الثلاثاء، 19 مايو 2009

الصومال أبنائه أعدائه

الصومال أبنائه أعدائه
ما إن يلوح في الأفق أمل بانجلاء الفم والهم الصومالي وانتهاء المشاكل والحروب والصراعات التي خيمت على الصومال منذ عقدين من الزمن إلا ويطل الشيطان برأسه من جديد لاعباً بعقول وأفئدة أبناء الصومال وبحجج وذرائع مختلفة لنرى منطق العقل يغيب ويبرز إلى الساحة منطق الرصاص الذي بواسطته يتشرذم الأخوة ويوجه الأخ سلاحه إلى صدر أخيه وكلٌ يكفر الأخر ويتهمه بأبشع التهم وأرداها وكل يخون الأخر وكأن أعداء الأمة قد استفادوا من درسين سابقين عندما تدخلوا في المستنقع الصومالي لذلك وجدوا أنه من الصواب الزج بالإسلاميين بحرب داخلية تقضي عليهم وللأسف لم يفطن إسلاميو الصومال لهذه المكيدة وبدأو يتصارعوا من أجل لا شيء فلا توجد دولة يتصارعوا عليها ولا ثروات يستغلونها ولا دين سينشرونه فالصومال والحمد لله مسلمة من قبل أن تعرف هؤلاء المتنافسون على السلطة .
لقد كان بإمكان إسلاميي الصومال ولأول مرة إنشاء دولة إسلامية تحضا باعتراف ودعم الجميع حتى أعداء الإسلام لكن الجهل وربما الغرور بإمكانية تكوين هذه الدولة بدون رضا أعداء الإسلام هو ما جعلهم يرفضون هذه الدولة بحجة وجود قوات أجنبية في مقديشو وللعلم فإن ما يقومون به سوف يأتي بقوات أجنبية وتدخلات حقيقية على عكس ما هو حاصل الآن من قوات لا ضرر منها ووجودها مسألة وقت وستخرج بمجرد حصول سيطرة ولو بسيطة لدولة صومالية يمكنها البقاء وأما حجتهم الثانية فهي أن أعداء الإسلام راضون عن الحكومة الصومالية الجديدة برئاسة شيخ شريف وأنه يجب أن يرغموا أعداء الإسلام على الاعتراف بدولة ينتزعوها بقوة البندقية وللعلم فإن هذا لن يتم ولو تم فإن الصراع سوف ينتقل من هؤلاء أصحاب البندقية مع المحاكم الإسلامية المعروفة باعتدالها ووسطيتها إلى صراع بين حلفاء اليوم ضد الحكومة وسيكون صراعاً دموياً يذهب بأرواح كثير من الأبرياء بسبب تشدد كل فصيل أكثر من الفصيل الأخر وتمسك كل طرف بصوابيته واستحققه للسلطة لأنه من قاتل أكثر من أجل الحصول عليها والتجربة الأفغانية ليست ببعيدة عنا وعند ذلك سيعلم هؤلاء المتصارعون أنهم فرطوا بدولة لأسباب غير منطقية البتة وسيعلمون أنهم خذلوا الصومال في الوقت الذي كان بإمكانهم خدمته وسيعلمون أنهم تسببوا في معاناة شعب مسلم وتسببوا في سفك دماء مسلمه دون مبرر لسفكها ودون نتائج تخدم الدين أو الوطن وإنما لخدمة كبريائهم وغرور والأولى بهؤلاء أن يفهموا العالم كما هو لا كما يريدون وأن يتعلموا أبجدية السياسة وبناء وقيادة الدول لا التشدد والتطرف الذي لن يوصلهم إلى طريق بل على العكس سيصل بهم وبشعبهم إلى الهاوية وياليتهم يتعلموا من تجربة الدولة الإسلامية في العراق ودولة المجاهدين في أفغانستان ويعملوا مع حكومة شريف التي باستطاعتهم بالحكمة وبالموعظة الحسنة أن يجعلوها دولة إسلامية نموذجية لمن يريد أن يقيم دول إسلامية تقبل الجميع وتعمل على حماية الأرواح وتمنع سفك الدماء فهل وصلت الفكرة.
جلال الوهبي

ليست هناك تعليقات: