الجمعة، 12 فبراير 2010

مصافحة الأعداء



تحدثت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة كثيرا عن مصافحة مسئول إسرائيلي لمسئول سعودي في أحد المؤتمرات الأمنية كما تحدثت في الوقت ذاته عن رفض مسئول تركي المشاركة في ندوة يحضرها المسئول الإسرائيلي نفسه في نفس المؤتمر رغم ما بين البلدين من علاقات واعتراف تجعل المسئول التركي بعيدا عن أي لوم أو اعتراض لو حتى بدأ هو في المصالحة ولكن يبدوا أن الأتراك لا يغفرون لمن أساء لهم ويعرفون كيف يتصرفون بما يجعل الطرف الأخر عاجزاً حتى عن رؤيتهم فضلا عن السلام عليهم .
من خلال الصور ولقطات الفيديو لاحظ الكثير أن المسئول الإسرائيلي فرض السلام فرضاً على المسئول السعودي فلم يكن أمامه خير أخر غير المصافحة التي تسولها المسئول الإسرائيلي ليس حباًً في من أمامه ولا حتى رغبة في المصافحة وإنما محاولة يائسة لإظهار حسن النوايا تجاه العرب والمسلمين بعدما ظهرت حقيقتهم وقسوتهم وجرائمهم في الحرب الأخيرة على غزة ولا أستبعد أن تكون هذه المسرحية معد سيناريوها من قبل الأمريكيون وبموافقة من الطرف السعودي فهم يعرفون أننا كعرب لن نستطيع أن نلوم من يصافح رجل طلب المصافحة على الملأ وبادر بالنزول إلى من يريد مصافحته فليس من أخلاقنا كعرب رد يد مدت إلينا مهما قد وصلتنا من إساءة وأذى من تلك اليد ولكن وفي نفس الوقت نجن نعرف تماما أنه لا يوجد على سطح الأرض منهم في خبث هذه الشرذمة التي تحتل فلسطين فهي لا تحترم يد صافحتها وتفكر بقطعها باللحظة التي تمسك بها فما بالك إذا عادت إلى مكانها وهي كذلك لا تقر حقا لهذه المصافحة ولن تتورع في عمل كل باطل ضدها ومن هنا كان الأجدر بالمسئول السعودي أن لا يشارك بهذا السيناريو وأن يتعلم من الأتراك فهم قد عرفوا الإسرائيليين أكثر مما عرفهم السعوديون إلا إذا كان العكس هو الكلام الصحيح .
المصافحة في حد ذاتها ليست المشكلة وإن كانت مع مثل هؤلاء من أمهات المشاكل ولكن المشكلة تكمن في الحضور وإلا فما الفائدة المرجوة من حضور ندوة يشارك فيها مسئول صهيوني حتى وأننا سنجد من يتحجج بمعرفة ما يقوله ويفكر به الغير أو الأعداء فنقول لهؤلاء إننا نستطيع الحصول على كل ما نريده بواسطة الإنترنت أو القنوات الفضائية أو عن طريق المشاركين العرب الآخرين ممن يطبعون ويقيمون علاقات مع الكيان الصهيوني وإن كنا لسنا بحاجة لنعرف ما يقوله هؤلاء الصهاينة فنحن نعرف ما يقولوا وبما يفكروا وما يفعلوا وما سيفعلوا فتجربتنا معهم طويلة وممتدة لأكثر من ألف عام ولكننا نتجاهل كل ذلك بسبب ضعفنا وعجزنا عن التعامل مع ما يفكر به ويصنعه لنا هؤلاء لذلك فإن الخطاء في الحضور وما بني على خطأ فهو خطأ مثله وهذه المصافحة بنية على خطيئة الحضور فتحية من الأعماق لمن رفض الحضور وتجنب الخطيئة وعلى من حضر أن يعرف بأن خطأه كان كبير .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: