بسم الله الرحمن الرحيم
عند الغروب
الحمل الثقيل الذي بحوزة أحمد جعله يذهب إلى فرزة سيارات القرية رغم معرفته المسبقة بأنه قد يتأخر ولأكثر من ساعة من لو أنه ركب من فرزة منطقة الغيل وبالفعل مرة الساعة الأولى كاملة وفي السادسة إلا ربع تحركت السيارة وبصعوبة من موقفها وناضلت كثيرا حتى استطاعت الدخول بين طابور السيارات الطويل داخل الخط الرئيسي وما أن تحركت حتى طلب منها شخص التوقف لشراء علاج من الصيدلية وبعد دقيقة عاد بدون العلاج وبصعوبة مماثلة استطاع السائق العودة إلى داخل الخط الرئيسي للطريق وبعد دقيقة طلب منه آخر التوقف حتى يحمل تنور الغاز إلى صندوق السيارة الذي كان أحمد راكب فيها مع أكثر من عشرة أشخاص ونزل نفس الشخص الذي كان يبحث عن الدواء وكان راكبا في المقدمة ليبحث عن الدواء في صيدلية أخرى وبالفعل حصل عليه وبصعوبة بالغة استطاع السائق أن يعود إلى خط السير وفي كل جولة أو تقاطع لم يكن يحول بين أكثر من سيارة ومنها هذه السيارة وفي أكثر من اتجاه عن الالتحام ببعض إلا سنتيمترات قليلة وتمر لحظات طويلة إن لم نقل دقيقة حتى يهدأ أحد السائقين ويعمل على فك الإشكال والسماح للآخرين بأن يمروا قبله ولولا ذلك لتوقف الجميع في مكانهم أمد طويل في ظل انقطاع الطريق والغياب الكامل لرجال المرور وبعد ما يقارب الخمس والعشرون دقيقة استطاع أحمد الخروج من المدينة وتنفس الصعداء حتى وإن بقي أقل من عشر دقائق على موعد الآذان وموعد الإفطار ليجد أحمد نفسه داخل السيارة وقد تحولت إلى طائرة حتى أنه عندما توقف قبل الوصول إلى القرية لينزل أحد الركاب أنزل الركاب الموجودين في صندوق السيارة طفلا بالقوة قبل الموقف الذي نزل من ه أبوه بكيلو متر تقريبا عندما حسبوه أخ الطفل الذي طلب من السائق الوقوف وكان أبوه قد تركه في الصندوق وركب في المقدمة قبل أن يخرج السائق من المدينة وقد لاحظ أحمد أصابت الطفل في الفم بعدما سقط بفعل مقاومته النزول من دون أن يتحدث وبالفعل عاد الأب مسرعا حتى يلحق بولده الذي يبدوا أنه قد خاف كثيرا وكما يبدوا أن الأب المهمل قد فقد القدرة على الوصول في الوقت المناسب لموعد الإفطار بسبب عدم قدرة الولد على الشرح والكلام وتسرع الموجودين في صندوق السيارة وواصل السائق السير بسرعة عبر طريق فرعي ترابي غير معبد ليصل أحمد مفترق طريق قريته وكاد أن يقفز على امرأة نزلت هي وزوجها من مقدمة السيارة عندما حاول أحمد النزول بسرعة من الصندوق دون أن ينتبه أي منهما للأخر لولا تدارك أحمد للموقف في اللحظة الأخيرة ليغير أحمد مكان نزوله وبينما كان يخرج أحمد المال من جيبه للسائق إذا بالشخص الذي كان سببا في التأخير لأكثر من مرة يطلب منه التعجل في الحساب فرد عليه أحمد صبرنا عليك دقائق أفلا تصبر علي ثواني وأسكته عن طلب العجلة إلى النفي عن تأخيره للآخرين وهنا انطلق صوت المؤذن ليطلق أحمد قدماه للريح ليس جوعا وإنما ليلحق الوضوء والصلاة إن أمكن في موعدها في البيت على غير عادته فقد كان يواظب على الصلاة في المسجد أما لصلاة في المسجد فمن المحال اللحاق بها وبالفعل وصل البيت في نصف الوقت الذي اعتاد على استخدامه للوصل إلى البيت من مفترق الطريق وأفطر وانطلق على الحمام وتوضأ وصلى وكان الفرق بضع دقائق عن الوقت الذي كان يريد فيه الوصول وكان بالإمكان ذلك لو تحلى سائقي السيارات والركاب بأخلاق القيادة ولو وفر الركاب حاجياتهم قبل الركوب في السيارة .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق