تركيا رحم الله دولة عرفت قدرها.
السياسة التركية أشبه ما تكون بطائرة بدأت بيانات سجلات الرحلة منذ التحليق في السماء لنقل من منتصف الرحلة ربما أعلى مدى تصل إليه طائرة ما (القمة) وسرعان ما تذكر قائد الطائرة المقولة والحقيقة القائلة لكل شيء إذا ما تم نقصان وعندها قال في تفسه فلا يركن للحظة الذروة إنسان.
بدأت تركيا الإنخراط في ملفات المنطقة الساخنةوأخذت مواقف الذروة وأضهرت تشددا أشد مما أظهره تنظيم الدولة خصوصا بما يتعلق بالملف السوري وبعد الرفض القاطع لأي دور للأسد في مستقبل سوريا وحتى ما قبل إسقاط الطائرة الروسية ومحاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا كان الموقف التركي في أفضل حالاته وعند القمة في الذروة لعل الحدثان السابقان أحدثا تغيرا جذريا في الموقف التركي وانحدارا بأسا ابتدأ بدخول تركيا في معركة ليست معركتها كان أشرف لها أن تبقى على الحياد وتحفظ حدودها بغض النظر عمن تكون له الغلبة الأكراد أو تنظيم الدولة الإسلامية وإن كان تقدم الاكراد العصا التي دفعت الاتراك للإنخراط في معركة خاسرة دفعتها بعد ذلك لتقديم تنازلات وصولا للتخلي عن كل مبادئها ومواقفها وصولا للموقف المعلن بالقبول بالأسد بعدما كان لتركيا دور بارز في تسليم حلب لروسيا ربما ثمنا لحلف جديد وبديل للناتو وأمريكا.
تركيا ربما كانت ترغب في لعب دور أساسي ودخلت اللعبة دون أن تدرك العواقب وحسبت الربح ولم تحسب الخسارة وأردت أن تجني ولم تكن مستعدة لدفع الثمن وعندما وجدت نفسها مضظرة لدفع الثمن فضلت التراجع حتى وإن كان الثمن الخروج من اللعبة بلا شيء ووجدت نفسها مضطرة للقبول بعودة سوريا للحضن الروسي الفارسي ربما استشعارا منها لمعنى الحديث رحم الله امرى عرف قدر نفسه فأنت عندما تكون عاجزا عن التضحية كما يفعل تنظيم الدولة الأسلامية أو إيران وحلفائها وعندما تكون لا تمتلك من القوة كما تمتلك روسيا وعندما تجد تفسك بعيدا عن مساعدة حلف قدمة له كل شيء فالأولى لك أن تكون خارج التحالفات وتعتزل اللعب وتكتفي بما تحت يدك وأن تدع اللعب والمغامرات لأصحابها
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق