها وهذا الأمر هو ما اطمأن له الموساد ولكن حسابات الموساد أخطأت هذه المرة
الموساد كان يعتقد أن دبي لن تهتم لمقتل المبحوح فالمبحوح ليس أمريكيا أو أوروبيا أو إسرائيليا حتى يهتموا لشأنه أو يبحثوا عن أي أدلة أو قرائن تشير لمن قاموا بالجريمة
صحيح نجح الموساد في اغتيال المبحوح ولكن المتعمق في قراءة الحدث يجد أن إسرائيل وموسادها قد أخفق وخسر سمعته ومهنيته واحترافيته العالية في التنفيذ والتمويه وطمس أدلة جرائمه إلا إذا كان دائما يترك ورائه ما يدينه وفي نفس الوقت يجد ورائه من يغطي عيوبه ويطمس أثر جرائمه .
إسرائيل ربما أرادت من هذه العملية أن تقول لمن يقاوم أنها لن تنساه مهما طال الزمن والدليل على ما تقول المبحوح ومغنية من قبله فقد عاقبتهما على مقاومتهما بعد أعوام طويلة من النسيان والاختباء عن الأنظار وفي هذا رسالتين إلى الداخل والخارج إلى الإسرائيليين وإلى العرب والمسلمين وهي مستعدة لتحمل نتيجة العملية من أجل إيصال هاتين الرسالتين وما لم تجد إسرائيل رد قوي من حزب الله وحماس وقوى المقاومة على الرسالة الإسرائيلية فإن إسرائيل ستكون قد حققت الهدف من العملية وخرجت بأقل الخسائر .
أما الفائدة التي ربما نكون قد جنيناها كعرب أننا خطأنا جزأن من المقولة وهي أن العرب لا يقرأون وكما بدا لنا فإننا بدأنا نقرأ وأيضا بعدما قرأنا فكرنا وهنا خطأنا الجزء الثاني من المقولة فهل نخطأ الجزء الثالث ونعمل بناءً على ما قرأنا وفهمنا أتمنى ذلك
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق