عند منتصف الليل قبله أو بعده وفي عتمة مفروضة من عصابة مسعورة أنفض عن وجهي الغطاء وأتحسس مصباحي اللاسحري وأقوم مرتجفا إلى كل الجهات أحث الخطا مع المصباح الذي يلاعبني إضاءة واننطفاء أفتح الأبواب بالناصية مرة وبالأنف أخرى أحدق في السماء وتلهج لساني بالدعاء وألعن أنظمة الناس في الساحات تلعنها ثم أعود إلى الوراء إلى الفراش مغلقا الأبواب ركلا ودفعا وأستعد لليلة أخرى . جلال الوهبي 6/12/2011م
هذه العبارة سمعتها ثاني أيام العيد بينما كنت راكبا في صندوق السيارة أنا ومجموعة كبيرة من الناس ومن قرى متفرقة جمعنا انخفاض إيجار السيارة بمقدار النصف عن الركوب في مقدمة السيارة التي لم يعد يستطيع أن يركبها إلا قلة من الناس وخصوصا بعد الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية والغريب في أن الجميع تقريبا نطقوا بهذه الكلمة في آن واحد أو أنهم على الأقل نطقوا بها تكرارا لشخص قالها أولا فكرروها دون طلب ودون تنسيق وفي نفس اللحظة ربما لإيمانهم العميق بهاوالغريب أن من أطلق هذه العبارة أطلقها على قافلة من السيارات الفارهة المتجهة نحو عدن لقضاء إجازة العيد فيها والملاحظ أن من كانوا في صندوق السيارة قد استغربوا من وجود أناس لديهم القدرة على قضاء إجازة العيد بعيدا عن قراهم ومدنهمخصوصا هذه الأيامفقد ترسخ في فكرهم جراء ممارسات هذا النظام وأفعاله أنه لا يمكن للإنسان النزيه والشريف داخل هذا الوطن أن يعيش حياة كريمة وأن يستطيع أن يركب سيارة فارهة وأن يأخذ عائلته إلى إحدى المناطق الساحلية رغم قربها من أجل قضاء إجازة ممتعة يجدد بها نشاطه ولو لمرة واحدة في السنة أو في العمر ويغير الأجواء الصعبة التي تحيط به إلا إذا كان إنسانا غير نزيها وغير شريفا .
لقد عمق النظام أو ما يسمى نظاما في اليمن الفكرة القائلة أو الفكرة التي أصبحت معتقدا بأنه لا مكان للشرفاء في هذا الوطن وأنه لا إمكانية للثراء وحياة الرفاهية إلا عن طريق واحدة وهو طريق الفساد وما يرافقه من إفساد وسرقة ونهب لمقدرات وممتلكات الأمة .
لقد شعر هؤلاء البسطاء أن هؤلاء المتنزهون إنما يتنزهون بأموالهم وأنهم ما حصلوا على القدرة على التنزه إلا بطرق غير شرعية فالوطن في عهد هذا النظام لا مكان فيه للحياة الكريمة والرفاهية البسيطة من دون أن تكون بطرق غير شرعية .
لقد أفسد هذا النظام براءة هذا الشعب وجعله يربط ويخلط بين الفساد والحياة الكريمة لقد أصبحت الحياة الكريمة مسبة وتهمة لقد أدخل هذا النظام الفاسد الحقد والكراهية بين فئات الشعب لقد قسم الشعب إلى فقي عاجز وثري سارق لقد صنع بهذا الشعب ما لم يصنعه نظام آخر في شعبه .
لقد جعل هذا الذي يسمى نظاما من الفقر والحاجة والعوزمسلم وثابت من ثوابت حياة المواطن اليمني وجعل من الثراء والغناء والرفاهية استثناء وحالة غير شرعية لقد أفسد ثقافتنا فأي نظام هذا وإلى أي حال أوصلنا وكم نحتاج من الوقت لنغير هذه النظرة القاصرة ونقنع الشعب أنه يمكن أن نعيش حياة كريمة وحياة رفاهية جميعا أو على الأقل يستطيع الكثير من أبناء هذا الشعب أن يحصل على الحياة الطبيعية الكريمةدون أن نكون فاسدين وسرقا أو محتكرين أو مرتشين وأن هناك الكثير من الطرق السليمة للوصول إلى الحياة الكريمة بعيدا عن الطرق والأساليب الملتوية والدنيئة وآه يا الشعب آه .
ماذا أكتب وما أقول وما أعيد واعذروني إن كان ما أكتب غير مترابط وغير منمق فالحدث أعظم من يكتب فيه كلام مترابط فالمشاعر ثائرة والكلمات لا تكاد تستطيع الخروج ففي النفس غصة وفي الأصابع حرج مما أقول وأكتب وأقل ما أقول فيما حدث في جمعة لا حصانة للقتلة لله درك يا تعز ما أعظمك وما أعظم نساءكوالرجال وما أحقرك يا قاتل النساء والأطفال لله درك يا تعز بعدما تخلى عنك الكثير من الذين كنا نحسبهم رجال لله درك يا كاشفة معادن الرجال ولله درك يا من أظهرت بجلاء حقائق طيور الخراب والغربان ولله دركم يا رجال الحالمة يا من تضحون بدمائكم الزكية في نصرة الحق بالليل والنهار وثأرالكرامة إنسان أصبحت كرامته تهان .
لك الله يا تعز فما عاد اليوم يرعى حق نساءك حاكم طاغية مستبد ولا زبانية ولدوا فيك وأكلوا من خيراتك وترعرعوا في أنحائك وحسبهم الناس أنهم منك.
لك اللهولم تعد في من يعتدون عليك نخوة أو شرف لك الله يا نساء اليمن بعدما أحرقت المقارم ولم يثأر لك الكثير ممن ظننا أن فيهم بعض من صفات النخوة والكرامة .
لك الله يا نساء تعز وأنتن تستشهدن أمام عيون الملى لتكونين صفعة في وجه قاتلك أمام العالم الأعمى الذي ما عاد يحركها المبادئ أو القيم التي بها يتغنى .
لك الله يا تعز يداوي جراح قوم خرجوا عن الظلم فكان عقابهم الموت والردى لك الله وأنت الصادحة بالحق في زمن نكس الكثير رؤوسهم في الثرى .
لك الله يا يمن بعدما عاث فيك الطاغية وأكثر الفتن وخرب أخلاق الكثير فما عادوا يرفضون عيبا أو ينكرون منكرا لك الله يا يمن فكم كشفتي عورة من حسبناهم لا يرضون عن ظلم أو إثم في حقها يرتكب لك الله وقد خرجت عن سيطرة عصابة إجرام وارتزاق وإلى الأبد .
لك العزة يا تعز ولهم الذلة والصغار فشهداؤنا الأحرار أصبحوا أيقونة فداء وعز وإكبار وإجلال أما الذين قتلوا فأصبح العار يطاردهم والذل والصغار فأي فخر وأي شرف وأي رجولة في قتل أعزل يصلى فكيف إن كان المغدور به طفل وأنثى وكهل ومجنون في عقله مبتلى .
كيف ستنامون يا قتلة الأطفال والنساء وكيف ستخرجون بين الرجال وماذا ستحدثون وبماذا ستفخرون بقتل عزل ليس هذا وحسب بل بقتل النساء بقصف مستشفيات وتصفية الجرحى فأي قلوب تحملون وأي أخلاق بها تتعاملون وأي كلام فيك يقال .
حسبنا الله فيكم وفي أعمالكم التي لا يتشرف بها إنسان ولك الله يا تعز بنسائها والرجال ولن يفلح قوم تخلوا عن أخلاقهم من أجل مناصب ومن أجل أشخاص فأنتم يا تعز وأهلهافي العلى وأعداكم في ذل وانحطاط وإن تظاهروا بغير هذا وإن كذبوا وإن دجلوا وإن برروا فالكل شاهد على فعلكم وفعلهم وقبل هذا وذاك فإن الله معكم ولن يخيب سعيكم وسيعاقب من اعتدى عليكم وهو يمهل ولا يهمل وإن غد لناظره لقريب وحسبنا الله ونعم الوكيل .
بعد تونس ومصر فالأولى أخذت الميدالية الذهبية والثانية الفضية في مرثون ثورات الكرامة والحرية وكان التنافس والصراع قويا بين الشعب الليبي واليمني وإن دخل السوري بعد ذلك للصراع على المركز الثالث والميدالية البرونزية في مرثون وسباق الوصول إلى الحرية والثورة والكرامة وبالفعل خسر عرب أسيا أيا من المراكز الثلاثة الأولى لصالح عرب أفريقيا والسؤال الذي يطرح نفسه الآن من سيتحرر أولا ألشعب اليمني أم السوري وهل نفصل المسابقتين بحيث يكون لكل عرب في كل قارة منافسة خاصة في ميادين الحرية والثورة والكرامة وفي هذه الحالة من سيكون الأول في الثورة وهل ستنظم دول أخرى على هذا السباق بعدما حاولت البحرين منذ البداية ويبدوا أنه تم استبعادها من السباق لخطأ فني أو لسبب معروف مجهول أما الأردن فيبدوا أن قيادتها فهمت بعض شيء ونفذت بعض الإصلاحات فضمنت بعض السكوت ويبدوا أن كثرة الإمارات والممالك في الجزء العربي من أسيا سببا في هذا التأخر والخروج من دائرة السباق والمراكز الأولى في التحرر من الإستعما ر الداخلي.
المسألة عند عرب أسيا وكما يبدوا مسألة وقت والثورات إلى نصر طال الزمن أو قصر فأمام عزائم الثوار وثقتهم الكبيرة وإيمانهم العميق بعدالة قضيتهم وثقتهم بعون الله فإنهم منتصرون وسيأتي اليوم الذي نقول مبروك يا عرب بدون تمييز بين عرب أفريقيا وعرب أسيا .
مبروك عرب أفريقيا مرة أخرى لأنكم بدأتم تجنون نتيجة كفاحكم وثورتكم وما زلتم صامدين أمام أصحاب الأطماع الذين يحاولون سرقة الثورة من الشعوب التي قامت بها ومبروك لأنه أصبحت لكم قيمة وأصبحت تدافعون عن كرامتكم عندما تنتهك وبدأ العدو يحسب لهبتكم ألف حساب مبروك يا شباب مصر لأن إسرائيل لن تعتدي على حدودكم ولن تقتل مجنديكمبعد اليوم ما لم تشعر أن الثورة قد سرقت منكم وأصبحت في أيدي فئة متسلطة أضعف من أن ترد على أي استفزاز بأكثر من الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين واللذان لا يتوفران دائما ومبروك لأنكم أصبحتم قادرين على السير في شوارع كانت محظورة عليكم لوجود كيان خبيث فيها يدعى سفارة إسرائيل وليس هذا وحسب بل تستطيعون أن تعتصموا أمامها وتطالبوا بقفلها وطرد من فيها إن تجرأت إسرائيل وارتكبت حماقة لطالما ارتكبتها في السابق دون أن تجد حتى من يلومها أو يدين عملها مبروك لأنكم أصبحت قادرين على استعادة أبنائكم المسجونين في إسرائيل وتستطيعون مبادلة العملاء بهم ومبروك على الاعتذار الذين انتزعتموه من كبرائهم وقادتهم والذي للثورة الفضل الكبير وربما الوحيد بعد الله في حصولكم عليه .
مبروك عرب أفريقيا لأنكم وضعتم أرجلكم في بداية الطريق فكم أشتاق لأن أبارك لكم كل يوم في حال استمراركم في السير بخطوات ثابتة وقوية على طريق الحرية والكرامة والثورة الشعبية وفي حال إنجازكم لأهداف ثوراتكم التي لا تنتهي في يوم أو شهر أو سنة بل هي أهداف دائمة تتطور وتسير معكم تخدمكم بالقدر الذي تخدموها وتسير بكم إلى القمة فكما ثرتم ضد نظام سياسي ظالم بقي أن تتبع هذه الثورة ثورات في مجالات التعليم والصحة والبناء والتخطيط والإنتاج وشتى مجالات الحياة بما يضمن لهذه الشعوب العربية المكانة المرموقة التي تستحقها في مقدمة الأمم لما تملكها من كفاءات وإمكانات لا تتوفر لغيرها من الأمم التي أصبح لها شأن على مستوى العالموحتى تكون هذه الثورة شاملة تؤتي أكلها بإذن الله .
الحمل الثقيل الذي بحوزة أحمد جعله يذهب إلى فرزة سيارات القرية رغم معرفته المسبقة بأنه قد يتأخر ولأكثر من ساعة من لو أنه ركب من فرزة منطقة الغيل وبالفعل مرة الساعة الأولى كاملة وفي السادسة إلا ربع تحركت السيارة وبصعوبة من موقفها وناضلت كثيرا حتى استطاعت الدخول بين طابور السيارات الطويل داخل الخط الرئيسي وما أن تحركت حتى طلب منها شخص التوقف لشراء علاج من الصيدلية وبعد دقيقة عاد بدون العلاج وبصعوبة مماثلة استطاع السائق العودة إلى داخل الخط الرئيسي للطريق وبعد دقيقة طلب منه آخر التوقف حتى يحمل تنور الغاز إلى صندوق السيارة الذي كان أحمد راكب فيها مع أكثر من عشرة أشخاص ونزل نفس الشخص الذي كان يبحث عن الدواء وكان راكبا في المقدمةليبحث عن الدواء في صيدلية أخرى وبالفعل حصل عليه وبصعوبة بالغة استطاع السائق أن يعود إلى خط السير وفي كل جولة أو تقاطع لم يكن يحول بين أكثر من سيارة ومنها هذه السيارةوفي أكثر من اتجاه عن الالتحام ببعض إلا سنتيمترات قليلة وتمر لحظات طويلة إن لم نقل دقيقة حتى يهدأ أحد السائقين ويعمل على فك الإشكال والسماح للآخرين بأن يمروا قبله ولولا ذلك لتوقف الجميعفي مكانهم أمد طويل في ظل انقطاع الطريق والغياب الكامل لرجال المرور وبعد ما يقارب الخمس والعشرون دقيقة استطاع أحمد الخروج من المدينة وتنفس الصعداء حتى وإن بقي أقل من عشر دقائق على موعد الآذان وموعد الإفطار ليجد أحمد نفسه داخل السيارةوقد تحولتإلى طائرة حتى أنه عندما توقف قبل الوصول إلى القرية لينزل أحد الركاب أنزل الركاب الموجودين في صندوق السيارة طفلا بالقوة قبل الموقف الذي نزل من ه أبوه بكيلو متر تقريبا عندما حسبوه أخ الطفل الذي طلب من السائق الوقوف وكان أبوه قد تركه في الصندوق وركب في المقدمة قبل أن يخرج السائق من المدينةوقد لاحظ أحمد أصابت الطفل في الفم بعدما سقط بفعل مقاومته النزول من دون أن يتحدث وبالفعل عاد الأب مسرعا حتى يلحق بولده الذي يبدوا أنه قد خاف كثيرا وكما يبدوا أن الأب المهمل قد فقد القدرة على الوصول في الوقت المناسب لموعد الإفطار بسبب عدم قدرة الولد على الشرح والكلام وتسرع الموجودين في صندوق السيارة وواصل السائق السير بسرعة عبر طريق فرعي ترابي غير معبد ليصل أحمد مفترق طريق قريته وكاد أن يقفز على امرأة نزلت هي وزوجها من مقدمة السيارة عندما حاول أحمد النزول بسرعةمن الصندوق دون أن ينتبه أي منهما للأخر لولا تدارك أحمد للموقف في اللحظة الأخيرة ليغير أحمد مكان نزوله وبينماكان يخرج أحمد المال من جيبه للسائق إذا بالشخص الذي كان سببا في التأخير لأكثر من مرة يطلب منه التعجل في الحساب فرد عليه أحمد صبرنا عليك دقائق أفلا تصبر علي ثواني وأسكته عن طلب العجلة إلى النفي عن تأخيره للآخرين وهنا انطلق صوت المؤذن ليطلق أحمد قدماه للريح ليس جوعا وإنما ليلحق الوضوء والصلاة إن أمكن في موعدها في البيت على غير عادته فقد كان يواظب على الصلاة في المسجد أما لصلاة في المسجد فمن المحال اللحاق بها وبالفعل وصل البيت في نصف الوقت الذي اعتاد على استخدامه للوصل إلى البيت من مفترق الطريق وأفطر وانطلق على الحمام وتوضأ وصلى وكان الفرق بضع دقائق عن الوقت الذي كان يريد فيه الوصول وكان بالإمكان ذلك لو تحلى سائقي السيارات والركاب بأخلاق القيادة ولو وفر الركاب حاجياتهم قبل الركوب في السيارة .
إلى هذه الأنظمة البائدة إلى هؤلاء الحكام الذين لا يزالون يحسبون أنفسهم صامدون في وجه شعوبهم وشبابها الثائر ويحسبون أن بعنادهم سينتصرون وبقمعهم سيبقون وبمكرهم سيحكمون وبكذبهم سيضللون نقول لهم لدينا من الصدق ما سيقحمكم ولدينا من الصمود ما سيهزمكم ولدينا من العناد أضعاف أضعاف ما عندكم ولدينا من العزيمة ما سيفشلكم ولدينا من الإصرار ما سيحيركم فلا جبروتكم ولا طغيانكمسيضمن لكم مصير غير مصير الذين سبقوكم بل ستصيرون إلى أسوء مما صاروا إليه .
الذين سبقوكم فهموا قبل أن يتمادوا في الطغيان وإراقة الدماء وتأبون إلا أن لا تفهموا وأن لا تتركون قلبا راضيا عنكم وتأبون إلا أن لا تتركوا لكم في أنفسنا شيئا يجعلنا نسامح أو نتجاوز أو نغض الطرف عنكم .
دارت العجلة وهرولت ولا أمل لكم في وقوفها فالمنحدر شاهق ولدى العجلة من المرونة ما يمكنها من القفز من فوق كل صخرة وكل عائق تصنعوه في طريقها كي يعترضها والمسألة مسألة وقت ومسألة عض أصابع ولا نعرف شيء أسمه الصراخ فقد نسيناه منذ عرفناكم .
نعرف أنكم تخوضون حربكم الأخيرة وفي سبيلها تقدمون كل شيء وتخلعون كل قناع وتلبسون أي قناع فلا ثوابت ولا أخلاق ولا محظورات وقد اخترتم وكما يبدوا السير في هذا الاتجاه حتى النهاية وكما يبدوا وكما قال قائلكم لا رجوع ولا رجوع وإن قال إلى الأمام فالصواب أن يقول إلى الخلف وإلى الانتحار أما الأمام الذي لا رجوع عنه هو الطريق الذي تسير فيه الشعوب مضحية في سبيله بكل غال ونفيس فلا رجوع عن الهدف الذي من أجله دفعنا كل هذه التضحيات وكل في طريقه يمشي وسنعرف من يصل إلى هدفه فقد اقترب المشوار من نهايته .
نعم أنتم عنيدون ولكن عنادكم هو عناد أشخاص ونحن عنيدون ونحن شعوب إن خف عناد فرد فينا اشتد عناد أخر ولو جمعنا عناد الملايين منا لأريناكم بحر من العناد تغرقون فيه بكل ما أنتم عليه من عناد وكذب وفجور ودموية وإرهاب ووحشية وهمجية وكل صفات الشر التي فيكم .
ثقوا بأن الشعب أعند منكم ألا لا يعندن أحدٌ علينا فنعندن فوق عناد العاندينألا لا تتمادوا في ظلمنا فنثأرن ثأر الثائرين ألا فتحببوا إلينا فنكرمكم كرم الأكرمين ألا فاعتذروا فنسامحكم سماحة الحالمين إلا هل لكم من جميل علينا فنعفو عنكم عفوا القادرين ألا هل تفهمون فنكلمكم كلام العارفين .
الحب والكراهية قوتان نوويتان الحب شبيه بالقوة أو الطاقة الناتجة عن قنبلة هيدروجينية أو اندماج نووي وهو أيضا شبيه لها في كيفية حصوله والكراهية شبيه بالقوة أو الطاقة الناتجة عن قبلة ذرية وشبيه أيضا في كيفية حصولها بالانفجار النووي
أي قلوب يملكون وبأي عقول يفكرون وأي سلطة يعشقون وأي حياة يعيشون وأي أنانية يتبعون وأي عقوق يمارسون وأي حقد دفين يظهرون حتى يدفعوا برجل بذلك الوضع الصحي السيئ وتلك الحالة الإنسانية المحزنة إلى شاشات فضائيات إعلامالعالم فمهما تكن حجتهم والمبررات التي يسوقونها وسيسوقونها فأشرف لهم ألف مرة لو تكلموا عن حالة الرئيس بصدق وقالوا أن حالته لا تسمح له بالظهور المرئي صدقهم من صدق وكذبهم من كذب وأشرف لهم أن يفقدوا مناصبهم وامتيازاتهم وسلطتهم على أن يجبروا الرئيس على الظهور بذلك المنظر وذلك الخطاب الذي أُملئ عليه وأجبر على تسجيله .
إن الرئيس صالح هو في وضع الأسير الذي لا يملك القرار والذي أصبح تحت سيطرة الأبناء في الداخل والأشقاء والجيران في المنطقة ومن نحسبهم أصدقاء في العالم وبيد بعض موظفيه من أمثال الجندي والصوفي بعدما كانوا تحت أمره وتصرفه وأصبح الرئيس بذلك وسيلة ضغط وابتزاز ضد الشارع والمواطن اليمني فهل هذه التصرفات هي الحب الذي يدعونه لشخص الرئيس أو هو الوفاء الذي يزايدون به أم أنها المصلحة الشخصية التي لا عقل لها والأنانية المفرطة التي إن سارت معك مرة خذلتك مرات .
لقد أحزنتمونا كشباب ثوار ومعارضة ركبت الموجة كما يقال وأحزنتم حتى أنصاركم ومحبي الرئيس الذين يحتسبون وفائهم وحبهم وفاء للوطن والشرعية التي لقنتموهم إياها وأقنعتموهم بها ولقد زرعتم المرارة في نفوس الجميع عندما عرضتم ذلك الشريط المرئي المسجل وأدركنا إن لم نكن الكل فالكثير أننا مهما كانت مراكزنا من أصغر موظف إلى أكبر موظف في الدولة ممثلا برئيسها لا قيمة لنا وأنكم مستعدون للتضحية بنا دون أن يرتجف لكم جفن وبأرخص الأثمان من أجل مصلحة ليس مضمون حدوثها .
لقد حسبتم حساباتكم بعيدة عنا وحتى عن جماهيركم وقواعدكم وكان الأجدى بكم أن تغلبوا مصلحة الوطن والشعب ومصلحة الرئيس الذي تدعون محبته والذي هو الآن رهينة في أيديكم وأن تعملوا على أن تحفظوا له مكانته وصورته التي ارتسمت في عيون محبيه قبل حادثة جامع النهدين وكان الأجدر بكم في حالة الإصرار على إظهاره أن تعدوا له خطابا تصالحي مع الشعب بكل فئاته خطابا مسموعا وليس مرئيا يقدم فيه اعتذارا للشعب بعد أن يحمد الله ويثني عليه على السلامة وعلى الفرصة التي منحاها إياه ليسجل موقف يذكره الناس به بخير وأن يقدم في هذا الخطاب استقالته من رئاسة الجمهورية ويقوم من خلاله بنقل السلطة لنائبه كما ينص الدستور ومن ثم يبقى في المملكة ليستكمل علاجه وليظهر بعد ذلك بعدما يكون قد تعافى تماما أو على الأقل يكون في حالة صحية تسمح له بالظهور دون أن يسيءهذا الظهور لصورته المرسومة في عيون ومخيلة محبيه .
لكن للأسف فإن من اجتهد ليوصل هذا التسجيل للجمهور اليمني ولمتابعي الشأن اليمني في بقية العالم أراد أن يكون هذا الظهور بداية له ولمصالحه فكان ظهور نهاية خصوصا أمام الذين كانوا لا يزالون في صفوف هؤلاء المستفيدون بعدما أظهر التسجيل أن الرئيس صالح قد انتهى سياسيا بعدما أظهر التسجيل الحالة الصحية السيئة للرئيس والتي تمنعه دستوريا من الاحتفاظ بمنصبه .
لا تزال شعوبنا العربية أفراد ومنظمات وأحزاب سياسية وتكتلات مختلفة تتعامل مع أنظمة قمعية واستبدادية بطريقة راقية تنم عن سمو في الأخلاق وعلو بالمكانة متحملة كل التصرفات الرعناء والأعمال الوحشية والقبيحة واللإنسانية مستشعرة المسئولية الوطنية والشخصية ودرءً للفتنة وتجنبا لإراقة الدماء وإزهاق الأرواح وهي إذ تتصرف بهذه الطريقة وهذا الأسلوب وهذه الحضارة تقدم مصلحة الوطن والمجتمع فوق كل مصلحة متحملة فوق طاقتها رغبة منها في أن يعود الطرف الآخر المستهتر بكل القيم والأخلاق والمواثيق الدينية والإنسانية المحلية والدولية إلى رشده ويغلب المصلحة الوطنية العليا فوق نزواته ورغباته وشهواته ومصالحه الأنانية والضيقة .
إن هذا السمو ليس بغريب على هذه الشعوب الكريمة وعلى هذه الأمة الموصوفة بالخيرية خير أمة أخرجت للناس ولكن الغريب ردة فعل العصابات والأنظمة الديكتاتورية ومن يدور في فلكهم من أصحاب المصالح والمنافع ضد هذا السمو والتفسير الخاطئ له بحيث أصبحت هذه الشعوب تعاني لوم بعضها البعض لوم العضو داخل الجماعة لقيادة جماعته ولوم الموطن البسيط للمثقف متسائلا عن سبب هذه المواقف السامية وكلا يفسرها حسب وجهة نظره غافلا العوامل التي يحسب لها من وضع في مركز اتخاذ القرار والتصرف متهمين بعضهم البعض بعدم الواقعية في التعامل مع التعجرف والظلم والتواني في اتخاذ مواقف حاسمة داعين إلى التعامل مع الطرف الآخر وبما يتناسب مع تصرفاته بما يضمن حدا أدنى من الردع ويجعل ذلك الطرف يكف عن همجيته وظلمه وطغيانه .
والجميع ينطلق من مواقفه هذه خوفا من أن يتحول هذا السمو في حالة الإفراط فيه إلى حالة تسامي تتبخر فيه هذه الشعوب السامية وتضيع بين زحام الأحداث ومؤامرة الأقارب والأباعد وتختفي من الساحة أو تضعف بفعل أنظمة قمعية وعالم متآمر لا يتورع عن أي جرائم حتى لو كانت جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وحرائق هلوكستية حديثة ما دام وأنها لا تتعارض وسياسته العالمية مما يجعل هذه الثورات عاجزة عن تحقيق أهدافها أو وربما تصبح وكأنها لم تكن .