بين فئتين
كان يوم الأحد في محافظة إب يوما فاصلا للتعرف على أخلاقيات وتصرفات وصفات كل مجموعة وفئة وطرف من أطراف الصراع السياسي أو الوطني وإن كانت الأيام السابقة قد أفضت إلينا بالكثير من الانطباعات حول كل فريق أو فئة إلا أن يوم الأحد وضع النقاط على الحروف ولم يدع مجالا للبس حول ما يريده الشباب وما يريده أنصار النظام .
لقد رأينا فئة تتحرك بإمكانياتها الذاتية بل تستدين من أجل أن تذهب إلى ساحة من ساحات الحرية كي تعبر عن رأيها ومطالبها بكل سلمية ووعي وفئة أخرى تستلم مبالغ مالية ويتم حشدها بالترهيب والترغيب لتذهب إلى ساحات البلطجة لتعرض رأي لا ندري ما هو حتى أن البعض يتندر ويقول بما وأن أولئك يطالبون برحيل الرئيس وسقوط النظام وبقاء الشعب فإن هؤلاء سيطالبون ببقاء الرئيس والنظام ورحيل الشعب وهذا بالفعل ما حدث عندما تكلم أحد قادة المؤتمر الشعبي العام قائلا فليرحلوا هم يعني الشعب فأي خطاب هذا وأي ثقافة يملكها هذا الرجل وأي عقول كان يخاطبها .
لقد رأينا فئة تطالب بالحرية والكرامة والديمقراطية ومحاربة الفساد والفئة الأخرى تؤيد مبادرة رئيس الجمهورية المتمثلة بالحوار من أجل الحوار وكم قد جرب الشعب هكذا حوار فكانت النتائج تأجيل للمشاكل وتفاقم لها لقد رأينا فئة كلها عزم وإصرار في المضي إلى الأمام وفئة تشعر أنها قد تعبت وعانت الكثير وخسرت أموالا طائلة وجهد كبير لمجرد أنها حضرة لمرة واحدة .
رأينا فئة تمر فوق جراحها وآهاتها وأحزانها وتضحي بغاليها وبالرخيص تضحي بفلذات أكبادها وزهرة حياتها من أجل أوطانها وفئة تضحي بأخلاقها وعاداتها وقيمها وتقاليدها وتعتدي على الأخلاق والأرواح والأجساد بالرصاص وبالأحجار وبالخناجر فتقابلها الفئة الأخرى بالصبر والعفو وبالأجساد العارية وبكل فضيلة وخلق حسن .
رأينا فئة يزداد عدد أنصارها وينظم لها الكثير ممن كانوا قبل أيام أو يوم أو أقل أو أكثر خصوما لها ويسيرون في مسيرات تعادي هذه الفئة وأناس كانوا محايدين أو صامتين بعدما راءو التصرف والتعامل الراقي في مسيرات واعتصامات وغضب وفرح هذه الفئة وبعدما راءو من تصرف وهمجية وبلطجية تلك الفئة التي استباحت الدماء وارتكبت الجرائم .
رأينا فئة تتوعد بيومين وثلاثة أيام في الأسبوع وتتوعد باعتصام مفتوح قد علم أوله ولم يُعلم آخره وفئة تصرخ وتأن وتقول يكفي لسنا قادرين على مجاراتكم ودعونا نرفع الخيام ونترك الاعتصام ونحتكم إلى الصندوق الذي أصبحنا نعرف كيف نتعامل معه فتخصصنا في كيفية التعامل مع الصناديق لا في كيفية التعامل مع البشر أو الشارع وإن لم تعجبكم المنافسة مع الصناديق فلدينا القدرة في منافستكم بفرع آخر من فروع اللعبة فرع المكاتب والمناصب وفروع البريد والبنوك فهلا نافستمونا في هذا المجال.
أكثر ما يشد الانتباه هو ملاحظة أي متابع أن هناك فئة ستستمر وقادرة على البقاء في الميادين والساحات وفي الاشتراك بالاعتصامات والمظاهرات وفئة تتراجع وغير قادرة على المتابعة أو الاحتشاد والحضور والتظاهر .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق